مهرجان دبي السينمائي (1): ثلاثة أفلام يعرضها «دبي» تختلف في الأساليب وتلتقي في الهم الاجتماعي

إنجاز رائع في عقد واحد

لقطة من «فتاة المصنع»
لقطة من «فتاة المصنع»
TT

مهرجان دبي السينمائي (1): ثلاثة أفلام يعرضها «دبي» تختلف في الأساليب وتلتقي في الهم الاجتماعي

لقطة من «فتاة المصنع»
لقطة من «فتاة المصنع»

تحت رعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، انطلقت الدورة الـ10 من مهرجان دبي السينمائي الدولي (السادس حتى الـ16 من هذا الشهر) ضمن هالة كبيرة من التوقعات مصدرها هذه المرة أنها الدورة التي ترمز لانقضاء عقد من حياته يحلو للمتابع فيها مراجعة ما جرى إنجازه وتوقع ما سيكون عليه وضع السنوات المقبلة.
وما جرى إنجازه كثير. كيف تعدد ضربات نجاح متلاحقة بدأت أولا بتأسيس أول مهرجان سينمائي عربي - دولي في منطقة الخليج، ومرت من عام 2004 إلى اليوم بحلقات من التطور المؤكد. من مهرجان نجح من البداية في لفت الأنظار إليه مرتبطا بمدينة باتت حديث العالم نظرا لإنجازات حكومتها ومسؤوليها على أكثر من صعيد، إلى مهرجان رسخ هذا النجاح الأول، وأضاف عليه سريعا ما تجاوز مجرد تقليد الإقامة إلى تفعيل الدورات بحرفية عالية؟
أي مهرجان يحقق نجاحا يضمن له التواصل هو إنجاز بحد ذاته، فما الحال إذا ما كان هذا المهرجان يحقق كل عام إضافة نوعية ويصعد درجة أو درجتين في السلم بين المهرجانات الدولية؟
هذا الصعود لا علاقة له بمن حضر ومن لم يحضر من النجوم؟ من سار على السجادة الحمراء ومن دخل من دون الوقوف أمام عدسات المصورين. ولا حتى بأي تغيير إداري حدث سنة 2006 أو ما بعد. والأكثر من ذلك، لا علاقة له بالمنافسة التي اشتدت بعد ذلك التاريخ عندما انطلق مهرجانان كبيران آخران («أبوظبي» و«الدوحة») واستمر وجود مهرجان عربي كبير آخر، ولو في الغرب الأقصى من العالم العربي (مراكش).
ما له علاقة به هو حب السينما والمعرفة بها. جانبان يؤلفان شعار الدورة الحالية «10 سنوات من الشغف»، وهما من الأهمية، بحيث إن امتزاجهما والتحامهما مع الاستعانة منذ البداية بأهل الخبرة ميز العقد الماضي، ومن المرجح تمييز العقد الحاضر.
خلال العقد الماضي، واكب المهرجان السينما العربية وأثراها. إذا ما كان هناك مهرجان عربي واحد ترك انطباعا فعليا وإيجابيا في آن على ساحة السينما العربية، كفن وكصناعة، خلال السنوات الـ20 الأخيرة، فهو مهرجان دبي. ليس الوحيد الذي وهب الحياة للسينمات العربية، عبر صناديق دعم ومؤسسات رعاية وورش عمل وتسويق إلخ.. لكنه أكثرها إلى اليوم فعلا وتأثيرا. أكثرها حضورا وأكبرها حجما وأكثرها استقطابا أيضا، مع مائة فيلم عربي معروض في هذه الدورة.

* ثورة هادرة بصمت

* أحد أهم معالم هذه المواكبة القدرة على ملاحظة تطور أو انحسار سينما عربية معينة. وما تطرحه الدورة الحالية في هذا الإطار بالغ الأهمية. والملامح الأولى ارتسمت بالفعل في اليوم الأول من العروض، أول من أمس (السبت)، عبر ثلاثة أفلام مصرية جديدة لافتة.
لم تنجز السينما التسجيلية في مصر، أو في الدول التي مرت أو ما زالت تمر بمهب المتغيرات السياسية والأمنية، ما أنجزته السينما الروائية، حين يأتي الحديث عن الأعمال المصورة سينمائيا حول ما سُمي سريعا بـ«ثورات الربيع».
لم تبتكر أعمالا لم يسبق للمشاهد العربي أو العالمي أن رآها من قبل على صفحات الإنترنت أو شاشات المحطات التلفزيونية. الثورة هي الثورة، والقتل هو القتل، والدمار هو ذاته، وصيحات الغضب تشق الطرق والساحات والميادين هي في النهاية واحدة. الفيلم التسجيلي سريعا ما حاول تأريخ اللحظة وتخزينها على ديسك «الديجيتال»، وفعل ذلك، وبهذا «وثق» الحدث كما عاشه المخرج ومئات ملايين البشر حول العالم.
لكن الفيلم التسجيلي الباحث والمحلل والجيد في كيفيتي البحث والتحليل لم يصل إلى الشاشات بعد. ما وصل هو الفيلم الروائي وبإبداع شديد. بروح تهدر بالحداثة وبنفس نابض من دون أن يكون لاهثا أو مقطوعا.
لم يكن على الأفلام المصرية، تحديدا، التي شوهدت في أبوظبي قبل شهرين، وتلك التي تُشاهد هنا في مهرجان دبي، أن ترفع لافتات. لم يكن لديها سبب في أن تطلق صرخات ثورية. كل ما أقدمت عليه هو أنها تماثلت وأمواج المياه في أيام بديعة. هادئة ومتواصلة وجميلة.
في الوقت ذاته كانت صارخة من دون رفع الصوت. في الواقع من دون صوت على الإطلاق في فيلم «فرش وغطا» لأحمد عبد الله. ولم يكن عليها حتى الحديث عن الثورة التي تهدر في الشارع، كما في «فيلا 69». هذان عُرضا في مهرجان أبوظبي وفي مهرجان دبي ما هو أكثر تأكيدا على أن حالة فريدة من حالات التاريخ السينمائي تقع بينما نتنفس هواء اليوم؛ سينما مصرية مختلفة المشارب والمصادر والأساليب والأجيال يجري عرضها أمام ألوف الأعين المترقبة، فإذا بها تنقل واقعا جديدا غير مألوف؛ فجأة بدا كما لو أن السينما المصرية البديلة للسائد تولد من جديد وبغزارة بينما السينما السائدة تبحث عن مشاهدين محليين يمنحونها سبب الوجود.
ليس أن السينما البديلة في وارد احتلال المقعد كاملا، لكنها مطروحة اليوم أمام جيل جديد من المشاهدين في مصر والعالم العربي لكي تستعيد حضور السينما المصرية في أوج حياتها السابقة. هذا يجري بالتلاؤم مع واقع اقتصادي صعب.
في وقت يكتفي المنتجون الداعمون للسينما السائدة بممارسة لعبة الانتظار، يهب منتجون آخرون لتوفير أعمال فريدة. ليست جميعا من مستوى واحد، ولا يهم أن تكون، لكنها تأتي بسبب مباشر من التغييرات التي تمر بها مصر هذه الأيام. بكلمات أخرى: ليست هذه الأفلام نتاجا مناهضا للظروف الصعبة، بل هي نتاج في صلب هذه الظروف الصعبة. أفلام مخلصة لأفكارها ولمفاهيمها ولدور السينما الإبداعي. والمرء لا يذكر متى كانت آخر مرة شاهد فيها مثل هذا الكم الشبابي (حتى بالنسبة لمخرجين تجاوزوا السن المفترضة للشباب) في آن واحد.

* تأثير الممثل

* هناك مشهد في فيلم المخرج محمد خان الجديد «فتاة المصنع» يلخص بعض ما سبق قوله: ياسمين رئيس، الممثلة الأولى في هذا الفيلم، تحاول الاتصال بمن تحب (هاني عادل)، وهو لا يرد على اتصالاتها لأنه حب من طرف واحد. تخرج من مكانها إلى الشارع العام، فإذا بمظاهرة تمر فيه، مع لافتات وأصوات مرفوعة. لكنها ليست في هذا الوارد (كما لم تكن الحال السياسية في بال بطلي فيلم ناغيزا أوشيما «إمبراطورية الحواس» 1976، في مشهد قريب مما يرد هنا). ما يحدث حولها لا يهمها وليس في الفيلم إشارة واحدة له. بطلة الفيلم تستدير في طريق جانبي، وتمر المظاهرة خلفها، وهي ما زالت مشغولة التفكير بمن تحب، ولماذا لا يرد على اتصالاتها.
«فتاة المصنع» فيلم هادر، على الرغم من ذلك، بحياة اليوم. المحجبات والشارع المفضي إلى علاقات عاطفية متشابكة، والضغط الاجتماعي الذي تعيشه المرأة تحت هيمنة المجتمع بنسائه ورجاله، مما يجعل فتاة بريئة من كل ذنب تجد نفسها وأهلها يدفعون ثمن شائعة لا صحة لها. لقد اتهمت بطلة الفيلم بأنها حامل بينما هي ما زالت عذراء. والسيناريو الذي كتبته جيدا وسام سليمان (زوجة المخرج) يوزع التبعات في أماكنها الصحيحة؛ فإذا بها تشمل مفاهيم وتقاليد وإرثا على هذه الثورة التي نشاهدها من بعيد.
محمد خان هنا يتعامل مع موضوع عصري بلغته الفنية الواقعية والطبيعية. سألته عما إذا كان ابتعاده عن استخدام اللقطات القريبة للوجوه (باستثناء القليل جدا منها) له علاقة بأنه يتعامل هنا مع ممثلين في معظمهم جدد، فقال: «لا. أردت للفيلم أن يتحلى بسلاسة طبيعية. هذا ليس ما أردته في أفلام سابقة لي». بالمقارنة مع «زوجة رجل مهم» (مع ميرفت أمين وأحمد زكي) و«أحلام هند وكاميليا» (أحمد زكي وعايدة رياض ونجلاء فتحي) و«عودة مواطن» (يحيى الفخراني وكمّ كبير من الممثلين المعروفين) استفاد من ذلك الوجود. الممثل الذي تعرف من هو يمكن أن يؤثر على نحو أو آخر على العمل الذي يشترك به. الممثل الجديد، كما حال معظم الممثلين هنا، يحتاج إلى طريقة أخرى للتعامل، خصوصا إذا ما كان الفيلم يحمل ذلك النفس التجديدي الذي يحمله «فتاة المصنع».
ياسمين رئيس جيدة لغاية، ولو أنها ليست الوحيدة التي تجذب الاهتمام هنا، ولا في أفلام أخرى شوهدت يوم أول من أمس. أحدها «أوضة الفيران» (غرفة الفئران): فيلم اجتماعي آخر يقع بعيدا عما حدث في الشارع المصري ولا يزال، لكنه نابض بحسها أيضا كونه من نتاجه.

* حكايات عدة

* إنه فيلم إسكندراني مائة في المائة من حيث إن كل مخرجيه من تلك المدينة وهم أنتجوه وأخرجوه في ثلاث سنوات ونصف السنة، واستكملوه ليشهد عرضه العالمي الأول هنا. عدد صانعي هذا الفيلم ستة، وهم نرمين سالم ومحمد زيدان ومحمد الحديدي ومي زايد وهند بكر وأحمد مجدي مرسي. كيف تسنى لهؤلاء تحقيق فيلم ذي قصة واحدة (وليس ستة أفلام في فيلم كما جرت العادة في أفلام يشترك أكثر من فرد في تحقيقها) أمر من المثير معرفته. لكن لا تفاوت في المستويات يمكن الحديث فيه، ولا خروج عن المعالجة الكلية للعمل، كما لو كانت من تحقيق فرد واحد.
«أوضة الفيران» يحتوي على عدة قصص. كل لها شخصياتها لكنها تسير في ركب حياة واحدة، ويجري الانتقال بينها بلا عثرات أو إخفاقات: امرأة تستيقظ ليلا لتكتشف أن زوجها مات بجانبها فوق السرير. كلما عدنا إليها نجدها استبدلت بوحدتها السهر طوال الليل ناظرة بفضول إلى شخصيات الطريق القليلة من نافذتها.
رجل مسن يرتدي بيجاما مخططة يقف على قارعة طريق مزدحم بالسيارات وينظر دائما إلى البحر في الجانب الآخر من الطريق، كما لو كان يود الوصول إليه، أو كما لو كان ينتظر عودة مهاجر. خلفه شاب يبيع الصحف ويثير هذا الرجل الغامض الواقف طوال النهار حيرته.
فتاة تمضي يومها ذاك في صالون الشعر (ثم في ارتداء ثياب الزفاف) مودعة حقبة حياتها الأولى إلى أخرى تنتظرها بأسئلة كبيرة. فتاة صغيرة تلعب وتقرأ وتراقب حياة الكبار حولها. شاب يصحب والده الصحافي الآيل إلى الموت بعدما انتشر السرطان في جسمه، ويسعى لفهم الوضع المنتظر منه حيال الحدث. عائلة صغيرة تستعد لقيام أحد أفرادها بالرحيل بعيدا. وامرأة شابة تلتقي فجأة بصديقة قديمة وتحاول إعادة التواصل معها.
هذه الحكايات والشخصيات لا رابط دراميا بينها في الواقع. هي مجرد نقاط فوق خطوط ممتدة على نحو متوازٍ تجتمع في المكان والزمان فقط وفي إطار الفيلم الواحد. ما قام به المخرجون الستة - على ما يبدو - هو قيام كل منهم بتحقيق جزء من التشكيلة العامة. ما نجحوا به هو انصهار أساليبهم الخاصة، بحيث لم يعد هناك أي تفاوت أو تمايز، وبالتالي ليس هناك أي داع للمقارنة بين أسلوب أي منهم، ولا إمكانية لذلك في الأصل.
«أوضة الفيران» نموذج آخر لسينما مستقلة تماما وناجحة في ذلك. عمل فني جدير بالدراسة والاهتمام والإعجاب. الأمر نفسه يكاد ينطبق على الفيلم المصري الثالث المعروض هنا، لولا أن المخرج أفسد طبخته في النصف الثاني منه.
الفيلم هو «المعدية» لمخرج أول مرة اسمه عطية أمين (كان سابقا ما صمم مقدمة فيلم محمد خان «شقة مصر الجديدة»)، وهو يبدأ بمشاهد جميلة لمنطقة «بحيرات دهب» وللنيل الذي يفصل كما يوحد بين شطآنها. حكايته تدور حول ثلاثة أصدقاء، أحدهم، صلاح (محمد علي) عائد من العمل في الخارج لكي يزور زوجته وطفله. لكن عودته تثير أزمات عوض حلها. يخفق في التعبير عن عاطفته حيال زوجته (إيحاء بفشل مضاجعته لها) ويحاول دفع صديقه حسين (هاني عادل مرة أخرى) للتخلي عن حبه لشقيقته لأنه ينوي تزويجها من شخص يرغب بها ويستطيع تأمين متطلبات الحياة الأسرية على عكس حسين الذي يعمل حارسا براتب يكاد لا يكفيه هو وحده. الصديق الثالث هو رجل لديه «مليون سبب» للتحول إلى تاجر مخدرات وأعمال غير مشروعة. من الثلاثة، ومن شخصية شقيقة صلاح (درة زروق) يقدم المخرج على تكوين متابعة آسرة في أجوائها لشخصيات قلما نلتقي بها، لكننا نعلم بوجودها كونها جزءا من الموزاييك الاجتماعي الذي نعيشه أو نعايشه.
لكن ما إن يبدأ نقر على الواقع بتكوين بصري جيد وبسرد جذاب بتصويره وإضاءة مشاهده وبتقديم مفعم للأمكنة وللشخصيات، حتى يقع بعد قليل ضحية حوارات مكتوبة بجمود، ثم بقيام السيناريو (وضعه محمد رفعت) بالانحدار صوب الميلودراما واستخدام المفاصل التقليدية فيما تحاول التعبير عنه. ومع أن فيلم محمد خان يستخدم الغناء والشعر (احتفاء بالفن المصري وبسعاد حسني) إلا أنه يتوقف عند هذا الحد ولا يوظفه لجذب جمهور ينشد الطرب أو ذرف الدمع. هذا لا يحدث مع «المعدية»، كونه يهوي إلى أساليب تعبير من تلك السهلة التي تصاحبها أغنية طويلة ومعالجة حكواتية متعرجة صوب نهاية سعيدة، ولو كانت غير مسبوقة بدواعٍ درامية حقيقية.
على الرغم من ذلك، يمر الفيلم في معظمه عاكسا لهمه وهم المخرج ورغبته في طرح الواقع. مشاهده جيدة الصنع من حيث تنفيذها وأطرها الفنية واهتمامه بالشخصيات الرجالية «بين». في حين أن هناك شخصية رجالية رئيسة واحدة في «فتاة المصنع»، وفي حين أن «أوضة الفيران» قائم على اللامركزية، فإن حكاية «المعدية» توفر غوصا جيدا في الشخصيات الذكورية الحاضرة بقوة، ليس فقط بفضل تقديمها على هذا النحو، بل بفضل ممثليها أيضا.



سرقة العصر وتلَف آثار وإضرابات… «اللوفر» يمر بأسوأ فصوله

متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)
متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)
TT

سرقة العصر وتلَف آثار وإضرابات… «اللوفر» يمر بأسوأ فصوله

متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)
متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)

لم يعد اسم متحف «اللوفر» في باريس يقترن فقط بروائع الفن، بل بات يتردد أيضاً في سياق أزمات متلاحقة تمس البنية التحتية، والأمن، والإدارة جعلته يمر بأسوأ فصوله.

ففي غضون أشهر قليلة، تعرّض المتحف الأكثر زيارة في العالم لسلسلة من الحوادث، والفضائح، من السرقة إلى الإضرابات، وصولاً إلى تسربات مياه.

فما أبرز تلك الانتكاسات التي توالت على المتحف الشهير في الأشهر الأخيرة؟

سرقة العصر

في 19 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، شهد متحف اللوفر أسوأ عملية سرقة في تاريخه، حين اقتحم أربعة لصوص المتحف في وضح النهار مستخدمين رافعة لتحطيم نافذة في الطابق العلوي، قبل أن ينهبوا قطعاً ثمينة من معرض المجوهرات الملكية.

وشملت المسروقات تاجاً، وأقراطاً من طقم الملكة ماري أميلي، والملكة أورتنس، تعود إلى أوائل القرن التاسع عشر.

واستخدم اللصوص دراجات نارية للهرب، بينما عُثر على تاج الإمبراطورة أوجيني خارج المبنى، في مشهد يوحي بالفوضى التي سادت أثناء الهروب. هذه السرقة كشفت عن ثغرات أمنية واسعة، ما جعلها حادثة صادمة استدعت إعادة تقييم إجراءات الحماية في المتحف.

العملية التي قُدرت قيمة مسروقاتها بنحو 102 مليون دولار، وُصفت من قبل سياسيين بأنها «إهانة وطنية»، وكشفت عن ثغرات أمنية واسعة في مؤسسة يُفترض أنها من الأكثر تحصيناً في العالم.

تُظهر هذه الصورة التي نُشرت في 4 فبراير 2026 تاج الإمبراطورة أوجيني دي مونتيخو المتضرر بعد سقوطه خلال عملية السطو على معرض أبولو في متحف اللوفر (أ.ف.ب)

أضرار إنشائية وإغلاق جزئي

وبعد نحو شهر من عملية السرقة الشهيرة، أُغلقت إحدى صالات العرض العامة، ومكاتب الموظفين بشكل مؤقت في متحف اللوفر بسبب ضعف في عوارض الأرضيات، ما أثار قلقاً واسعاً بشأن سلامة المنشآت التاريخية في المتحف.

وكان هذا الإغلاق في سياق ضغوط متزايدة على البنية التحتية للمتحف الذي يستقبل ملايين الزوار سنوياً من جميع أنحاء العالم.

وأدى ضعف العوارض إلى تعطيل بعض العمليات الإدارية، وتأجيل عرض بعض القطع الفنية، فيما اضطر المسؤولون إلى تقييم جميع الطوابق، للتأكد من عدم وجود مخاطر إضافية، وهو ما أضاف عبئاً على إدارة اللوفر التي كانت لا تزال تتعامل مع تداعيات سرقة المجوهرات.

إضراب وإغلاق مفاجئ

في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2025، صوّت مئات موظفي متحف اللوفر على إضراب قابل للتجديد للمطالبة بتحسين ظروف العمل، ورفع الضغوط التشغيلية، ما أدى إلى إغلاق المتحف مؤقتاً، وإرباك آلاف الزوار.

وجاء الإضراب في سياق توتر متصاعد بين الإدارة والعاملين، بعد أشهر من عملية السرقة الصادمة.

استمر الإضراب عدة أيام، وأدى إلى إغلاق جزئي أو كلي لبعض قاعات العرض، والمكاتب، قبل أن يُعاد فتحها تدريجياً، مع استمرار المفاوضات بين النقابات والإدارة.

وأكد الموظفون أن هدفهم كان لفت الانتباه إلى نقص الموارد، وظروف العمل الصعبة، وحاجة المتحف إلى تحسين الصيانة، والبنية التحتية، لضمان سلامة الزوار، والمقتنيات التاريخية.

تسرب يتلف كتب الآثار المصرية

لم تتوقف انتكاسات اللوفر عند هذا الحد، ففي يناير (كانون الثاني) الماضي، أدى تسرب مياه في إحدى غرف مكتبة قسم الآثار المصرية إلى إتلاف ما بين 300 و400 كتاب، بينها أعمال نادرة يستخدمها علماء المصريات.

وأقرت الإدارة بأن مشكلة الأنابيب معروفة منذ سنوات، وأن إصلاحات كانت مقررة في سبتمبر (أيلول) 2026، ما عزز الانتقادات بشأن بطء الاستجابة للصيانة الوقائية.

الناس يصطفون خارج متحف اللوفر في باريس (أ.ب)

تسرب ثانٍ بعد أقل من شهر... والموناليزا تنجو

بعد أقل من شهر من تسرب المياه الذي أضر بقسم الآثار المصرية، شهد متحف اللوفر تسرباً جديداً مساء أمس الجمعة، وهذه المرة في جناح دينون، الذي يُعد من أكثر الأجنحة قيمة في المتحف، ويضم مجموعة من اللوحات الفنية الأثمن، والأعلى شهرة، بينها لوحة «الموناليزا» للرسام ليوناردو دافنشي.

وأدى التسرب إلى إغلاق مساحة العرض أمام الزوار صباح اليوم التالي، مع نصب سقالات لحماية الأعمال الفنية، وللسماح ببدء أعمال الإصلاح.

ولم يعرف بعد حجم الأضرار، إلا أن المتحف أكد نجاة لوحة الموناليزا، بينما هناك ترقب لنتائج فحص القطع المتضررة.

شبكة احتيال بتذاكر الدخول

وقبل التسرب المائي الأخير في الجناح الأغلى في المتحف، عاش اللوفر في شهر فبراير (شباط) أزمة أخرى، حين أعلنت النيابة العامة في باريس توقيف تسعة أشخاص، بينهم موظفان في المتحف، ودليل سياحي، في إطار تحقيق بشبكة احتيال أعادت استخدام التذكرة الواحدة مراراً لإدخال مجموعات سياحية.

وتشير التقديرات إلى أن الشبكة جنت نحو 10 ملايين يورو خلال سنوات، فيما صادرت الشرطة ما يقرب من مليون يورو نقداً، ومئات آلاف اليوروات في حسابات مصرفية. القضية أثارت تساؤلات حادة حول الرقابة الداخلية، وآليات الحوكمة في المتحف.


بين الواقع والأمنيات... هل العثور على توأم الروح ممكن؟ وما رأي علم النفس؟

تشهد وسائل التواصل الاجتماعي فورةً في التسويق لمفهوم توأم الروح (بكسلز)
تشهد وسائل التواصل الاجتماعي فورةً في التسويق لمفهوم توأم الروح (بكسلز)
TT

بين الواقع والأمنيات... هل العثور على توأم الروح ممكن؟ وما رأي علم النفس؟

تشهد وسائل التواصل الاجتماعي فورةً في التسويق لمفهوم توأم الروح (بكسلز)
تشهد وسائل التواصل الاجتماعي فورةً في التسويق لمفهوم توأم الروح (بكسلز)

تُغرقُنا وسائل التواصل الاجتماعي بالفيديوهات والاقتباسات المُلهمة التي تتحدّث عن «توأم الروح» و«رفيق الروح». Soulmate من هنا... Soulmate من هناك... هل وجدته؟ هل تعرفت عليه؟ كيف تُلاقيه؟

تنهمر النصائح والآراء من كل صوب، لا سيما على منصة «إنستغرام» التي يسوّق مؤثّروها، من مدرّبي حياة وخبراء نفسيين، بشراسة لمفهوم توأم الروح. لكن أين الحدّ الفاصل بين الواقع والخيال، بين الممكن والمثاليّ المستحيل؟ وهل توأم الروح موجود فعلاً أم أنه فكرة جميلة تُزهر كلّما سقَتها الأغاني والأفلام والمسلسلات والمخيّلة الجماعيّة؟

وجدوا توأم الروح بعد حين

ثم تأتي الحكايات الطالعة من الواقع والتي توثّقها الصحافة العالمية، عن أشخاصٍ جمعَهم القدر بعد سنواتٍ وعقودٍ من الفراق، على قاعدة أنّ «ما هو لك سوف يجدُك».

رودني بيج وجنيفر كاربنتر تزوّجا بعد 46 عاماً على لقائهما الأول، كما تروي صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية. في الـ59 من العمر، عقد الثنائيّ العزم على البقاء معاً إلى الأبد، بما أنّ الظروف باتت سانحة والتوقيت صار ملائماً. هي انفصلت عن زوجها الأول، أما هو فتوفّيت زوجته الأولى. في حفل زفاف حضره أولادهما والأصدقاء في أبريل (نيسان) 2025 على أحد شواطئ فلوريدا، قالا نعم للقدَر الذي جمعهما بعدَ طول انتظار.

لا تختلف حكاية ديديه وسيلفيا كثيراً، فهذان اللذان تحابّا في العشرينيات من العمر وفرّقتهما الأيام، عاد الحب ليجمعهما بعد 4 عقود. تنقل صحيفة «لو موند» الفرنسية حكاية ديديه الذي أضاع البوصلة بعد أن قررت سيلفيا الارتباط بسواه. اقتفى أثرها على مَرّ السنوات وظلّ يتابع أخبارها رغم زواجه. بعد معاناة مع التردد والخوف قرر إنهاء زواجه الخالي من المشاعر، والبحث عن سيلفيا التي كانت قد تطلّقت هي الأخرى. في الـ66، طلب ديديه يد حبيبة العمر قائلاً: «ها أنا الآن أخيراً حيث لطالما حلمت بأن أكون».

غالباً ما تعرض الصحافة العالمية قصص ثنائياتٍ ارتبطوا بعد سنوات طويلة من الفراق (بكسلز)

أفلاطون والرومي وشكسبير

هذه الحكايات المعاصرة تغذّيها الأساطير والموروثات الشعبيّة، بأن لكل روحٍ روحاً شريكة تنتظرها في مكانٍ ما من هذا العالم الشاسع.

في القرن الرابع قبل الميلاد، كتب الفيلسوف الإغريقي أفلاطون أن الكائنات البشريّة كانت لديها في الأساس 4 أذرع و4 أقدام ووجهان. وشرح أنّ زيوس عاقبها على غرورها بأن بترَها إلى نصفَين، فصارَ قدَرُها أن تسير في هذه الأرض بحثاً عن نصفها الثاني.

استمرت تلك القناعات والنظريّات بأنّ لكلّ روحٍ روحاً مقدّرة لها؛ من الشاعر المتصوّف جلال الدين الرومي القائل إنّ «العشاق لا يلتقون في النهاية، بل إنهم في بعضهم البعض منذ البداية»، إلى شكسبير وتراجيديا روميو وجولييت العاشقَين حتّى الموت معاً، وليس انتهاءً بالروايات الرومانسية الحالمة التي تسوّق لها المسلسلات على منصات البثّ العربية والعالمية.

فكرة شريك الروح موجودة منذ القرن الرابع قبل الميلاد (بكسلز)

زواج سعيد = توأم روح

صحيح أن فكرة توأم أو رفيق الروح تعود إلى قرونٍ غابرة، غير أنّ العبارة لم تُستخدَم قبل عام 1822. حصل ذلك في رسالة كتبها الشاعر الإنجليزي سامويل كولريدج وقال فيها: «حتى تكون سعيداً في الحياة الزوجية، يجب أن يكون شريكك توأم روحك».

وقد تواصلَ التمسّك بالفكرة وأصبحت أكثر شيوعاً مع انتشار مبدأ حرية الاختيار الذي انطلق في الغرب ثم انتقل إلى الشرق. ففي حين كانت الزيجات تحصل سابقاً بتدبيرٍ من الأهل والأقارب، تحوّل الأمر إلى قرار فرديّ. وبدل النظرة القديمة السائدة عن الزواج على أنه فَرضٌ اجتماعيّ لا بدّ منه، بات الناس يبحثون عن شريكٍ يُشعرُهم بالسعادة والرضا. وهذا يستند إلى مفهوم توأم الروح حيث التوقعات نفسية أكثر منها مادية.

ماذا يقول علم النفس؟

لكنّ المسافة شاسعة بين الأمنيات والواقع، وليس مقدّراً لكلّ شخص أن يمضي العمر مع شريكٍ يأمنُ له قلبُه وترتاح له روحُه ويهدأ معه جهازه العصبي. وهُنا، تحذّر المعالجة النفسية الدكتورة ريف رومانوس من التعلُّق كثيراً بفكرة توأم الروح. تقول رومانوس في حوار مع «الشرق الأوسط» إن المفهوم «بُني في خيالنا بتأثيرٍ من الروايات والأفلام والأغاني». وتشير، بناءً على مُعايناتها العياديّة، إلى أن «الجيل الجديد هو أكثر من يعاني من الأمر بسبب تأثّره بما يراه على (السوشيال ميديا) حول الموضوع».

يحذّر علم النفس من التعلّق كثيراً بفكرة توأم الروح (بكسلز)

مقابل الاعتقاد المطَمئِن بأن ثمة مَن ينتظرنا في النصف الآخر من الكُرة الأرضية، وأننا سنجد السعادة التامة معه، يضيء علم النفس على ضرورة الركون إلى الواقع. «كلنا يتمنى وجود توأم الروح لكن يجب التعامل بواقعية مع الأمر»، تعلّق رومانوس. وتوضح أن الرومانسيين يميلون أكثر من غيرهم إلى تصديق الفكرة. «تصوّري لو أن توأم روحك في الهند أو في المكسيك فهل ستصلين إليه؟».

توائم روح لا توأم واحد

في تحقيقٍ أجراه حول الموضوع، يتحدّث موقع «بي بي سي» عن أبحاثٍ أُجريت على مئات العلاقات وأظهرت أنّ «توقُّعَ العثور على شريك الحياة المثالي يؤدّي إلى أنماط سلوكيّة غير سَويّة، ويزيد احتمال الانفصال عن الشريك الحالي».

توقُّعَ العثور على شريك حياة مثالي يؤدّي إلى أنماط سلوكيّة غير سَويّة (بكسلز)

الخبر السارّ هو أنه بالإمكان تحويل توأم الروح من أسطورة إلى حقيقة ومن وهمٍ إلى واقع. تؤكد رومانوس في هذا الإطار أنّ «هناك توائم روح وليس توأم روح واحد»، أي أنه إذا لم تكتمل علاقة عاطفية معيّنة فهذا لا يعني أنها نهاية الحب.

ووفق التوصيف النفسي فإنّ توأم الروح ليس مَن ننذهل به في بداية العلاقة، بل ذاك الذي نجد فيه السنَد على المدى البعيد، وهو الذي يشاركنا القيَم والمبادئ ذاتها. وتختم رومانوس: «الشريك الذي يتركنا ليس توأم الروح. توأم الروح الحقيقي هو من لا يرضى عذابنا ولا فراقنا».


هل يضمن الاستيقاظ المبكر النجاح؟

كونك من فئة العصافير لا يضمن النجاح (بكسلز)
كونك من فئة العصافير لا يضمن النجاح (بكسلز)
TT

هل يضمن الاستيقاظ المبكر النجاح؟

كونك من فئة العصافير لا يضمن النجاح (بكسلز)
كونك من فئة العصافير لا يضمن النجاح (بكسلز)

الاستيقاظ في الساعة الخامسة صباحاً، وممارسة الرياضة، ثم التوجه إلى العمل: هل هذا هو مفتاح الاستغلال الأمثل للوقت وتحقيق النجاح في الحياة؟

وفقاً للعديد من الصيحات على وسائل التواصل الاجتماعي وكتب التدريب، يُفترض أن الاستيقاظ المبكر يقود إلى حياة أكثر كفاءة ونجاحاً، غير أن خبراء النوم يحذرون من أن هذا التوجه يتجاهل عوامل أساسية؛ إذ ليس كل إنسان بطبيعته من محبي الاستيقاظ المبكر.

يقول اختصاصي علم نفس النوم، جونتر أمان-ينسون، من ولاية فورارلبرج النمساوية: «هذه الصيحة بأكملها تقوم في الأساس على افتراض أن الاستيقاظ المبكر يولد الانضباط، وأن الانضباط يقود تلقائياً إلى النجاح»، موضحاً أن الخطأ في هذا التفكير يكمن في وضع الانضباط فوق البيولوجيا، مبيناً أن النوم يخضع لقوانين بيولوجية واضحة، وأن لكل إنسان ساعة داخلية وراثية لا يمكن تغييرها.

وأوضحت عالمة الأعصاب، بيرجيت هوجل، من جامعة الطب في مدينة إنسبروك النمساوية أن الأبحاث تميز عموماً بين أشخاص نهاريين وآخرين ليليين، وقالت: «العصافير تحب الاستيقاظ مبكراً، وتشعر بالشهية فور الاستيقاظ، وتكون في قمة نشاطها الذهني والبدني في الصباح الباكر، بينما تفضل البومات النوم لفترة أطول وتبلغ ذروة أدائها الذهني في فترة بعد الظهر».

وأضافت هوجل أن الاستيقاظ المبكر لا يتوافق دائماً مع متطلبات الحياة اليومية ومع مدة النوم الموصى بها التي تتراوح بين سبع وتسع ساعات، موضحة أن هذا يعني أن من يرغب في الاستيقاظ عند الخامسة صباحاً ينبغي أن يخلد إلى النوم عند الساعة التاسعة مساء، وقالت: «قد يكون ذلك خياراً للأشخاص الصباحيين الذين يفضلون النوم المبكر إذا أمكن الحفاظ على إجمالي مدة النوم، لكنه لا يناسب الأشخاص المسائيين».

ويرى أمان-ينسون أن نحو 20 إلى 25 في المائة من الناس ينتمون بوضوح إلى فئة العصافير، فيما يشكل نحو 20 إلى 30 في المائة فئة البومات. أما النسبة الأكبر - أي نحو 50 في المائة من السكان - فتقع بين الفئتين وتعرف بالنمط الزمني المتوسط أو الحمامة.

وأضاف أن وصفة النجاح القائمة على الاستيقاظ المبكر لا تناسب بناءً على ذلك شريحة واسعة من الناس.

وذكر أمان-ينسون أنه بدلاً من محاربة الحاجة إلى النوم، هناك طرق أخرى لتحقيق النجاح، وقال: «من يفهم النوم كأساس للصحة والقدرة على الأداء والرضا، فسيجد على المدى الطويل طريقاً أفضل بكثير من الاعتماد على وصفات نجاح بسيطة»، مؤكداً أن هذا الطريق لا يبدأ بالاستيقاظ المبكر، بل بالاستعداد لأخذ الحدود البيولوجية والنفسية الذاتية على محمل الجد.

من جانبها، قالت هوجل: «في ظل وقت حياة محدود ويوم لا يتجاوز 24 ساعة، ينبغي التفكير جيداً في كيفية ترتيب الأولويات»، مضيفة أن النوم الكافي، إلى جانب التغذية الصحية والحركة والمحيط الاجتماعي، يُعد شرطاً أساسياً للحفاظ على الصحة على المدى الطويل.

وأوضح أمان-ينسون أن المراتب الباهظة ذات الطبقات المتعددة ليست العامل الحاسم في جودة النوم.

وعن كيفية ضمان جودة نوم عالية، ذكرت هوجل أربع ركائز أساسية لنوم ليلي مريح:

أولاً، الظلام: إذ ينبغي أن تكون غرفة النوم مظلمة قدر الإمكان، ويمكن استخدام الستائر المعتمة أو قناع النوم. ومن يرغب في تقصير وقت الدخول إلى النوم أو تبكير موعده، يمكنه خفض الإضاءة قبل ساعة أو ساعتين من الخلود إلى الفراش.

ثانياً، الهدوء: النوم الجيد يتطلب بيئة هادئة قدر الإمكان؛ لأن حتى الضوضاء الخفيفة التي لا توقظ النائم قد تتسبب في اضطراب النوم على نحو غير مباشر.

ثالثاً، درجة الحرارة: ينبغي ألا تكون غرفة النوم دافئة للغاية؛ لأن النوم يكون أفضل عندما تنخفض درجة حرارة الجسم الأساسية، وهو ما يحدث عندما يستطيع الجسم فقدان الحرارة عبر اليدين والقدمين.

رابعاً، توقيت الطعام: يجب أن تتماشى آخر وجبة في اليوم مع موعد النوم، فلا تكون متأخرة للغاية في المساء ولا قريبة للغاية من وقت الدخول إلى النوم، كما لا يُنصح بالذهاب إلى الفراش بمعدة فارغة تماماً.

وحذرت هوجل من أن قلة النوم قد تتسبب في أضرار صحية على المدى الطويل، مثل ضعف الذاكرة العاملة وسلاسة الكلام وتنظيم المشاعر والقدرة على اتخاذ القرار، إضافة إلى زيادة الإحساس بالألم. وأشارت هوجل إلى أن دراسات طويلة الأمد تُظهر أن من يعانون من نقص مزمن في النوم لديهم مخاطر أعلى للإصابة بأمراض التمثيل الغذائي والسكري وارتفاع ضغط الدم.

وقال أمان-ينسون: «من منظور بيولوجي، لا يحصل 95 في المائة من الناس على قدر كافٍ من النوم، من الصغار إلى الكبار»، مضيفاً أن نقص النوم ليس مشكلة فردية فحسب، بل اجتماعية أيضاً، مشيراً إلى أن مواعيد بدء المدارس مبكرة جداً، كما أن أوقات العمل لا تتوافق لدى كثيرين مع ساعتهم الداخلية.

وأكد أمان-ينسون أن قلة النوم تؤثر أيضاً في العلاقات الاجتماعية، وقال: «الإرهاق يجعل الناس أقل تعاطفاً وأكثر عدوانية... نحن نعرف ذلك، ومع ذلك لا أحد قادر على تغيير الأمر».