لا يوجد أي مبلغ من المال يبرر بيع «ويمبلي» الرمز التاريخي للكرة الإنجليزية

كيف يمكن لاتحاد الكرة التخلي عن الاستاد الشهير بأقل مما أنفق على بنائه؟

كثيرون قالوا إن الآثار التاريخية لا يمكن بيعها فإذا بيع ويمبلي هل يمكن بيع {بيغ بن} أو قصر باكنغهام؟
كثيرون قالوا إن الآثار التاريخية لا يمكن بيعها فإذا بيع ويمبلي هل يمكن بيع {بيغ بن} أو قصر باكنغهام؟
TT

لا يوجد أي مبلغ من المال يبرر بيع «ويمبلي» الرمز التاريخي للكرة الإنجليزية

كثيرون قالوا إن الآثار التاريخية لا يمكن بيعها فإذا بيع ويمبلي هل يمكن بيع {بيغ بن} أو قصر باكنغهام؟
كثيرون قالوا إن الآثار التاريخية لا يمكن بيعها فإذا بيع ويمبلي هل يمكن بيع {بيغ بن} أو قصر باكنغهام؟

فور إعلان الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أنه يفكر في بيع ملعب ويمبلي الشهير مقابل 600 مليون جنيه إسترليني للملياردير الأميركي شهيد خان الذي يمتلك نادي جاكسونفيل جاجوارز المنافس في دوري كرة القدم الأميركية، تساءل كثيرون بكل صراحة عما إذا كان المبلغ المعروض كافيا لإتمام مثل هذه الصفقة. وبالنسبة للأشخاص الذين يعتقدون أن هذا العرض ضئيل جداً وأنه لا يوجد أي مبلغ من المال يبرر بيع هذا الرمز التاريخي لرجل أعمال أميركي، فإن السؤال الذي يمكن طرحه هو: كيف يمكن للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أن يبرر بيع الاستاد بأقل من الـ757 مليون جنيه إسترليني التي أنفقت على بنائه؟
وتتمثل الإجابة ببساطة في أن مكاناً فريداً من نوعه مثل ويمبلي يستحق أي مبلغ يُدفع مقابل الحصول عليه. ويجب الإشارة إلى أن هذا العرض المقدم من خان، الذي يريد أن يكون ويمبلي هو الملعب الذي تقام عليه مباريات فريقه جاكسونفيل جاجوارز، هو العرض الأول. وقال رئيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، غريغ كلارك، في رسالته إلى مجلس الاتحاد الإنجليزي للتأكيد على وجود المفاوضات إن إحدى شركات الاستشارات المالية - والتي يُعتقد أنها شركة روتشيلد، ستنظر فيما إذا كان مبلغ الـ600 مليون جنيه إسترليني سعرا عادلا للصفقة أم لا. وعلاوة على ذلك، لا يوجد اتفاق حصري لإتمام هذه الصفقة مع خان، وبالتالي فإذا كانت هناك جهات أخرى مهتمة بشراء ملعب ويمبلي، فيمكنها بالتأكيد التقدم بالعروض الخاصة بها.
ويمكن استخلاص وجهة نظر أخرى من إعادة الحديث عن قصة إعادة بناء ملعب ويمبلي، التي تولاها الاتحاد الإنجليزي عندما رفضت الجمعية الأولمبية البريطانية الحل المقترح لبناء مضمار جري مكان كتل خرسانية قابلة للإزالة. وفي الأصل، حصل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم على قرض بقيمة 426 مليون جنيه إسترليني من عدة بنوك بقيادة بنك «ويست إل بي»، ودفع في النهاية 493 مليون جنيه إسترليني لشركة «مالتيبليكس» الأسترالية، التي وافقت على إعادة بناء ملعب ويمبلي مقابل سعر محدد. وتكبدت الشركة الأسترالية خسارة كبيرة بعدما ارتفعت التكلفة إلى 757 مليون جنيه إسترليني، وكان الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم قد اقترض أقل من ذلك بكثير من أجل الاستحواذ على الملعب في عام 2007.
وفي السنة التالية، أعاد الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم تمويل مبلغ الـ341.5 مليون جنيه إسترليني المستحق عليه من القرض الأصلي، مما أدى إلى انخفاض مدفوعات الفائدة السنوية بمقدار أربعة ملايين جنيه إسترليني، من 31 مليون جنيه إسترليني إلى 27 مليون جنيه إسترليني خلال تلك السنة. ويشير بعض المسؤولين الكبار في الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إلى معاناتهم أثناء نقل مكاتب الاتحاد إلى الممرات الدائرية الجديدة في ويمبلي، والجهود الكبيرة التي بذلت من أجل تقليل الديون إلى 140 مليون جنيه إسترليني الآن، وتساءلوا عن الهدف من فكرة بيع الملعب بعد كل هذه المعاناة.
ومع ذلك، فإن أولئك الذين يفكرون جدياً في البيع يقولون إنه في مقابل التكاليف المتراكمة لكل الفوائد ورأس المال المستحق فإن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم قد حقق مكاسب كبيرة خلال تلك الفترة أيضا من خلال تذاكر حضور المباريات - التي انتقدها المشجعون ووصفوها بأنها أسعار مبالغ فيها منذ البداية. ويؤكد الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم على أنه سيحصل على أموال ضخمة يستخدمها في هدفه الأساسي المتمثل في تحسين القواعد الشعبية للعبة، مع الاستمرار في إقامة مباريات المنتخب الإنجليزي ومباريات الدور نصف النهائي والنهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي على ملعب ويمبلي.
وقد أنشأت مؤسسة كرة القدم في إنجلترا عام 2000 لإدارة الاستثمارات المتوقعة من الحصول على خمسة في المائة من عائدات البث التلفزيوني للدوري الإنجليزي الممتاز - مساهمتها الحالية التي تصل إلى 100 مليون جنيه إسترليني سنويا في المرافق والمشروعات ليست خمسة في المائة كما كان مخططا له، وكتبت المؤسسة آنذاك تقريرا عن الخسائر التي تحققت آنذاك. ووجدت المراجعة أن سنوات نقص الاستثمار، والتي كان معظمها في ظل حكومة المحافظين خلال الفترة بين عامي 1979 و1997 التي خفضت التمويل للسلطات المحلية، قد أدت إلى سوء الأحوال في كل مكان وفي غرف تغيير الملابس، وأشارت المراجعة إلى أن إصلاح هذه المنشآت السيئة بحاجة إلى ملياري جنيه إسترليني.
وقدمت المؤسسة ملايين الجنيهات كمنح إلى الأندية وعملت في شراكة مع السلطات المحلية منذ ذلك الحين، لكن غالبية لاعبي كرة القدم الشباب والهواة ما زالوا يعانون من نفس الأحوال السيئة. وقال كلارك في رسالته إن واحدا من كل ثلاثة ملاعب عشبية على مستوى البلاد يعتبر غير مؤهل للعب عليه. وفي الحقيقة، ربما يكون ذلك سببا للعار أكثر من فكرة بيع ملعب ويمبلي نفسها.
تأتي هذه التطورات في الوقت الذي قال فيه شهيد خان المرشح المحتمل لامتلاك استاد ويمبلي إن عملية الشراء ستعزز هدف إنجلترا في إحراز لقب كأس العالم وأكد أن الملعب العريق سيواصل استضافة مباريات كرة القدم الإنجليزية وفقا للعرض الحالي. ووفقا لهذه الخطة فإن الاتحاد الإنجليزي سيواصل استخدام استاد ويمبلي لاستضافة مباريات المنتخب الوطني والمباريات النهائية للكأس وقال خان إن اسم الملعب لن يتغير. وأبلغ خان هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) «ويمبلي هو أساس ومهد كرة القدم الإنجليزية. سنرحب كثيرا بإقامة مباريات إنجلترا ونهائيات الكأس على ويمبلي».
وأضاف أن الاتحاد الإنجليزي «سيملك مبلغا ضخما يبلغ نحو 600 مليون جنيه إسترليني يمكن استثمارها في المهمة الرئيسية للاتحاد الإنجليزي وتحقيق هدف كرة القدم الإنجليزية بإحراز لقب كأس العالم». وتبلغ سعة استاد ويمبلي 90 ألف متفرج وتم افتتاحه في 2007 بعد إعادة تشييده في نفس مكان الملعب الذي شهد فوز إنجلترا بكأس العالم 1966.
جدير بالذكر أن روي هودجسون مدرب منتخب إنجلترا السابق كان قد أعلن تأييده قرار الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ببيع استاد ويمبلي اللندني الشهير لكنه تمنى أن يظل الاستاد مقرا لاستضافة مباريات منتخب إنجلترا للعبة الشعبية. وقال هودجسون، الذي درب منتخب إنجلترا من 2012 إلى 2016 إنه يتمنى أن يتخذ الاتحاد القرار الأفضل لصالح كرة القدم الإنجليزية.
وأضاف في تعليق بثته شبكة سكاي سبورتس: «أعتقد أنه ما دام الاتحاد توصل لاتفاق فإن ذلك يستند إلى أسباب وجيهة. يرى الاتحاد أن الأموال التي سيجنيها من الصفقة ستكون مفيدة وستنفق بطريقة حكيمة وتصب في صالح كرة القدم الإنجليزية... أتمنى أن تظل مباريات منتخب إنجلترا تقام على ملعب ويمبلي». وأوضح «كل ما أستطيع أن أقوله هو أنني من الداعمين بقوة أن يظل ويمبلي هو ملعب منتخب إنجلترا لكنني أثق كثيرا في أن مسؤولي الاتحاد الإنجليزي لا يتخذون قرارات متسرعة. وإذا كانوا يعتقدون أنه اتفاق جيد فسأقف إلى جانبهم».
لكن كارلوس كارفالياو مدرب سوانزي سيتي عارض الصفقة. وقال: «من وجهة نظري فإن الآثار التاريخية لا يمكن بيعها. فإذا بيع ويمبلي ألا يمكن أن تفكر بعدها في بيع ساعة بيغ بن أو قصر باكنغهام؟ من وجهة نظري فإن ويمبلي صرح تاريخي ولا يمكن بيع الآثار. من وجهة نظري هذه ثقافة وحضارة... لا تباع».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.