رئيس حكومة المعارضة السورية: لا نتعامل مع «النصرة» و{داعش»..ونسعى للتواصل مع المعتدلين

قال لـ {الشرق الأوسط} إن واشنطن رفضت صفقة عرضها عليها النظام.. والروس يسألون المعارضة عن الضمانات لمصالحهم

رئيس حكومة المعارضة السورية: لا نتعامل مع «النصرة» و{داعش»..ونسعى للتواصل مع المعتدلين
TT

رئيس حكومة المعارضة السورية: لا نتعامل مع «النصرة» و{داعش»..ونسعى للتواصل مع المعتدلين

رئيس حكومة المعارضة السورية: لا نتعامل مع «النصرة» و{داعش»..ونسعى للتواصل مع المعتدلين

أكد رئيس الحكومة التي شكلها الائتلاف السوري المعارض المؤقتة أحمد الطعمة، أن النظام السوري عرض خدماته على الولايات المتحدة ووعدها بتخليصها من «القاعدة» والجهاديين في سوريا مقابل بقاء نظامه، لكن واشنطن رفضت العرض، محملة الأسد استقواء الجهاديين في سوريا. ونفى الطعمة وجود صفقة أميركية - روسية على حساب المعارضة رغم تفاهم الطرفين على تدمير الترسانة الكيماوية السورية.
وقال الطعمة في حديث شامل خص به «الشرق الأوسط» صباح السبت خلال زيارة رسمية لباريس، إن «روسيا وجهت أسئلة للمعارضة تتناول الضمانات التي يمكنها تقديمها لموسكو بشأن مصالحها في سوريا والمنطقة مقابل تليين موقفها من النظام وأن الائتلاف سيتولى الرد على ذلك».
وأكد رئيس الحكومة المؤقتة أن المعارضة ذاهبة بوفد موحد إلى «جنيف 2» من أجل تشكيل الجسم الحكومي الانتقالي بصلاحيات كاملة بموجب اتفاق جنيف وليس «للتفاوض» على الحل مع ممثلي النظام، مضيفا أن «الائتلاف لن يرضى ببقاء الأسد يوما واحدا في السلطة بعد أن يرى هذا الجسم النور». وأعرب الطعمة عن أمله في أن يتحقق هذا الغرض خلال شهرين أو ثلاثة أشهر. واستبعد الطعمة أي تفاهم مع حزب الاتحاد الديمقراطي الذي يقوده صالح مسلم، معتبرا إياه جزءا من النظام.
وعرض الطعمة بإسهاب خطة الحكومة التي يقودها لتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين في المناطق المحررة نافيا وجود أي ازدواجية أو تضارب في الصلاحيات بين الحكومة والائتلاف المكلف الملفات السياسية. وفيما يلي نص الحوار:
* الكثير من السوريين في المناطق المحررة يشكون من غياب الائتلاف وامتداد الحكومة المؤقتة التي ترأسها، هل يمكن أن تطلعنا على خطتكم وعلى ما تقومون به للاستجابة على الأقل لحاجات الناس الأساسية؟
- منذ تكليفي تشكيل الحكومة وحتى قبل تشكيلها بدأنا بوضع الخطط لدراسة مدى إمكانية تطبيق ما نخطط له ميدانيا. نحن درسنا الواقع الميداني بشكل جيد ووجدنا أننا بحاجة إلى كم كبير من المعلومات بخصوص الواقع الميداني سواء على الصعيد العسكري لجهة تمركز القوى وكيفية التعامل بين الجهات المختلفة وأيضا بصدد الوضعين الاقتصادي والاجتماعي.
بالتأكيد، نحن وضعنا خطة إسعافية بدأ العمل فيها وتعتمد على مزيد من التواصل مع الداخل واستكمال تجميع المعلومات ثم بعد ذلك إيجاد وسائل تمكننا من الإشراف على المعابر وترتيب المسائل التي تسبق تقديم المساعدات والإعانات للمواطنين لأننا نحن بحاجة إلى قوة تحمي الحكومة وتستطيع أن تؤمن قوافل الإغاثة لتصل إلى المناطق المحتاجة. ثم استكملنا الخطة بوضع تصور للمرحلة المتوسطة التي ستدوم من 90 إلى 180 يوما. يأتي بعد ذلك مرحلة تنفيذ المشاريع الاستثمارية التي تبدأ بعد المرحلة المتوسط وما يتبعها.
لقد توصلنا منذ البداية إلى نتيجة مفادها أن أول خطوة للحكومة يجب أن تكون باتجاه الجيش السوري الحر والشرطة إذ لاحظنا أن هناك فراغا أمنيا شديدا على الأرض وهذا انعكس على حياة الناس بحيث أصبح علينا لزاما أن نرتب أوضاع الجيش من خلال وزارة الدفاع «منذ أن أصبح لدينا وزارة للدفاع». ولذا أجرينا عددا من اللقاءات بحضور وزير الدفاع ورئيس الأركان مع المجلس العسكري الأعلى ومع القيادات وقادة الكتائب والألوية بما في ذلك، بحضور قادة من الجبهة الإسلامية وذلك على الأراضي التركية. الخلاصة أننا وصلنا إلى تصور لجهة حاجتنا لدعم المجتمع الدولي وإخوتنا من أجل توفير على الأقل الرواتب لأعضاء الجيش السوري الحر من 60 إلى 90 ألف رجل. ونحن نرى أنه عندما نؤمن الرواتب فسوف يقوى الارتباط بين المقاتلين ووزارة الدفاع وهنا نستطيع أن نقرر موضوع التراتبية العسكرية إذ عانينا في الفترة الماضية من غياب هذه التراتبية ما ينعكس على غياب التنسيق بين الكتائب والألوية. أما الهدف الأهم في نظرنا فهو تشكيل قوة تابعة لقيادة الأركان تقوم بحماية مرافق الحكومة كي تساعدها على العمل في الداخل.
النقطة الثانية التي اهتممنا بها هو موضوع المعابر المهمة للغاية من ناحيتين: تنظيم الدخول والخروج من وإلى الأراضي السورية الأمر الذي يبرهن على أن الحكومة قد خطت الخطوة الأولى باتجاه الوجود على الأرض والحضور الميداني. نحن بدأنا التواصل لتسيير شؤون المعابر. بالطبع ليست هناك مشكلة في المعابر من الناحية التركية بل في الداخل ولذا فإن التواصل بالنسبة لنا نريده أن يؤدي إلى تفاهمات مع الموجودين على المعابر ليتم استثمارها وتنظيم الدخول والخروج والموارد التي يمكن أن تؤدي لنتائج إيجابية لكل الشعب السوري.
بموازاة ذلك، سعينا لأن نضع أقدامنا في كل المناحي التي تهم الحكومة وبداية التواصل مع المجالس المحلية وبدأنا بالعمل على تنفيذ بعض المشاريع الصغيرة التي يمكن تنفيذها والتي لا تحتاج إلى أرصدة مالية كبيرة لتشغيلها بالإضافة إلى أننا استأنفنا العمل في المكتب الطبي تمهيدا لتعيين وزير للصحة الأمر الذي سيتم بعد 10 أيام خلال الاجتماع القادم. فضلا عن ذلك، قمنا بتنشيط مكتب التعليم من أجل الاستمرار بالعمل وتمت طباعة مليوني كتاب في الآونة الأخيرة تمهيدا لتوزيعها على التلامذة.
* بالنسبة للمعابر، هل تعني كل الأطراف التي تسيطر على المعابر بما فيها «النصرة» أو «داعش» مثلا؟
- كلا، نحن لا نتعامل مع «النصرة» أو «داعش».
* لكنهما تسيطران على عدد من المعابر؟
- صحيح. نحن نسعى للتواصل مع الكتائب والألوية التي توصف إلى حد ما بأنها معتدلة.
* هل العلاقة والصلاحيات واضحة بينكم كحكومة وبين الائتلاف، هل تعانون مثلا من ازدواجية في الصلاحيات؟
- لا أعتقد أن هناك ازدواجية في الصلاحيات. فضلا عن أن النظام الداخلي للائتلاف يحدد العلاقة من الناحية المبدئية.
إضافة إلى ذلك، طرح مشروع من قبل كمال اللبواني من أجل تحديد شكل العلاقة بين الائتلاف والحكومة وهو موجود في اللجنة القانونية وسيناقش للوصول إلى تحديد العلاقة بشكل نهائي. وباعتقادي أنه ليس هناك تداخل في الصلاحيات إذ إننا نركز كحكومة على تقديم الخدمات في الداخل وهناك تكامل في العمل بين الائتلاف الذي يركز بشكل أساسي على القضايا السياسية ونحن نركز على الخدمات.
* وزير خارجية بريطانيا الذي كان موجودا في المنامة قبل ثلاثة أيام قال في تصريح لافت، إنه «يتعين على المفاوضين في مؤتمر (جنيف 2) أن يتهيأوا لتقديم تنازلات». ما التنازلات التي يمكن أن تقدمها المعارضة؟
- إذا نظرنا بدقة إلى صيغة بيان «جنيف 1» فإننا نرى أنها صيغة غير قابلة للتأويل. وأنا أستغرب كيف أن كثيرين خصوصا من المقربين من النظام يفسرونه على هواهم.
النص واضح إذ يقول بتشكيل جسم انتقالي كامل الصلاحيات بما في ذلك الأمن والجيش وأجهزة الاستخبارات وجميع مفاصل الدولة، وأن يكون أعضاء هذا الجسم بالتوافق بين الطرفين. هذا هو التنازل الأساسي من قبلنا أي أننا قبلنا أن يكون في الجسم الحكومي الانتقالي أعضاء من النظام الذين لم تتلطخ أيديهم بالدماء.
عمليا هذا يعني أننا لن نقبل بوجود الأسرة الحاكمة والطغمة التي حولها. هذا هو التنازل الذي قدمناه.
وبالمقابل، فالتنازل من الجانب الآخر، أن ينزل من يقتل الناس ويشردهم عن الكراسي.
إن مسألة رحيل النظام أصبحت مسألة مسلم بها لأنه لا يمكن تشكيل جسم حكومي إلا بموافقة الطرفين.
* قد تكون مسلمة من جانبكم أنتم ولكنها ليست مسلمة من الطرف الآخر الذي لديه مقاربة مختلفة وفق ما سمعناه من تصريحات متلاحقة في الفترة الأخيرة؟
- لو كانت التصريحات متلاحقة، فنحن نتمسك بصيغة «جنيف 1» التي لا تقبل التأويل. «جنيف 2» سيكون مؤتمرا إجرائيا لتنفيذ «جنيف 1» وليس مؤتمرا تفاوضيا. نحن نركز في لقاءاتنا مع كل الأطراف على أن البيان الذي صدر عن أصدقاء الشعب السوري بعد مؤتمر لندن في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) نعتبره أساسا يمكن الاعتماد عليه وندعو أصدقاءنا إلى التمسك به، وأن يعتبروا أنه هو ما سينفذ في «جنيف 2».
* ما تصوركم للمؤتمر الموعود؟ بعد الافتتاح ستجدون أنفسكم مع ممثلي النظام ومع الأخضر الإبراهيمي في غرفة واحدة للسعي لتشكيل الجسم الحكومي الانتقالي. هل الأسد سيبقى في السلطة حتى نهاية التفاوض وقيام الحكومة الانتقالية أم حتى نهاية ولايته؟
- نحن لن نقبل أن يكون له أي دور على الإطلاق في المرحلة الانتقالية. مرحلة التفاوض ستكون لإقامة هذا الجسم وبمجرد أن يتم الاتفاق على تشكيله، يصبح بشار الأسد عمليا خارج هذا الجسم ولا يهمنا إن كان في الرئاسة أم لم يكن. المسألة متعلقة بالمدة الزمنية التي سوف يستغرقها تشكيل الجسم الحكومي الانتقالي.
إذا تم ذلك في فترة قصيرة جدا، فهذا يعني أنه سوف يرحل بمجرد أن يتحقق هذا الهدف.
أما إذا طالت هذه المدة، فهو سيطالب بالبقاء وهو عمليا مستمر في كرسيه حتى نهاية ولايته وقد يسعى للمزيد والمزيد للبقاء في السلطة. المسألة الأساسية متعلقة إذن بتشكيل الجسم الحكومي ونريد من المجتمع الدولي أن يضغط من أجل تحقيق هذا الغرض في فترة قصيرة بحيث لا تزيد على شهرين أو ثلاثة.
* أود أن أفهم منك بدقة ما تعنيه: ما يهمكم تشكيل الجسم الحكومي وعندما يتم ذلك تنقل الصلاحيات التنفيذية لهذا الجسم وعندها أكان الأسد في الرئاسة أم لا، فلا فرق بذلك لديكم؟ أهذا ما يتعين فهمه منكم؟
- كلا، نحن لا نقبل ببقاء الأسد ولا للحظة واحدة لا قبلها ولا بعدها ولكننا ملزمون بالدخول في التفاوض لتشكيل الجسم الانتقالي. وإذا تم التوافق على ذلك خلال شهرين أو ثلاثة، فإن ما سيتبقى من حكم الأسد سوف يسقط كمدة زمنية. مدته «بالأساس» حتى يونيو (حزيران) 2014.
فإذا اتفقنا خلال الأشهر الثلاثة القادمة، فسيبقى الشهران ويتعين عليه أن يتخلى عن الرئاسة بمعنى أننا لن نقبل أن يبقى ولو رئيسا صوريا في الرئاسة حتى نهاية مدته. المسألة متعلقة بلحظة التوقيع على تشكيل الجسم الحكومي الانتقالي.
* هل لديكم تفاهم حول هذه النقطة بالذات مع الغربيين؟ نحن سمعنا من دبلوماسيين أوروبيين أنه إذا نقلت الصلاحيات فلا بأس وأن يبقى الأسد حتى نهاية ولايته «من غير صلاحيات» فهذه ليست عقبة.
- هم لم يفاتحونا بهذا الموضوع ونحن لا يمكن أن نقبل هذه المسألة أي أن يبقى الأسد بأي شكل من الأشكال بعد تشكيل الحكومة الانتقالية. هذه مسألة مسلم بها. القضية أنه طالما لم يطرح المجتمع الدولي معنا هذه التفاصيل، وبالتالي لا تزال لدينا الكثير من الهواجس والتخوفات. وكنا نتمنى أن يدخلوا في التفاصيل الدقيقة بحيث نفهم ما الذي يجري ومن خلال المباحثات التفصيلية نستطيع أن نحصل على الضمانات التي نريدها ولا تكون لدينا الهواجس والتخوفات الموجودة لدى عدد كبير من أعضاء الائتلاف وهذا حق مشروع بالنسبة لهم.
* الائتلاف طالب بضمانات للقبول بالذهاب إلى «جنيف 2» هل حصلتم عليها؟
- نحن قلنا: نريد محددات. وهي أن تفتح الممرات الإنسانية وأن يفرج عن السجناء من النساء والشيوخ والأطفال.
هذا أقل ما يمكن أن نطالب به قبل الذهاب إلى جنيف. ونحن نتواصل الآن مع الدول الصديقة لنا لتقوم بدورها بالتواصل مع روسيا التي تستطيع أن تضغط على النظام وأن يضغط الجميع على النظام من أجل تحقيق هذين المطلبين قبل الذهاب إلى جنيف.
* ثمة خبر متداول في الأوساط الدبلوماسية يقول إن النظام سيذهب إلى «جنيف 2» وسيماطل في المحادثات إلى درجة أنه سيحل موعد الانتخابات الرئاسية من دون جسم حكومي انتقالي وبالتالي سيصدر الأسد مرسوما أو مجلس الشعب قرارا يقول فيه، إن الانتخابات الرئاسية لا يمكن حصولها بسبب الحرب القائمة وبالتالي سيتم تمديد الولاية الرئاسية لعامين. هل لديكم مثل هذه المعلومات؟ أم هل لديكم تخوفات من هذا القبيل؟
- النظام المجرم يمكن أن يفعل أي شيء. ما يهمنا الآن هو التوصل إلى الجسم الحكومي الانتقالي.
* هل ستذهب المعارضة موحدة إلى جنيف أي بوفد واحد؟
- نعم. هذا سيحصل وهو أمر نحن واثقون منه. وفي بيان أصدقاء الشعب السوري والمعلومات التي جاءت بعده أصبح واضحا أن الائتلاف هو الذي سيقود المفاوضات من جانب المعارضة وهو الذي سيشكل الوفد التفاوضي والمعارضة ستذهب موحدة.
* ولكن من سينضم إلى ممثلي الائتلاف؟
- سيكون هناك ممثل عن هيئة التنسيق
* ممثل واحد؟
- على الأقل. أما بالنسبة لحزب الاتحاد الديمقراطي (الكردي) فإنه جزء من النظام بينما المجلس الوطني الكردي عضو في الائتلاف.
هذا الحزب مرتبط بالنظام وحواجزه متقاربة مع حواجز النظام وهناك تعاون بين الطرفين لقتل الثوار فكيف يمكن أن نقول عنه إنه جزء من المعارضة؟ إنه في صف النظام. ليأتي بهم النظام في صفه ويأتي بقدري جميل وعلي حيدر.. لن يكون في وفد المعارضة إلا الائتلاف ومن يقرره الائتلاف.
* هل ستكون مشاركة لعسكريين من الجيش السوري الحر؟
- نعم. لدينا رغبة بوجود ممثلين من الجيش السوري الحر ومن قادة الكتائب والألوية الموجودة على الأرض.
* ما تعليقك على بروز الجبهة الإسلامية وانشقاقها عن الجيش السوري الحر؟
- هي تكتل لكتائب وألوية وكانوا في السابق يتلقون دعما من قيادة الأركان لكنهم لم يكونوا منضوين تحت لوائها بالأساس. هذا موقفهم ونحن نحاول أن نتواصل معهم من أجل تغيير هذا الموقف ولم الشمل. وزير الدفاع في حكومتنا لا يألو جهدا في التواصل مع جميع الأطراف من أجل الوصول إلى تفاهمات مع كل الفصائل والألوية ومن أجل وحدة الصف.
* هل يمكن أن تعود هذه المجموعات، قبل انعقاد «جنيف 2»، إلى صف الجيش الحر؟
- لدينا أمل كبير بذلك.
* هل تشتمون رائحة صفقة أميركية - روسية على حسابكم؟ أي ترك الأسد للقضاء على الجهاديين الذين هم أعداء لأميركا ولروسيا في الوقت نفسه مقابل بقاء الأسد في السلطة؟
- لا أعتقد ذلك أبدا، والأميركيون أوضحوا لنا بجلاء أن النظام قدم لهم مثل هذا العرض، وقال لهم: لماذا لا تتحالفون معي للقضاء على «القاعدة» مقابل بقاء النظام. لكن الأميركيين رفضوا العرض جملة وتفصيلا وأجابوا الأسد: أنت من جاء بـ«القاعدة» وتسببت في هذه المشكلات الصعبة فكيف يمكن أن تكون أنت من سيخلصنا منها؟ لا أعتقد أبدا بوجود صفقة بين أميركا وروسيا حول هذا الموضوع.
* لكن الصفقة الكيماوية أعطت النظام بالون أكسيجين وأراحته لفترة من الزمن على الأقل. أليس كذلك؟
- على الرغم من عتبنا على المجتمع الدولي لأنه انتزع إحدى أدوات الجريمة، لكنه ترك المجرم حرا طليقا ومعه أدوات إجرامية أخرى، إلا أن خطوة نزع الكيماوي من النظام هي في الاتجاه الصحيح.
ونحن لم نستفد أبدا من هذا السلاح وتصوراتنا لمستقبل سوريا أنه لا ينبغي أن يكون فيها سلاح كيماوي. أعتقد أن الأميركيين، عند قبولهم بهذه الصفقة، حصلوا على شيئين مهمين: انتزاع السلاح الكيماوي من النظام وهذا لصالح إسرائيل، والثاني أنهم حصلوا على ضمانات من الإيرانيين بأنهم سيتخلون عن مشروعهم النووي وتحديدا الامتناع عن التخصيب بنسبة 20 في المائة. وبالنسبة لواشنطن هذا أمر أهم بكثير من الملف السوري.
* ما حقيقة الموقف الروسي منكم كمعارضة ومن النظام؟ ما الذي يمكن للروس أن يقبلوه وبأي ضمانات؟
- نحن لم نفهم حتى اللحظة لماذا سلك الروس هذه الطريق. علاقتهم بالأساس مع الشعب السوري جيدة لكنها لم تكن علاقة جيدة لا مع حافظ الأسد ولا مع بشار. المسألة متعلقة بموازين القوى في المستقبل وما يمكن أن يحصل عليه الروس الذين هم على خصومة مع الأميركيين.
نحن بلغنا في الفترة الأخيرة أنه تم توجيه أسئلة للمعارضة وفحواها يتناول الضمانات التي يمكن تقديمها لروسيا بشأن مصالحها في سوريا والمنطقة مقابل تليين مواقفها من الأزمة لدينا. الائتلاف هو الذي سيدرس الموضوع ويرد عليه.
المرحلة اللاحقة يمكن أن تشهد زيارة للائتلاف إلى موسكو التي سبقت أن وجهت دعوتين لرئيس الائتلاف ولرئيس الحكومة ونحن منفتحون عليها من أجل تحقيق الزيارة مستقبلا.
* هل التقيت الأمير سعود الفيصل في باريس؟
- كلا، هذا اللقاء لم يحصل ولكننا سوف نقوم بزيارة للرياض في القريب العاجل للقاء القادة السعوديين.
* من يتحكم بإنتاج النفط في سوريا؟
- هناك انهيار في إنتاج النفط إذ إن غالبية الآبار واقعة تحت سيطرة العشائر وبعض المجموعات المسلحة. وما ينتج على قلته يذهب إلى الجهات التي تهيمن على الآبار النفطية.
* أي إن الحكومة لم يعد لها قطرة نفط واحدة ولا دولار واحد؟
- الآن لم يعد يصلها إلا النذر اليسير مما ينتج من النفط.
* هل قطعت كل السبل للتفاهم مع حزب الاتحاد الديمقراطي والجبهة التي يقودها؟
- واضح تحالف هذا المكون مع النظام في مواجهة الثورة حتى وإن ادعى أنه جزء من المعارضة وليس من النظام. كيف يمكن أن ننظر إليهم عندما يقاتلون جنبا إلى جنب مع النظام ضد الجيش السوري الحر؟ هنا المشكلة: هم وقفوا في صف النظام وبالتالي كيف يمكن أن نتعاون معهم؟
* لماذا لا تسعون للتأثير عليهم من خلال أكراد العراق؟
- لقد حاولنا وطالبنا مرارا وتكرارا أن يتخلوا عن النظام وأن يعلنوا بوضوح وقوفهم في صف الثورة، لكننا لم نصل إلى نتائج إيجابية.



غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)

قدّم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الخميس، إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن، واضعاً في صدارة حديثه التحسن النسبي في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، لكنه ربطه بتحذير صريح من هشاشة هذه المكاسب وإمكانية الانزلاق إلى صراع أوسع.

وبينما أعاد غروندبرغ التذكير بوجود 73 موظفاً أممياً في سجون الحوثيين، جدد الدعوة إلى الإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط، مطالباً الجهات الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لتحقيق ذلك.

وأشار المبعوث إلى مؤشرات إيجابية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، من بينها تحسن إمدادات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام، معتبراً أن الخطوات الرامية إلى تحسين ظروف المعيشة «تكتسب أهمية بالغة»؛ لأنها تعيد قدراً من الاستقرار وقابلية التنبؤ في حياة اليمنيين. ولفت إلى أن هذه الإجراءات، إذا ما ترسخت في مؤسسات خاضعة للمساءلة، يمكن أن تمهّد لبيئة أكثر ملاءمة لتسوية سياسية أوسع.

غير أن غروندبرغ لم يغفل عن هشاشة الوضع، محذراً من أن استمرار التوترات والحوادث الأمنية، إلى جانب المظاهرات التي شهد بعضها أعمال عنف وسقوط ضحايا، يعكس قابلية هذه المكاسب للتراجع.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وفي هذا السياق، حمّل المبعوث الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مسؤولية حماية المكاسب عبر «ترسيخها في مؤسسات معززة وإصلاحات اقتصادية»، مشدداً على ضرورة توفير بيئة تحمي مجلس الوزراء والبنك المركزي من التسييس وتعيد بناء ثقة الجمهور.

كما أشاد بتعيين ثلاث وزيرات بعد سنوات من غياب النساء عن مجلس الوزراء اليمني، معتبراً أن إشراك النساء بصورة كاملة وفعالة يعزز شرعية أي عملية سلام، ويزيد فرص استدامتها.

إطلاق عملية سياسية

انتقل المبعوث بعد ذلك إلى جوهر الإحاطة، وهي الحاجة إلى إعادة إطلاق عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة، وأكد أن النزاع أصبح أكثر تعقيداً، مع تعدد خطوط التنازع وتداخل الديناميكيات المحلية والوطنية، فضلاً عن تأثير التوترات الإقليمية المتبادلة.

وشدد على أن الهدف المشترك لم يتغير، وهو التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية تنهي النزاع بشكل مستدام، لكنه دعا الأطراف إلى تبني «نهج مستقبلي» يقوم على البناء على ما لا يزال ناجعاً، وإعادة النظر في الافتراضات القديمة، وتصميم عملية تعكس واقع اليوم لا خرائط الأمس.

وطرح المبعوث ثلاث نقاط رئيسية للمضي قدماً؛ أولاها الاعتراف بتعقيدات الحرب وتطوراتها وعدم الاكتفاء بأطر سابقة لم تعد تستجيب بالكامل للتحولات، وثانيها ضرورة التعامل المتزامن مع الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، محذراً من أن معالجتها بمعزل عن بعضها لن تؤدي إلا إلى نتائج جزئية وغير مستدامة، ومؤكداً أهمية عدم ربط الانخراط في مسار بالتقدم في مسار آخر.

سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي غروندبرغ خلال زيارة سابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

وتمثلت النقطة الثالثة في اشتراط أن تحقق أي عملية ذات مصداقية نتائج ملموسة على مستويين زمنيين؛ الأول من خلال اتفاقات قريبة المدى تخفف المعاناة وتظهر تقدماً عملياً، بما في ذلك تدابير لخفض التصعيد الاقتصادي، والثاني عبر مسار أطول أمداً يتيح التفاوض حول قضايا جوهرية مثل شكل الدولة والترتيبات الأمنية ومبادئ الحوكمة.

وفي هذا الإطار، قدّم غروندبرغ ملف الأسرى والمحتجزين نموذجاً لما يمكن أن يحققه الحوار. وأشار إلى المفاوضات المباشرة الجارية في عمّان لاستكمال قوائم المحتجزين تمهيداً للإفراج، داعياً الأطراف إلى إنجاز العناصر المتبقية «دون تأخير»، والمضي نحو التنفيذ، ولا سيما مع اقتراب شهر رمضان، بما يتيح للعائلات لمّ الشمل. كما جدد الدعوة إلى الالتزام بمبدأ «الكل مقابل الكل»، مثمّناً دور الأردن واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

تحذير من مواجهة أوسع

من ضمن أكثر فقرات الإحاطة أهمية، تطرق غروندبرغ إلى تصاعد التوترات الإقليمية، معرباً عن أمله في خفض التصعيد، لكنه شدد على ضرورة ألا يُجرّ اليمن إلى مواجهة أوسع. كما شدد على أن مسألة السلم والحرب «في جوهرها مسألة وطنية»، لا يمكن تفويضها أو احتكارها من قبل جهة واحدة، ولا يحق لأي طرف يمني جرّ البلاد من جانب واحد إلى صراع إقليمي، وفق تعبيره.

وأكد المبعوث أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق صانعي القرار اليمنيين تجاه أمن الشعب وسبل عيشه ومستقبله، داعياً إلى أن تبقى حماية المصالح الوطنية وتطلعات جميع اليمنيين هي البوصلة في أوقات التوتر. وختم هذه الرسالة بالتشديد على أن «ضبط النفس، في هذا السياق، واجب».

ولفت إلى استمرار الحوثيين في احتجاز 73 من موظفي الأمم المتحدة، إضافة إلى آخرين من المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي، مع إحالة بعضهم إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في إجراءات «لا ترقى إلى مستوى الإجراءات القانونية الواجبة».

وأكد غروندبرغ أن الاستقرار الدائم يتطلب بناء مؤسسات تخدم اليمنيين على قدم المساواة، بحيث تُدار الخلافات عبر الحوار والمشاركة السياسية السلمية بدلاً من العنف.


تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.


الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)

تبدأ الحكومة اليمنية الجديدة أداء مهامها وسط أوضاع سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، بعد توجيهات رئاسية لها بصناعة نموذج مختلف واستعادة ثقة المجتمع، في ظلّ تراجع حضور مؤسسات الدولة.

ورغم الرضا الشعبي عمّا أسفر عنه إنهاء تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحسن ملحوظ، فإن التحديات المعيشية والأمنية أكثر عمقاً، والمطالب المجتمعية أشدّ إلحاحاً من قدرة أي سلطة تنفيذية على تحقيق اختراقات سريعة.

فعلى المستوى الخدمي، تتراكم أمام الحكومة أزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب تعثّر انتظام صرف المرتبات في عدد من المناطق، وتمثل هذه الملفات اختباراً عملياً لأداء الحكومة، في ظل محدودية الموارد المالية، والتهديدات الحوثية باستهداف مصادرها، وتفاوت السيطرة الإدارية، وضعف البنية التحتية التي تأثرت بسنوات من النزاع.

واقتصادياً، ترى الحكومة مؤشرات مقلقة تشمل تراجع الإيرادات العامة، ومخاطر كبيرة تهدد استقرار سعر العملة المحلية، وارتفاع مستويات التضخم والفقر. وبينما يربط شركاء دوليون أي دعم محتمل بتنفيذ إصلاحات مالية وإدارية؛ تبقى قدرة الحكومة على إبطاء التدهور الاقتصادي رهناً بتوازنات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز نطاق السياسات الاقتصادية وحدها.

الأزمة الإنسانية إحدى أولويات الحكومة اليمنية في ظل تراجع التمويل الدولي (غيتي)

وفي لقائه الأول بالحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية، الاثنين الماضي، أكد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن المرحلة الحالية لا تحتمل إدارة تقليدية، وأن الحكومة مطالبة بـ«صناعة نموذج» يعيد بناء ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، كجزء من المعركة الوطنية الشاملة، والبناء على التحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية.

ووضع العليمي تنمية الموارد العامة في صدارة الأولويات، بصفتها شرطاً موازياً للجبهة العسكرية في تغيير ميزان القوى، منوهاً إلى الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم المتصاعد، والتراجع في الثقة بإدارة المال العام، مشدداً على الانضباط المالي الصارم، ودعم استقلالية البنك المركزي؛ لكبح التضخم وحماية العملة وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي. كما ورد في الخطاب التوجيهي.

اختبار الاستقرار والخدمات

تقف الحكومة اليمنية حالياً أمام ضغوط شعبية ودولية للعودة بأعضائها كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها بشكل مباشر وتفعيل المؤسسات الخدمية والرقابية.

من لقاء العليمي بالحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

ويرى يوسف شمسان، الباحث الأكاديمي في الاقتصاد السياسي للحرب، أن خطاب العليمي أثبت إدراكه العميق للمشاكل الاقتصادية والخدمية، وإحساسه بمعاناة الدولة منها؛ ما يشير إلى تراكم الخبرة القيادية لديه، حيث لامس القضايا الاقتصادية المهمة والملحة بشكل مستفيض، وربط الإصلاحات بإدارة الدولة، وتطرق إلى اقتصاد الحرب للربط بين إسقاط التمرد وتحقيق ثنائية الدولة والحوكمة.

ويمثل خطاب العليمي، حسب حديث شمسان لـ«الشرق الأوسط»، خروجاً لافتاً عن الخطاب السياسي التقليدي في بلد أنهكته الحرب، فبدلاً من الاكتفاء بسرد المواقف أو إعادة إنتاج خطاب الشرعية، قدّم العليمي إطاراً أقرب إلى برنامج إدارة دولة في زمن نزاع، واضعاً الاقتصاد والخدمات في قلب المعركة السياسية والأمنية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن يُقاس أداء الحكومة بقدرتها على دفع الرواتب بانتظام، وتوفير الكهرباء والمياه، وضبط الأسعار، وعدم تسييس الخدمات، وعلى أهمية توجيه الدعم والمنح عبر القنوات الرسمية، ودعم القطاع الخاص، وحماية قطاعات الزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية والاتصالات والنقل.

يقول عتيق باحقيبة، القيادي الاشتراكي في محافظة حضرموت، لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المحافظة ينتظرون من هذه الحكومة التي جاءت بعد فترة صراع سياسي وعنف عسكري شهدته محافظة حضرموت تحقيق الكثير من المطالب المشروعة، ومنها دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجوانب المادية واللوجيستية كافة والتدريب والتأهيل لجميع منتسبيها؛ حتى تتمكن من تأمين كل مدنها ومناطقها المترامية الأطراف.

القطاع الصحي في اليمن ينتظر إصلاحات عاجلة وتدخلات حكومية فاعلة (أ.ب)

ويضيف: «كما يأمل الحضارم دعم الخِدْمات كافة مع أولوية خاصة للكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وانتظام دفع المرتبات لموظفي الدولة، وتطوير البنى التحتية لتهيئة المحافظة لتكون ملاذاً آمناً للاستثمار، ويسعون إلى الحصول على مشاركة فاعلة وعادلة في كل مؤسسات الدولة المركزية، بعد إنهاء آثار الصراع كافة بفضل الدعم السعودي».

رهانات الحوكمة

ركز العليمي في خطابه أمام الحكومة الجديدة على أنه لا دولة دون أمن وسيادة قانون، داعياً إلى انتقال واضح من المعالجة اللاحقة إلى العمل الاستباقي، عبر انتشار أمني مدروس، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.

وعدّ العليمي الشراكة مع السعودية ركيزة أساسية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، وصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بما يعزز حضور الدولة ويمنع تقويض المكاسب المحققة.

ويعلق بشير عزوز، وهو أحد موظفي إعلام قطاع الصحة في محافظة مأرب، آمالاً على الحكومة بمواجهة الأزمة الإنسانية التي تبرز كأكبر تحدٍ يقف أمامها؛ حيث تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى ما يُسمى «نقطة الانكسار الصحي» التي وصلت إليها البلاد، مع تراجع التمويل الدولي، ليصبح أكثر من 1000 مرفق صحي مهدداً بالإغلاق؛ ما يضع حياة ملايين الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد على المحك.

آمال شعبية يمنية في استثمار الدعم السعودي لزيادة الجودة واستدامة الخدمات (واس)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن كل محافظة وكل مديرية تواجه منفردة أزمات واختلالات خاصة بها صنعتها الحرب والانقسامات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب الأزمات الطويلة في كل البلاد بفعل استمرار الصراع، وعدم التوصل إلى حسم عسكري مع الجماعة الحوثية أو الدخول معها في اتفاق سلام جاد وحقيقي.

وتجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالانتقال من «الاعتماد الكامل على الإغاثة» إلى «الإدارة الذاتية للموارد»، وهو تحدٍ معقد في ظل اقتصاد منهك وعملة متدهورة.

يشيد الأكاديمي شمسان بانتقاد العليمي الواضح، ولأول مرة، للدور الهدام للمؤسسات الدولية، وفرضها قيود التجارة العالمية وقيود التعويم في أسعار الصرف، وهو نقد شجاع ويكشف عن نقلة مهمة في خطاب الرئيس ووعي تام بوضع اليمن الهش الذي يعيش اقتصاد الحرب، والذي لا ينطبق عليه شروط هذه المنظمات الدولية وإملاءاتها.

من المنتظر أن تسعى الحكومة الجديدة بشكل عاجل إلى تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها (غيتي)

كما عدّ حديث العليمي عن وقف الريع الحربي، وضرورة كسر مصالح اقتصاد الحرب، خطوة متقدمة تبين إدراكاً عميقاً لأسباب معاناة اليمن واليمنيين خلال السنوات الماضية؛ وهو ما يفرض على الحكومة التعامل مع هذا الخطاب بوصفه برنامج عمل للمرحلة المقبلة.

ويبرز انسداد أفق السلام وتعثر المسار السياسي مع الجماعة الحوثية كأحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، في ظل انعدام فاعلية المبادرات الدولية والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.