ترمب يهنئ إسرائيل بـ70 عاماً ويعد بنقل السفارة الأميركية الشهر المقبل

كوشنير وزوجته يشاركان في افتتاحها في القدس... وعريقات: إنهم يدمرون السلام

طائرة «إف 15» تطلق مشاعل خلال استعراض جوي بمناسبة مرور سبعين عاماً على قيام إسرائيل (رويترز)
طائرة «إف 15» تطلق مشاعل خلال استعراض جوي بمناسبة مرور سبعين عاماً على قيام إسرائيل (رويترز)
TT

ترمب يهنئ إسرائيل بـ70 عاماً ويعد بنقل السفارة الأميركية الشهر المقبل

طائرة «إف 15» تطلق مشاعل خلال استعراض جوي بمناسبة مرور سبعين عاماً على قيام إسرائيل (رويترز)
طائرة «إف 15» تطلق مشاعل خلال استعراض جوي بمناسبة مرور سبعين عاماً على قيام إسرائيل (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه ينوي نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس الشهر المقبل، مهنئاً إسرائيل بذكرى قيامها الـ70.
وقال الرئيس الأميركي في تغريدة له على «تويتر»: «أفضل الأماني لرئيس الوزراء (بنيامين) نتنياهو وكل الشعب الإسرائيلي بالذكرى السبعين لاستقلالكم العظيم، لا نملك أصدقاء أفضل منكم في أي مكان، أتطلّع قدماً لنقل سفارتنا إلى القدس الشهر المقبل».
ورد نتنياهو على ترمب قائلاً: «شكراً لك أيها الرئيس ترمب، أيضاً لا يوجد لدينا صديق أفضل من الولايات المتحدة. نحن ننتظر ونتطلع للحظة نقل السفارة إلى القدس، العاصمة الأبدية لإسرائيل».
وهنأ ترمب إسرائيل بذكرى قيامها الـ70 وفق التقويم العبري، لكنه يخطط، كما يبدو، لنقل السفارة وفق التقويم الميلادي، الذي يصادف منتصف الشهر المقبل، وهو الموعد الذي سيحيي فيه الفلسطينيون ذكرى النكبة.
واحتفلت إسرائيل أمس بالذكرى السبعين لقيامها، باستعراض قوّتها العسكرية في مواجهة ما سمته «تحديات خارجية وداخلية». وتمنى البيت الأبيض لإسرائيل «عيد استقلال سعيداً». وقال إن «أميركا تقف إلى جانبكم».
وإصرار ترمب على نقل السفارة، وفي هذا الوقت، يثبت أنه غير مهتم للرفض الدولي والعربي والفلسطيني لهذه الخطوة، وغير آبه للتداعيات المحتملة لها، التي قد تتسبب في تصعيد ميداني كبير، خصوصاً مع إصرار الفلسطينيين على رفض الخطوة الأميركية، التي تتزامن مع قرار بإحياء ذكرى النكبة، بمسيرات ضخمة وكبيرة واحتجاجات واسعة. وأكد مسؤول في السفارة الأميركية في تل أبيب، أنه سيتم إجراء الحفل الرسمي لافتتاح السفارة الأميركية في القدس في 14 مايو (أيار)، بالتزامن مع الذكرى السبعين لقيام دولة إسرائيل بحسب التقويم الميلادي.
وقال المسؤول لـ«تايمز أوف إسرائيل»: «بداية، ستضم السفارة المؤقتة في أرنونا، مساحة مكتبية للسفير (ديفيد فريدمان) وطاقم صغير من الموظفين. وبحلول نهاية العام المقبل، سنقوم بإكمال بناء المساحة المكتبية الإضافية في المجمع في أرنونا، التي ستوفر للسفير وفريقه مساحة موسعة مؤقتاً». وأضاف المسؤول، إن «معظم موظفي السفارة سيواصلون العيش والعمل في تل أبيب خلال هذه الفترة، حتى بناء سفارة جديدة في القدس. نتوقع أن تستغرق عملية اختيار الموقع والتصميم والتخطيط، والحصول على تصاريح، وبناء سفارة دائمة، سنوات إضافية قبل استكمالها».
وسيواصل فريدمان، الذي يملك منزلاً في القدس «تقسيم وقته بين مقر إقامته الرسمي في هرتسليا، ومقر إقامته في القدس خلال المراحل الانتقالية لنقل السفارة، بما أن هذه إجراءات متعددة السنوات».
وفريدمان هو واحد من أكثر أعضاء الإدارة الأميركية انحيازاً لإسرائيل، ودفع بشكل كبير في السابق نحو نقل السفارة إلى القدس، ودافع كذلك عن البناء الاستيطاني، مستفزاً الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي وصفه مرة بـ«مستوطن ابن كلب»، وأثارت عبارته جدلاً وردود فعل واسعة.
ويأتي نقل السفارة الأميركية لاحقاً لقرار ترمب في السادس من سبتمبر (أيلول) الماضي، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهو القرار الذي رفضه الفلسطينيون بشدة، وقاد إلى قطيعة بين السلطة والإدارة الأميركية.
ورفضت السلطة وجميع الدول العربية، قرار ترمب. وطرح الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطة سلام تبنتها قمة الظهران في السعودية، خلال الأسبوع الحالي، وتقوم على تجميد ترمب لقرار الاعتراف بالقدس ونقل السفارة، ثم عقد مؤتمر دولي حتى منتصف العام الحالي، تنبثق عنه آلية دولية متعددة الأطراف، مرجعيتها مبادرة السلام العربية والاعتراف بدولة فلسطين على حدود 67.
لكن الخطة ظلت مجرد اقتراح ولم تلق قبولاً أميركياً أو إسرائيلياً.
وتقول الولايات المتحدة إنها ستطرح خطة خاصة للسلام، معروفة إعلامياً بـ«صفقة القرن»، وهي خطة أعلن عباس سلفاً رفضها لأنها تستثني القدس. ووصف أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، تصميم الإدارة الأميركية على نقل سفارتها من تل أبيت إلى القدس، بأنه «يعكس حقيقة تصميمها على تدمير عملية السلام وخيار الدولتين».
وقال: «إن إصرار إدارة الرئيس الأميركي ترمب على الاستمرار في خرق القانون الدولي والشرعية الدولية بهذا الشكل الفاضح، بات يُشكل تهديداً على أمن وسلام واستقرار منطقة الشرق الأوسط والعالم».
واتهم عريقات إدارة ترمب بدعم مخطط الحكومة الإسرائيلية، برئاسة بنيامين نتنياهو: «لتدمير خيار الدولتين واستبداله بخيار الدولة بنظام (الأبرثايد)». وقال إنها «بدأت أيضاً بشكل غير مسبوق، بالتهديد والوعيد وفرض العقوبات على الدول التي تتمسك بالقانون الدولي وتصوّت لصالح فلسطين».
وأضاف عريقات: «إن العالم أجمع يدرك الأهمية البالغة لإعلان الظهران الصادر عن القمة العربية رقم (29) التي عقدت في الظهران - المملكة العربية السعودية، التي أطلق عليها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (قمة القدس)، وتبنت أيضاً رؤية السلام التي طرحها الرئيس محمود عباس أمام مجلس الأمن، يوم 20 فبراير (شباط) الماضي، بما يشمل رفض وإدانة قرار الرئيس ترمب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها، وإنشاء إطار دولي جديد لمتابعة عملية السلام».
ومتجاهلاً موقف الفلسطينيين، يخطط مبعوث عملية السلام الأميركي، الذي يفترض أن يكون وسيطاً بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، لحضور حفل افتتاح السفارة الأميركية في القدس. وقالت مصادر إسرائيلية وأميركية، إن المستشار الكبير للرئيس الأميركي، جاريد كوشنر، وزوجته إيفانكا ترمب، يدرسان السفر إلى إسرائيل في الشهر المقبل، للمشاركة في مراسم افتتاح السفارة الأميركية في القدس. وطُلب من كوشنر، بحسب تقارير إسرائيلية، تمثيل الإدارة الأميركية في احتفالات افتتاح السفارة.
وقال مسؤولون أن الزوجين اللذين يعدان من الشخصيات المؤثرة في المجتمع اليهودي الأميركي، لم يضعا بعد الخطط النهائية لسفرهما إلى إسرائيل. وبالإضافة إلى كوشنر وإيفانكا ترمب، من المتوقع أن يحضر مسؤولون أميركيون كبار آخرون الاحتفالات في الشهر المقبل.
وقالت السفارة الأميركية في تل أبيب، إنها «ما زالت تعمل على قائمة الضيوف والدعوات»، ورفضت تأكيد أي من الأسماء في الوقت الحالي.
وبشكل مبكر، أعلن نتنياهو، أن وزارة الخارجية ستقيم حفل استقبال «للضيوف» القادمين إلى إسرائيل، بمناسبة حفل افتتاح السفارة.
وكان ترمب وعد، في وقت سابق، أن يدرس حضوره شخصياً لافتتاح السفارة، قائلاً خلال لقاء جمعه مع نتنياهو في البيت الأبيض: «قد أفعل ذلك. إننا ندرس الحضور. إذا كنت قادراً على ذلك، سأفعل». لكنه مسؤولين أميركيين نفوا، في وقت لاحق، إمكانية قيامه بذلك، وقالوا إنه لا توجد خطط لزيارة ترمب لإسرائيل.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.