«ستاندرد آند بورز» تخفض تصنيف تركيا الائتماني قبل الانتخابات

قالت إن الاختلالات الاقتصادية تتراكم مع استمرار ضغوط التضخم وهبوط الليرة

تواصل الليرة التركية تراجعها القياسي مع تنامي قلق المستثمرين بشأن توقعات السياسة النقدية والتضخم (رويترز)
تواصل الليرة التركية تراجعها القياسي مع تنامي قلق المستثمرين بشأن توقعات السياسة النقدية والتضخم (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز» تخفض تصنيف تركيا الائتماني قبل الانتخابات

تواصل الليرة التركية تراجعها القياسي مع تنامي قلق المستثمرين بشأن توقعات السياسة النقدية والتضخم (رويترز)
تواصل الليرة التركية تراجعها القياسي مع تنامي قلق المستثمرين بشأن توقعات السياسة النقدية والتضخم (رويترز)

أعلنت وكالة «ستاندرد آند بورز» الدولية للتصنيف الائتماني خفض تصنيف الديون السيادية لتركيا، مع نظرة مستقبلية مستقرة. وأوضحت أن ثمة اختلالات اقتصادية تعاني منها مالية البلاد، بما في ذلك ازدياد التضخم، مشيرة إلى أن هذه العوامل السلبية تتراكم، في حين أن حصة الديون تتزايد.
وقالت الوكالة الدولية، في بيان صدر مساء أول من أمس، إنها خفضت درجة الديون السيادية التركية طويلة الأجل من «بي بي» إلى «بي بي سالب»، والديون قصيرة الأجل من «بي بي موجب» إلى «بي بي سالب» مع نظرة مستقبلية مستقرة.
ورفع البنك المركزي التركي توقعات التضخم في نهاية العام الحالي من 7.9 في المائة إلى 8.4 في المائة، وسط تشديد للسياسات النقدية التي تركز على خفض التضخم، ونشأ ذلك عن التعديل في سعر الواردات الافتراضي مقوماً بالعملة التركية، بسبب ارتفاع أسعار النفط وتطورات أسعار الصرف.
وبلغ معدل التضخم السنوي في تركيا 11.44 في المائة في مارس (آذار) الماضي، وفقاً لهيئة الإحصاء التركية، ورفع «المركزي» في وقت سابق توقعاته للربع الثاني من العام إلى 7.9 في المائة من توقعات سابقة بلغت 7 في المائة في تقريره في يناير (كانون الثاني) الماضي. فيما أبقى البنك على توقعاته للتضخم في نهاية عام 2019 دون تغيير عند 6.5 في المائة.
وبالنسبة للتضخم في أسعار المواد الغذائية، التي تعد أهم أسباب ارتفاع معدل التضخم في تركيا، توقع البنك أنه في ضوء التدابير التي اتخذتها لجنة السياسات النقدية بالبنك سيبقى المعدل دون تغيير عند 7 في المائة في 2018 و2019.
ولفتت «ستاندرد آند بورز» إلى أن انخفاض قيمة الليرة التركية يمثل «خطراً على الاستقرار المالي للبلاد».
وتواصل الليرة التركية تراجعها إلى مستويات قياسية مقابل الدولار واليورو، مع تنامي قلق المستثمرين بشأن توقعات السياسة النقدية والتضخم. وهبطت الليرة إلى مستوى منخفض في تعاملات الأمس عند نحو 4.1 للدولار، كما سجلت 4.92 ليرة لليورو.
وفي الوقت نفسه، تواصل الحكومة التركية تمسكها بانتهاج ممارسات اقتصادية تقوم على خفض أسعار الفائدة، فيما يقول محللون إن معدل التضخم يستمر باعتباره سبباً رئيسياً لتراجع الليرة، إلى جانب سعي الحكومة لتحقيق معدل نمو اقتصادي يتجاوز 5 في المائة في عام 2018، بعد أن وصل المعدل إلى 7.4 في المائة العام الماضي.
وكشفت بيانات شهر مارس عن وصول معدل التضخم الأساسي إلى 11.44 في المائة، كما سجل تضخم أسعار الاستهلاك في تركيا معدلاً في خانة العشرات، ليصبح من الصعب السيطرة عليه في الفترة القليلة المقبلة، فيما بدا توجه لدى المواطنين لتحويل مدخراتهم إلى العملة الصعبة.
وتقترب نسبة ودائع العملات الأجنبية إلى المخزون النقدي من 40 في المائة، مقارنة بنحو 33 في المائة قبل عام تقريباً. كما أن معدل تضخم أسعار المستهلكين الذي وصل إلى 15 في المائة، سيستمر في فرض المزيد من الضغوط فيما يتعلق بتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، بحسب توقعات المحللين.
وفي السابع من مارس الماضي، خفضت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني تصنيف الديون السيادية التركية إلى مستوى أقل درجتين من المعدل المناسب للاستثمارات، مستشهدة بتآكل المساواة المؤسسية تحت حكم الرئيس رجب طيب إردوغان الذي دخل أكثر من مرة في صدام مع البنك المركزي من أجل خفض أسعار الفائدة.
وقرر البنك المركزي، الأسبوع الماضي، رفع أعلى أسعار الفائدة الأربعة المستخدمة في تحديد سياسته النقدية بأكثر من المتوقع، حيث بلغت الزيادة 75 نقطة أساس، مشدداً بذلك سياسته النقدية للمرة الأولى في 4 أشهر، وذلك على الرغم من مطالبة إردوغان بتخفيض الفائدة، وتزامناً مع دعوته إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في 24 يونيو (حزيران) المقبل.
ورفع البنك، خلال اجتماع للجنة سياساته النقدية الأربعاء قبل الماضي، نافذة السيولة المتأخرة إلى 13.50 في المائة من 12.75 في المائة. وأبقى على سعر إعادة الشراء (الريبو) دون تغيير عند 8 في المائة.
من جانبه، اعتبر محمد شيمشك، نائب رئيس الوزراء التركي للشؤون الاقتصادية، أن تحليلات وكالة «ستاندرد آند بورز» غير كافية لاتخاذ قرار خفض تصنيف الديون السيادية لتركيا.
ورأى شيمشك، في تغريدات على «تويتر»، علق فيها على إعلان الوكالة تصنيفها، أن توقيت إعلان «ستاندرد آند بورز» قرارها في هذه الفترة، مثير للتعجب، لا سيما أنّ الوكالة أعلنت في وقت سابق أنها ستقيّم تصنيف تركيا في أغسطس (آب) المقبل.
وتساءل شيمشك عن التطورات التي دفعت الوكالة لخفض تصنيف الديون السيادية لتركيا، معتبراً أنها اتخذت قرارها بعد الإعلان عن موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة في تركيا.
وقال إن «البنك المركزي التركي اتخذ التدابير اللازمة لضبط تضخم العجز الحاصل في الميزانية، وهذا التضخم مؤقت، وسببه زيادة أسعار النفط واستيراد الذهب، ولا ننسى أنّ قطاع السياحة يشهد انتعاشاً كبيراً في هذه الآونة».
وأكّد شيمشك أنّ حكومة بلاده أجرت إصلاحات اقتصادية عديدة من شأنها حماية الشركات من خطر التغيرات الحاصلة في قيمة الليرة التركية مقابل العملات الأجنبية، وأنّ حزمة إصلاحات جديدة سيتم الإعلان عنها عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة.
وأشار إلى أن تقديم موعد الانتخابات قلل من حجم الغموض الذي يحيط بمستقبل البلاد من الناحية السياسية، وأنّ الأسواق المالية تفاعلت بإيجابية مع قرار الانتخابات المبكرة.
على صعيد آخر، انخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الصناعات التحويلية في تركيا إلى 48.9 نقطة في أبريل (نيسان) الماضي، وفقاً لدراسة استقصائية لاتحادات رجال أعمال وشركات متخصصة بالتعاون مع غرفة صناعة إسطنبول.
وأشارت الدراسة، التي نشر تقريرها النهائي أمس، إلى ظروف عمل أكثر تحدياً في قطاع التصنيع التركي. وأظهر المؤشر انخفاضاُ بواقع 1.9 نقطة عن شهر مارس الماضي، ولفت التقرير إلى أن تقلبات السوق كانت عاملاً رئيسياً وراء التباطؤ في الطلب والتوظيف على الرغم من استمرار تزايد طلبات الإنتاج والتصدير.
وبحسب التقرير، ظلت الضغوط التضخمية على قطاع الصناعات التحويلية قوية، كما ساهم انخفاض قيمة الليرة في الارتفاع المستمر في أسعار المستلزمات خلال شهر أبريل.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.