عقود النفط والغاز العراقية... حضور للصين وغياب للعمالقة

ترسية 3 رقع... و5 لم تستدرج عروضاً

وزير النفط العراقي جبار اللعيبي لدى حضوره المؤتمر الصحافي في بغداد أمس (أ.ف.ب)
وزير النفط العراقي جبار اللعيبي لدى حضوره المؤتمر الصحافي في بغداد أمس (أ.ف.ب)
TT

عقود النفط والغاز العراقية... حضور للصين وغياب للعمالقة

وزير النفط العراقي جبار اللعيبي لدى حضوره المؤتمر الصحافي في بغداد أمس (أ.ف.ب)
وزير النفط العراقي جبار اللعيبي لدى حضوره المؤتمر الصحافي في بغداد أمس (أ.ف.ب)

فشل العراق في اجتذاب استثمارات من شركات النفط العملاقة في عطاء لترسية عقود للاستكشاف والتطوير للنفط والغاز، أمس (الخميس)، مع عدم فوز أي عروض من شركات النفط العملاقة، وتقديم «إيني» الإيطالية لعرض واحد.
وعقدت وزارة النفط عطاء لترسية عقود على شركات الطاقة العالمية، مع عرض 11 رقعة قرب الحدود مع إيران والكويت ورقعة بحرية في مياه الخليج العربي.
وقال وزير النفط العراقي جبار اللعيبي قبل العطاء: «قررنا تسريع تطوير الحقول الحدودية بعد خمسة عقود من غياب الاستثمارات. تركها دون استثمارات يعني إهدار الثروة النفطية للبلاد». وأضاف قائلاً: «أقول للشركات (التي ستقدم عروضاً): (شكراً لكم)، لأن هذا يعني الوثوق بالعراق... ويعني خدمات وتعليماً للمواطنين الذين يعيشون في المناطق التي ستعملون فيها».
وفشلت خمس رقع استكشافية في استدراج أي عروض. وجرت ترسية ثلاث رقع على «نفط الهلال» ذات الملكية العراقية، التي تتخذ من الإمارات مقراً لها، ورقعتين على «جيوجيد» الصينية ورقعة على «يونايتد إنرجي غروب» ومقرها الصين أيضاً.
وقدمت «إيني» عرضاً لم يحقق نجاحاً، فيما لم تتقدم شركات نفط كبرى أخرى بعروض. وقالت الوزارة في 14 أبريل (نيسان) الماضي إن أربع عشرة شركة أبدت اهتماماً بالعقود واشترت حزمة تشمل وثائق وشروط المزايدة للإحدى عشرة رقعة.
وقال عبد الله القاضي، المدير التنفيذي لنفط الهلال، لـ«رويترز»: «نحن كشركة عراقية، المسألة بالنسبة لنا ليست تجارية، بل هي استثمارات وتطوير لثروة العراق النفطية».
وكان من المقرر طرح الرقع في يونيو (حزيران) المقبل. وجرى تقديم الموعد إلى 15 أبريل ثم تأجل إلى 25 أبريل، لمنح المتقدمين المزيد من الوقت وفق ما قالته وزارة النفط.
وقال عبد المهدي العميدي مدير دائرة العقود والتراخيص في وزارة النفط العراقية، إن «وزارة النفط نَظَّمت جولة تراخيص خامسة، شملت حقولاً ورقعاً استكشافية غازية ونفطية في مناطق متفرقة من محافظات ديالى وواسط وميسان والبصرة والمياه الإقليمية في الخليج العربي، بمشاركة تسع شركات نفطية أجنبية»، موضحاً أن «(جيوجيد) الصينية حصلت على رخصة تطوير رقعة نفط خانه والحويزة، فيما حصلت (نفط الهلال) على تراخيص تطوير مناطق كلابات كمر وخشم أحمر انجانه وخضر الماء، فيما فازت (يونايتد إنرجي غروب) برخصة استثمار حقل السندباء».
وقال المسؤول النفطي إن «وزارة النفط ستوقع بالأحرف الأولى مع الشركات الفائزة في العاشر من الشهر المقبل، ومن ثم ترسل العقود إلى الحكومة العراقية للمصادقة عليها بشكل نهائي».
وأشار العميدي إلى أن «حقول ورقع مناطق الفاو والخليج العربي وجبل سنام وزرباطية والشهابي، لم تحظ بقبول الشركات المتنافسة»، وأن مجموعة من العوامل تكمن وراء فشل الرقع الخمس في استدراج عروض، إذ إن بعضها يمتد فوق ساحات معارك سابقة، والبعض من الصعب الوصول إليه، والرقعة البحرية ينقصها المزيد من البيانات، موضحاً أن جولة أخرى قد تُعقد للرقع الخمس، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل.
وتستثني العقود المعروضة المنتجات النفطية الثانوية، وتؤسس ارتباطاً بين الأسعار السائدة للنفط والمقابل الذي تتلقاه الشركات، وتطبق رسوماً للامتياز. وتتلقى شركات النفط العاملة في العراق حالياً رسوماً من الحكومة ترتبط بزيادات الإنتاج، التي تتضمن الخام والمنتجات النفطية الثانوية مثل غاز البترول المسال.
وقرر العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بعد السعودية، تغيير العقود بعد أن أدت تخمة في المعروض إلى انهيار أسعار النفط في 2014، وهو ما قلص قدرة بغداد على دفع تلك الرسوم.
وساعدت شركات مثل «بي بي» و«إكسون موبيل» و«إيني» و«توتال» و«رويال داتش شل» في زيادة إنتاج العراق على مدى السنوات العشر الماضية بأكثر من 2.5 مليون برميل يومياً، ليصل إلى نحو 4.7 مليون برميل يومياً.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم يوم 18 أبريل 2026 (رويترز)

حرب إيران« أخطر صدمة» لاقتصادات المنطقة منذ نصف قرن

أظهر تحليل لبيانات صندوق النقد الدولي منذ عام 1980 أن حرب إيران الحالية تمثل أخطر صدمة جيوسياسية لاقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ خمسة عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ارتفعت مخزونات البنزين في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي على عكس المتوقع (رويترز)

تراجع بأكبر من المتوقع في مخزونات النفط الأميركية

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير، بينما ارتفعت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خزانات نفط تابعة لمصفاة الزور بالكويت (كيبيك)

مؤسسة البترول الكويتية تعرض أولى شحنات الوقود الفورية منذ حرب إيران

عرضت مؤسسة البترول الكويتية منتجات وقود جاهزة للشحن الفوري، لأول مرة منذ بدء حرب إيران، وفق ما نقلت «رويترز» عن أربعة مصادر مطّلعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز بكازاخستان (رويترز)

كازاخستان تُلمح لزيادة إنتاج النفط

صرح وزير الطاقة الكازاخستاني، ييرلان أكينجينوف، الأربعاء، بأن شركاء كازاخستان يطالبونها بزيادة إمدادات النفط على الرغم من القيود التي يفرضها اتفاق «أوبك بلس».

«الشرق الأوسط» (لندن)

«غزو الفضاء يطرق أبواب وول ستريت»... «سبايس إكس» على أعتاب طرح تاريخي

صاروخ «ستار شيب» العملاق التابع لشركة «سبايس إكس» يستعد لرحلة تجريبية من قاعدة ستار بيس في بوكا تشيكا بتكساس (أ.ب)
صاروخ «ستار شيب» العملاق التابع لشركة «سبايس إكس» يستعد لرحلة تجريبية من قاعدة ستار بيس في بوكا تشيكا بتكساس (أ.ب)
TT

«غزو الفضاء يطرق أبواب وول ستريت»... «سبايس إكس» على أعتاب طرح تاريخي

صاروخ «ستار شيب» العملاق التابع لشركة «سبايس إكس» يستعد لرحلة تجريبية من قاعدة ستار بيس في بوكا تشيكا بتكساس (أ.ب)
صاروخ «ستار شيب» العملاق التابع لشركة «سبايس إكس» يستعد لرحلة تجريبية من قاعدة ستار بيس في بوكا تشيكا بتكساس (أ.ب)

في اللحظة التي تتطلع فيها أسواق المال العالمية إلى نقطة تحول تاريخية، تحبس «وول ستريت» أنفاسها ترقباً لحدث قد يعيد تشكيل خريطة الثروة والنفوذ في العالم... «سبايس إكس»، عملاق الفضاء والتكنولوجيا، تقف اليوم على بعد خطوة واحدة من أكبر طرح عام أوَّلي في التاريخ البشري؛ خطوة لا تمثل مجرد إدراج مالي ضخم بقيمة تريليونية، بل قد تُدخل إيلون ماسك رسمياً إلى النادي الأسطوري كأول «تريليونير» في التاريخ، وتفتح الباب على مصراعيه لعهد جديد من الاستثمارات التي تتجاوز حدود الأرض.

وستكون الشركة أول المغادرين لخط البداية بين عمالقة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الذين يتطلعون إلى الأسواق العامة، حيث يُتوقع أن تتبعها شركتا «أوبن إيه آي» (OpenAI) و«أنثروبيك» (Anthropic)، بعد أن تقدمتا بطلباتهما إلى الجهات التنظيمية لتدشين ظهورهما الأول في السوق.

وإذا سارت الأمور كما هو متوقع، فإن شركة الفضاء والصواريخ التي شارك ماسك في تأسيسها عام 2002 ستبدأ التداول في بورصة «ناسداك» صباح الجمعة، وسط ترقب شديد من «وول ستريت» لكيفية استيعاب هذا الطرح الضخم الذي قد يُحدث هزات ارتدادية في الأسواق العالمية.

ووفقاً للتقاليد المتبعة للشركات الكبرى، يشهد اليوم الأول للتداول قيام المديرين التنفيذيين بقرع جرس الافتتاح للاحتفال ببدء الجلسة، وفي هذه الحالة سيكون الحدث في ساحة «تايمز سكوير» بنيويورك، المقر الرئيسي لبورصة «ناسداك».

ويمثل هذا الطرح أكبر مقامرة مالية لماسك حتى الآن، حيث تم دمج شركته للذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» ومنصة التواصل الاجتماعي «إكس» (تويتر سابقاً) ضمن مظلة طرح «سبايس إكس»، بعد أن ضمهما الملياردير إلى الشركة في وقت سابق من هذا العام.

وتعتزم الشركة طرح أكثر من 555 مليون سهم بسعر متوقع يبلغ 135 دولاراً للسهم، مما يضع «سبايس إكس» بين النخبة الأكثر تميزاً في «وول ستريت» بقيمة سوقية تقارب 1.8 تريليون دولار.

وستصبح العملية رسمية يوم الخميس، بما في ذلك تحديد السعر النهائي، وسط تساؤلات تدور حول ما إذا كانت الشركة سترفع سعر العرض بعد تقارير أفادت بأن الاكتتاب جذب طلبات تفوق الأسهم المتاحة بأربعة أضعاف، وفقاً لوكالة «بلومبرغ». وسيتم تخصيص 30 في المائة من الأسهم للمستثمرين الأفراد، وهو ثلاثة أضعاف المبلغ الذي يتم تخصيصه عادةً في الطروحات الأولية، مما يمنح عشاق ماسك فرصة سانحة لاقتناص حصة في الشركة.

مراكز بيانات في الفضاء

ويعتمد نجاح هذا الطرح العام الأولي بشكل مباشر على إيمان المستثمرين برؤية ماسك كرائد أعمال مستقبلي؛ حيث سيشغل الملياردير الأميركي منصب الرئيس التنفيذي، ورئيس تكنولوجيا المعلومات، ورئيس مجلس إدارة الشركة المدرجة حديثاً. ويُتوقع أن يصنع هذا الطرح آلاف المليونيرات الجدد وعديداً من المليارديرات، حيث يتطلع الموظفون الحاليون والسابقون -وقائمة طويلة من المستثمرين- طوال ربع قرن من تاريخ الشركة إلى جني الأرباح المادية.

ومع ذلك، فإن البيانات المالية للشركة تجعل البعض في «وول ستريت» يتريثون؛ إذ تعتمد التقييمات الضخمة إلى حد كبير على وفاء ماسك بوعود أشبه بخيال علمي، بما في ذلك وضع مراكز البيانات في الفضاء الخارجي وإرسال البشر إلى كوكب المريخ باستخدام تقنيات لم تثبت كفاءتها بعد.

وفي حين أن الشركة تنمو بسرعة كبيرة -حيث بلغت إيراداتها 18.7 مليار دولار في عام 2025- إلا أنها تكبَّدت أيضاً خسائر مالية، مسجلةً صافي خسارة بلغ 4.9 مليار دولار. لكن في المقابل، تضمَّن ملف إدراج «سبايس إكس» توقعات استثنائية تشير إلى قدرتها على تحقيق إيرادات تتجاوز 28.5 تريليون دولار من أسواقها المتنوعة.


الدولار يهتز مع تقييم المستثمرين لآفاق الفائدة ومخاوف الشرق الأوسط

ورقة نقدية أميركية من فئة 100 دولار (رويترز)
ورقة نقدية أميركية من فئة 100 دولار (رويترز)
TT

الدولار يهتز مع تقييم المستثمرين لآفاق الفائدة ومخاوف الشرق الأوسط

ورقة نقدية أميركية من فئة 100 دولار (رويترز)
ورقة نقدية أميركية من فئة 100 دولار (رويترز)

تذبذب الدولار الأميركي يوم الخميس حيث أدت الضربات الأميركية الجديدة في الشرق الأوسط إلى تراجع معنويات المخاطرة، في حين أبقت طفرة تضخم المستهلكين الأميركيين في مايو (أيار) -والتي سجلت أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات- المستثمرين في حالة قلق بشأن آفاق السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

واتسمت أسواق العملات بالهدوء هذا الأسبوع، حيث وازن المستثمرون بين وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط ودورة متجددة من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى تآكل الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام قريب.

وجرى تداول اليورو عند 1.1553 دولار، ليتأرجح مبتعداً قليلاً عن أدنى مستوى له في 10 أسابيع والذي سجله الأسبوع الماضي، لكنه تخلى عن معظم المكاسب التي حققها منذ إبرام وقف إطلاق النار في أوائل أبريل (نيسان). وسيتجه الاهتمام إلى اجتماع سياسة البنك المركزي الأوروبي في وقت لاحق يوم الخميس، حيث يبدو مستعداً لرفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.

واستقر الجنيه الإسترليني عند 1.33905 دولار. وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، إلى 99.903 بعد أن أعلن الجيش الأميركي أنه أكمل ضربات ضد أهداف متعددة في إيران.

وقال الجيش الأميركي إن الولايات المتحدة بدأت جولة جديدة من الضربات طوال الليل في إيران، في وقت تعهد فيه الرئيس دونالد ترمب بشن مزيد من الهجمات إذا لم يتم تأمين اتفاق سلام. وأبقى هذا التصعيد الأخير الأسواق في حالة توتر، مما دفع أسعار النفط للارتفاع؛ حيث صعدت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 2 في المائة لتتجاوز 95.40 دولار للبرميل.

ومع ذلك، كان رد فعل السوق أقل تقلباً مما كان عليه في السابق، مع بقاء الدولار مكبوتاً نسبياً في التعاملات الآسيوية المبكرة.

وقال نيك توديل، كبير محللي السوق في شركة «إيه تي إف إكس غلوبال» (ATFX Global): «لا نزال نشهد حالة من التشبع من الأخبار في السوق، إن تصعيداً كهذا قبل بضعة أسابيع كان ليعيد خام برنت على الأرجح إلى ما فوق 100 دولار للبرميل ويدفع الدولار للارتفاع الحاد».

وأضاف توديل: «الأمر يرجع إلى رغبة الأسواق في الحصول على قدر من اليقين مجدداً. هل سيصبح هذا الصراع وإغلاق المضيق هو الوضع الراهن الجديد... أم أنه مجرد تكتيك تفاوضي آخر يعيد آمال السلام إلى الطاولة؟».

قلق من رفع أسعار الفائدة

على الرغم من ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي بنسبة 4.2 في المائة في الـ12 شهراً حتى مايو، وهي أكبر زيادة منذ أبريل (نيسان) 2023، إلا أن الاقتصاديين لا يزالون يرون أن القيود المفروضة على تشديد السياسة النقدية لا تزال مرتفعة.

وربح مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.2 في المائة خلال الشهر بعد ارتفاعه بنسبة 0.4 في المائة في أبريل، مما عزز الآمال في إمكانية احتواء ضغوط الأسعار الناجمة عن صدمة الطاقة.

وقال جيمس نايتلي، كبير الدوليين الاقتصاديين في بنك «آي إن جي»، إن العمالة لا تزال تمثل التكلفة الأكبر للشركات الأميركية، ومع استمرار تباطؤ نمو الأجور، فإن ذلك من شأنه أن يساعد في تخفيف بعض الضغوط على التضخم الأساسي.

وأضاف نايتلي: «كل هذا ينبغي أن يساعد في إبقاء توقعات التضخم تحت السيطرة، لذلك في حين أننا لم نعد نتوقع أن يقوم الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة هذا العام نظراً لتحسن الزخم الاقتصادي، فإننا لا نتوقع رفعها أيضاً».

وقد سعر المتداولون بالكامل خطوة رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، وهو تحول حاد عن التوقعات التي كانت تشير إلى خفضين للفائدة هذا العام قبل اندلاع الحرب الإيرانية في نهاية فبراير (شباط).

وفي أسواق العملات الأخرى، سجل الين الياباني 160.52 للدولار، مما أبقى المتداولين في حالة ترقب لاحتمال تدخل رسمي من السلطات في طوكيو.

وقد نُقل محافظ بنك اليابان، كازوو أوئيدا، إلى المستشفى لتلقي العلاج الطبي وسيغيب عن اجتماع السياسة النقدية يومي 15 و16 يونيو، حيث من المتوقع على نطاق واسع أن يقوم البنك المركزي برفع أسعار الفائدة.

وقالت كارول كونغ، استراتيجية العملات في بنك الكومنولث الأسترالي: «لا نتوقع أن يؤثر غياب أوئيدا على قرار سياسة بنك اليابان. نحن والسوق لا نزال نتوقع رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع المقبل».

وفي بقية العملات، استقر الدولار الأسترالي عند 0.7006 دولار بعد أن لامس أدنى مستوى له في تسعة أسابيع في وقت سابق من الجلسة، بينما استقر الدولار النيوزيلندي عند 0.5797 دولار.


الأسهم الآسيوية تتراجع تحت ضغط صراع «هرمز» وعاصفة التضخم

يمر أحد المتعاملين أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول تابعة لبنك هانا في سيول (أ.ب)
يمر أحد المتعاملين أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول تابعة لبنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع تحت ضغط صراع «هرمز» وعاصفة التضخم

يمر أحد المتعاملين أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول تابعة لبنك هانا في سيول (أ.ب)
يمر أحد المتعاملين أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول تابعة لبنك هانا في سيول (أ.ب)

تحولت الأسهم الآسيوية نحو الانخفاض يوم الخميس بعد ارتفاع طفيف في بداية التعاملات، بضغط من موجة بيع في «وول ستريت» أثارها تقرير تضخم أميركي ساخن، وتجدد الضربات الأميركية على إيران التي دفعت أسعار النفط للارتفاع.

وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لنطاق أسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 1 في المائة، في حين انخفضت الأسهم التايوانية بنسبة 1.5 في المائة، وهبط مؤشر «نيكي 225» الياباني بنفس النسبة. وفي المقابل، ارتدت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «إس آند بي 500» من تراجعات طفيفة لتسجل ارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة.

وقال الجيش الأميركي يوم الأربعاء إن الولايات المتحدة بدأت جولة جديدة من الضربات ضد أهداف متعددة في إيران، وذلك بعد ساعات من تعهد الرئيس دونالد ترمب بشن هجمات جديدة إذا لم يتم تأمين اتفاق سلام. ورداً على ذلك، أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع خام برنت بنسبة 1.6 في المائة ليصل إلى 94.55 دولار للبرميل في التعاملات الآسيوية.

ويرى المحللون الاستراتيجيون أن الأسهم الآسيوية التي ارتفعت بقوة خلال الشهرين الماضيين مرشحة لتمديد خسائرها الأخيرة، حيث تشكك الأسواق في إمكانية استمرار التوقعات المرتفعة للغاية لنمو الأرباح التي كانت تقود تلك المكاسب.

وقالت روبال أغاروال، الخبيرة الاستراتيجية للتحليل الكمي في آسيا لدى شركة «بيرنشتاين» في سنغافورة، في مذكرة للعملاء: «بالنظر إلى التقييمات المرتفعة بالفعل، فإن هذه التوقعات الصعودية الحادة تخلق خلفية هشة لزخم الأسواق في كوريا وتايوان وقطاع التكنولوجيا الآسيوي». وأضافت أن تقليص المراكز في هذه الأسهم سيكون «الأمر الأكثر حصافة»، مشيرة إلى أن «إعادة التصعيد على جبهة الحرب قد تسرع من وتيرة هذا التراجع».

واستقرت بعض الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مع بحث الأسواق الإقليمية عن قاع للاستقرار بعد خمسة تراجعات في الجلسات الست الماضية. وتأرجح مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بين المكاسب والخسائر، وجرى تداوله بانخفاض بنسبة 1.2 في المائة بعد أن هبط في وقت سابق بما يصل إلى 4.4 في المائة.

وتراجعت أسهم شركة «أوراكل» بنسبة 8.9 في المائة في التعاملات الممتدة بعد أن توقعت خططاً للإنفاق الرأسمالي للسنة المالية 2027 تفوق تقديرات وول ستريت. وقالت الشركة أيضاً إنها ستجمع ما يقرب من 40 مليار دولار من خلال مزيج من تمويل الديون والأسهم العام المقبل، وسط تدقيق مكثف من المستثمرين بشأن عبء الديون المتزايد الذي تتحمله لتمويل بناء بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي.

وفي يوم الأربعاء، انخفض مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 1.6 في المائة بينما تراجع مؤشر «ناسداك المجمع» بنسبة 2.0 في المائة بعد أن أظهرت البيانات تسارع التضخم الأميركي الشهر الماضي بأسرع وتيرة له منذ أبريل 2023، وإن جاء متماشياً مع توقعات الأسواق. واستقرت أسعار خام برنت عند 93.10 دولار للبرميل، بارتفاع قدره 1.65 دولار أو 1.8 في المائة، مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستئناف الهجمات على إيران.

وفي التعاملات الأوروبية المبكرة، انخفضت العقود الآجلة للمؤشرات الإقليمية بنسبة 0.8 في المائة، وخسر مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.6 في المائة، بينما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «فوتسي» البريطاني بنسبة 0.9 في المائة.

وفي أسواق العملات، ارتفع اليورو قليلاً بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1.1546 دولار قبيل اجتماع السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي في وقت لاحق، حيث المتوقع على نطاق واسع أن يقوم برفع أسعار الفائدة.

واستقر مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس قوة العملة الخضراء مقابل سلة من ست عملات رئيسية، عند 100.03، ليبقى بقوة داخل نطاق التداول الضيق الذي شهده طوال الأسبوع الماضي. وقد دفعت عمليات الشراء ملاذاً آمناً بالعملة الاحتياطية العالمية إلى أقوى مستوياتها منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإيران التفاوض على وقف إطلاق النار في أوائل أبريل.

واقتربت توقعات السوق لتوقيت الرفع القادم لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، رغم أنها لا تزال متوازنة بدقة؛ حيث تسعر العقود الآجلة للأموال الفيدرالية الآن احتمالاً ضمنياً بنسبة 51.6 في المائة بأن يقوم البنك المركزي الأميركي برفع أسعار الفائدة في اجتماعه الذي يستمر يومين في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة باحتمال قدره 50.1 في المائة في اليوم السابق ل بقائها دون تغيير حتى ديسمبر، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وعلى صعيد السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 4.5483 في المائة.

وفي سوق العملات المشفرة، صعدت عملة بتكوين بنسبة 0.4 في المائة لتصل إلى 62013.58 دولار، في حين ارتفعت عملة إيثريوم بنسبة 0.3 في المائة إلى 1634.13 دولار، لتجد بعض الدعم بعد موجة بيع نتجت عن توجه المستثمرين نحو الطرح العام الأولي المرتقب لشركة «سبايس إكس» بعيداً عن العملات المشفرة والأصول المضاربية الأخرى.