نتنياهو يتهم إيران ببرنامج {سري} لتطوير أسلحة نووية

تحدث عن اختراق استخباراتي وظريف ينفي... وترمب يقلل من أثر الانسحاب من الاتفاق مع طهران على المفاوضات الكورية

نتنياهو أثناء كلمته حول البرنامج النووي الإيراني أمس (أ.ف.ب)
نتنياهو أثناء كلمته حول البرنامج النووي الإيراني أمس (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يتهم إيران ببرنامج {سري} لتطوير أسلحة نووية

نتنياهو أثناء كلمته حول البرنامج النووي الإيراني أمس (أ.ف.ب)
نتنياهو أثناء كلمته حول البرنامج النووي الإيراني أمس (أ.ف.ب)

وقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أمام شاشة ذكية وستارتين لونهما أسود، خلال خطاب متلفز، للإعلان عن حصول الدولة العبرية على «أدلة قاطعة» قال إنها تؤكد «تضليل» طهران للوكالة الدولية للطاقة الذرية، حول عدم وجود مشاريع لتطوير رؤوس نووية، كاشفاً ما وصفه بـ«اختراق استخباراتي» وصلت بموجبه إسرائيل إلى {الأرشيف السري} للبرنامج النووي الإيراني في ضاحية طهران الجنوبية.
وبحسب نتنياهو، فإن الأرشيف الخاص تحافظ عليه إيران في موقع يدعى «شور آباد»، جنوب طهران، معتبراً أن هذه الوثائق {تقدم دليلاً قاطعاً على برنامج سري تخفيه إيران منذ سنوات عن المجتمع الدولي».
وقبل عرض {الوثائق}، قدم نتنياهو مقاطع مصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي، والرئيس حسن روحاني، ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، يتحدثون خلال مناسبات منفصلة عن عدم وجود برنامج تسلح نووي إيراني.
وبدأ نتنياهو تصريحاته باتهام إيران بـ«الكذب» على المجتمع الدولي، لا سيما بعد التوصل إلى الاتفاق النووي في 2015، متهماً إياها بـ{إخفاء ملفات نووية على صلة بتطوير وإنتاج أسلحة نووية في موقع سري في ضاحية طهران، خلال عام 2017}.
وقال نتنياهو إن الموقع {يحتوي على أرشيف للأسلحة النووية، مخزن في صناديق محكمة الإغلاق»، مشيراً إلى أن إسرائيل حققت «إنجازاً استخباراتياً»، أدى إلى اكتشافها «معلومات تشير إلى تخزين إيران نسبة من المواد داخل الصناديق»، ثم أزاح بيده ستارتين تخفيان خلفهما مجموعة ملفات قال إنها تضم 55 ألف صفحة من الوثائق، إضافة إلى 55 ملفاً مخزناً في 183 قرصاً مدمجاً.
وأضاف نتنياهو أن {الوثائق نسخ مطابقة لأصل النسخ الموجودة في إيران». وتابع أنها {جزء من مجموعة وثائق بحوزة إسرائيل «دل على إدانة إيران».
وكشف نتنياهو عن مشاركة محتوى الوثائق مع الولايات المتحدة، مشدداً على أنها «يمكن أن تؤكد صحتها»، كما وعد بعرض تلك الوثائق على الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وشرح نتنياهو «تفاصيل مشروع سري إيراني يدعى (آماد)، بين 1999 و2003»، مشيراً إلى أنه «مشروع شامل لتصميم وتصنيع الأسلحة النووية»، وقال إنه «يمكن أن يؤكد أن إيران تخزن مشروع (آماد) من أجل استخدامه في وقت تختاره لأجل تطوير سلاح نووي». وتطرق بعد ذلك إلى المراحل التقنية للمشروع، قائلاً إنه «يتضمن تصميم واختبار وإنتاج 5 رؤوس حربية، الواحد منها يزن 10 أطنان من مادة (تي إن تي) من أجل تحميلها على الرؤوس النووية»، وهو ما يعادل 5 قنابل من التي ألقيت على هيروشيما، على حد تعبيره.
وبحسب رواية نتنياهو، يشتمل البرنامج على إنتاج الكعكة الصفراء، وتخصيب اليورانيوم، وأجهزة الطرد المركزي، ومحاكاة الاختبار النووي، موضحاً أن تحليل مشروع «آماد» خلص إلى أنه {يتضمن كل المقومات الخمسة لإنتاج أسلحة نووية}. كما استعرض رسوماً قال إنها «لصناعة القنبلة الإيرانية، ومحاكاة لاختبار الأسلحة النووية». كما كشف عن رسوم توضح مكونات القنبلة النووية الإيرانية.
وأفاد نتنياهو بأن الوثائق تكشف عن 5 خرائط لـ5 مواقع مفترضة لاختبار الأسلحة النووية في شرق إيران، مضيفاً أنه «يملك كثيراً من الوثائق حول ذلك».
ودعم نتنياهو أدلة تشير إلى إصرار إيران على تطوير الصواريخ الباليستية من ألف كيلومتر إلى نحو ألفي كيلومتر، وقال إنها تهدد مناطق عدة في الإقليم وخارجه. وأضاف أن {الوثائق تظهر الكذب السافر من إيران بشأن الأسلحة النووية».
وعن دخول برنامج إيران مرحلة السرية، قال إنه بدأ حين كان علي شمخاني وزيراً للدفاع، قبل تعيينه في منصب أمين عام مجلس الأمن القومي. وحسب مزاعم نتنياهو، فمنذ ذلك الحين، انقسم البرنامج النووي الإيراني إلى شقين: سري ومعلن.
وفي هذا الصدد، أشار إلى شخص يدعى محسن فخري زاده، معتبراً إياه مسؤولاً عن مواصلة العمل على مشروع «آماد»، الذي يهدف للتوصل إلى إنتاج قنبلة نووية. وقال إن إيران واصلت المشروع «عملياً من خلال بعض المؤسسات، وهذا العمل يتواصل بيد مؤسسة تحمل اسم (سبند)، من داخل وزارة الدفاع، يديرها فخري زاده».
واعتبر أن {هذا كله يظهر أن إيران تواصل العمل على أعلى مستويات للحصول على أسلحة نووية، تحت تسميات مختلفة باستخدام الموظفين أنفسهم}.
كما قدم نتنياهو أمثلة أخرى عن مشروع «آماد»، قائلاً إن «منشآت تخصيب اليورانيوم أنشأتها إيران تحت الجبال، وهي لا تعمل لإنتاج الأدوية، إنما لإنتاج الأسلحة النووية. والوثائق تظهر أن الأماكن صممت لتخزين الأسلحة النووية، كجزء من مشروع (آماد)»، لافتاً إلى أن إيران {تواصل العمل بشكل سري تحت الجبال».
وانتقد نتنياهو الاتفاق النووي، وقال إنه «سمح لها بفعل ذلك، في حين أنها كانت مطالبة من الوكالة بأن تقول كل شيء حول برنامجها النووي، وهو من بين الشروط الأساسية قبل تنفيذ الاتفاق»، وأضاف أنه «كان عليها ألا تكذب، والوكالة الدولية نشرت تقييمها في ديسمبر (كانون الأول) 2015»، متهماً إيران بالتستر على مشروع «آماد».
وامتدت اتهامات نتنياهو إلى مخالفة طهران قواعد الوكالة الدولية، في ما يتعلق باختبار أجهزة في تقنية «إم بي آي»، وقال إن «إيران كذبت حول عدم قيامها باختبار أجهزة تستخدم في السلاح النووي، في حين أن الوثائق تثبت خلاف ذلك».
واستنتج نتنياهو في النهاية أن إيران فضلاً عن «الكذب» حول الشق العسكري في برنامجها النووي، واصلت الحفاظ والتوسع في الخبرة لاستخدام تلك التكنولوجيا السرية في المستقبل. وفي الاستنتاج الثالث، قال إنها «كذبت على الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول حقيقة مشروعها النووي». وخلص في استنتاجه الرابع إلى أن «الاتفاق النووي قائم على الأكاذيب والتضليل الإيراني»، مضيفاً أن «مائة ألف وثيقة تدل على كذب إيران».
وشرح نتنياهو أن «الاتفاق النووي يمنح إيران طريقاً واضحة لإنتاج الأسلحة النووية، لأنه يعطيها العناصر الثلاثة لليورانيوم المخصب، وهم يخططون ليكون لديهم 700 جهاز طرد مركزي تحت الأرض. وثانياً، الاتفاق النووي لم يتضمن برنامج تطوير الأسلحة النووية، فضلاً عن تصميم الرؤوس النووية».
وقال نتنياهو إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «سيتخذ قراره حول ما سيفعله حول الاتفاق النووي»، مضيفاً أنه «سيتخذ القرار الصائب لأميركا ولإسرائيل».
وبدوره، قال الرئيس الأميركي أمس إن الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران لن يكون له أي تأثير سلبي على محادثاته النووية القادمة مع كوريا الشمالية وأضاف أنه مستعد للتفاوض بشأن اتفاق نووي جديد مع طهران.
وقال ترمب في مؤتمر صحافي عندما سئل إن كان الانسحاب من الاتفاق مع إيران سيرسل بإشارة خاطئة إلى بيونغ يانغ: «أعتقد أنه يبعث بالرسالة الصحيحة... تعرفون أن هذا الاتفاق سينتهي سريانه خلال سبعة أعوام وسيكون لإيران مطلق الحرية في المضي قدما وإنتاج أسلحة نووية».
ولم يفصح ترمب إن كانت الولايات المتحدة ستنسحب من الاتفاق النووي قبل المهلة التي تنتهي في 12 مايو (أيار) لاتخاذ قرار قائلا: «سنرى ماذا سيحدث». لكنه عبر عن عدم رضاه إزاء الاتفاق. وقال: «هذا ليس وضعا مقبولا. إنهم لا يجلسون مكتوفي الأيدي. إنهم يطلقون صواريخ يقولون إنها لأغراض تلفزيونية. لا أعتقد ذلك» وأضاف: «هذا لا يعني أننا لن نتفاوض بشأن اتفاق حقيقي».
من جانبه، رد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي عن تطوير إيران للسلاح النووي بأنها {كاذبة وهدفها خداع الشعوب وبعض الحكومات}.
ووصف ظريف تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنها «تخرصات»، معتبراً أن {حديث نتنياهو ومن خلفه بعض الدوائر الأميركية مجرد ادعاءات كاذبة لا تلقى أي أهمية»، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن وسائل إعلام إيرانية. ووصف التلفزيون الرسمي الإيراني اتهامات نتنياهو بشأن برنامج طهران النووي بـ{الدعاية}. وأضاف أن «تصريحاته ليست جديدة... مليئة باتهامات لا أساس لها... ودعاية ضد النشاط النووي الإيراني»، وفق وكالة رويترز.
جاء خطاب نتنياهو المتلفز بعد ساعات من مشاورات جرت عبر الهاتف بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب حول «الخطر الإيراني» وفقا لمصادر في تل أبيب وواشنطن.
وقال مرافق لوزير الخارجية الأميركي الجديد، مايك بومبيو، الذي غادر إسرائيل بعد زيارة لبضع ساعات، إن «ترمب لا ينسى لنتنياهو أنه أحد الزعماء القلائل في العالم الذين يؤيدونه في موقفه بضرورة تعديل أو إلغاء الاتفاق النووي بين إيران والدول الست الكبرى، بينما أقرب الحلفاء في أوروبا يحاولون ثني ترمب عن موقفه. ولهذا، فهما (ترمب ونتنياهو) يحافظان على اتصال دائم للبحث في الأخطار والتبعات».
وكان الوزير بومبيو قال في ختام اجتماعه مع نتنياهو، في القدس الغربية، أمس الأحد، إن «الولايات المتحدة ملتزمة وتدعم موقف إسرائيل تجاه إيران». وقال حول الاتفاق النووي إنه «إذا لم نتمكن من تعديله فسننسحب منه، بكل بساطة». وأضاف أن الولايات المتحدة «تحاول، أيضا، معالجة مسألة الصواريخ، ويمكن للولايات المتحدة وإسرائيل تحقيق ذلك معا». وقال إن بلاده تدعم «حق إسرائيل في الدفاع عن النفس».
وحول الوضع في سوريا، قال بومبيو إن الهدف الأسمى لبلاده هو هزم تنظيم داعش، وردع نظام الأسد عن استخدام السلاح الكيماوي والتوصل إلى اتفاق سياسي. فيما قال نتنياهو في نهاية الاجتماع إن «أكبر تهديد للعالم ولدولتينا هو الأسلحة النووية في أيدي إيران، يجب وقف عدوانها». وأضاف نتنياهو أنه يقدر موقف ترامب وبومبيو حول هذا الموضوع.
وحال الانتهاء من الاجتماع اتصل نتنياهو بترمب في مكالمة هاتفية لم يفصح عن تفاصيلها، ولكن الطرفين أكدا أنها دارت حول الموضوع الإيراني - السوري.
وقبل ذلك، كان وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، قد اجتمع في واشنطن مع مستشار الأمن القومي جون بولتون، ووزير الدفاع جيمس ماتيس، ومع رئيس أركان الجيش جوزيف دنفورد، وغيرهم من كبار المسؤولين، ودارت المناقشات حول تبعات الموقف الأميركي من الاتفاق النووي وما يتوقع من تطورات في أعقاب قرار ترمب المتوقع في 12 مايو (أيار) الحالي.
وفي أعقاب هذه اللقاءات، صرح ليبرمان، خلال ندوة بمؤتمر صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية في واشنطن، بأنه في الاتفاق النووي مع إيران «موقفنا واضح للغاية... هذا اتفاق سيئ وخطأ كبير».



تركيا: مصادمات عنيفة واعتقال المئات في يوم العمال العالمي

مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)
مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)
TT

تركيا: مصادمات عنيفة واعتقال المئات في يوم العمال العالمي

مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)
مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)

وقعت مصادمات عنيفة بين قوات الأمن وآلاف المتظاهرين الذين حاولوا تنظيم مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول بمناسبة اليوم العالمي للعمال الذي يعرف في تركيا باسم «يوم العمل والتضامن».

وألقت الشرطة، الجمعة، القبض على نحو 400 من المشاركين في مسيرات انطلقت من مناطق مختلفة في إسطنبول، باتجاه الميدان الذي يحمل قيمة رمزية، حيث شهد حوادث عنف وهجمات وقعت خلال احتفالات «يوم العمال» أعوام 1977 و1989 و1996، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات العمال.

واستخدمت الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لتفريق المتظاهرين الذين تجمعوا بالمئات في ميدان مجيدية كوي، يتقدمهم رئيس «حزب «العمال التركي» النائب بالبرلمان، إركان باش، الذي تعرض لإطلاق رذاذ الفلفل بشكل كثيف.

رئيس حزب «العمال التركي» إركان باش تقدم مسيرة العمال إلى ميدان «تقسيم» (أ.ف.ب)

واستنكر باش ما يتعرض له العمال كل عام ومنعهم من الاحتفال بيومهم في ميدان تقسيم، قائلاً: «يتحدث أصحاب السلطة طوال أيام السنة، فلندع العمال يتحدثون عن الصعوبات التي يواجهونها يوماً واحداً على الأقل في السنة».

مصادمات واعتقالات

واستهدفت الشرطة مجموعتين من المتظاهرين على أحد الجسور وفي أحد الطرق المؤدية إلى ميدان «تقسيم»، واعتقلت العشرات منهم، حيث طرحت بعضهم أرضاً وقيدتهم من الخلف واقتادتهم إلى مديرية أمن إسطنبول للتحقيق معهم بتهمة انتهاك قانون المظاهرات والتجمعات.

الشرطة التركية في أثناء اعتقال اثنين من المشاركين في مسيرة للعمال في إسطنبول وقد طرحتهما أرضاً وقيدتهما من الخلف (أ.ف.ب)

ويسمح الدستور التركي في مادته الـ34 بعقد «اجتماعات ومسيرات ومظاهرات سلمية وغير مسلحة من دون إذن مسبق».

وأعلنت الحكومة التركية، عام 2009، «يوم العمال» يوم عطلة رسمية، وأطلقت عليه اسم «يوم العمل والتضامن»، وسمحت بالاحتفال في ميدان «تقسيم» إلى أن عادت وحظرته، منذ عام 2013، مع السماح فقط لعدد قليل من ممثلي النقابات العمالية بالدخول إلى الميدان، ووضع أكاليل الزهور على النصب التذكاري للعمال.

وقضت المحكمة الدستورية بأن رفض الحكومة منح الإذن للاحتفالات في ميدان «تقسيم» يشكل انتهاكاً للحقوق. وعشية الاحتفال بيوم العمال، أصدر والي إسطنبول، كالعادة في كل عام، قراراً بإغلاق ميدان «تقسيم» وإغلاق الطرق والجسور ومحطات النقل العام المؤدية إليه.

قوات أمن كثيفة انتشرت حول ميدان «تقسيم» في إسطنبول واستخدمت خراطيم المياه في تفريق مسيرة عمالية إلى الميدان (أ.ف.ب)

ونشرت مديرية الأمن آلافاً من عناصر الشرطة وقوات مكافحة الشغب حول ميدان «تقسيم» والطرق المؤدية إليه، وفي عدد من الميادين الأخرى في أنحاء المدينة، وسُمح فقط لعدد من مسؤولي نقابات العمال بدخول الميدان، ووضع أكاليل الزهور على «النصب الجمهوري» التذكاري. وعلى الرغم من قرار الوالي، دعت نقابات واتحادات عمالية ومنظمات مدنية وأحزاب، إلى التظاهر في «تقسيم» تحت شعار «خبز - سلام - حرية».

تعهدات من المعارضة

وشارك آلاف الأشخاص في الاحتفال الذي أقيم في كاديكوي بالشطر الآسيوي من إسطنبول، وأقيم حفل موسيقي وأنشطة ثقافية بدعوة من اتحادات النقابات العمالية، وأقيمت احتفالات مماثلة في العاصمة أنقرة ومدينة إزمير (غرب تركيا) ومدن أخرى في أنحاء البلاد.

أوزيل وإلى جانبه الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد خلال مشاركتهما في احتقال يوم العمال في كاديكوي في إسطنبول (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وأكد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، الذي شارك في الاحتفال الذي أقيم في كاديكوي، أن «تقسيم» يجب ألا يبقى منطقة محظورة، قائلاً إن العام المقبل سيصادف الذكرى الـ50 لأحداث يوم العمال عام 1977، ونأمل أن تكون الحكومة قد تغيرت قبل هذا اليوم، وسنكون في تقسيم جميعاً لإحياء هذه الذكرى سواء تغيرت الحكومة أم لا.

وأضاف: «في حكومتنا التي ستقود البلاد بعد أول انتخابات مقبلة، سيتم الاحتفال بالأول من مايو (أيار) كعطلة رسمية حقيقية، وأولاً وقبل كل شيء، سيحصل العمال على رواتبهم التي يستحقونها، وسيكون لكل من يرغب الحق في الانضمام إلى النقابات والإضراب والتفاوض الجماعي، وسيتم الاحتفال بالأول من مايو بطريقة لا يتم فيها حظر أي ميدان، نضالنا مستمر ونأمل أن نتخلص من هذه الحكومة (المعادية للعمال) في أقرب وقت ممكن».

مصادمات بين الشرطة وعمال مناجم «شركة دوروك» للتعدين في أنقرة (حساب اتحاد عمال التعدين المستقل في إكس)

وقوبل 110 من عمال المناجم في «شركة دوروك للتعدين» تمكنوا من الحصول على حقوقهم بعد اعتصام لمدة 16 يوماً تم تصعيده في اليوم السابع إلى إضراب عن الطعام، في أنقرة، بترحيب كبير لدى انضمامهم إلى مسيرة عيد العمال في إسطنبول.

واستبقت السلطات يوم العمال بالتصدي لمحاولة نقابات عمالية إقامة مراسم تأبينية تذكارية لضحايا الهجمات وأعمال العنف التي وقعت في «تقسيم» في الماضي، وألقت الشرطة القبض على 46 شخصاً في إسطنبول وكوجا إيلي (شمال غربي تركيا)، الثلاثاء، بينهم صحافيون ونقابيون وشخصيات معارضة.

وندد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، وهو ثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، بما وصفه بـ«عمليات تستهدف اليسار والاشتراكيين»، إضافة إلى المنظمات الطلابية قبيل الأول من مايو، بهدف تقليص مساحة العمل السياسي الديمقراطي، محذراً من أنها ستُعمّق التوترات الاجتماعية.


لماذا يتصاعد القلق الإسرائيلي بشأن التقارب المصري- التركي عسكرياً؟

السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

لماذا يتصاعد القلق الإسرائيلي بشأن التقارب المصري- التركي عسكرياً؟

السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

يثير التقارب المتزايد في العلاقات بين مصر وتركيا حالةً من القلق داخل إسرائيل، خصوصاً مع توسُّع التعاون في مجالات التدريب والمناورات العسكرية بين قوتين تملكان ثقلاً استراتيجياً وجيشين هما الأكبر في المنطقة.

تلك المخاوف الإسرائيلية تجدَّدت غداة ختام تدريبات عسكرية دولية شاركت فيها مصر وتركيا في مدينة سرت الليبية، يراها خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، تعود لأسباب كثيرة، بينها ثقلهما العسكري، والتقارب في مجال التصنيع وقضايا المنطقة، متوقعين تحول التقارب لتحالف في المنطقة يزداد نفوذه في ساحات مختلفة وسط استبعاد حدوث صدام عسكري قريباً.

تخوفات إسرائيلية

ونشرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية مقالاً للجنرال المتقاعد إسحاق بريك لا يستبعد دخول تل أبيب في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وحذَّر بريك من احتمال تشكُّل تعاون استراتيجي بين القاهرة وأنقرة، يمتد إلى مجالات الإنتاج العسكري المشترك والتكامل الدفاعي، مؤكداً أن أي تقارب عسكري بين مصر وتركيا قد يعيد رسم خرائط الردع في المنطقة، ويضع إسرائيل أمام تحديات أمنية جديدة تتطلب إعادة تقييم شاملة لعقيدتها العسكرية، واستراتيجياتها الدفاعية.

وسبق أن نقلت قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية في 18 أبريل (نيسان) الماضي، تحذيرات من تقارب مصري - تركي متسارع، لافتة إلى أنَّ هناك محادثات معمَّقة بين الجانبين أُحيلت إلى اللجان البرلمانية التركية المختصة بالأمن والدفاع والاستخبارات؛ لمناقشتها.

وزار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، القاهرة في فبراير (شباط) الماضي، وشهد توقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة، منها الدفاع. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، إن هناك «تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا، وعلى رأسها غزة والسودان وليبيا والقرن الأفريقي».

السيسي وإردوغان خلال توقيع البلدين مذكرات تفاهم في المجالات العسكرية... فبراير 2026 (الرئاسة المصرية)

وتحفَّظت إسرائيل على إمكانية مشاركة أنقرة في قوات الاستقرار الدولية بقطاع غزة، بعد أن دخلت تركيا على خط وساطة وضمانة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول)، كما ذهبت تقارير إعلامية للحديث عن احتمالية دخول تل أبيب في صدام عسكري مع أنقرة بعد حرب إيران.

السلام البارد

ويرى الخبير المصري في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، سمير راغب، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ الوجود المباشر لتركيا في المنطقة، والتقارب مع مصر يعزِّزان من حالة «السلام البارد» مع إسرائيل، بخلاف أن القاهرة وأنقرة تمثلان أكبر جيشين في المنطقة، وكلتاهما تتمتع بعلاقات ممتازة مع مراكز الثقل الإقليمي، وهو ما تخشاه إسرائيل.

ومن أكثر الملفات التي تزعج إسرائيل، التعاون العسكري في مجال المسيّرات؛ حيث تمتلك مصر وتركيا باعاً كبيراً في هذا التصنيع، حيث سيغطي هذا التعاون احتياجات الدولتين، وسيجعلهما منافستَين قويتَين للمسيّرات الإسرائيلية في سوق المنطقة، خصوصاً مع الدعاية السلبية التي تلاحق المنتج الإسرائيلي نتيجة عدوانه المستمر على جواره، مما يجعل المنتج المصري التركي هو المقبول والأكثر طلباً، وفق راغب.

ويمتد التنسيق المصري - التركي في نطاق جغرافي واسع يبدأ من الصومال وصولاً لسوريا، مروراً بليبيا، وهذا مزعج لإسرائيل، بخلاف رغبة تركيا في تعزيز علاقاتها بأفريقيا بشكل كبير من خلال مصر، التي تمثل البوابة الرئيسية للقارة، وهذا يضع إسرائيل في حجمها الطبيعي، وفق راغب.

ويرى الباحث في الشأن التركي، طه عودة أوغلو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ التقارب المصري - التركي في ملفات التعاون بغزة وليبيا وأفريقيا يرفع سقف القلق لدى الجانب الإسرائيلي.

تصاعد التعاون العسكري

ويتصاعد التعاون العسكري المصري - التركي في الآونة الأخيرة. وأواخر العام الماضي، ولأول مرة منذ 13 عاماً، شاركت قوات من الجيش المصري في الأراضي التركية ضمن تدريب بحري مشترك بمشاركة فرقاطات تركية وزوارق هجومية وغواصة ومقاتلات «F-16»، إلى جانب وحدات بحرية مصرية.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، في بيان الخميس، اكتمال مناورات «فلينتلوك» 2026، التي أُقيمت في مدينة سرت الليبية في الفترة ما بين 13 و30 أبريل الماضي، بمشاركة قوات بينها مصرية؛ بهدف تعزيز التعاون العسكري ورفع الكفاءة القتالية عبر سيناريوهات متكاملة برية وجوية وبحرية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي في القاهرة... فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أكَّد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال لقاء متلفز «تعزيز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية والأمن المشترك مع مصر»، مشيراً إلى أنَّ «التهديدات في المنطقة تدفع للحديث أكثر فيما يخص قضايا الأمن مع تطور العلاقات».

كما وقَّعت مصر وتركيا اتفاقية لإنتاج الطائرة المُسيَّرة من نوع «تورخا» محلياً في مصر، نهاية أغسطس (آب) الماضي، في خطوة تهدف إلى «توطين تكنولوجيا الطائرات المُسيّرة، وتعزيز الصناعات الدفاعية المحلية»، وتمتلك الطائرة نظاماً متقدماً للاستطلاع والمراقبة، وتتميَّز بالإقلاع والهبوط العمودي.

ويستبعد راغب تماماً أن تغامر إسرائيل عسكرياً ضد مصر أو تركيا، لأنَّ العقيدة القتالية الإسرائيلية لا تسمح بالحرب على أكثر من جبهة في وقت واحد مع قوى كبرى، بخلاف أنَّه لا يتوقع أن تدعم أميركا إسرائيل في حرب ضد دول بحجم تركيا أو مصر، بخلاف أن البلدين نموذجان للردع بالقوة وليس بالتصريحات، وليس من السهل الصدام معهما.

وتوقَّع راغب احتمال تطور التقارب المصري - التركي، الذي ليس بالأساس ضد إسرائيل، ليصل إلى مستوى تحالف إقليمي كبير يضم دولاً كبيرة، بينها باكستان.

ويرجِّح طه عودة أوغلو، أن يزداد التعاون العسكري بين مصر وتركيا في الفترة المقبلة، وأن يتسع في ساحات مختلفة مما يزيد نفوذهما في المنطقة، دون أن يصل لصدام بين إسرائيل والبلدين.


الشرطة الإسرائيلية تعتقل رجلاً بعد الاعتداء على راهبة في القدس

راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ)
راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ)
TT

الشرطة الإسرائيلية تعتقل رجلاً بعد الاعتداء على راهبة في القدس

راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ)
راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ)

قالت الشرطة الإسرائيلية، اليوم الجمعة، إنها ألقت القبض على رجل (36 عاماً) تم التقاط مقطع مصور له وهو يهاجم راهبة، في أحدث واقعة تستهدف مسيحيين قرب البلدة القديمة في القدس، وفق ما نشرت «أسوشيتد برس».

وذكرت الشرطة أنه تم القبض على الرجل، الذي لم يتم الكشف عن هويته، بعد الهجوم الذي وقع، أول من أمس، قرب مقام النبي داود، «للاشتباه في هجوم بدافع عنصري».

وأظهر مقطع مصور للشرطة الراهبة وهي مصابة بكدمات، وكان المعتدي يرتدي «تزيتزيت»، خيوط معقودة على هيئة جدائل يرتديها بعض الرجال اليهود الأصوليين.

.

وقال أوليفييه بوكويون، مدير المدرسة الفرنسية للأبحاث الإنجيلية والأثرية، إن الراهبة باحثة في المدرسة، ووصف الهجوم بأنه «عمل عنف طائفي».

يذكر أن البلدة القديمة في القدس الشرقية، التي ضمتها إسرائيل، منطقة مسورة تعود إلى قرون طويلة، وتم بناؤها منذ آلاف السنين، وتضم بعضاً من أقدس المواقع لدى اليهود والمسيحيين والمسلمين.

وتشكّل هذه المنطقة نقطة اشتعال للتوترات، نظراً لتشابك طرق الوصول إلى المواقع وملكيتها بعمق مع مطالب تاريخية وسياسية كامنة في صلب الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

وقد وثقت جماعات دينية ارتفاعاً في أعمال المضايقة والعنف ضد الحجاج ورجال الدين المسيحيين، وكذلك ضد المسيحيين الفلسطينيين المقيمين، بما في ذلك الاعتداء الجسدي والبصق، وغالباً ما ينفذها طلاب المدارس الدينية اليهودية المتشددة.

وقال وديع أبو نصار، منسق منتدى مسيحيي الأرض المقدسة، إن الهجمات التي تستهدف المسيحيين أصبحت ظاهرة متزايدة، مرجعاً أن سرعة الاستجابة للهجوم على الراهبة تعود إلى حقيقة توثيقه عبر مقطع فيديو.

وأشار إلى أنه شعر بـ«غضب شديد تجاه النظام وحزن عميق، لأنني أعتقد أن هذا الوضع لن ينتهي قريباً»، مضيفاً أن أحد أبرز المشكلات هو مستوى الردع ضد هذا النوع من العنف.

وتابع: «في كثير من الحالات من هذا النوع لا تحدث اعتقالات، وإن حدثت اعتقالات، فغالباً ما يتم الإفراج عن (المشتبه بهم) بعد يوم أو يومين. وفي بعض الحالات، لا توصي الشرطة الادعاء العام بتوجيه اتهامات أو تقديم لائحة اتهام ضدهم. وفي حالات أخرى، عندما يتم توجيه لائحة اتهام، تكون التهم مخففة».