لبنان يترقب تداعيات مواجهة إسرائيلية ـ إيرانية

خبير: تل أبيب ملتزمة استراتيجية «معركة ضمن حروب»

حالة تأهب قصوى للجيش الإسرائيلي قرب الحدود مع لبنان أمس إثر إعلان انسحاب أميركا من اتفاق إيران النووي (رويترز)
حالة تأهب قصوى للجيش الإسرائيلي قرب الحدود مع لبنان أمس إثر إعلان انسحاب أميركا من اتفاق إيران النووي (رويترز)
TT

لبنان يترقب تداعيات مواجهة إسرائيلية ـ إيرانية

حالة تأهب قصوى للجيش الإسرائيلي قرب الحدود مع لبنان أمس إثر إعلان انسحاب أميركا من اتفاق إيران النووي (رويترز)
حالة تأهب قصوى للجيش الإسرائيلي قرب الحدود مع لبنان أمس إثر إعلان انسحاب أميركا من اتفاق إيران النووي (رويترز)

يترقب لبنان تداعيات المواجهة المحتملة بين إيران وإسرائيل على لبنان، بعد خروج الولايات المتحدة الأميركية من الاتفاق النووي، والتصعيد الإسرائيلي في سوريا، وكان آخره الضربات التي استهدفت مواقع عسكرية، قال ناشطون سوريون إنها قوافل إيرانية، ليل الثلاثاء.
وتزامَن الترقب مع حالات استنفار إسرائيلية على الحدود الشمالية، بدا أنها مرتبطة بتوقعات إسرائيلية بأن يكون الرد الإيراني على ضربة مطار الـ«تي فور»، الشهر الماضي، بعد الانتخابات اللبنانية، فيما رأى خبراء أن إسرائيل ملتزمة بتنفيذ استراتيجيتها «معركة ضمن حروب»، أي الردود المحدودة من غير أن يتدهور الوضع إلى حرب شاملة.
ورأى مدير معهد الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية الدكتور سامي نادر، أن تحييد لبنان في أي حرب يمكن أن تقع، غير ممكن، لافتاً إلى أن «نتائج الانتخابات كرست نفوذ (حزب الله)، ومن الطبيعي أن تمتد الحرب إلى لبنان على ضوء ربط الحزب بين الجبهتين اللبنانية والسورية، وعلاقة الحزب بإيران». وقال نادر: «انطلاقاً من أن المواجهة ستكون شاملة، فإن لبنان سيكون ضمن أتون المعركة، بالنظر إلى أن بيئة الحزب وحاضنته هي لبنانية، وسيمثل ذلك خاصرة رخوة، سيدفع ثمنها لبنان ككل».
وإذ لفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تداعيات المعركة الشاملة على لبنان «ستكون أقصى مما كانت عليه في حرب 2006»، أكد أن «مخاطر الضربة المحتملة هي اقتصادية، لأن الاقتصاد اللبناني وصل إلى مرحلة دقيقة والوضع المالي والاقتصادي لا يحمل خضات كبيرة، وهو أمر تدركه إسرائيل، فهي بذلك قادرة على الاستثمار في نقطة الضعف تلك لتنفيذ ضغط على الداخل اللبناني يضغط بدوره على (حزب الله)».
ورأى نادر أن شبكة الأمان الأوروبية التي يحاول الأوروبيون إيجادها للبنان، «لها حدودها»، موضحاً أنه في الشأن السياسي «لا يستطيعون أن ينفذوا الكثير من إجراءات الحماية إذا كانت المواجهة شاملة»، لافتاً إلى أنه في الأصل «هم رهائن الألوية الأوروبية العاملة ضمن قوات حفظ السلام العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)».
ويراهن اللبنانيون على دور أوروبي لتجنيب لبنان الصراع المباشر مع إسرائيل، في حال امتدت أي حرب محتملة بين إسرائيل وإيران إلى لبنان، علماً أن روما كانت استضافت مؤتمراً في شهر مارس (آذار) الماضي، لتمكين الجيش والقوى الأمنية اللبنانية، وطالب المؤتمر بتعزيز وجود الجيش اللبناني على الحدود الجنوبية.
وقال أستاذ القانون الدولي في جامعة «باريس الجنوب» الدكتور خطار أبو دياب، إن تحييد لبنان عن أي مواجهة مباشرة «ليس معروفاً حتى الآن»، مشيراً إلى أن الأوروبيين «سيبذلون جهداً بالاجتماع مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، هذا الأسبوع، كما بالاجتماع بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والروسي فلاديمير بوتين لمنع أي مواجهة محتملة»، مشيراً إلى أن «الأوساط الأوروبية تخشى عدم القدرة على احتواء مواجهة آتية لن تبقى في سوريا، بل ستتمدد حكما إلى لبنان».
وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لطالما كان لبنان في دائرة الاختبار الإيراني - الإسرائيلي، وهو ما اتضح منذ حرب 2006 حتى اليوم، غير الامتداد الاستراتيجي بين لبنان وسوريا والوجود الإيراني المباشر في سوريا، سيجعل امتداد النزاع حتمياً»، لكنه لفت في الوقت نفسه، إلى أنه «بوجود تداعيات لقرار ترمب أو من دونه، لبنان موجود في فك الكماشة».
وعن تقديراته بمواجهة في سوريا، رأى أبو دياب أن الأمر «سيتوقف على إمكانية المساومة بين نتنياهو وبوتين»، بالاستناد إلى اتفاق خفض التصعيد الذي تم التوصل إليه في يوليو (تموز) 2017، والوجود الإيراني في سوريا. وقال أبو دياب: «إذا لم تكن هناك ضمانات لمنع الوجود الإيراني في الجنوب السوري، فإن ذلك من الممكن أن تنتج عنه مواجهة إسرائيلية - إيرانية في سوريا». غير أن الحديث عن ربط عسكري بين الاتفاق النووي والوضع في المنطقة «يحتاج إلى تدقيق ومراجعة زمنية»، بحسب ما رأى الباحث اللبناني في الشؤون الاستراتيجية علي شهاب، معرباً عن اعتقاده أن «جغرافيا الصراع حالياً تتركز في سوريا، وليس هناك مصلحة أو حاجة لدى أي من الأطراف بتوسيع نطاقها».
ويستند شهاب في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى استراتيجية إسرائيل المعروفة باسم «معركة ضمن حروب»، وهي استراتيجية بدأت مع الحرب السورية، حيث كان على إسرائيل البحث عن حل تستطيع من خلاله «المناورة تحت سقف الحرب»، خصوصاً في ظل خشيتها من وصول «أسلحة كاسرة لتوازن الردع إلى (حزب الله)»، من غير أن تتدحرج الضربات إلى حرب شاملة.
وقال شهاب: «لا تزال إسرائيل ملتزمة بنظرية (معركة بين الحروب)، لكن اللافت في العام الماضي، أن حركة سلاح الجو الإسرائيلي تشي بأن هناك تفكيراً بتطبيق النظرية على الأراضي اللبنانية. وإذ لفت إلى أن الإشكالية في استمرار إسرائيل في اعتناق هذه العقيدة تتمثل في مستوى الرد عليها، كما حصل أخيراً عند تفعيل أنظمة الدفاع الجوي السورية»، قال إن «الجبهة الداخلية الإسرائيلية غير مستعدة بعد للحرب عند كل مفصل أو غارة إسرائيلية في الأراضي السورية».
وقال شهاب: «تكاد التقديرات الإسرائيلية تتقاطع في أن أي حرب مقبلة ستكون (متدحرجة)، لتجد تل أبيب نفسها وسط حرب شاملة»، مضيفاً: «في هذه المرحلة هناك عنوان رئيسي تقول إسرائيل إنها لن تسمح به، ويتعلق بـ(وجود قاعدة إيرانية في فنائها الخلفي)».
وإذ جزم بأنه «لا يمكن لإسرائيل أن تتصرف بمفردها إزاء إيران»، فإن التوقعات باندلاع الحرب «يتطلب دراسة ما يجول في عقول حلفائها».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.