تحرير غرب تعز... وانهيار جيوب الميليشيات في مقبنة

ألوية العمالقة وقوات طارق صالح طهرت الوازعية ومعسكر العمري

طارق صالح
طارق صالح
TT

تحرير غرب تعز... وانهيار جيوب الميليشيات في مقبنة

طارق صالح
طارق صالح

توالت أمس انهيارات الميليشيات الحوثية في الساحل الغربي (غرب وجنوب غربي تعز) بإعلان القوات اليمنية المشتركة المسنودة من تحالف دعم الشرعية السيطرة على مديرية الوازعية واستعادة معسكر العمري الاستراتيجي القريب من باب المندب، وذلك بعد أن كانت أعلنت السيطرة في وقت سابق على جبال كهبوب ومديرية موزع ومناطق من مديرية مقبنة.
وفي الوقت الذي تسارع فيه تساقط أهم الجيوب الحوثية في الريف الغربي لمحافظة تعز وفي جنوبها الغربي، كانت القوات المشتركة والمؤلفة من ألوية العمالقة (المقاومة الجنوبية) وألوية «حراس الجمهورية» التي يقودها طارق صالح تحت اسم «المقاومة الوطنية» وقوات المقاومة التهامية، أطلقت، أول من أمس، معركة تحرير الحديدة واستعادة مينائها الاستراتيجي، عبر التقدم شمالا من مديريتي حيس والخوخة المحررتين باتجاه مديريتي الجراحي والتحيتا.
وبحسب التقديرات الميدانية للمراقبين العسكريين، كان دخول قوات طارق صالح على خط النار قبل نحو ثلاثة أسابيع عاملا حاسما في المواجهة ضد الميليشيات الحوثية في جبهات الساحل الغربي، إذ تمكنت مع القوات المشتركة الأخرى من التوغل من مدينة المخا الساحلية باتجاه الشرق في الريف الغربي لتعز واستطاعت تأمين جبل النار ومعسكر خالد بن الوليد ومفرق المخا ومفرق الوازعية وصولا إلى الأطراف الغربية لمدينة البرح (مركز مديرية مقبنة) على بعد نحو 40 كيلومترا من الأطراف الغربية لمدينة تعز.
وشكل هذا التقدم الميداني بالتزامن مع الغطاء الجوي المحكم من قبل مقاتلات تحالف دعم الشرعية، بحسب المراقبين، حجر الزاوية، في إنجاز هذه الانتصارات الواسعة في زمن قياسي، لجهة أنه أدى إلى قطع طرق الإمداد الرئيسية للميليشيات الحوثية باتجاه مواقعها وجيوبها المقاتلة في الجنوب الغربي لتعز، بعد إحكام السيطرة على أهم مفترقين للطرق، وهما مفرق المخا، ومفرق الوازعية.
وتقدر المساحة الإجمالية للمناطق التي خسرتها الميليشيات الحوثية، بعد تحرير الوازعية وموزع وكهبوب والعمري، والتوغل في مديرية مقبنة باتجاه تعز شرقا، أكثر من 1200 كيلومتر مربع، تشكل في أغلبها مساحة مديريتي موزع والوازعية وأجزاء من مديرية مقبنة، إلى جانب مناطق محاذية من مديريات المخا وذو باب والمضاربة.
وأفادت مصادر يمنية متطابقة أمس بأن قوات العمالقة (المقاومة الجنوبية) تمكنت من دخول بلدة الشقيراء من أكثر من اتجاه وهي مركز مديرية الوازعية بعد فرار جماعي لعناصر الميليشيات الحوثية، ومواجهات محدودة وضربات للطيران استهدفت العناصر الفارة وأوقعت فيهم نحو 20 قتيلاً.
ورجحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن تساقط الجيوب الحوثية في المناطق الواقعة غرب تعز وجنوبها الغربي سيستمر، على نحو متسارع، إذ يتوقع أن تخسر الميليشيات بقية مواقعها تباعاً في مديريات جبل حبشي والمعافر ومقبنة، وصولاً إلى تحرير كل الريف الغربي والجنوب الغربي لتعز، وهو ما سيقود إلى تسهيل مهمة القوات الحكومية الأخرى لتحرير بقية مناطق تعز في شمالها وجنوبها، وجنوبها الشرقي.
وفي تصريح رسمي لمدير مديرية الوازعية، أحمد الظرافي، نقلته وكالة «سبأ» الرسمية، قال إن «ألوية العمالقة الثاني والسادس بمشاركة أبناء المديرية تمكنوا من تحرير مركز المديرية بإسناد من التحالف الداعم للشرعية، حيث تم تأمين كل المناطق والقضاء على الجيوب التابعة للميليشيات الانقلابية التي فرت باتجاه مقبنة وهجدة غربي مدينة تعز» (على حد تعبيره).
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن عناصر الميليشيات الحوثية قاموا ليلاً قبل عملية فرارهم من بلدة الشقيراء، بإحراق مخازن أسلحتهم وذخائرهم، في الوقت الذي قامت القوات بتعقبهم وتمشيط مناطق المديرية والسيطرة جبلي «الصفي» و«القرف» الاستراتيجيين.
وبتحرير الوازعية، تكون الميليشيات الحوثية تلقَّت ضربة موجعة لخسارتها هذه المديرية الاستراتيجية، التي تشرف على الطرق الرئيسية في الساحل الغربي اليمني، إضافة إلى كون وجودها فيها كان يمثل نقطة تهديد لطرق الملاحة في باب المندب، ومصدر قلق لتعزيزات القوات المشتركة التي تأتي عبر الساحل من مدينة عدن، فضلاً عن أنها كانت تشكل عنصر تهديد لمعركة الحديدة، لجهة إمكانية قيام الميليشيات بالانطلاق غربا في مديرية ذوباب، لقطع الطريق عن المخا من جهة الجنوب وحصار القوات المشتركة من الخلف.
وجاء تحرير الوازعية، غداة إعلان القوات اليمنية المشتركة توجيه ضربة أخرى للميليشيات الحوثية باستعادة معسكر «العمري» الاستراتيجي، وتأمين التلال المحيطة به، بعد طرد عناصر الجماعة، وحرمانهم من البقاء في أقرب نقطة باتجاه باب المندب، حيث يقع المعسكر على بعد نحو 10 كيلومترات إلى الشرق من مركز مديرية ذوباب الساحلية.
وهذا المعسكر الذي كانت الميليشيات الحوثية استولت عليه في 2015، شهد معارك كرٍّ وفرّ مع قوات ألوية العمالقة التي سيطرت على أجزاء واسعة منه العام الماضي، قبل أن تتقدم باتجاه المخا والخوخة شمالاً، إلا أن الميليشيات الحوثية استماتت دون التخلي عنه، وبقيت تسيطر على أجزاء واسعة منه، مستغلة الإمدادات التي كانت تصلها عبر مفرق المخا ومفرق الوازعية باتجاه مواقعها في الوزاعية والعمري وجبال كهبوب.
ويربط المعسكر بين ثلاث مديريات، هي الوازعية وذوباب والمخا، في الريف الساحلي الغربي لتعز، وكان القوات اليمنية قبل الانقلاب الحوثي تقيم فيه قاعدة عسكرية ضخمة، لحماية باب المندب، مستغلة موقعه الاستراتيجي والتحصينات الطبيعية الجبلية التي تحيط به.
وبحسب مصادر الجيش اليمني، كان المعسكر يضم 6 كتائب عسكرية هي: «كتيبة دبابات»، و«كتيبة عربات مشاة»، و«كتيبة مدفعية 122»، و«كتيبة صواريخ كاتيوشا»، و«كتيبتا مشاة راجلتان»، في حين تعد السيطرة عليه ذات أهمية استراتيجية لجهة تأمين ممر الملاحة الدولي في باب المندب وتجفيف طرق تهريب الأسلحة للميليشيات، وتأمين الطريق الرئيسي بين باب المندب والمخا باتجاه الحديدة شمالاً.
في غضون ذلك، كانت المصادر الرسمية للقوات اليمنية المشتركة في جبهة الساحل الغربي، أفادت بأنها استولت أول من أمس على بقية المناطق في مديرية موزع المحررة، حيث سيطرت على قرية العقمة، وهي آخر منطقة كانت في يد الميليشيات الحوثية بمحاذاة مديرية الوازعية.
وتزامن استعادة القوات المشتركة لهذه المنطقة مع استعاد جبال كهبوب الاستراتيجية، المطلة على باب المندب، إذ أفادت المصادر العسكرية الرسمية بأن قوات اللواء الثالث عمالقة، استعادت السلسلة الجبلية بعد انهيار الميليشيات الحوثية، واستولت على كميات من الأسلحة الحوثية والذخائر كانت مخبأة في سراديب تحت الأرض.
ويقول مراقبون ميدانيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إن انهيار جيوب الحوثيين في بقية مناطق غربي تعز، وجنوبها الغربي، مسألة وقت ليس إلا، إذ تواصل القوات المشتركة تقدمها باتجاه جبل حبشي، وللسيطرة على الطرق الترابية في منطقة الكدحة، في الجنوب الغربي لتعز.
ومع إطلاق معركة الحديدة التي تقودها القوات المشتركة وفي مقدمها القوات التي يقودها طارق صالح نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل، يتوقع المراقبون أن تشهد المعارك تسارعا متواصلا في الأسابيع المقبلة، باتجاه مدينة الحديدة ومينائها الحيوي، الذي تسخره الميليشيات الحوثية لتهريب الأسلحة ولنهب عائداته المالية لتمويل مجهودها الحربي.
وأكدت لـ«الشرق الأوسط» مصادر ميدانية في قوات طارق صالح بأن العملية العسكرية التي أطلقت نحو الحديدة، جرى الإعداد لها بعناية تامة وعبر تنسيق كامل ضمن غرفة مشتركة للعمليات، مع قوات تحالف دعم الشرعية، إذ تدور المعارك شمال مديريتي حيس والخوخة، بعد أن تمكنت القوات في الساعات الأولى من المعركة من استعادة ميناء الحيمة شمال الخوخة بموازاة معارك ضارية تدور شمال حيس في مديرية الجراحي.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.