هل يستحق ألاردايس الانتقادات بعدما ضمن بقاء إيفرتون في الدوري الممتاز؟

الجمهور لا يشعر بالرضا عن كرة القدم المملة التي يقدمها الفريق... والمدرب يرى أن العبرة بالنتائج

نتائج ألاردايس تؤكد نجاحه مع إيفرتون لكن الجمهور يريد عروضاً استعراضية هجومية (رويترز)
نتائج ألاردايس تؤكد نجاحه مع إيفرتون لكن الجمهور يريد عروضاً استعراضية هجومية (رويترز)
TT

هل يستحق ألاردايس الانتقادات بعدما ضمن بقاء إيفرتون في الدوري الممتاز؟

نتائج ألاردايس تؤكد نجاحه مع إيفرتون لكن الجمهور يريد عروضاً استعراضية هجومية (رويترز)
نتائج ألاردايس تؤكد نجاحه مع إيفرتون لكن الجمهور يريد عروضاً استعراضية هجومية (رويترز)

خلال الأوقات السعيدة بالنسبة للمدير الفني الإنجليزي سام ألاردايس، وبالتحديد عندما كان يتولى القيادة الفنية لنادي بولتون واندرز حيث لم يكن يواجه الضغوط التي تثقل كاهله في الوقت الحالي، طلب بعض النصائح حول أفضل طريقة للتعامل مع وسائل الإعلام من أجل أن تسير مسيرته المهنية في عالم التدريب في مسارها التصاعدي.
وكان الرجل الذي طلب ألاردايس منه النصيحة هو ألاستير كامبل، الذي نصحه بأن يرى الأسئلة الصعبة التي ستوجه إليه مسبقاً وأن يكون مستعداً لاستخدام تكتيكات معينة للهروب من الأسئلة المحرجة، وأن ينحرف، إذا لزم الأمر، عن الإجابات تماما بدلا من تقديم إجابات مباشرة.
وقد اعترف ألاردايس بأنه علّم نفسه أن يقول أي شيء من أجل «تشتيت وتشويش» جمهوره. وكتب المدير الفني الإنجليزي المخضرم في سيرته الذاتية عام 2015 يقول: «لقد كانت نصيحة جيدة، وتعلمت أن أفعلها دون وعي، وأن أرسل دائما الرسالة التي أرغب في إيصالها، وليست الرسالة التي تريدها وسائل الإعلام».
وإذا أشار أي شخص إلى أنه لم تتم الإجابة على السؤال، فإنه كان ينتقل إلى الموضوع التالي مباشرة دون مبالاة، وكان يقوم بتبديل الموضوعات ومواصلة الحديث وعدم الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة. ولا يتردد ألاردايس مطلقا في أن يخبر الجميع بأنه مدير فني رائع، إذا لزم الأمر.
وعلى هذا الأساس، ليس من السهل معرفة ما الذي يريده ألاردايس من خلال تأكيده على أن محادثاته مع فارهاد موشيري رئيس نادي إيفرتون وحامل أغلبية الأسهم، قد اختتمت الأسبوع الماضي بالاتفاق على استمراره مديرا فنيا للفريق على عكس رغبة بعض المشجعين.
وقال ألاردايس: «لدينا بعض الوضوح في المضي قدما الآن. لقد ناقشنا مستقبل الفريق في الموسم المقبل. وإذا لم أكن هنا خلال الفترة المقبلة، فلماذا سنناقش الموسم الجديد بهذا الشكل المطول؟»
قد يرغب ألاردايس في أن يصدق أن هذا هو الوضع القائم - أو بالأحرى قد يرغب في أن نعتقد نحن بأن هذا هو الحال، لكن قد يكون من الأفضل أن نفكر في الأمر بطريقة أكثر منطقية في ظل الطموحات الكبيرة لنادي إيفرتون وتعاقد النادي مع مدير رياضي جديد هو مارسيل براندز خلال الصيف، بالإضافة إلى أن هناك الكثير من الأدلة التي تشير إلى أن علاقة المدير الفني بشريحة كبيرة من القاعدة الجماهيرية قد انهارت تماما.
لقد حقق ألاردايس الهدف الأساسي والمتمثل في إبقاء النادي بعيدا عن منطقة الهبوط، بل وصعد بالفريق إلى المركز الثامن في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد الفوز الأخير على هيدرسفيلد، بغض النظر عن اللافتات المعادية له والأغاني التي تنتقده في المدرجات، لذا من الواجب على المنتقدين ألا يكونوا من ناكري الجميل وهم يعلمون كيف كان حال الفريق عندما تسلم المدرب المهمة.
جمهور إيفرتون منذ الوهلة الأولي كان يرى أن ألاردايس مديرا فنيا لا يلائم تطلعاتهم وطموحاتهم. ونتيجة لذلك، وجد كثير من مشجعي إيفرتون صعوبة كبيرة في تقبله منذ اليوم الأول لتوليه القيادة الفنية للفريق. وفي بعض الأحيان، تسير الأمور بهذه الطريقة في عالم كرة القدم، ومن غير المعتاد أن نرى مديرا فنيا لديه القدرة على إجبار الجمهور على إعادة التفكير في الأمر بصورة كاملة. إن حالة ألاردايس تذكرنا بحالة مارتن أونيل قبل أكثر من 20 عاماً خلال أيامه الأولى مع ليستر سيتي.
لقد استغرق الأمر وقتا طويلا حتى يعترف جمهور ليستر سيتي بقدرات وخبرات أونيل، بعد الاحتجاجات والانتقادات الكثيرة التي تعرض لها في بداية توليه مسؤولية الفريق. ونجح أونيل في تغيير وجهة نظر الجمهور، لكنه احتفظ ببعض الخطابات التي كانت تنتقده بشدة من قبل الجمهور. وبعد نجاحه في الصعود بالنادي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز ووصوله إلى المباراة النهائية للكأس أكثر من مرة وقيادة الفريق لأن يكون ضمن المراكز العشرة الأولى في جدول الترتيب، كان أونيل يسلي نفسه في كثير من الأحيان عن طريق استخراج تلك الرسائل، وفي بعض الحالات الاتصال ببعض الأشخاص الذين قاموا بكتابتها.
لكن لسوء حظ ألاردايس، من الصعب تصور حدوث نفس النهاية السعيدة له مع نادي إيفرتون. لقد خسر ألاردايس بالفعل منصبه كمدير فني لنادي نيوكاسل يونايتد لأن جمهور النادي لم يحب الطريقة التي يلعب بها. وهناك أمر آخر قد يزيد الأمر سوءا بالنسبة له في عمله الحالي مع إيفرتون وهو أن نادي ليفربول، الذي دائما ما يقارن إيفرتون نفسه به، يقدم الآن كرة قدم هجومية وممتعة، ولذا فجمهور فريقه يمني النفس أيضا بأن يرى لاعبيه يقدمون كرة قدم جميلة وممتعة.
وفي الوقت الذي يمتلك فيه نادي إيفرتون إحصائيات هزيلة للغاية في الدوري الإنجليزي الممتاز، سجل ليفربول خمسة أهداف على الأقل أمام كل منافس من منافسيه في دوري أبطال أوروبا ووضع قدما في المباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز – 10 أهداف في مبارتي الذهاب والعودة في مرمى نادي ماريبور السلوفيني، وثمانية أهداف في مرمى سبارتاك موسكو، وستة أهداف في مرمى هوفنهايم، وخمسة أهداف في مرمى كل من إشبيلية وبورتو ومانشستر سيتي، وخمسة أهداف في المباراة الأولى للدور نصف النهائي أمام روما الإيطالي.
وعلى الجانب الآخر، يحتل إيفرتون المركز التاسع عشر من بين الأندية العشرين التي تلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث عدد التسديدات على المرمى منذ تولي ألاردايس قيادة الفريق، كما يحتل المركز التاسع عشر من حيث خلق الفرص والمركز التاسع عشر من حيث عدد المراوغات الناجحة.
ومرة أخرى، يمكن أن يشير ألاردايس إلى أن الإحصائيات الوحيدة التي يجب أن تكون مهمة هي عدد النقاط التي جعلت الفريق في النصف العلوي من جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. وبصراحة، قد يكون هذا هو الشيء الأهم بالفعل بالنسبة لكثير من جمهور إيفرتون. لكن الجمهور يريد دائما المزيد، فهل لديهم الحق في ذلك؟.
عندما تولى ألاردايس المهمة، تحدث عن أن هناك فرصة لكي يظهر أنه أكثر من مجرد مدير فني قادر على مساعدة الفريق على تجنب الهبوط. وربما كان هذا الأمر، أكثر من أي شيء آخر، هو الجزء الأكثر إحباطا لجمهور النادي، لأن الفريق واصل تقديم عروضه المملة رغم أنه قد ضمن البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز وتخلص من الضغوط التي كانت تلاحقه من أجل الهروب من منطقة الهبوط.
وظل ألاردايس يفكر بطريقة دفاعية بحتة للدرجة التي جعلته يستبدل مهاجمه يانيك بولاسي بالمدافع راميرو فونيس موري في المباراة التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق أمام سوانزي سيتي الذي يصارع من أجل تجنب الهبوط! ولم يشرك دافي كلاسين، الذي تعاقد معه النادي مقابل 23 مليون جنيه إسترليني، رغم أن هذه هي الأوقات المناسبة للوقوف على مستوى لاعب تعاقد معه النادي بهذا المقابل المادي الكبير. وبمناسبة قدرة ألاردايس على تحريف وتغيير الحقائق، ماذا عن تأكيده بأن إيفرتون كان في مركز أقل من وست بروميتش ألبيون عندما تولى هو قيادة الفريق؟.
كان من الممكن أن يكون هذا صحيحاً إذا أراد ألاردايس أن يزعم أنه هو من قاد إيفرتون لهزيمة وستهام يونايتد برباعية نظيفة في 29 نوفمبر (تشرين الثاني)، لكن الأمر لم يكن كذلك بكل تأكيد، لأن هذه المباراة كانت هي الأخيرة لديفيد أونسوورث كمدير فني مؤقت للفريق، وقد شاهد ألاردايس هذه المباراة من الخارج، وكان هذا الفوز يعني صعود إيفرتون من المركز السابع عشر إلى المركز الثالث عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
ولكي نكون منصفين يجب الإشارة إلى أن ألاردايس قد قاد إيفرتون للصعود خمسة مراكز أخرى في جدول الترتيب، لكن يجب عليه أن يدرك أكثر طبيعة عمله لكي يفهم أنه لا يستطيع أن يأخذ أي شيء كأمر مسلم به هذا الصيف، بغض النظر عما قد يقوله هو على الملأ.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.