فضائح «فجوة الأجور» البريطانية ربما تفيد مزيداً من النساء

السلم الوظيفي «مائل»... وخبراء يقولون إن «الأرقام الصماء» خادعة

فضائح «فجوة الأجور» البريطانية ربما تفيد مزيداً من النساء
TT

فضائح «فجوة الأجور» البريطانية ربما تفيد مزيداً من النساء

فضائح «فجوة الأجور» البريطانية ربما تفيد مزيداً من النساء

استحدثت المملكة المتحدة قانونا جديدا طالبت بمقتضاه الشركات التي يتجاوز عدد منتسبيها 250 موظفا بريطاني الجنسية بالإبلاغ عن حالات فوارق الأجور بين الجنسين... وجاءت الأرقام الواردة عن أعداد البلاغات حتى الآن لتكشف فجوة كبيرة في التوظيف بين الجنسين.
ففي مؤسسة «ديلويت» البريطانية، كشفت الأرقام الواردة انخفاضا في متوسط سعر ساعة عمل المرأة بواقع 18 في المائة مقارنة بالرجال، ويصل الفارق في بعض الحالات إلى 43 في المائة بعد إضافة الشركاء وأصحاب رأس المال. فمثلا في فروع شركة «إنتل» بالمملكة المتحدة، تحصل النساء على متوسط أجر أقل من الرجال بواقع 33 في المائة، بحسب مصدر في شركة «إنتل»، فيما يصل الفارق في مؤسسة «غولدمان ساكس» البريطانية إلى 65 في المائة.
ونتيجة للبلاغات التي ركزت في الغالب على الأجور الأقل من 100 ألف جنيه إسترليني سنويا، الأمر الذي استدعى شن حملة في المملكة المتحدة عبر الإنترنت باسم «باي مي تو»، وتعني «ادفع لي أيضا» مثل الرجال، فقد أسرعت المئات من الشركات البريطانية لتقديم بياناتها قبل نهاية المهلة المحددة في 4 أبريل (نيسان) الجاري، ولا يزال هناك الكثير من الشركات التي لم تبلغ بعد عن تلك الفوارق.
بالإضافة إلى حساب فوارق العلاوات وإجمالي متوسط الدخل ومتوسط الفجوات في سعر ساعة العمل، وجميعها لا تضع في حسبانها أشياء مثل التوصيف الوظيفي ومستوى التعليم وسنوات الخبرة، من المتوقع أن تكشف الشركات المزيد من الوضع التفصيلي للعاملين من الجنسين وفق شرائح الأجور الأربعة في البلاد، من الأعلى إلى الأدنى.
لن تشكل الأرقام مفاجأة لمن درس تلك القضية، حيث إنه من المعروف أن الشركات تعمد إلى تقليص عدد النساء في المناصب القيادية، ولذلك تقل نسبتهن في الوظائف مرتفعة الأجر، مما يتسبب في حالة من انعدام التجانس عند حساب الأعداد الإجمالية للعاملين من الجنسين.
وفي هذا السياق، تساءلت شيري بينارشيك، مديرة وحدة المساواة في الأجور بمؤسسة «فيشر فييبس» للتوظيف بالولايات المتحدة، قائله إن «هذا الطرح ينسحب بنا إلى السؤال الأزلي: لماذا نرى أعدادا أكبر من النساء في الربع الأدنى من السلم الوظيفي مقارنة بالربع الأعلى؟»، مضيفة أن «البيانات في المملكة المتحدة تعكس تلك الحقيقة».
لكن بتسليط الضوء على ما يطلق عليه «فجوة المناصب»، والمعنى هنا يشير إلى عدد النساء اللاتي تقلدن المناصب العليا في السلم الوظيفي، تكشف البيانات أيضا أن مراجعة البيانات الخاصة بكل شركة على حدة يكشف تلك الفجوة ومدى تأثيرها على الوضع الإجمالي. إن عجز الشركات عن إخفاء تلك الأرقام المخجلة ربما يضع المزيد من الضغط على الشركات لحثها على الدفع بالنساء إلى أعلى السلم الوظيفي.
وفي هذا الصدد، قال غيل غرينفيلد، المدير بمؤسسة «ميركر»، الاستشارية المختصة بالموارد البشرية ومقرها نيويورك: «سنتمكن من مراقبة هذا الأمر مع مرور الوقت»، مضيفا: «في العام الأول ربما ينجحون بتقدير مقبول ويقرون بأنهم كانوا يجهلون وضعهم الحقيقي... لكن في العام التالي عندما يرسلون لنا بتقاريرهم لن يكون لديهم عذر».
تكشف بعض الشركات عن بيانات مزودة بشرح عن الجهود التي بذلوها لزيادة عدد النساء في المناصب العليا ومحاولاتهم تعديل كفتي الميزان، بحسب غرينفيلد. وأضاف أنه «من المؤكد أنهم سيخضعون للضغوط لإظهار بعض التحسن في عدد النساء في ربع السلم الأعلى».
بالنسبة للكثير من الشركات في قاعدة بيانات الشركات البريطانية، التي تضم أكثر من 9000 مدير بالشركة، فإن الرسوم البيانية التي تظهر نسب النساء والرجال في شرائح الأجور الأربعة تبدو حرفيا وكأنها سلم؛ تشغل النساء درجاته الدنيا، وهي حقيقة أزلية جسدها واقع السلم الوظيفي العتيق في المؤسسات البريطانية. وفي مؤسسة «غولدمان ساكس» البريطانية، على سبيل المثال، فإن 17 في المائة من شاغلي الربع العلوي من السلم الوظيفي مرتفع الأجر من النساء، وتتراجع النسبة إلى 31 في المائة في الربع الثاني، و58 في المائة في الربع الثالث، و62 في المائة في الربع الأدنى.
وفي مذكرة أُرسلت إلى الموظفين، أفاد ليود بلانكفين، المدير التنفيذي لمؤسسة غولدمان، وديفيد سولومان، مدير المؤسسة، أنهما يتطلعان لأن تحتل النساء 50 في المائة من شريحة محللي البيانات الواردة إلى مؤسستهم بحلول عام 2021. وبحسب ما دونه المسؤولان في مارس (آذار) الماضي: «نطبق في شركة غولدمان ساكس معايير أجورا واحدة للرجال والنساء طالما أنهم يؤدون نفس العمل. بيد أن القضية الحقيقية بالنسبة لمؤسستنا ولغيرها من المؤسسات هو ضعف التمثيل النسائي والقيادي كلما ارتفعت إلى المستويات القيادية».
ففي شركة «إنتل»، يشكل النساء 13 في المائة من العاملين ذوي الأجور المرتفعة، و20 في المائة في الربع الذي يليه أسفل السلم، و33 في المائة و47 في المائة في الربعين التاليين. وفي تقريرها المفصل، أظهرت «إنتل» تفاوتا مشابها بأن ذكرت أن تحليلها الأخير «أكد على أن التفاوت الإحصائي لمعدلات الأجور بين الجنسين لم يعكس فوارق كبيرة في الأجور. فبيانات الأجور التي ننشرها اليوم عن المملكة المتحدة تعكس تدني مستوى التمثيل النسائي في المناصب العليا». وفي تقرير حديث، أفادت الشركة أيضا بأنها تراعي التنوع والتجانس في قوة العمل فيما يخص أعداد الرجال والسيدات في الولايات المتحدة.
وقد قامت بعض المؤسسات القانونية والخدمية المتخصصة باستبعاد شركائها من حساباتها في البداية باعتبارهم أصحاب رأس المال، لكنها سرعات ما استجابت للضغوط وأعادت حساب أعدادهم وضمهم إلى كشوف منتسبيها.
وقامت مؤسسة ديلويت، على سبيل المثال، في البداية بنشر أرقام أشارت إلى فجوة بنسبة 18 في المائة في أعداد العاملين من الجنسين بعد أن استبعدت الشركاء. وفي مارس (آذار) الماضي، قامت الشركة بتحديث الرقم (ليشمل الراتب والعلاوة وإجمالي الدخل السنوي لأصحاب رأس المال) لترتفع نسبة الفجوة بين الجنسين إلى 43 في المائة.
وفي سياق متصل، قالت إيما كود، الشريكة المسؤولة عن إدارة المواهب بمؤسسة ديلويت: «دعني أؤكد مرة أخرى أن من شأن هذه الحسابات أن توضح أنه ليس لدينا سيدات في المناصب العليا بأعداد كافية، وإن كان هذا لا يعني عدم المساواة في الأجر، فالمشكلة تتعلق ببنية شركتنا».
وقد انتقد البعض تركيز المملكة المتحدة على الأرقام كمؤشر أعمى لا ينظر إلى الأمر عن كثب فيما يخص تفاوت مستويات الدخل بين الجنسين، مما يؤدي إلى زيادة التعتيم في قضية ساخنة بالفعل.
فيما تساءل آخرون عن حقيقة ما تكشفه البيانات، فقد أفادت كلاوديا غولدن، خبيرة الاقتصاد بجامعة هارفارد والمتخصصة في دراسة فوارق الأجور بين الجنسين، بأن البيانات تفتقد إلى عنصر أساسي وهو متوسط الأجر المؤكد، الذي تدفعه الشركات لموظفيها. واستطردت «إن معرفة أرقام الشرائح الأربع في حد ذاته أمر جيد، لكننا في حاجة لمعرفة الدخل الحقيقي»، مشيرة إلى قطاع خدمات الغذاء كمثال، حيث تتضاءل الفوارق في الأجور بين الجنسين، لكن أجور الجميع متدنية.
وعلى نفس الصعيد، ترى ناتاشا لامب، موظفة لدي شركة مساهمة نجحت في الضغط على مؤسسات التكنولوجيا والبنوك الأميركية للكشف عما إذا كان الرجال والسيدات الذين يؤدون أعمالا متشابهة يتقاضون نفس الراتب، أن القانون البريطاني الواسع يعد بالغ الأهمية في هذا الخصوص. وأضافت أنها بدأت في حث الشركات على الإعلان عن فارق محدد لمتوسطات الأجور بين الجنسين، بدلا من الاكتفاء بعقد المقارنات في الأجور بين العاملين والعاملات من أصحاب المسمى الوظيفي الواحد.
فالاكتفاء بالمساواة في الأجور بين أصحاب نفس المسمى الوظيفي «لا يكشف الحقيقة كاملة، وهو ما يمثل عجزا هيكليا في مجتمعنا بصفة عامة. ولذلك نرى أن التمثيل الصادق للجنسين من شأنه أن يظهر كلا العنصرين، المساواة في الأجور وطبيعة العمل».

- خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
TT

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن واستثمارات 200 مليون دولار في المرحلة الأولى.

وذكرت رئاسة مجلس الوزراء المصري، في بيان صحافي، أن الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، محمد الجوسقي، استقبل وفد شركة «دراسكيم للكيماويات المتخصصة»؛ لبحث خطوات إنشاء مصنع الشركة لإنتاج سيانيد الصوديوم، بمجمع مصانع سيدي كرير للبتروكيماويات بالإسكندرية.

وأفاد البيان، بأن الشركة تستهدف بدء الإنتاج في عام 2028 بعد الانتهاء من المرحلة الأولى للمصنع، بتكلفة استثمارية مبدئية تبلغ 200 مليون دولار لإنتاج وتصدير 50 ألف طن من سيانيد الصوديوم، المادة المستخدمة لاستخلاص الذهب، أما بالنسبة للمرحلة الثانية، فستتم دراسة مضاعفة كمية الإنتاج، أو إنتاج مشتقات أخرى من سيانيد الصوديوم، نهايةً بإنتاج مكونات بطاريات أيونات الصوديوم في المرحلة الثالثة.

وأكد الجوسقي على دعم شركة «دراسكيم» وتقديم التسهيلات كافة؛ لتسريع عملية إنشاء المصنع وبدء الإنتاج في أقرب وقت، حيث تتوافق خطط المصنع مع كثير من الأهداف التنموية للحكومة، من زيادة الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، وتشغيل العمالة.

وأضاف أن مصنع الشركة الجديد سيستفيد من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قامت بتنفيذه جهات الدولة كافة، ونتج عنه تحسُّن كبير في المؤشرات النقدية والمالية والاستثمارية والتجارية واللوجيستية.

ودعا الجوسقي الشركات المصرية، ومن بينها شركة «دراسكيم»، إلى تبني استراتيجية متكاملة للتصنيع من أجل التصدير، مع التركيز بشكل خاص على الأسواق الأفريقية، وذلك في ضوء الميزة التنافسية التي تتمتَّع بها المنتجات المصرية داخل القارة، وما تتيحه الاتفاقات التجارية التي انضمَّت إليها مصر، وفي مقدمتها «اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية»، من فرص واسعة للنفاذ إلى الأسواق.

وأوضح أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تستهدف تحقيق زيادة قدرها نحو 4 مليارات دولار في الصادرات مقارنة بعام 2024، الذي سجَّلت فيه الصادرات 7.7 مليار دولار، اعتماداً على تعظيم الاستفادة من القطاعات ذات الميزة التنافسية المرتفعة، وعلى رأسها قطاع الكيماويات.

وأضاف أن منتجات شركة «دراسكيم» من سيانيد الصوديوم تمتلك ميزةً إضافيةً، نظراً لأهميتها لمناجم الذهب بأفريقيا، التي تتصدَّر قارات العالم في هذا المجال، وتسيطر على نحو رُبع إنتاج الذهب العالمي.

وأشار إلى أهمية منتجات الشركة من بطاريات أيونات الصوديوم لتحقيق هدف الحكومة المصرية بزيادة المُكوِّن المحلي لبطاريات تخزين الطاقة المتجددة، والتي يمكن استخدامها في مراكز البيانات ودعم شبكات نقل الكهرباء.

وقال باسم الشمي، نائب الرئيس للشراكات الاستراتيجية بشركة «بتروكيميكال هولدينغ» النمساوية، المساهم الأكبر في شركة «دراسكيم»، إن شريك المشروع، شركة «دراسلوفكا» التشيكية، ستقوم لأول مرة، بنقل التكنولوجيا الخاصة بها، والتي تمَّ تطويرها داخل منشآتها بالولايات المتحدة الأميركية، إلى قارة أفريقيا والشرق الأوسط؛ للمساهمة في تحويل مصر إلى مقر رائد لتكنولوجيا استخلاص الذهب، وصناعة بطاريات أيونات الصوديوم، البديل الأكثر استدامة والأقل تكلفة من بطاريات أيونات الليثيوم.

وقال أندريه يروكيفيتش، نائب الرئيس للاستراتيجية وتطوير الأعمال بشركة «بتروكيميكال هولدينغ»، إن مصنع الشركة بمصر سيوفر ما يصل إلى 500 فرصة عمل مباشرة، وسيدر إيراداً دولارياً يبلغ نحو 120 مليون دولار سنوياً، هذا بالإضافة إلى تعزيز وضمان استقرار واستدامة سلاسل التوريد المحلية، وتعزيز الدور الإقليمي لمصر، كونه أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، ما يمثل نقلةً نوعيةً في قطاع الكيماويات.


مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.