اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الاثنين، أن تعقد القمة التاريخية بينه وبين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في قرية بانمونجوم على الحدود بين الكوريتين.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن ترمب كتب مع اقتراب موعد القمة المفترض أن تعقد بحلول يونيو (حزيران): «منزل السلام على الحدود بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية أليس مكاناً أكثر تمثيلاً وأهمية ودواماً من بلد ثالث؟ أتساءل فقط».
وكان ترمب قال في كلمة السبت إن القمة يمكن أن تعقد «في غضون ثلاثة إلى أربعة أسابيع». وبيت السلام مبني من الزجاج والإسمنت في القسم الجنوبي من بانمونجوم حيث تم توقيع الهدنة التي وضعت حداً للحرب الكورية (1950 - 1953).
وكان كيم قد عقد قمة مع الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي أن في منزل السلام يوم الجمعة تعهدا خلالها العمل من أجل السلام. وكان الإعلان في مارس (آذار) الماضي عن قمة بين ترمب وكيم أثار مفاجأة كبرى ولم تتسرب بعده سوى تفاصيل محدودة حول مكان القمة وموعدها، بحسب ما أشارت وكالة الصحافة الفرنسية.
في غضون ذلك، رفض مستشار الأمن القومي جون بولتون أي اقتراح تخفيف الضغط الأميركي على كوريا الشمالية قبل بدئها تفكيك برنامجها النووي التسلحي بشكل فعلي ونهائي، قائلاً إن «ما نريده من كوريا الشمالية هو دليل على أنها تتخذ خطوات عملية وليس فقط إصدار تصاريح عن تفكيك برنامج التسلح النووي». وجاءت تصريحات بولتون في ظهوره الأول على برامج أخبار عطلة نهاية الأسبوع منذ تقلده لمنصبه الاستشاري في البيت الأبيض، وقبل عقد القمة المرتقبة بين ترمب وكيم.
وقال بولتون الأحد إن «نزع السلاح النووي الكوري الشمالي يعني تفكيك وتعطيل وإخراج مرافق وأدوات البرنامج النووي بالكامل، نحن نقتدي بالنموذج الليبي لعامي 2003 و2004، وبالطبع هناك فروقات بين الاثنين مثل أن حجم البرنامج الليبي كان أصغر، ولكن نحن نقتدي بشكل خاص ببنود الاتفاق».
ورغم التفاؤل الذي تبديه الإدارة الأميركية إلا أن ترمب أعلن أن نتيجة القمة المرتقبة بينه وبين كيم غير مضمونة، مشيراً إلى أنه على استعداد لإنهاء الاجتماع إذا اعتقد أنه لن يفضي إلى تعهدات تضمن تفكيك البرنامج النووي الكوري الشمالي بشكل نهائي.
وقال مسؤول في سيول، أمس، إن الرئيس الكروي الجنوبي مون جيه إن قال بأن ترمب يسحق جائزة نوبل للسلام لما فعله من أجل إنهاء الأزمة بين الكوريتين. وقد هتف حاضرون لتجمع سياسي انتخابي عقده ترمب، في عطلة نهاية الأسبوع، في ولاية ميشيغان «نوبل! نوبل! نوبل!» عندما تحدث عن القمة التاريخية بين الزعيمين الكوريين. ورد ترمب على هتافهم باستحقاقه للجائزة الفخرية «أنا فقط أريد أن أكمل المهمة».
إلى ذلك، أعلنت الصين أن وزير خارجيتها سيتوجه خلال الأسبوع إلى كوريا الشمالية ليصبح أعلى مسؤول صيني يزور هذا البلد منذ 11 سنة، في وقت يسعى البلدان إلى تعزيز علاقاتهما بعد القمة التاريخية بين الكوريتين. ونقلت الوكالة الفرنسية عن بيان مقتضب لوزارة الخارجية الصينية إن وانغ يي سيزور كوريا الشمالية الأربعاء والخميس بدعوة من نظيره الكوري الشمالي ري يونغ هو. وكان الوزيران التقيا في بكين في مطلع أبريل (نيسان) الحالي، بعد أيام على القمة بين الرئيس الصيني شي جينبينغ والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في العاصمة الصينية، في أول لقاء بين زعيمي البلدين منذ تولي كيم السلطة خلفاً لوالده كيم جونغ إيل في 2011.
وسيكون وانغ أول وزير خارجية صيني يزور كوريا الشمالية منذ 2007 وكانت العلاقات الثنائية بين البلدين التي نسجت بعد الحرب الكورية (1950 - 1953) شهدت فتورا في السنوات الماضية على خلفية الطموحات النووية لبيونغ يانغ. وأيدت الصين عقوبات فرصتها الأمم المتحدة على كوريا الشمالية على خلفية برنامجها للأسلحة النووية. لكن الصين لا تريد أن تكون على هامش الحراك الدبلوماسي الذي أثمر الجمعة قمة تاريخية بين الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي إن والزعيم الكوري الشمالي.
وتقول بوني غليزر المتخصصة في الشؤون الصينية في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» ومقره واشنطن «لا شك أن الصينيين يريدون أن يستمعوا إلى ما ينوي كيم جونغ أون مناقشته في اجتماعه مع دونالد ترمب». وتتابع غليزر بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية: «قد يكون توجه وانغ يي إلى بيونغ يانغ مقدمة لزيارة شي لكوريا الشمالية»، مشيرة إلى إشاعات تفيد بأن الرئيس الصيني قد يزور بيونغ يانغ قبل قمة ترمب وكيم.
واتفق كيم ومون في القمة التي جمعتهما في المنطقة المنزوعة السلاح على استكمال نزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية. كذلك أكد الزعيمان في القمة التزامهما التوصل إلى اتفاق سلام دائم بنهاية العام الحالي وإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، وربما الصين لتحقيق ذلك.
وتوقفت الحرب بين الكوريتين في 1953 بموجب اتفاق هدنة وليس باتفاق سلام. وقد دعمت الصين الشمال في الحرب التي استمرت ثلاث سنوات.
وتقول غليزر إن بكين لن تقبل أن تكون خارج المفاوضات. وتضيف غليزر «يريد الصينيون المشاركة في المفاوضات وأن يكون لديهم وسائل للتأثير على مسار الأحداث في شبه الجزيرة الكورية».
يقول محللون إن الصين التي أيدت فرض عقوبات على الشمال ربما تخشى أن تؤدي عودة الزخم الدبلوماسي إلى اتفاق بين بيونغ يانغ وواشنطن يتعارض مع مصالحها. وتدعم الصين نزع الأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية لكن تقسيم الكوريتين صب في مصلحتها حيث إن الشمال يشكل منطقة عازلة بينهما وبين الجنوب حيث تتمركز قوات أميركية. وعلى الرغم من التوترات الأخيرة لا تزال الصين القوة العظمى الوحيدة الحليفة للشمال وأكبر شركائه الاقتصاديين.
وأعلنت سيول الأحد أن بيونغ يانغ تعهدت إغلاق موقع تجاربها النووية خلال أسابيع ودعوة خبراء أميركيين للتأكد من إغلاقه. وبحسب سيول، فإن كيم قال إن بيونغ يانغ لن تكون بحاجة إلى الأسلحة النووية إذا حصلت على تعهد بعدم اجتياحها.
وأعلنت كوريا الشمالية أمس أنها ستعدل «توقيت بيونغ يانغ القياسي» المعمول به، ليكون على غرار توقيت كوريا الجنوبية. وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية أن «الزعيم كيم جونغ أون اقترح إعادة تعديل التوقيت الزمني القياسي، قائلا إنه ناقش مع الرئيس الكوري الجنوبي مسألة توحيد التوقيت بين الكوريتين أثناء زيارته إلى الجنوب للقاء القمة الثالث بين رئيسي الكوريتين»، بحسب وكالة الأنباء الألمانية. وأضافت: «شعر الزعيم الأعلى بأسى عميق عندما رأى ساعتين معلقتين بتوقيتين مختلفين لبيونغ يانغ وسيول، في موقع انعقاد القمة بين الكوريتين، لذا بادر بتوحيد التوقيت الزمني بين الكوريتين أولاً».
ترمب يقترح عقد القمة مع كيم في «منزل السلام» على حدود الكوريتين
واشنطن تعرض على بيونغ يانغ النموذج الليبي لتفكيك برنامجها النووي
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في مؤتمر صحافي مع الرئيس النيجيري محمد بخاري في حديقة البيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
ترمب يقترح عقد القمة مع كيم في «منزل السلام» على حدود الكوريتين
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في مؤتمر صحافي مع الرئيس النيجيري محمد بخاري في حديقة البيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

