هل يستحق ألاردايس الانتقادات بعدما ضمن بقاء إيفرتون في الدوري الممتاز؟

الجمهور لا يشعر بالرضا عن كرة القدم المملة التي يقدمها الفريق... والمدرب يرى أن العبرة بالنتائج

نتائج ألاردايس تؤكد نجاحه مع إيفرتون لكن الجمهور يريد عروضاً استعراضية هجومية (رويترز)
نتائج ألاردايس تؤكد نجاحه مع إيفرتون لكن الجمهور يريد عروضاً استعراضية هجومية (رويترز)
TT

هل يستحق ألاردايس الانتقادات بعدما ضمن بقاء إيفرتون في الدوري الممتاز؟

نتائج ألاردايس تؤكد نجاحه مع إيفرتون لكن الجمهور يريد عروضاً استعراضية هجومية (رويترز)
نتائج ألاردايس تؤكد نجاحه مع إيفرتون لكن الجمهور يريد عروضاً استعراضية هجومية (رويترز)

خلال الأوقات السعيدة بالنسبة للمدير الفني الإنجليزي سام ألاردايس، وبالتحديد عندما كان يتولى القيادة الفنية لنادي بولتون واندرز حيث لم يكن يواجه الضغوط التي تثقل كاهله في الوقت الحالي، طلب بعض النصائح حول أفضل طريقة للتعامل مع وسائل الإعلام من أجل أن تسير مسيرته المهنية في عالم التدريب في مسارها التصاعدي.
وكان الرجل الذي طلب ألاردايس منه النصيحة هو ألاستير كامبل، الذي نصحه بأن يرى الأسئلة الصعبة التي ستوجه إليه مسبقاً وأن يكون مستعداً لاستخدام تكتيكات معينة للهروب من الأسئلة المحرجة، وأن ينحرف، إذا لزم الأمر، عن الإجابات تماما بدلا من تقديم إجابات مباشرة.
وقد اعترف ألاردايس بأنه علّم نفسه أن يقول أي شيء من أجل «تشتيت وتشويش» جمهوره. وكتب المدير الفني الإنجليزي المخضرم في سيرته الذاتية عام 2015 يقول: «لقد كانت نصيحة جيدة، وتعلمت أن أفعلها دون وعي، وأن أرسل دائما الرسالة التي أرغب في إيصالها، وليست الرسالة التي تريدها وسائل الإعلام».
وإذا أشار أي شخص إلى أنه لم تتم الإجابة على السؤال، فإنه كان ينتقل إلى الموضوع التالي مباشرة دون مبالاة، وكان يقوم بتبديل الموضوعات ومواصلة الحديث وعدم الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة. ولا يتردد ألاردايس مطلقا في أن يخبر الجميع بأنه مدير فني رائع، إذا لزم الأمر.
وعلى هذا الأساس، ليس من السهل معرفة ما الذي يريده ألاردايس من خلال تأكيده على أن محادثاته مع فارهاد موشيري رئيس نادي إيفرتون وحامل أغلبية الأسهم، قد اختتمت الأسبوع الماضي بالاتفاق على استمراره مديرا فنيا للفريق على عكس رغبة بعض المشجعين.
وقال ألاردايس: «لدينا بعض الوضوح في المضي قدما الآن. لقد ناقشنا مستقبل الفريق في الموسم المقبل. وإذا لم أكن هنا خلال الفترة المقبلة، فلماذا سنناقش الموسم الجديد بهذا الشكل المطول؟»
قد يرغب ألاردايس في أن يصدق أن هذا هو الوضع القائم - أو بالأحرى قد يرغب في أن نعتقد نحن بأن هذا هو الحال، لكن قد يكون من الأفضل أن نفكر في الأمر بطريقة أكثر منطقية في ظل الطموحات الكبيرة لنادي إيفرتون وتعاقد النادي مع مدير رياضي جديد هو مارسيل براندز خلال الصيف، بالإضافة إلى أن هناك الكثير من الأدلة التي تشير إلى أن علاقة المدير الفني بشريحة كبيرة من القاعدة الجماهيرية قد انهارت تماما.
لقد حقق ألاردايس الهدف الأساسي والمتمثل في إبقاء النادي بعيدا عن منطقة الهبوط، بل وصعد بالفريق إلى المركز الثامن في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد الفوز الأخير على هيدرسفيلد، بغض النظر عن اللافتات المعادية له والأغاني التي تنتقده في المدرجات، لذا من الواجب على المنتقدين ألا يكونوا من ناكري الجميل وهم يعلمون كيف كان حال الفريق عندما تسلم المدرب المهمة.
جمهور إيفرتون منذ الوهلة الأولي كان يرى أن ألاردايس مديرا فنيا لا يلائم تطلعاتهم وطموحاتهم. ونتيجة لذلك، وجد كثير من مشجعي إيفرتون صعوبة كبيرة في تقبله منذ اليوم الأول لتوليه القيادة الفنية للفريق. وفي بعض الأحيان، تسير الأمور بهذه الطريقة في عالم كرة القدم، ومن غير المعتاد أن نرى مديرا فنيا لديه القدرة على إجبار الجمهور على إعادة التفكير في الأمر بصورة كاملة. إن حالة ألاردايس تذكرنا بحالة مارتن أونيل قبل أكثر من 20 عاماً خلال أيامه الأولى مع ليستر سيتي.
لقد استغرق الأمر وقتا طويلا حتى يعترف جمهور ليستر سيتي بقدرات وخبرات أونيل، بعد الاحتجاجات والانتقادات الكثيرة التي تعرض لها في بداية توليه مسؤولية الفريق. ونجح أونيل في تغيير وجهة نظر الجمهور، لكنه احتفظ ببعض الخطابات التي كانت تنتقده بشدة من قبل الجمهور. وبعد نجاحه في الصعود بالنادي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز ووصوله إلى المباراة النهائية للكأس أكثر من مرة وقيادة الفريق لأن يكون ضمن المراكز العشرة الأولى في جدول الترتيب، كان أونيل يسلي نفسه في كثير من الأحيان عن طريق استخراج تلك الرسائل، وفي بعض الحالات الاتصال ببعض الأشخاص الذين قاموا بكتابتها.
لكن لسوء حظ ألاردايس، من الصعب تصور حدوث نفس النهاية السعيدة له مع نادي إيفرتون. لقد خسر ألاردايس بالفعل منصبه كمدير فني لنادي نيوكاسل يونايتد لأن جمهور النادي لم يحب الطريقة التي يلعب بها. وهناك أمر آخر قد يزيد الأمر سوءا بالنسبة له في عمله الحالي مع إيفرتون وهو أن نادي ليفربول، الذي دائما ما يقارن إيفرتون نفسه به، يقدم الآن كرة قدم هجومية وممتعة، ولذا فجمهور فريقه يمني النفس أيضا بأن يرى لاعبيه يقدمون كرة قدم جميلة وممتعة.
وفي الوقت الذي يمتلك فيه نادي إيفرتون إحصائيات هزيلة للغاية في الدوري الإنجليزي الممتاز، سجل ليفربول خمسة أهداف على الأقل أمام كل منافس من منافسيه في دوري أبطال أوروبا ووضع قدما في المباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز – 10 أهداف في مبارتي الذهاب والعودة في مرمى نادي ماريبور السلوفيني، وثمانية أهداف في مرمى سبارتاك موسكو، وستة أهداف في مرمى هوفنهايم، وخمسة أهداف في مرمى كل من إشبيلية وبورتو ومانشستر سيتي، وخمسة أهداف في المباراة الأولى للدور نصف النهائي أمام روما الإيطالي.
وعلى الجانب الآخر، يحتل إيفرتون المركز التاسع عشر من بين الأندية العشرين التي تلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث عدد التسديدات على المرمى منذ تولي ألاردايس قيادة الفريق، كما يحتل المركز التاسع عشر من حيث خلق الفرص والمركز التاسع عشر من حيث عدد المراوغات الناجحة.
ومرة أخرى، يمكن أن يشير ألاردايس إلى أن الإحصائيات الوحيدة التي يجب أن تكون مهمة هي عدد النقاط التي جعلت الفريق في النصف العلوي من جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. وبصراحة، قد يكون هذا هو الشيء الأهم بالفعل بالنسبة لكثير من جمهور إيفرتون. لكن الجمهور يريد دائما المزيد، فهل لديهم الحق في ذلك؟.
عندما تولى ألاردايس المهمة، تحدث عن أن هناك فرصة لكي يظهر أنه أكثر من مجرد مدير فني قادر على مساعدة الفريق على تجنب الهبوط. وربما كان هذا الأمر، أكثر من أي شيء آخر، هو الجزء الأكثر إحباطا لجمهور النادي، لأن الفريق واصل تقديم عروضه المملة رغم أنه قد ضمن البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز وتخلص من الضغوط التي كانت تلاحقه من أجل الهروب من منطقة الهبوط.
وظل ألاردايس يفكر بطريقة دفاعية بحتة للدرجة التي جعلته يستبدل مهاجمه يانيك بولاسي بالمدافع راميرو فونيس موري في المباراة التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق أمام سوانزي سيتي الذي يصارع من أجل تجنب الهبوط! ولم يشرك دافي كلاسين، الذي تعاقد معه النادي مقابل 23 مليون جنيه إسترليني، رغم أن هذه هي الأوقات المناسبة للوقوف على مستوى لاعب تعاقد معه النادي بهذا المقابل المادي الكبير. وبمناسبة قدرة ألاردايس على تحريف وتغيير الحقائق، ماذا عن تأكيده بأن إيفرتون كان في مركز أقل من وست بروميتش ألبيون عندما تولى هو قيادة الفريق؟.
كان من الممكن أن يكون هذا صحيحاً إذا أراد ألاردايس أن يزعم أنه هو من قاد إيفرتون لهزيمة وستهام يونايتد برباعية نظيفة في 29 نوفمبر (تشرين الثاني)، لكن الأمر لم يكن كذلك بكل تأكيد، لأن هذه المباراة كانت هي الأخيرة لديفيد أونسوورث كمدير فني مؤقت للفريق، وقد شاهد ألاردايس هذه المباراة من الخارج، وكان هذا الفوز يعني صعود إيفرتون من المركز السابع عشر إلى المركز الثالث عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
ولكي نكون منصفين يجب الإشارة إلى أن ألاردايس قد قاد إيفرتون للصعود خمسة مراكز أخرى في جدول الترتيب، لكن يجب عليه أن يدرك أكثر طبيعة عمله لكي يفهم أنه لا يستطيع أن يأخذ أي شيء كأمر مسلم به هذا الصيف، بغض النظر عما قد يقوله هو على الملأ.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.