وصل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الخرطوم مساء أمس في زيارة قصيرة للسودان استغرقت ساعات قادماً من العاصمة الغينية «مالابو»، أجرى خلالها مباحثات مع نظيره السوداني عمر البشير، عاد بعدها لبلاده.
وأكد السيسي أن زيارته للخرطوم تعبر عن حجم العلاقة بين البلدين، وأن هناك مواقف كثيرة داخل المنطقة تحتاج للتنسيق بينهما، فيما أشاد الرئيس السوداني عمر البشير بزيارة نظيره المصري التي تدل على أهمية العلاقات المصرية السودانية، وتكشف أن علاقات البلدين تسير في الاتجاه الصحيح.
وقبل مغادرته «مالابو» شهدت الأزمة المصرية - الإثيوبية بشأن نهر النيل انفراجة كبرى عقب المباحثات الهامة التي أجراها الرئيس المصري ورئيس وزراء إثيوبيا هيلي ماريام ديسالين مساء أول من أمس، على هامش القمة الأفريقية، حيث أكدت الدولتان التزامهما بالحوار والتعاون واحترام القانون الدولي وتحقيق المكاسب المشتركة، كما تعهدت إثيوبيا بعدم الإضرار بمصالح مصر من المياه.
وشرعت إثيوبيا في تشييد سد عملاق على مجرى النيل بتكلفة 4.7 مليار دولار، منذ عام 2011، ويتوقع اكتمال تشييده عام 2017 ليكون أكبر سد أفريقي، وعاشر سد لإنتاج الكهرباء على مستوى العالم. وتقول مصر إن السد يهدد حصتها من المياه، التي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب، بما يصل لأكثر من عشرة في المائة.
ورغم التطمينات الإثيوبية، فإن مصر تتشكك في قدرة السد الإثيوبي على الصمود، وتشير إلى إمكانية تعرضه للانهيار وانفلات كميات ضخمة من المياه تجاه كل من السودان ومصر (دولتي المصب).
وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري، في مؤتمر صحافي عالمي أمس بحضور نظيره الإثيوبي تواضروس أدهانوم، إن الجانبين المصري والإثيوبي اتفقا على البدء الفوري في الإعداد لانعقاد اللجنة الثنائية المشتركة خلال ثلاثة أشهر، كما أكد الطرفان على محورية نهر النيل بوصفه موردا أساسيا لحياة الشعب المصري ووجوده، وإدراكهما لاحتياجات الشعب الإثيوبي التنموية.
وأشار بيان، تناوب الوزيران على تلاوته، إلى أن السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا قررا تشكيل لجنة عليا تحت إشرافهما المباشر لتناول كافة جوانب العلاقات الثنائية والإقليمية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية.
وأكد الطرفان محورية نهر النيل موردا أساسيا لحياة الشعب المصري ووجوده، وإدراكهما لاحتياجات الشعب الإثيوبي التنموية، كما أعلنا الاتفاق على احترام مبادئ الحوار والتعاون كأساس لتحقيق المكاسب المشتركة وتجنب الإضرار ببعضهم بعضا، أولوية إقامة مشروعات إقليمية لتنمية الموارد المالية لسد الطلب المتزايد على المياه ومواجهة نقص المياه، واحترام مبادئ القانون الدولي، مع الاستئناف الفوري لعمل اللجنة الثلاثية حول سد النهضة بهدف تنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية، واحترام نتائج الدراسات المزمع إجراؤها خلال مختلف مراحل مشروع السد. وشدد البيان على التزام الحكومة الإثيوبية بتجنب أي ضرر محتمل من سد النهضة على استخدامات مصر من المياه، مع التزام الحكومة المصرية بالحوار البناء مع إثيوبيا، والذي يأخذ احتياجاتها التنموية وتطلعات شعب إثيوبيا بعين الاعتبار. واتفق الجانبان على البدء الفوري في تنفيذ هذه التعهدات وفقا لـ«روح من التعاون والنيات الصادقة».
وأعرب وزير الخارجية المصري عن سعادته لعقد هذا اللقاء مع وزير خارجية إثيوبيا، مشيرا إلى أن مباحثات الرئيس السيسي مع رئيس وزراء إثيوبيا كانت صريحة وبناءة للغاية، وأجريا مراجعة معمقة للعلاقات الثنائية، وناقشا موضوعات تتعلق بالنيل كانت صريحة تتعلق بالمستقبل، واتفقا على أن هناك فصلا جديدا في العلاقات المصرية الإثيوبية قائم على الصراحة والتفاهم المشترك والتعاون. وقال شكري إن هذا الاتفاق يرسي دعائم فصل جديد في العلاقات على الصعيد الثنائي والإقليمي، ويؤكد الالتزام المتبادل في علاقة البلدين الثنائية التي تقوم على مبادئ التعاون والاحترام المتبادل واحترام القانون الدولي وتحقيق المكاسب المشتركة، مضيفا: «نحن لدينا مصلحة في أن نسير قدما لتحقيق مصالحنا وتنميتنا، وهذا بالتأكيد ينطبق أيضا على الجانب الإثيوبي».
وشدد شكري على أن تشكيل اللجنة العليا تحت إشراف مباشر من الرئيس السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا تشكل «دفعة جديدة للتعاون والتشاور والتوافق في كافة جوانب العلاقات بين الجانبين الثنائية والإقليمية في المجالات السياسية والاقتصادية والإنمائية والاجتماعية».
وتابع: «هذا يأتي أيضا في إطار الاتفاق على تفعيل كافة هذه العناصر والسير فيها»، معربا عن التطلع مع نظيره الإثيوبي لتفعيل هذا البيان وإدارة العلاقة في جو من الصداقة والتطلع لاستمرار التعامل مع القضايا التي تربط البلدين بروح الإيجابية والتفهم المشترك.
من جانبه، قال وزير خارجية إثيوبيا إن «سد النهضة جرى تصميمه بطريقة فنية جيدة تتجنب أي مشكلات في المستقبل أو أي أضرار محتملة على استخدامات مصر من المياه، وإذا كانت هناك أي تأثيرات جانبية للسد اتفقنا على مناقشتها في الاجتماع الثنائي، والمقرر استئنافه بأسرع وقت ممكن».
وكانت القمة الأفريقية قد اختتمت أعمال دورتها العادية الثالثة والعشرين في مالابو أمس، حيث عقد رؤساء الدول والحكومات جلسة مغلقة لاعتماد ميزانية عام 2015، كما جرى اعتماد عدد من التقارير الهامة منها تقرير الرئيس إيرنيست كوروما رئيس سيراليون ورئيس لجنة العشرة لإصلاح الأمم المتحدة، والتقرير المرحلي للمفوضية حول أجندة 2063 للاتحاد الأفريقي، وتقرير مجلس السلم والأمن عن أنشطته ووضع السلم والأمن في أفريقيا بما في ذلك أنشطة هيئة الحكماء وتجديد عضويتها، كما عقد رؤساء الدول والحكومات مشاورات حول قمة الولايات المتحدة أفريقيا المقرر عقدها في شهر أغسطس (آب) القادم.
وألقى السيسي كلمة مصر في الجلسة الافتتاحية للقمة أول من أمس، رحب خلالها بعودة بلاده للاتحاد الأفريقي واستئناف عملها في أنشطة الاتحاد، كما أعلن عن إنشاء وكالة مصرية للشراكة من أجل التنمية في أفريقيا.
وعلق مجلس السلم والأمن بالاتحاد في يوليو (تموز) الماضي مشاركة مصر في جميع أنشطة الاتحاد لحين «استعادة النظام الدستوري»، بعد يومين من إعلان الجيش عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، قبل أن يقرر الأسبوع الماضي عودة مصر لممارسة جميع أنشطتها.
وعقب إنهاء زيارته إلى غينيا الاستوائية التقىالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الرئيس السوداني عمر البشير لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين. وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره عمر البشير: «مصر تعتبر السودان جزءا منها، والزيارة تعبر عن حجم العلاقة التي نريد تطويرها». وأضاف السيسي أن هناك موضوعات كثيرة يمكن أن يتم العمل عليها بين البلدين، مثلما أن هناك مواقف داخل المنطقة تحتاج لتنسيق بين البلدين. ووجه السيسي الدعوة للرئيس البشير لزيارة مصر وقال: «نحن في انتظار الرئيس البشير والمسؤولين السودانيين في مصر».
وأبدى الرئيس عمر البشير ترحيبه بالزيارة وقال: «نرحب بالزيارة فالرئيس كان مصراً على زيارة السودان رغم مشاغله».
وأضاف البشير أن الرئيس السيسي زار البلد لإيمانه بأهمية علاقة البلدين، وأن الزيارة تكشف عن أن العلاقة تسير في الاتجاه الصحيح. وأوضح البشير أنهما بحثا تطوير العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية وأن مواقف البلدين متطابقة بشأن إنهاء بؤر النزاع في الإقليم.










