«ملعب الجوهرة» يعزز جماهيرية الدوري السعودي

سعته الاستيعابية منحت قطبي جدة حضوراً مميزاً هذا الموسم

ملعب الجوهرة في جدة شهد حضوراً جماهيرياً كبيراً هذا الموسم («الشرق الأوسط»)
ملعب الجوهرة في جدة شهد حضوراً جماهيرياً كبيراً هذا الموسم («الشرق الأوسط»)
TT

«ملعب الجوهرة» يعزز جماهيرية الدوري السعودي

ملعب الجوهرة في جدة شهد حضوراً جماهيرياً كبيراً هذا الموسم («الشرق الأوسط»)
ملعب الجوهرة في جدة شهد حضوراً جماهيرياً كبيراً هذا الموسم («الشرق الأوسط»)

شهدت منافسات الدوري السعودي، طفرة في الحضور الجماهيري بعد افتتاح ملعب الجوهرة المشعة بجدة، وارتفعت أرقام الحضور لناديي الاتحاد والأهلي الغريمين التقليدين في جدة، وتوج الاتحاد نفسه الأكثر حضوراً خلال المواسم القليلة الماضية، منذ افتتاح الملعب منتصف عام 2014.
ومن خلال هذا التقرير سنسلط الضوء على معدل الحضور الجماهيري للدوري السعودي والدوريات الثلاثة الكبرى وهي الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري الإسباني للدرجة الأولى والدوري الإيطالي للدرجة الأولى، وسنضع المجهر على معدل الحضور الجماهيري آخر ثلاثة مواسم وأعلى الأندية التي سجلت أعلى معدل حضور جماهيري، والتي تأثرت بعدد من العوامل.
ففي السعودية، وتحديداً موسم 2014-2015، بلغ معدل الحضور الجماهيري لمباريات الدوري السعودي 9 آلاف و146 شخصا لكل مباراة، وكان الاتحاد النادي صاحب الأكثر معدل حضور جماهيري في ذلك الموسم حيث بلغ 42 ألفا و371 شخصا لكل مباراة، فيما كان الأهلي في المركز الثاني بمعدل حضور جماهيري بلغ 34 ألفا و89 شخصا، واستفاد ناديا الاتحاد والأهلي من السعة الاستيعابية لاستاد مدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة، بينما كان النصر بطل الدوري في المركز الثالث بحضور جماهيري كان 16 ألفا و186 شخصا.
وانخفض المعدل الجماهيري في الدوري السعودي إلى 6 آلاف و906 أشخاص في موسم 2015-2016، وساهم تنافس الأهلي والهلال على بطولة الدوري بارتفاع حضورهم الجماهيري، وكان الأهلي قد حقق أعلى معدل جماهيري بـ27 ألفا و716 شخصا، وكان الاتحاد في المركز الثاني بمعدل حضور وصل إلى 22 ألفا 728 شخصا، بينما الهلال في المركز الثالث بمعدل حضور بلغ 11 ألفا 872 شخصا، وحقق الأهلي بطولة الدوري في ذلك العام.
وفي الموسم الماضي، وصل معدل الحضور الجماهيري إلى 6 آلاف و980 شخصا، وحقق الاتحاد المركز الأول في أكثر معدل حضور جماهيري حين وصل حضور جماهيره إلى 25 ألفا و407 أشخاص في المباراة الواحدة، وفي المركز الثاني كان الأهلي بمعدل حضور جماهيري بلغ 20 ألفا 689 شخصا، فيما كان الهلال في المركز الثالث من حيث معدل الحضور الذي سجل 15 ألفا و387 شخصا، وفاز الهلال بلقب الدوري العام الماضي.
وفي إنجلترا، وتحديداً في صيف عام 2014. أعلن مانشستر يونايتد تعاقده مع المدرب الهولندي فان غال بالإضافة إلى لاعب الوسط الأرجنتيني أنخيل دي ماريا والمهاجم الكولمبي فالكاو، ليعلو الحماس والتحفيز جماهير النادي الأحمر في مدينة مانشستر وذلك بعد الموسم الصعب مع المدرب الاسكوتلندي مويس، فتصدر مانشستر يونايتد معدل الحضور الجماهير موسم 2014-2015 حيث بلغ معدل الحضور الجماهيري في الدوري الإنجليزي الممتاز 36 ألف و179 لكل مباراة، بينما كان معدل حضور مانشستر يونايتد هو الأكثر ذلك الموسم بـ75 ألفا و335 شخصا لكل مباراة، وكان في المركز الثاني نادي آرسنال بـ59 ألفا و992 شخصا، وفي المركز الثالث نيوكاسل يونايتد بـ50 ألفا و359 شخصا لكل مباراة، ورغم غيابه عن المراكز الثلاثة الأولى في الحضور الجماهيري استطاع مورينهو إبان تدريبه نادي تشيلسي من تحقيق بطولة الدوري في ذلك العام.
وبعد تحقيق مانشستر يونايتد المركز الرابع ومشاركته في دوري أبطال أوروبا في موسم 2014-2015. واصلت جماهيره وضعه في المركز الأول كأعلى معدل حضور جماهيري في موسم 2015-2016. وتصدر مانشستر يونايتد الحضور بمعدل بلغ 75 ألفا و286 شخصا لكل مباراة، بينما كان الآرسنال في المركز الثاني بـ59 ألفا و944 شخصا، وجاء مانشستر سيتي بالمركز الثالث بمعدل حضور جماهيري بلغ 54 ألفا و41 شخصا لكل مباراة، ووصل معدل الحضور الجماهيري للدوري 36 ألفا و461 شخصا، حيث ارتفع عن العام الذي يسبقه، وكان الدوري الإنجليزي مثيراً في ذلك العام حين استطاع ليستر سيتي تفجير حدث تاريخي بتحقيقه بطولة الدوري.
وتحولت أنظار العالم إلى إنجلترا في شهر أغسطس (آب) من عام 2016، حيث أعلن نادي مانشستر سيتي توقيعه مع المدرب الإسباني بيب غوارديولا وتوقيع مانشستر يونايتد مع البرتغالي خوزيه مورينهو، وتعاقد تشيلسي مع المدرب الإيطالي أنطونيو كونتي الذي قدم أداءات ممتازة مع المنتخب الإيطالي في كأس أمم أوروبا قبل تعاقده مع تشيلسي، ورغم ذلك نخفض معدل الحضور الجماهيري للدوري الإنجليزي عن موسم 2015-2016، حيث كان معدل الحضور الجماهيري لذلك الموسم 35 ألفا و809 أشخاص لكل مباراة، وحافظ مانشستر يونايتد على صدارة معدل الحضور الجماهيري، حيث بلغ معدل الحضور الجماهيري للنادي الأحمر 75 ألفا و290 شخصا لكل مباراة، وفي المركز الثاني كان آرسنال للعام الثالث على التوالي بمعدل حضور بلغ 59 ألفا و957 شخصا لكل مباراة، وفي المركز الثالث كان نادي ويست هام يونايتد بمعدل حضور جماهيري وصل إلى 56 ألفا و972 شخصا لكل مباراة، استطاع المدرب الإيطالي كونتي من كسب اللقب لناديه تشيلسي.
وفي جنوب غربي أوروبا وتحديداً في إسبانيا، يمتلك الدوري الإسباني للدرجة الأولى زخماً كبيراً لدى عشاق كرة القدم كونه يضم ناديي ريال مدريد وبرشلونة، وكان ريال مدريد قد تعاقد مع صفقات ثقيلة في صيف عام 2014، حين ضم كلا من الألماني توني كروس والكولمبي جيمس رودريغيز ورغم ذلك حل مدريد في المركز الثاني في معدل الحضور الجماهيري بمعدل حضور جماهيري وصل إلى 73 ألفا و918 شخصا، بينما بلغ معدل الحضور الجماهيري للدوري الإسباني للدرجة الأولى 26 ألفا و835 شخصا لكل مباراة في موسم 2014-2015، وتصدر برشلونة معدل الحضور الجماهيري في ذلك الموسم حيث كان المعدل 77 ألفا و632 شخصا لكل مباراة، وفي المركز الثالث كان أتلتيكو مدريد بمعدل حضور جماهيري بلغ 46 ألفا و532 شخصا لكل مباراة، وحقق برشلونة اللقب في ذلك العام.
وفي إسبانيا تدخل عوامل سعة الملعب في الحضور الجماهيري حيث تبلغ سعة ملعب كامب نو الخاص بنادي برشلونة قرابة 100 ألف متفرج، فيما تصل سعة ملعب ريال مدريد والمسمى ملعب سانتياغو برنابيو إلى 81 ألفا و44 شخصا.
وفي الموسم الذي تلاه، وصل معدل الحضور الجماهيري للدوري الإسباني للدرجة الأولى إلى 28 ألف و568 شخص، حيث ارتفع مقارنة بالموسم الذي سبقه، نظير وصول ريال مدريد وأتلتيكو مدريد إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، وبذلك اتضح تواجد الفريقين في أكثر أعلى أندية معدل حضور، وحافظ برشلونة على معدل الأكثر حضوراً في الدوري، حيث كان معدل الحضور الجماهيري للنادي الكتالوني 79 ألفا و724 شخصا، وكان ريال مدريد في المركز الثاني بمعدل حضور جماهيري بلغ 71 ألفا و280 شخصا، بينما حقق أتلتيكو مدريد المركز الثالث من حيث معدل الحضور الجماهيري بـ47 ألفا و113 شخصا لكل مباراة، وفاز برشلونة لقب الدوري في موسم 2015-2016.
ورغم قرار ريال مدريد إعادة الفارو موراتا وتجديد الدعم لأسطورة ريال مدريد ومدربه زين الدين زيدان بعد تحقيقه بطولة دوري أبطال أوروبا والمنافسة على دوري موسم 2016-2017 وجمعه لبطولة الدوري ودوري أبطال أوروبا للمرة الثانية على التوالي، انخفض معدل الحضور الجماهيري لنادي ريال مدريد بمعدل حضور بلغ 69 ألفا و426 شخصا لكل مباراة، وانخفض أيضاً معدل الحضور الجماهيري للدوري الإسباني عن موسم 2015-2016، حيث كان معدل الحضور الجماهيري للموسم الماضي 27 ألفا و590 شخصا لكل مباراة، وتصدر برشلونة معدل الحضور الجماهيري، حيث بلغ معدل الحضور الجماهيري للنادي الأحمر والأزرق 78 ألفا و34 شخصا لكل مباراة، وفي المركز الثالث كان نادي أتلتيكو مدريد بمعدل حضور جماهيري وصل إلى 44 ألفا و710 أشخاص لكل مباراة.
ومنذ صيف عام 2006 تأثرت الكرة الإيطالية بالحدث التاريخي بهبوط يوفنتوس الإيطالي للدرجة الثانية، وهبوط المستوى العام للدوري الإيطالي ومنذ ذلك الحين تأثر معدل الحضور الجماهيري، وكان معدل الحضور الجماهيري في موسم 2014-2015 يبلغ 22 ألف و57 شخص لكل مباراة، وكان نادي روما في المركز الأول بمعدل حضور جماهيري وصل إلى 40 ألفا و135 شخصا لكل مباراة، فيما كان يوفنتوس في المركز الثاني بمعدل حضور جماهيري بلغ 38 ألفا و553 شخصا، وفي المركز الثالث كان نادي إنتر ميلان، حيث كان معدل الحضور الجماهيري للنادي 37 ألفا و270 شخصا، وحقق يوفنتوس الدوري الإيطالي في ذلك الموسم.
وفي موسم 2015-2016، ساهمت المستويات الكبيرة لنادي نابولي ومنافسته على بطولة بالدوري على ارتفاع معدل الحضور الجماهيري في الدوري الإيطالي ارتفاع طفيف ليصل على 22 ألفا و162 شخصا وتواجد نابولي كثاني أكثر معدل حضور بمعدل حضور جماهيري وصل إلى 38 ألفا و760 شخصا، وكان إنتر ميلان هو صاحب أكثر معدل حضور في الدوري، حيث بلغ معدل الحضور الجماهيري لإنتر ميلان 45 ألفا و538 شخصا، وفي المركز الثالث كان نادي يوفنتوس الذي كان معدل حضور جماهيره 38 ألفا و662 شخصا، وفاز يوفنتوس دوري ذلك العام مواصلاً تفوقه للعام الرابع على التوالي.
وفي ظل التطور الكبير لنادي يوفنتوس وصل للمرة الثانية في ظرف ثالث سنوات إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، وساهم ذلك بارتفاع معدل حضور جماهيره إلى 39 ألفا و936 شخصا وفي الموسم الماضي، وتواجد في المركز الثالث وكان معدل الحضور الجماهيري في الدوري الإيطالي للدرجة الأولى يبلغ 22 ألفا و47 شخصا، وحافظ إنتر ميلان على صدارة معدل الحضور الجماهيري بـ46 ألفا و622 شخصا لكل مباراة، فيما ارتفع معدل الحضور الجماهيري لنادي ميلان وتواجد في المركز الثاني بمعدل حضور جماهيري بلغ 40 ألفا و326 شخصا، بعد قيام مستثمرين بشراء النادي وتحفيز الجماهير بالحضور.


مقالات ذات صلة

آرسنال ينعى رئيسه الفخري كين فراير

رياضة عالمية كين فراير رئيس آرسنال الفخري الراحل (نادي آرسنال)

آرسنال ينعى رئيسه الفخري كين فراير

نعى نادي آرسنال رئيسه الفخري مدى الحياة كين فراير، الذي وافته المنية عن عمر يناهر 92 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية نيكو شلوتربيك خارج قائمة دورتموند المسافرة للنرويج (أ.ب)

دورتموند يواجه بودو غليمت دون شلوتربيك

توجَّه فريق بروسيا دورتموند الألماني إلى النرويج لخوض لقائه ضد مضيّه بودو غليمت النرويجي، الأربعاء، دون مدافعه الأساسي نيكو شلوتربيك.

«الشرق الأوسط» (دورتموند )
رياضة عالمية المجري دومينيك سوبوسلاي خارج قائمة ليفربول لمواجهة لاسك (أ.ف.ب)

الغيابات تؤرق ليفربول قبل مواجهة لاسك النمساوي

سافر فريق ليفربول إلى النمسا لخوض مباراته الأولى خارج ملعبه في دوري أبطال أوروبا من دون الثلاثي المصاب، ألكسندر إيزاك وكودي غاكبو ودومينيك سوبوسلاي.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية إنزو ماريسكا (د.ب.أ)

ماريسكا مستنكراً انتقادات احتفالات سيتي: «ينتقدوننا على ماذا؟!»

دافع إنزو ماريسكا، مدرب مانشستر سيتي، عن احتفالات فريقه بالفوز على ليفربول بثلاثية نظيفة في ملعب «أنفيلد»، رافضاً الانتقادات التي طالت اللاعبين والجهاز الفني.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب روما السابق وريال مدريد الحالي (أ.ف.ب)

مورينيو يعود إلى روما «بذكريات خاصة»

ترك البرتغالي جوزيه مورينيو فريق روما قبل عامين ونصف العام وهو في حالة غضب واستياء من الحكام، وذلك بعد فشله في تأهيل النادي لدوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (روما)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».