الجيش اليمني يقتحم كتاف صعدة ويستكمل تطهير ميدي

مقتل 30 حوثياً خلال يومين في تعز... وتحرير مفرق المخا

طفل مع والده في تجمع حوثي مسلح في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل مع والده في تجمع حوثي مسلح في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الجيش اليمني يقتحم كتاف صعدة ويستكمل تطهير ميدي

طفل مع والده في تجمع حوثي مسلح في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل مع والده في تجمع حوثي مسلح في صنعاء (إ.ب.أ)

تمكنت قوات الجيش الوطني ،أمس الأحد، من اقتحام مركز مديرية كتاف شرقي محافظة صعدة بعد معارك ضارية خاضتها مع مليشيا الحوثي الانقلابية.
ونقل موقع الجيش الوطني اليمني “سبتمبر نت” عن مصادر بأن قوات الجيش تقدمت الى منطقة “العطفين”، واحكمت السيطرة على المواقع والطرق المؤدية الى مركز مديرية كتاف ،وسط تقدم مستمر لقوات الجيش، لافتة إلى مصرع اكثر من 20 من عناصر الميليشيات بينهم 3 قيادات ميدانية كبيرة.
وأعلنت قوات الجيش الوطني تحرير مديرية ميدي الساحلية بمحافظة حجة، شمال غربي صنعاء والمحاذية للسعودية، بشكل كامل من ميليشيات الحوثي الانقلابية عقب إطلاقها، الأحد، عملية عسكرية واسعة لتحرير ما تبقى من مواقع جنوب مديرية ميدي كانت خاضعة لسيطرة الانقلابيين، وذلك بعد تحرير مدينة ميدي وتأمينها بشكل كامل في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، في الوقت الذي أعلنت فيه قوات لواء العمالقة تطهير مفرق المخا مع تعز.
تزامن ذلك مع شن قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في البيضاء هجوماً واسعاً على ميليشيات الحوثي الانقلابية في السوادية بالبيضاء (وسط)، واستمرار العمليات العسكرية في صعدة، معقل الانقلابيين، وباتجاه منطقة البرح، غرب تعز، والسيطرة على مواقع جديدة كانت خاضعة لسيطرة الانقلابيين، وتكبيدهم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة، بما فيها مقتل قيادات من صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية.
وأكد مصدر عسكري، نقل عنه المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة، أن «الجيش الوطني أطلق عملية عسكرية واسعة فجر الأحد بإسناد جوي ومدفعي من قوات التحالف العربي لتحرير سلسلة تباب كتف مُقل، جنوب ميدي، التي أسفرت عن تحريرها وسقوط عشرات القتلى والجرحى من ميليشيا الحوثي، وأسر ثلاثة عناصر، أحدهم جريح تم إسعافه إلى أحد مستشفيات المملكة لتلقي العلاج، بالإضافة إلى استعادة بعض الأسلحة التي كانت بحوزة عناصر الميليشيا الحوثية التي لاذت بالفرار».
وتُعد هذه السلسلة الواقعة جنوب مدينة ميدي، موقعاً استراتيجياً مهماً على امتداد اثنين كيلومتر وبارتفاع 35 متراً، وتشرف مباشرة على وادي حيران، وبالسيطرة عليه يتمكن الجيش الوطني من السيطرة النارية على مناطق واسعة في مديرية حيران في اتجاهات عدة.
إلى ذلك، قتل نحو 30 انقلابياً، خلال اليومين الماضيين، في معارك مع الجيش الوطني غرب تعز، بينهم اثنان من قيادات ميليشيات الحوثي الانقلابية البارزة.
وقال مصدر عسكري في محور تعز لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجبهة الغربية شهدت أعنف المواجهات خلال اليومين الماضيين وأشدها نحو منطقة البرح ومفرق المخا، بمديرية مقبنة، حيث تكبدت الميليشيات الانقلابية الخسائر البشرية والمادية في مواجهات مع الجيش الوطني وغارات مقاتلات تحالف دعم الشرعية المساندة للجيش الوطني»
وبحسب مصدر عسكري، نقلت عنه «العربية نت»، فقد أكد «مقتل القيادي الحوثي المدعو أبو الفضل الكيداني، وعدد من مرافقيه، بغارات لمقاتلات التحالف في جبهة مقبنة، إضافة إلى مقتل قائد القناصة في جبهة مفرق المخا المدعو أبو ناصر الحمزي، الذي قتل خلال مواجهات مع الجيش الوطني».
ونقل موقع الجيش الوطني «سبتمبر نت» عن مصدر عسكري ميداني، تأكيده «سيطرت قوات الجيش الوطني على مفرق المخا، وتأمين سلسلة جبال الرخام الاستراتيجية المطلة على مصنع البرح بشكل كامل»، وأن قوات الجيش الوطني «أصبحت على بعد كيلومترات قليلة من مفرق البرح».
وأوضح، أن «قوات الجيش الوطني مستمرة في عملياتها العسكرية في تحرير منطقة البرح من محاور عدة، وستواصل تقدمها باتجاه مدينة تعز لفك الحصار المفروض عليها من قبل ميليشيا الحوثي الانقلابية، وسط انهيارات متسارعة في صفوف الميليشيا الانقلابية وهرب جماعي من أرض المعركة»، مؤكداً أن «الميليشيا قامت بتصفية عدد من عناصرها في منطقة البرح بعد فرارهم من المعارك».
يأتي ذلك في ظل استمرار العمليات العسكرية لاستكمال تحرير منطقة البرح بمديرية مقبنة، وتأمين خط التقدم لقوات الجيش الوطني للتقدم باتجاه بقية مديريات محافظة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، ومينائها الاستراتيجي، ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، بعد قطع خط إمداد الانقلابيين بين البرح ومركز مديرية مقبنة.
وطبقاً للمصدر ذاته في محور تعز، فقد أوضح أن «قوات الجيش الوطني تواصل إحرازها التقدم في جبهة مقبنة وثباتها في المواقع التي تم تحريرها في ظل استماتة من الانقلابيين التقدم إلى مواقع الجيش الوطني واستعادة المواقع التي خسرتها، بما فيها مواقع استراتيجية على منطقة العريش، آخر مناطق مديرة موزع، باتجاه منطقة البرح».
وفي تغريدة على صفحتها الشخصية بموقع «تويتر»، قالت ألوية حراس الجمهورية، التي يقودها العميد ركن طارق محمد عبد الله صالح (نجل شقيق الرئيس اليمني السابق صالح)، إنها «سيطرت على سلسلة جبلية استراتيجية ومواقع للحوثيين في البرح، وقطعت طرق إمدادهم»، وأن «ميلشيات الحوثي تخسر أهم مواقعها الاستراتيجية في محيط مفرق البرح، وانهيارات كبيرة ومتلاحقة في صفوفها».
ولليوم الثاني على التوالي، تتواصل المعارك في المناطق الشرقية لمديرية حيس، جنوب محافظة الحديدة، وبإسناد جوي لقوات الجيش الوطني والمقاومة التهامية من قبل مقاتلات تحالف دعم الشرعية وطيران الأباتشي، وسط إحرازه التقدم نحو مفرق جبل رأس وطريق العدين.
وقال مصدر في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعارك اشتدت حدتها باتجاه منطقة جبل راس وخط العدين، التابعة لمحافظة إب، والطريق الرابط (المثلث) بين الحديدة وجبل راس، في حين دك الأباتشي ومقاتلات التحالف تجمعات ومواقع الميليشيات الانقلابية مواقع وتجمعت للانقلابيين، أبرزها مواقع في الجاح بمنطقة الحسينية وفي الدريهمي وطريق زبيد – التحيتا؛ ما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى بصفوف الانقلابيين علاوة على تدمير عدد من الآليات العسكرية».
وعلى صعيد متصل، أكدت مصادر استماتة قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في البيضاء حسم معركتها في جبهة قانية، بين محافظتي البيضاء ومأرب، في حين تواصل قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مديرية الصومعة تقدمها نحو عقرامة بمنطقة المسحر بمديرية الصومعة، وسط التقدم والسيطرة على مواقع جديدة بإسناد من مقاتلات التحالف العربي.
الناشط السياسي من أبناء المحافظة، أحمد الحمزي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعارك في قانية تسير بوتيرة عالية لتطهير المحافظة من الانقلابيين»، مؤكداً «وصول قوات الجيش الوطني، بإسناد من التحالف العربي، إلى نقطة السبيل وتحرير المواقع المحيطة بمنطقة قانية وحوران، إضافة إلى السيطرة على مواقع الخليفة وخدار الخرجاء، شمالاً، المناطق الحدودية بين مأرب والبيضاء، في الوقت الذي تزحف القوات باتجاه الوهبية بمديرية السوادية».
وأوضح، أن «المعارك اشتدت حدتها في عدد من المواقع بمديرية السوادية، شمال شرق، عقب شن قوات الجيش والمقاومة هجومها الواسع من محاور عدة على مواقع الانقلابيين وتكبيدهم الخسائر البشرية والمادية، في الوقت الذي تمكنت من السيطرة على الأجزاء الشرقية من جبل الخليقة الاستراتيجي بالسوادية، بالتزامن مع استهداف مقاتلات التحالف تجمعات وآليات للميليشيات الانقلابية في جبل الخليقة؛ ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى». ولفت إلى أن «ميليشيات الانقلاب تلجأ عقب خسائرها إلى القصف العنيف على الأحياء السكنية في المحافظة، وأبرزها على قرى في مديرية الزاهر، إضافة إلى زرع الألغام والعبوات الناسفة في الطرقات والأحياء السكنية التي تقترب القوات إليها».
وفي جبهة صرواح، غرب مأرب، أعلنت قوات الجيش الوطني سيطرتها على موقعين جديدين جنوب تبة مطار صرواح، بين مأرب وصنعاء، إثر هجوم شنته قوات الجيش الوطني على مواقع الانقلابيين.
وبالانتقال إلى محافظة صعدة، معقل الانقلابيين الأول، تواصل قوات الجيش الوطني تقدمها في جبهتي كتاف البقع، شرق، وفي باقم البقع، شمالاً، وسط تقدم قوات الجيش الوطني والتوغل باتجاه كتاف.
وباشرت قوات الجيش الوطني بعملية تمشيط واسعة للمواقع التي سيطرت عليها خلال اليومين الماضيين إلى ما بعد سلسلة الجبال والتباب المحررة، إضافة إلى عمليات نزع الألغام.
وذكرت مصادر عسكرية، أن قوات الجيش الوطني تصدت لهجوم الانقلابيين على جبال الشعير ومواقع القذاميل، الواقعة بين صعدة والجوف.
وكانت قوات الجيش الوطني حررت خلال الأيام الثلاثة الماضية جبال المنقعر، والتبة الرملية، وبير سالمي في منطقة كتاف.


مقالات ذات صلة

المقطري لـ«الشرق الأوسط»: نوثق اعتداءات الحوثيين... ولا حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة في أي تسوية

خاص اليمن بحاجة إلى مراجعة تشريعية شاملة لمعالجة آثار الحرب والانقلاب والانقسام وفق المقطري (سبأ)

المقطري لـ«الشرق الأوسط»: نوثق اعتداءات الحوثيين... ولا حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة في أي تسوية

أكدت وزيرة الشؤون القانونية اليمنية، القاضية إشراق المقطري، أن أي تسوية سياسية مقبلة لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ) p-circle

تحليل إخباري خبراء لـ«الشرق الأوسط»: توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهّد لمعركة واسعة

يعتقد خبراء عسكريون أنَّ توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهِّد لمعركة واسعة ضد الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي الدكتور رشاد محمد العليمي يرأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني (سبأنت)

«مجلس الدفاع اليمني» يجدد تقديره لما تقدمه المملكة من دعم ثابت للشعب اليمني

أعرب مجلس الدفاع الوطني في اجتماعه اليوم برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عن اعتزازه بأداء القوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج القيادات الأمنية في وزارة الداخلية اليمنية خلال اجتماعهم (الشرق الأوسط)

الداخلية اليمنية تطيح بخلية تخريبية في مأرب

أطاحت وزارة الداخلية اليمنية بعناصر متهمة بالتخطيط لأعمال تخريبية في مأرب، بحسب مسؤول أمني رفيع أكد لـ«الشرق الأوسط» إصابة مساعد القائد والقبض على زعيم الخلية.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي العقيد الركن ماجد النزيلي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 181 عملية ضد مواقع حوثية خلال 24 ساعة

أعلن الجيش اليمني، الأحد، تنفيذ 181 عملية عسكرية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استهدفت مواقع ومصادر نيران وقدرات تابعة للجماعة الحوثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الحكومة اليمنية تمضي في إصلاح المؤسسات رغم التصعيد الحوثي

رغم الصعاب قررت حكومة الزنداني المضي في الإصلاح المؤسسي (إعلام حكومي)
رغم الصعاب قررت حكومة الزنداني المضي في الإصلاح المؤسسي (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تمضي في إصلاح المؤسسات رغم التصعيد الحوثي

رغم الصعاب قررت حكومة الزنداني المضي في الإصلاح المؤسسي (إعلام حكومي)
رغم الصعاب قررت حكومة الزنداني المضي في الإصلاح المؤسسي (إعلام حكومي)

رغم تصعيد الجماعة الحوثية في مختلف جبهات القتال، وتداعيات الحرب الاقتصادية، والمالية، قررت الحكومة اليمنية المضي في تنفيذ خطة واسعة لإصلاح وتحديث مؤسسات الدولة، في مسعى لإعادة تنظيم الجهاز الحكومي، ورفع كفاءته، وتحسين قدرته على إدارة الموارد، وتقديم الخدمات للسكان.

وتأتي الخطوة في وقت تواجه فيه مؤسسات الدولة اليمنية ضغوطاً متراكمة فرضتها سنوات الحرب، بما في ذلك الاختلالات الإدارية، والمالية، وتضخم الهياكل التنظيمية، وتداخل الاختصاصات، إلى جانب تحديات التشريعات، والموارد البشرية، وآليات اتخاذ القرار.

وعقدت اللجنة الوزارية للإصلاح المؤسسي اجتماعها الأول في العاصمة المؤقتة عدن برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، وناقشت خطة عملها، وآليات الانتقال إلى التنفيذ، في خطوة تعكس توجهاً حكومياً للبدء بالإصلاحات، وعدم انتظار تحسن الظروف العامة في البلاد.

الإصلاحات الحكومية في اليمن تحظى بدعم دولي واسع (إعلام حكومي)

وأكد الزنداني أن الإصلاح المؤسسي يمثل شرطاً أساسياً لاستعادة فاعلية الدولة، ومؤسساتها، وتمكينها من إدارة مواردها بكفاءة، وتحسين مستوى الخدمات، مشيراً إلى أن سنوات الحرب راكمت اختلالات في الهياكل، والتشريعات، والموارد البشرية، والمالية، وآليات اتخاذ القرار.

وتستهدف الخطة في مرحلتها الأولى، طبقاً للمصادر الرسمية، عدداً من الوزارات، والمؤسسات الحكومية التي ستُختار وفق معايير واضحة، لتكون نماذج عملية يمكن تقييم نتائجها، والاستفادة منها قبل توسيع نطاق الإصلاح ليشمل بقية مؤسسات الدولة.

وتشمل عملية الإصلاح مراجعة الهياكل التنظيمية، وتحديد الاختصاصات، ومنع التداخل، والازدواجية، إلى جانب تطوير الموارد البشرية، وتحديث التشريعات، واللوائح، والتحول الرقمي، وربط الإصلاح المؤسسي بالإصلاحين المالي، والإداري.

تحديات التنفيذ

تكتسب الخطوة أهمية خاصة باعتبارها محاولة لإعادة ترتيب مؤسسات الدولة اليمنية في وقت تواجه فيه البلاد واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً منذ اندلاع الحرب، إذ لم تعد الإصلاحات المؤسسية، وفق الرؤية الحكومية، أمراً يمكن تأجيله إلى حين انتهاء الحرب، أو تحسن الوضع الاقتصادي.

وتراهن الحكومة على أن تحسين أداء المؤسسات ورفع كفاءة الإنفاق وتعزيز الرقابة والشفافية يمكن أن يساعد في التعامل مع جانب من التحديات الاقتصادية، والمالية، ويتيح للدولة استخدام مواردها المحدودة بصورة أكثر كفاءة.

وقال رئيس الوزراء إن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من إدارة الاختلالات إلى إصلاح جذورها، مؤكداً أن العملية ستتم بصورة تدريجية، وعلى أساس تقييم واقعي لأوضاع الوزارات، والمؤسسات.

تحديث منظومة التشريعات اليمنية سيتطلب انتظام عمل البرلمان (إعلام حكومي)

ولا تخفي الحكومة أن تنفيذ الخطة يواجه تحديات، من بينها الحاجة إلى تحديث عدد من القوانين، واللوائح، وهي إجراءات يتطلب بعضها موافقة مجلس النواب، في وقت لا تزال فيه جلسات المجلس غير منتظمة.

لكن هذا التحدي لا يبدو عائقاً أمام بدء العملية، إذ يمكن للحكومة المضي في الجوانب التنفيذية التي تدخل ضمن صلاحياتها، وبالتوازي مع استكمال مشاريع القوانين والتشريعات اللازمة، وطرحها أمام السلطة التشريعية عند انعقاد جلساتها.

إعادة بناء الدولة

تنظر الحكومة اليمنية إلى الإصلاح المؤسسي باعتباره جزءاً من عملية أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحسين قدرتها على العمل في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.

وستعمل اللجنة الوزارية على الانتقال سريعاً من مرحلة التشخيص وإعداد التصورات إلى التنفيذ الفعلي، مع وضع مؤشرات لقياس النتائج، ورفع تقارير دورية بشأن مستوى الإنجاز، والتحديات، والمعالجات المطلوبة.

ومن شأن نجاح المرحلة الأولى أن يمنح الحكومة نموذجاً عملياً يمكن البناء عليه، وتوسيع الإصلاح تدريجياً إلى بقية مؤسسات الدولة.

وبذلك لا تقدم الحكومة اليمنية خطة الإصلاح باعتبارها مشروعاً مؤجلاً إلى ما بعد الحرب، وإنما كجزء من الاستجابة للظروف الحالية، ومحاولة استعادة فاعلية مؤسسات الدولة من داخل الأزمة نفسها.

وفي بلد أنهكت الحرب مؤسساته، وأضعفت موارده، قد يمثل البدء بإصلاح الجهاز الحكومي، رغم صعوبة الظروف، خطوة باتجاه بناء مؤسسات أكثر كفاءة، وقدرة على إدارة المرحلة المقبلة، وتحويل الإصلاح من شعار مؤجل إلى مسار عملي يبدأ بما هو ممكن اليوم، ويتوسع تدريجياً في المستقبل.

وكانت آخر عملية للإصلاح المؤسسي نفذت في بداية الألفية الجديدة، ومن خلالها تمت إعادة توصيف الوظائف العامة، وإعادة هيكلة جزء منها، وترافقت مع إجراءات رفع الدعم الحكومي عن كثير من المواد الغذائية، والوقود.

وسبق للحكومات اليمنية المتعاقبة أن اتخذت إجراءات اقتصادية قاسية، منها رفع سعر الدولار الجمركي بنسبة 100 في المائة، كما خفضت النفقات العامة، وأبرمت اتفاقاً مع صندوق النقد الدولي التزمت من خلاله برفع الدعم عن قطاع الكهرباء خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أعوام.

كما تم دمج عدد من الوزارات، لكنها لم تستكمل إعادة الهيكلة، سواء للوزارات القائمة التي تعاني من تضخم هيكلي، أو الوزارات التي تم دمجها قبل أن تبدأ الحكومة الحالية هذه العملية.


الحوثيون يوسّعون تجنيد الطلاب في مدارس عمران

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)
تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يوسّعون تجنيد الطلاب في مدارس عمران

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)
تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وسّعت الجماعة الحوثية عمليات استقطاب وتجنيد طلاب المدارس في محافظة عمران، شمال صنعاء، عبر إجراءات جديدة شملت توزيع استمارات ذات طابع عسكري على الطلاب في مختلف المراحل الدراسية، في خطوة تعكس مساعيها لتوسيع قاعدة التجنيد وتعويض النقص في صفوف مقاتليها، وفق مصادر تربوية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن ما تُسمى «الدائرة الجهادية» و«هيئة التعبئة العامة» التابعتين للجماعة، وبالتنسيق مع مكتب التعليم الخاضع لسيطرتها في المحافظة، شرعتا منذ أيام في تسجيل الطلاب ضمن قوائم تحمل اسم «قوات التعبئة والاستنفار»؛ تمهيداً لإخضاعهم لدورات قتالية وبرامج تعبئة، قبل الدفع ببعضهم إلى جبهات القتال.

وأوضحت المصادر أن مشرفين حوثيين كثَّفوا جولاتهم الميدانية إلى مدارس مدينة عمران، عاصمة المحافظة، وعدد من المديريات التابعة لها، حيث وزَّعوا استمارات على الطلاب لجمع بياناتهم وفتح قنوات مباشرة لاستقطابهم وإلحاقهم بأنشطة ودورات عسكرية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الجماعة تحديات متزايدة في توفير القوى البشرية، بالتزامن مع استمرار الخسائر التي تلحق بعناصرها المشاركين في العمليات العسكرية؛ وهو ما يدفعها، حسب المصادر، إلى توسيع عمليات الاستقطاب لتشمل فئات عمرية أصغر.

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

وأثارت عملية إدخال الطلاب في مسارات التعبئة والاستقطاب مخاوف تربوية وحقوقية واسعة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط تحذيرات من تحويل المدارس إلى منصات للتعبئة والتجنيد، وتعريض الأطفال والمراهقين لضغوط قد تدفعهم إلى الانخراط في أنشطة عسكرية أو مرتبطة بها.

ويرى تربويون أن إدخال إجراءات الاستقطاب والتجنيد إلى المدارس في عمران ومدن يمنية أخرى يمثل انتهاكاً لوظيفة المؤسسات التعليمية، ويعرّض الأطفال والقاصرين لخطر الاستغلال العسكري والفكري، فضلاً عن انعكاساته المحتملة على مستقبلهم الدراسي والنفسي والاجتماعي.

وحذَّرت المصادر التربوية من أن استمرار هذه الممارسات قد يحول المدارس بيئةً مفتوحة للتعبئة والاستقطاب، ويضع الطلاب تحت ضغوط تؤثر في مسارهم التعليمي وحياتهم المستقبلية، بدلاً من أن توفر لهم المؤسسات التعليمية بيئة آمنة للتعلم والنمو.

دعوة للحماية

في مواجهة هذه الممارسات، دعت نقابة المعلمين اليمنيين في عمران، العاملين في القطاع التربوي إلى التصدي لأي محاولات لاستغلال المدارس والمنابر التعليمية في نشر الأفكار الطائفية أو الترويج للتعبئة القتالية واستقطاب الطلاب.

وشددت النقابة، في بيان، على ضرورة الحفاظ على حيادية المؤسسات التعليمية وحماية حقوق الأطفال في الحصول على بيئة تعليمية آمنة، ومنع جرّهم إلى النزاعات المسلحة، مؤكدة أن التعليم يمثل ركيزة أساسية للحفاظ على هوية المجتمع وتماسكه وحماية مستقبل اليمن.

الحوثيون يلزمون المدارس في مناطق سيطرتهم ببرامج تعبوية والحشد للقتال (إكس)

وأكدت النقابة أهمية توفير بيئة تعليمية مستقلة وآمنة للطلاب، وتجنيب المؤسسات التعليمية في المحافظة مختلف أشكال التعبئة والاستقطاب العسكري، داعية المعلمين والتربويين في المدارس الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى التمسك بالرسالة التعليمية القائمة على قيم التسامح والمواطنة.

كما دعت إلى حماية المدارس من التأثيرات التي تلحق الضرر بالعملية التعليمية، في ظل ما تصفه مصادر تربوية بتزايد محاولات الجماعة توظيف المؤسسات التعليمية في عمليات التعبئة الفكرية والعسكرية.

تجنيد واسع

كان فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني باليمن قد أشار في تقرير سابق إلى أن محافظة عمران تُعدّ من أكثر المحافظات اليمنية تسجيلاً لحالات تجنيد الأطفال ومقتل المجندين منهم في صفوف الحوثيين.

ووفق التقرير، سُجلت نحو 2688 حالة تجنيد وقتل لأطفال في المحافظة خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) 2014 إلى ديسمبر (كانون الأول) 2021، مع الإشارة إلى استمرار الجماعة منذ ذلك الحين في تجنيد مزيد من الأطفال في مناطق نفوذها، واستخدام المدارس في عمليات التعبئة والاستقطاب.

الحوثيون مُستمرون في استقطاب الطلبة وتحويل المدارس مراكز للتدريب (إكس)

وفي السياق ذاته، وثَّقت «منظمة ميون لحقوق الإنسان» في وقت سابق استخدام وزارتي الدفاع والتعليم في حكومة الجماعة غير المعترف بها دولياً أكثر من 700 مدرسة حكومية وأهلية في مناطق سيطرة الحوثيين مراكز لتجنيد الأطفال وتدريبهم على الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.

وأكدت المنظمة أن الجماعة مستمرة في تجنيد الأطفال بصورة ممنهجة، وحرمانهم من حقهم في الحياة والتعليم، وتعريضهم لخطر الموت والإصابة، بما يهدّد مستقبلهم وينتهك، حسب المنظمة، القوانين الدولية وحقوق الإنسان، ولا سيما الالتزامات المرتبطة باتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.


لقاحات الأطفال تقود طبيباً يمنياً إلى معتقلات الحوثيين

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
TT

لقاحات الأطفال تقود طبيباً يمنياً إلى معتقلات الحوثيين

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

في ديسمبر (كانون الأول) 2024، وبعد 6 أشهر من إخفائه لدى مخابرات الجماعة الحوثية، تلقت زوجة الطبيب اليمني علي المضواحي أول اتصال منه. لم يكن الاتصال عادياً، إذ جاء بعد أشهر من الغموض والقلق، ومن دون أن تعرف الأسرة مكان احتجازه أو ظروفه.

كانت الزوجة قد أمضت تلك الأشهر في محاولة معرفة مصير زوجها، عبر التواصل مع جهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة، من دون الحصول على معلومات واضحة. ثم بدأت، بعد ذلك، اتصالات متقطعة وقصيرة، لم تكن كافية لتبديد مخاوفها أو معرفة ما يجري معه.

لكن الاتصال الأخير، قبل أيام، حمل تفاصيل أشد قسوة. فقد أبلغ الطبيب زوجته، وفق روايتها، أنه أمضى نحو 16 شهراً في معتقل تحت الأرض، وأنه تعرض في إحدى المرات للتعصيب وتقييد اليدين، كما تعرض للضغط خلال التحقيق لإجباره على الاعتراف بأنه «جاسوس» جندته «منظمة الصحة العالمية».

وبعد أكثر من 800 يوم على اعتقاله، انتقلت قضية المضواحي إلى المحكمة الجزائية المختصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة التي يديرها الحوثيون، وسط مخاوف أسرته من تعرضه لعقوبة قاسية.

المضواحي مع طفلته قبل اعتقاله من قبل الحوثيين (إعلام محلي)

وكان آخر ما تعرفه أسرة المضواحي بعد اعتقاله في مايو (أيار) 2024 أنه محتجز لدى الحوثيين. مرت الأيام والأسابيع والشهور من دون معلومات واضحة عن مكانه أو حالته الصحية، بينما واصلت زوجته محاولة الوصول إلى أي معلومة عبر الأجهزة التابعة للجماعة.

وبعد نحو 6 أشهر، جاء الاتصال الأول. كان صوت زوجها على الطرف الآخر، لكن المكالمة كانت قصيرة ومحدودة، قبل أن تتكرر الاتصالات على فترات متباعدة.

وتقول الزوجة إنها تعمدت طيلة تلك الفترة عدم نشر تفاصيل عن احتجازه، أملاً في أن يساعد الصمت على إطلاق سراحه وعودته إلى أسرته. لكنها قررت هذه المرة الحديث عن معاناته؛ بناء على طلبه، مؤكدة أن ما ترويه «مؤلم»، لكنها تريد أن يعرف الناس ظروف احتجازه.

وفي إحدى المكالمات، تمكن المضواحي، وفق رواية زوجته، من الحديث معها باللغة الإنجليزية بعيداً عن مراقبة الحراس، وأبلغها بأنه احتُجز في زنزانة تحت الأرض لأكثر من 16 شهراً.

زنزانة تحت الأرض

قال الطبيب، وفقاً لما نقلته عنه زوجته، إنه تعرض للتعذيب والضغط لإجباره على الإدلاء باعترافات يريدها المحققون الحوثيون، مضيفاً أن التحقيقات ركزت على اتهامه بالتجسس والعمل لمصلحة «منظمة الصحة العالمية».

لكن القضية التي أثارت غضبه، وفق روايته، كانت مطالبة المحققين له بالاعتراف بأن اللقاحات التي تُقدَّم للأطفال دون الخامسة ليست برامج صحية، وإنما «أدوات جاسوسية». ويقول المضواحي إنه رفض الاعتراف بذلك.

ووفق روايته، فقد عُرض عليه خلال التحقيق خياران: إما التعاون مع المحققين والعودة إلى حياته الطبيعية، وإما البقاء في السجن سنوات قبل أن يتمكن من مقابلة محامٍ أو الوصول إلى النيابة.

المضواحي رفض عرضاً حوثياً للإفراج عنه مقابل التصريح بأن اللقاحات «مؤامرة صهيونية» (إعلام محلي)

وقال إنه اختار الخيار الثاني عندما طُلب منه الاعتراف بأنه جُند من قبل «منظمة الصحة العالمية» للإضرار باليمن. لكنه أُبلغ، وفق روايته، بأن فترة السجن لن تكون 4 أو 5 سنوات، وإنما قد تمتد إلى عشرات السنين.

ويقول الطبيب إن ذلك جعله يشعر بأنه لم يكن أمام خيار حقيقي، وإنه تعرض بعد اعتقاله للتعذيب لإجباره على قول ما يريده المحققون.

اللقاحات تتحول تهمة

قبل احتجازه، كان المضواحي طبيباً يعمل في وزارة الصحة والسكان اليمنية ومسؤولاً عن الإعلام الصحي فيها، وارتبط عمله بملفات الصحة العامة وبرامج التحصين، التي يقول إنه دافع عن استمرارها لحماية الأطفال من الأمراض.

ووفق روايته، فقد تحولت مواقفه المهنية المتعلقة باللقاحات جزءاً من التحقيق معه، بعدما جرى التعامل معها على أنها ملف أمني.

مليون طفل في اليمن لا يحصلون على أي من اللقاحات الروتينية (إعلام محلي)

وبالنسبة إلى طبيب قضى سنوات في المجال الصحي، لم تكن اللقاحات قضية سياسية، إنما جزء من مسؤوليته المهنية تجاه الأطفال والمجتمع. لكن داخل الزنزانة، كما يقول، طُلب منه أن يقرّ بأنها أدوات للتجسس، وهو ما رفضه.

وكان الثمن، وفق روايته، استمرار احتجازه ثم إحالته إلى المحاكمة، في وقت ينتظر فيه عقوبة يقول مقربون منه إنها قد تكون قاسية، قياساً إلى قضايا سابقة أحيل فيها متهمون إلى المحكمة ذاتها.

ومن أكثر ما بقي في ذاكرته من جلسات التحقيق، وفق ما نقلته زوجته، أنه طلب من المحققين دليلاً على اتهامه بالتجسس. وكان الرد، كما يقول: «من أنت حتى تطلب دليلاً؟».

ويقول المضواحي إنه تساءل كيف يمكن أن تجري العدالة من دون دليل، وكيف يمكن بناء قضية على اعترافات يقول إنه أُجبر عليها.

ومن زنزانته، وجه رسالة إلى زعيم الحوثيين، مستشهداً فيها بآيات قرآنية عن التثبت والعدل، ومطالباً بالنظر في قضيته وقضايا آخرين يقول إنهم تعرضوا للظروف نفسها.

الحوثيون يمنعون حملات التطعيم رغم عودة أمراض الطفولة القاتلة (إعلام محلي)

وتأتي قضية المضواحي في وقت تزداد فيه المخاوف من انعكاسات القيود المفروضة على برامج التحصين في المناطق الخاضعة للحوثيين، مع عودة ظهور بعض الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.

وفي بلد أنهكته الحرب، يبقى بعض القصص بعيداً عن أرقام المعارك والضحايا؛ قصص تبدأ من منزل ينتظر عودة أحد أفراده، وتنتهي بسؤال أوسع: متى يعود آلاف المدنيين المعتقلين لدى الحوثيين إلى بيوتهم؟