انتخابات المغتربين: مشاركة محدودة ارتكزت على مناصري الأحزاب

خبراء قالوا إن الأرقام تظهر أن المشاركة لم تتجاوز 5 في المائة من المغتربين

مراقبون يتابعون عبر شاشة كبيرة مواقع اقتراع اللبنانيين في 6 دول عربية الجمعة الماضي (أ.ب)
مراقبون يتابعون عبر شاشة كبيرة مواقع اقتراع اللبنانيين في 6 دول عربية الجمعة الماضي (أ.ب)
TT

انتخابات المغتربين: مشاركة محدودة ارتكزت على مناصري الأحزاب

مراقبون يتابعون عبر شاشة كبيرة مواقع اقتراع اللبنانيين في 6 دول عربية الجمعة الماضي (أ.ب)
مراقبون يتابعون عبر شاشة كبيرة مواقع اقتراع اللبنانيين في 6 دول عربية الجمعة الماضي (أ.ب)

طويت صفحة انتخابات المغتربين اللبنانيين، وسط تقييم متفاوت بين الأطراف المعنية، وإن كانت الصورة العامة تميل نحو نجاح التجربة التي أنجزها لبنان للمرة الأولى في تاريخه. ففي حين تجمع وزارتا الداخلية والخارجية، كما المنظمات المراقبة لهذه العملية، على أنها اتسمت بالحرفية، يتوقف البعض عند نسبة الاقتراع، التي وإن كانت قد وصلت إلى نحو 60 في المائة من نسبة المسجلين، فإن الأرقام الدقيقة تعكس أن المشاركة في أوساط كل المغتربين اللبنانيين لم تتجاوز نسبة 5 في المائة، معظمهم من الحزبيين والمناصرين.
وبعدما كان وزير الداخلية، نهاد المشنوق، قد وصف الانتخابات بمرحلتها الأولى في الدول العربية والأجنبية بـ«التجربة الرائدة»، اعتبر وزير الخارجية، جبران باسيل، أن «لبنان سجل انتصاراً كبيراً لكل اللبنانيين في الانتشار، ونسب اقتراع المغتربين كانت مقبولة جداً، بعكس ما يروج له».
من جهته، يرى أمين عام وزارة الخارجية، هاني شميطلي، أن انتخابات المغتربين كانت تحدياً بالنسبة للدولة اللبنانية، وقد تم إنجازها خلال وقت قصير، من دون أن تسجل خروقات أو ثغرات كبيرة، باستثناء بعض الأخطاء اللوجيستية التي تعتبر طبيعية، ويمكن تجنبها في الاستحقاقات المقبلة.
ويعتبر شميطلي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «نسبة المشاركة، التي وصلت إلى 59 في المائة من المغتربين المسجلين (انتخابياً) في الدول الغربية مقابل 69 في المائة في الدول العربية، جيدة جداً، متوقعاً أن تسجل مشاركة أكبر في الانتخابات في المستقبل»، مضيفاً: «انخفاض نسبة المسجلين كانت مرتبطة بالأجواء التي كانت سائدة، وشكوك اللبنانيين في إمكانية إنجاز العملية. أما الآن، وبعد نجاحها، فنتوقع أن يصل العدد في الاستحقاق المقبل إلى 300 ألف». ويؤكد شميطلي أن أهمية الانتخابات في تجربتها الأولى تكمن في دلالتها أكثر من نسبة المشاركة التي لا بد أن ترتفع في وقت لاحق.
كان 82900 لبناني قد سجلوا أسماءهم في 39 دولة للمشاركة في الانتخابات، علماً بأن عدد اللبنانيين المتحدرين من أصول لبنانية في الخارج يلامس المليون شخص، وفق شميطلي، بينما يشير الباحث في «الدولية للمعلومات»، محمد شمس الدين، إلى أن العدد هو نحو 1.3 مليون، منهم 900 ألف يتجاوزون سن الـ21 عاماً، أي مدرجين على لوائح الشطب، التي تضم بدورها نحو 3 ملايين و800 ألف شخص، أي كل لبناني مغترب ومقيم تجاوز سن الـ21 عاماً.
ويلفت شميطلي إلى القانون الذي كان قد أقر أخيراً، والذي يسمح للمغتربين من أصول لبنانية باستعادة الجنسية، حيث بدأ عدد كبير بتقديم الطلبات إلى السفارات للبت بها.
في المقابل، يرى شمس الدين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن نسبة المشاركة في أوساط المغتربين تعتبر عادية، خصوصاً أن كل من تسجل يفترض أنه كان ينوي الإدلاء بصوته، وهو ما لم يحصل، لافتاً إلى أنه انطلاقاً من أن عدد المسجلين شكل نحو 10 في المائة من المغتربين الذين شارك منهم 59 في المائة، فإن هذا يعني أن ما لا يزيد على 5 في المائة من المغتربين اللبنانيين شاركوا في التصويت، وهي نسبة متدنية.
ويضيف: «من هنا، يمكن اعتبار أن الذين أدلوا بأصواتهم هم من الحزبيين والمناصرين وعائلاتهم، بينما فضل الآخرون، ومن لم تتواصل معهم الأحزاب لتأمين مواصلاتهم، عدم المشاركة».
ولا يرى شمس الدين أي تأثير لافت للمغتربين في نتائج الانتخابات، باستثناء «دائرة الشمال الثالثة» (زغرتا بشري الكورة البترون)، حيث يقدر عدد ناخبيها المغتربين بـ12500 شخص.
أما من الناحية التنظيمية واللوجيستية، فيؤكد عمر كبول، المدير التنفيذي للجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات (لادي)، أن انتخابات المغتربين أجريت بحرفية لافتة من قبل وزارتي الداخلية والخارجية، منوهاً بفرق عمل وزارة الخارجية، وغرفة العمليات التي كانت تتولى مهمة المتابعة، مع إشارته إلى بعض الخروقات والثغرات.
ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الإشكالية الأساسية كانت في عدم إرسال صناديق الاقتراع بشكل فوري إلى لبنان، وبقاء عدد كبير منها لليوم التالي في السفارات أو في أمكنة أخرى، وهو الأمر الذي يطرح، وفق المعايير الدولية، علامة استفهام حول العملية الانتخابية». ويلفت كذلك إلى ثغرات أخرى «متعلقة بالأخطاء بلوائح الشطب، وعدم وجود أسماء لعدد من المسجلين، أو ورود أسمائهم في أقلام ضمن مناطق غير تلك التي يعيشون فيها، إضافة إلى العازل الذي ظهر في أحيان على مقربة من الكاميرات الموضوعة في السفارة؛ وقد تم التجاوب للتصحيح بشكل فوري».
كذلك، كان وزير الداخلية قد أعلن أن نحو 400 جواز سفر لأشخاص مسجلين لم تكن قد وصلت إلى أصحابها يوم الاقتراع، الأحد الماضي، ما منعهم من التصويت، مشيراً إلى أنه ستتم استشارة هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل عما إذا ممكناً، بموجب القانون، إصدار اجتهاد أو رأي قانوني يسمح بمجيئهم إلى لبنان، ليصوتوا بعد إضافتهم إلى لوائح الشطب، أو استحداث لوائح شطب خاصة لهم بالمناطق أو الأقضية التي سيقترعون فيها.
وفي مؤتمر صحافي عقده باسيل، أمس، في وزارة الخارجية، للحديث عن انتخابات المغتربين، أعلن وزير الخارجية أن «كلفة العملية الانتخابية في 39 دولة بلغت نحو مليون ونصف المليون دولار، فيما بلغت عملية تسجيل اللبنانيين في الخارج 40 ألف دولار»، معتبراً أن «أهم ما في الشكاوى أنها طالت كل التيارات السياسية والمرشحين».
وأكد أن «هناك جهات سياسية في لبنان لديها إمكانية حركة أقل من غيرها في الخارج؛ في طليعتها (حزب الله)، وبالدرجة الثانية حركة أمل، يليهما التيار الوطني الحر، بسبب الوضع السياسي».
وأوضح أن «نسبة الاقتراع العامة للبنانيين في الانتشار بلغت 59 في المائة؛ وهي نسبة جيدة»، مضيفاً: «المحصلة لنسب المقترعين في الخارج هي: أستراليا 58 في المائة، وأوروبا 59.5 في المائة، وأفريقيا 68 في المائة، وأميركا اللاتينية 45 في المائة، والدول العربية نحو 69 في المائة، وأميركا قد تصل إلى 55 في المائة».



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.