«إيتا» الباسكية تطلب «الصفح» من ضحايا مسيرتها المسلحة

توقفت عن العنف قبل 7 أعوام وسلمت سلاحها قبل عام لتحل نفسها بالكامل الشهر المقبل

صورة أرشيفية تعود إلى يناير 2011 لأعضاء من «إيتا» يعلنون وقف القتال من جانب واحد (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية تعود إلى يناير 2011 لأعضاء من «إيتا» يعلنون وقف القتال من جانب واحد (أ.ف.ب)
TT

«إيتا» الباسكية تطلب «الصفح» من ضحايا مسيرتها المسلحة

صورة أرشيفية تعود إلى يناير 2011 لأعضاء من «إيتا» يعلنون وقف القتال من جانب واحد (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية تعود إلى يناير 2011 لأعضاء من «إيتا» يعلنون وقف القتال من جانب واحد (أ.ف.ب)

في خطوة جديدة على طريق الاندماج في المجتمع المدني أصدرت منظمة «إيتا» الانفصالية، التي خاضت نضالا مسلحا من أجل استقلال إقليم الباسك عن إسبانيا، بيانا طلبت فيه للمرة الأولى أمس الجمعة «الصفح» من ضحاياها، تمهيدا لحل المجموعة الانفصالية من جانب واحد.
من جهتها، احتفلت حكومة رئيس الوزراء ماريانو راخوي المحافظة التي رفضت رفضا قاطعا منذ 2011 أي تفاوض مع المجموعة المسلحة وطالبت بحلها من دون تعويض، بانتصار دولة القانون. وقالت في بيان: «هذا ليس سوى نتيجة جديدة لقوة دولة القانون التي انتصرت على إيتا بأسلحة الديمقراطية». وأضافت، كما نقلت الصحافة الفرنسية: «كان يفترض بإيتا أن تطلب الصفح منذ فترة طويلة». واعتبرت الحكومة طلب إيتا الصفح مسألة «جيدة» «لأن ذكرى الضحايا وكرامتهم، كانتا حاسمتين في هزيمة إيتا».
وقبل عام في أبريل (نيسان) الماضي أصدرت المنظمة بيانا من جانب واحد أعلنت فيه التخلي عن جميع أسلحتها لممثلي المجتمع المدني في الباسك، لتصبح «إيتا الآن منظمة منزوعة السلاح». إلا أن المنظمة قالت في بيانها قبل عام إن «أعداء السلام» قد يواصلون تعطيل تلك العملية، وكانت تقصد من ذلك بعض عناصرها أو حتى الحكومة الإسبانية التي رفضت التفاوض معها حول إلقاء سلاحها، واعتبرت العملية خطوة من جانب واحد. وأضافت أن «الضمان الحقيقي الوحيد للنجاح هو آلاف الأشخاص الذين يجتمعون في بايون (جنوب غربي فرنسا) دعما لنزع السلاح». كما أن المنظمة ستقوم الشهر الماضي بحل نفسها، كما وعدت، وبذلك ستطوى صفحة على أقدم المنظمات المسلحة الأوروبية.
ومنذ عام 1968 حتى عام 2010، شاركت المنظمة في حملة دموية لإقامة دولة مستقلة في إقليم الباسك بأجزاء من شمالي غرب إسبانيا وجنوب غربي فرنسا، مما أسفر عن مقتل أكثر من 800 شخص. وفي نهاية عام 2011، أعلنت المنظمة انتهاء نزاعها المسلح. ولم ترتكب المنظمة أي هجمات منذ ذلك الحين، إلا أن نزع السلاح لم ينفذ حتى أبريل 2017.
وكتبت «إيتا» أمس في بيان تاريخي: «ندرك أننا تسببنا خلال هذه الفترة الطويلة من النضال المسلح في كثير من الألم والأضرار التي يتعذر إصلاحها». وأضافت المنظمة في هذا البيان، الذي نقلت أجزاء منه الصحافة الفرنسية، ونشر بعد 60 سنة تقريبا على تأسيسها في 1959: «نريد التعبير عن احترامنا لقتلى وجرحى وضحايا العمليات التي قامت بها إيتا... نعرب عن أسفنا الصادق».
ثم خاطب البيان مباشرة «الضحايا الذين لم يشاركوا مباشرة في النزاع»، أي المدنيين الذين لم يكونوا نوابا أو عناصر من الشرطة أو حراسا مدنيين، وطلب منهم الصفح مباشرة. وقالت: «نطلب الصفح من هؤلاء الأشخاص ومن عائلاتهم. وهذه الكلمات لن تحل ما حصل ولن تخفف كثيرا من الألم. نقول هذا باحترام، ولا نريد التسبب في مزيد من الحزن».
وسيتيح طلب الصفح حل المجموعة قريبا كما يأمل أقارب المسجونين أعضاء إيتا، في تطور لسياسة السجون في إسبانيا وفرنسا، عبر تقارب بين المسجونين في سجون قريبة من منازلهم، وعمليات الإفراج المشروطة عن الذين لم يرتكبوا جرائم دموية. ويمكن أن تساعد نهاية إيتا أيضا اليسار الانفصالي الباسكي الذي يواجه انتخابات بلدية جديدة في 2019.
تأسست إيتا في ظل الديكتاتورية في عهد فرانسيسكو فرانكو، وتسببت أيضا بسقوط آلاف الجرحى في اعتداءات استخدمت فيها القنابل في بلاد الباسك، وفي بقية أنحاء إسبانيا وفرنسا، ونسقت عمليات خطف وابتزت رؤساء مؤسسات، وتكثفت هذه الأعمال في الثمانينات والتسعينات، بعد عودة الديمقراطية إلى إسبانيا بعد موت الديكتاتور فرانكو.
وترافقت هذه الحقبة المظلمة التي تميزت بتحركات يومية تقريبا، بعمليات إعدام خارج نطاق القانون وأعمال تعذيب ضد عناصر إيتا ومتعاطفين معهم، منسوبة إلى عناصر كوماندوز يؤيدون أجهزة الشرطة.
لم تعرب المنظمة من قبل عن أسف من هذا النوع. لكن بيانها لا يشير إلا إلى «أسف» (وليس إلى طلب الصفح) للضحايا المتورطين فيما تصفه بأنه «نزاع»، كالحرس المدني أو رجال الشرطة.
وردت ماريا دل مار بلانكو، من «جمعية ضحايا الإرهاب» على البيان بالقول: «أرى أن من المعيب وغير الأخلاقي إجراء هذا التمييز بين الذين كانوا يستحقون رصاصة في مؤخر الرأس، وقنبلة تحت السيارة، والذين كانوا ضحايا بالصدفة». وأضافت هذه النائبة عن الحزب الشعبي التي قتل شقيقها ميغيل أنغل بلانكو في 1997 بعد عملية خطف تابعت إسبانيا بأجمعها وقائعها، أن هذا البيان «لا يلبي أبدا توقعاتنا». وطالبت الجمعية أيضا بأن تتحمل منظمة إيتا «مسؤولياتها الفردية» بحيث يمكن إيضاح ملابسات الجرائم التي لم تُحل.
ويقول المنتدى الاجتماعي، وهو منظمة قريبة من عائلات السجناء، إن لمنظمة إيتا نحو 300 عضو مسجون في فرنسا وإسبانيا والبرتغال، وإن 85 إلى 100 فارون، وإن فرنسا أبعدت اثني عشر شخصا «لا يحملون مستندات رسمية إلى أفريقيا أو أميركا اللاتينية».
وتؤكد مجموعة الاتصال الدولية المؤلفة من خبراء في حل النزاعات، وتشارك في عملية حل إيتا، أن الإعلان عن حلها سيتم في بداية مايو (أيار) المقبل.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟