باريس: الاتفاق النووي لم يمت ومستمرون فيه بدون واشنطن

وزير الخارجية الفرنسي يحذر من مخاطر اندلاع «مواجهات حقيقية» في الشرق الأوسط ويدعو إيران إلى تنفيذ التزاماتها

الرئيس الفرنسي خلال احتفال فرنسا بالذكرى الـ73 للانتصار على ألمانيا النازية في باريس أول من أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي خلال احتفال فرنسا بالذكرى الـ73 للانتصار على ألمانيا النازية في باريس أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

باريس: الاتفاق النووي لم يمت ومستمرون فيه بدون واشنطن

الرئيس الفرنسي خلال احتفال فرنسا بالذكرى الـ73 للانتصار على ألمانيا النازية في باريس أول من أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي خلال احتفال فرنسا بالذكرى الـ73 للانتصار على ألمانيا النازية في باريس أول من أمس (إ.ب.أ)

«إنها ليست نهاية القصة بل نهاية فصل من كتاب وبداية فصل جديد»، هكذا تنظر باريس، وفق مصادر رئاسية فرنسية، إلى قرار الرئيس الأميركي «تمزيق» الاتفاق النووي مع إيران الذي تريد فرنسا «إنقاذه».
وقال وزير الخارجية جان إيف لودريان، في تصريح صحافي أمس، إن الاتفاق «لم يمت»؛ بل إنه ما زال موجوداً رغم الانسحاب الأميركي. وللتدليل على أن باريس لم ترم في أرض المعركة بكافة قواها، وأن الاتفاق المبرم صيف عام 2015 مع طهران يمكن أن يستمر من غير الولايات المتحدة الأميركية، فإن الدبلوماسية الفرنسية مستمرة في التحرك على أعلى المستويات. فالرئيس ماكرون تشاور هاتفياً بعد ظهر أمس مع نظيره الإيراني حسن روحاني، فيما أعلن لودريان عن اجتماع الاثنين القادم في بروكسل لوزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا مع «ممثلين عن إيران» للبحث في مجريات المرحلة الجديدة.
ورغم الاختلاف بين اتفاقية المناخ الموقعة نهاية عام 2015 التي انسحب منها ترمب العام الماضي والاتفاق النووي مع إيران، فإن باريس تراهن على إمكانية المحافظة عليه، كما نجحت في تأليب الأسرة الدولية للإبقاء على الاتفاقية المناخية حية.
ثمة خيبة فرنسية كبرى من قرار ترمب الذي لم يأخذ بعين الاعتبار جهود باريس وحججها، وما قامت به مع شريكتيها الأوروبيتين من خطوات باتجاه تبني المواقف الأميركية بالنسبة للبرنامج الباليستي الإيراني، وسياسة طهران الإقليمية، ومستقبل نشاطاتها النووية لما بعد عام 2025. وكانت باريس تأمل بـ«لفتة» أميركية، كالامتناع عن وأد الاتفاق وتوفير فرصة إضافية للتفاوض أو الاكتفاء بفرض عقوبات «رمزية»، أو تأجيل العمل بها إلى حين.
وبما أن أياً من هذه المخارج لم ير النور، فإن التشخيص الفرنسي للوضع لما بعد الانسحاب يبدو محفوفاً بالمخاطر. وتقول المصادر الرئاسية إن مصدر القلق الأول يأتي من التخوف من زيادة التوتر في منطقة الشرق الأوسط، ومن ضرب الاستقرار في منطقة تعاني من الأزمات والحروب. وذهب لودريان أبعد من ذلك، بالتحذير من أن «أخطار اندلاع المواجهات حقيقية». والمصدر الثاني يتأتى من «رؤية» ترمب للعلاقات الدولية، وتصرفه «الأحادي»، ضارباً عرض الحائط بالحاجة لإدارة جماعية للأزمات، وليس الخروج من اتفاق وافق عليه مجلس الأمن. وأخيراً، فإن باريس ترى في الخطوة الأميركية ضربة لنظام منع انتشار السلاح النووي.
رغم خطورة الوضع التي عكسها البيان المشترك للدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق، فإن باريس، وفق المصادر الرئاسية، عازمة على إبقائه حياً من خلال العمل على مجموعة محاور، ركيزتها الأولى المحافظة على موقف أوروبي موحد بوجه واشنطن، ودعوة «الأطراف الأخرى» والمقصود بها روسيا والصين وخصوصاً إيران، إلى التمسك بالاتفاق على أساس استمرار طهران في تنفيذ التزاماتها، مقابل استمرار تمتعها بالمنافع التجارية والاقتصادية التي ينص عليها. وللوصول إلى ذلك، تعتبر باريس أن هناك حاجة لـ«تعميق» الحوار مع «كافة الأطراف المعنية»، وأولها إيران والعواصم الأخرى الموقعة على اتفاق 2015؛ لكن «كلمة السر» تبقى في واشنطن التي أعادت فرض العقوبات التي كانت مطبقة على إيران قبل الاتفاق، فضلاً عن فرض عقوبات جديدة على كل الشركات التي تتعامل مع إيران، بما فيها الشركات الأوروبية.
وتقول باريس إنها عازمة على «حماية» شركاتها العاملة في إيران، وهي تريد ذلك عبر الاتحاد الأوروبي. وللتذكير، فإن واشنطن أعطت مهلة تتراوح ما بين ثلاثة أشهر وستة أشهر للشركات لتصفية أعمالها في إيران، على أن تبدأ الخزانة الأميركية بفرض عقوبات «فورية» على العقود «الجديدة» مع الطرف الإيراني.
واضح أن نقطة الضعف في الموقف الفرنسي والأوروبي تكمن في أن الأطراف الأوروبية الثلاثة لا تملك أي ضمانات تقدمها لطهران، لحثها على البقاء داخل الاتفاق في حال فشل الأوروبيون في إقناع واشنطن بعدم استهداف شركاتهم العاملة مع طهران. وحتى الآن، حث الأوروبيون طهران على «ضبط النفس» والاستمرار في تنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق.
والحال أنه إذا كان الشرط الثاني متوفراً، فإن الأول غير مضمون، وهو مربوط بما سوف تقرره واشنطن بصدد المطالب الأوروبية. وكان لودريان واضحاً في كلامه أمس، عندما ربط بين تنفيذ الالتزامات الإيرانية وبين استمرار تمتع طهران بالمنافع الاقتصادية والتجارية والاستثمارية. ولذا، فإن الضغوط على الشركات الأوروبية وإلزامها بقطع أي علاقة مع إيران سيدفع القادة الإيرانيين إلى الخروج من الاتفاق، وفق تقدير المسؤولين الفرنسيين.
يبدو الأوروبيون كأنهم أمام «جبل» من الصعوبات؛ لكن ذلك لا يمنع أوساط الإليزيه من تأكيد أن مقترح الرئيس ماكرون القائم على المحافظة على اتفاق 2015 واستكماله باتفاقات أخرى تتناول المحاور الثلاثة الإضافية (الصواريخ، وسياسة طهران الإقليمية، ونشاطاتها النووية لما بعد عام 2025) ما زال قائما. وكشفت هذه الأوساط أن الاتصالات التي أجراها الرئيس ماكرون مع نظيره الإيراني عقب زيارة الدولة التي قام بها إلى واشنطن قبل أكثر من أسبوعين، أفصحت عن وجود «انفتاح» إيراني حول الملفات الثلاثة المذكورة سابقاً، وهو ما تأكد مع خلال اتصالات «وزارية» ومع مسوؤلين إيرانيين آخرين جاؤوا إلى أوروبا في الفترة الأخيرة. لكن السؤال اليوم هو: هل ما كان صالحا قبل قرار ترمب ما زال صالحاً بعد قراره؟
تأمل باريس في أن تتصرف إيران بـ«حكمة» وهي تنبه إلى أن أي «إخلال» بالتزاماتها النووية سيضعها في موقف «صعب» ولذا، فإن «مصلحتها» تكمن في التعاون مع الأوروبيين لمعرفة كيف يمكن «إدارة» المرحلة الجديدة، وتلافي التصعيد في الشرق الأوسط، وربما الحرب. وفي الوقت عينه، تعمل باريس على حماية مصالح شركاتها المعنية بالسوق الإيرانية وبالتالي بالعقوبات الأميركية.
وأهم هذه الشركات «توتال» النفطية التي وقعت عقداً ضخماً مع طهران، و«إيرباص»، وشركتا «بيجو» و«رينو» لصناعة السيارات، اللتان اندفعتا بقوة إلى السوق الإيرانية، وكثير غيرها. وتجدر الإشارة إلى أن طهران عملت في باريس على «تعبئة» الشركات الراغبة في الاستفادة من فرص هذه السوق للضغط على الحكومة، وتسريع التطبيع الاقتصادي بكافة أشكاله. وكشف لودريان عن اجتماع «قريب» مع هذه الشركات للنظر في مستقبل حضورها في السوق الإيرانية، وكيفية التعامل مع العقوبات الأميركية.
تبدو «توتال» في موقف صعب بسبب نشاطاتها النفطية الواسعة في الولايات المتحدة، وبسبب استخدام الدولار في المعاملات النفطية. وكانت الشركة قد وقعت في 2017 عقوداً بقيمة 5 مليارات دولار، أكبرها مع شركة النفط الوطنية الإيرانية لإنتاج الغاز من البلوك 11 في حقل ساوث بارس، مدته عشرين عاماً، وهي تمتلك حصة تزيد قليلاً على 50 في المائة، ومن المقرر أن تستثمر ملياري دولار فيه. وبحسب مسؤولين في الشركة، فإن تطبيق العقوبات الأميركية سيدفعها إلى بيع حصصها لشركة صينية.
وبموازاة «توتال»، فإن «بيجو» و«رينو»، راهنتا بقوة على السوق الإيرانية التي تحتاج سنوياً وفي الوقت الحاضر لمليون سيارة جديدة. وكانت الأولى تطمح لتصنيع 200 ألف سيارة في إطار شركة مختلطة مع مؤسسة «خودرو» الإيرانية. وجدير بالذكر أن الإنتاج بدأ العام الماضي. وبدت «رينو» أكثر طموحاً، إذ كانت تخطط لإنتاج 300 ألف سيارة في العام. وإلى هذه الشركات تضاف «إيرباص» التي وقعت عقداً قيمته 18 مليار دولار، لتزويد طهران بمائة طائرة لم يسلم منها حتى اليوم سوى ثلاث طائرات. وتضاف إلى ما تقدم شركات أخرى رئيسية، مثل «بويغ» و«فينسي» للإنشاءات، و«أورانج» لشبكة الهواتف النقالة، وفيض من الشركات المتوسطة والصغرى التي وجدت في السوق الإيرانية ضالتها، وهي اليوم في موقف صعب، وليس أمامها سوى عدة أشهر لتسوية أوضاعها. وما يصح على الشركات الفرنسية يصح على الشركات الأوروبية كلها، ما يبين حجم التحدي المطروح على الأوروبيين في عملية لي الذراع مع واشنطن.



البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.