«الدب السوري» مجند ثلاثة من منفذي 11 سبتمبر في قبضة الأكراد

جند «خلية هامبورغ» وزعيم الانتحاريين وارسلهم الى افغانستان... وأنباء عن خضوعه لتحقيقات التحالف

محمد حيدر زمار أحد أعضاء «خلية هامبورغ» المسؤولة عن تجنيد ثلاثة من منفذي هجمات 11 سبتمبر 2001.
محمد حيدر زمار أحد أعضاء «خلية هامبورغ» المسؤولة عن تجنيد ثلاثة من منفذي هجمات 11 سبتمبر 2001.
TT

«الدب السوري» مجند ثلاثة من منفذي 11 سبتمبر في قبضة الأكراد

محمد حيدر زمار أحد أعضاء «خلية هامبورغ» المسؤولة عن تجنيد ثلاثة من منفذي هجمات 11 سبتمبر 2001.
محمد حيدر زمار أحد أعضاء «خلية هامبورغ» المسؤولة عن تجنيد ثلاثة من منفذي هجمات 11 سبتمبر 2001.

«الدب السوري»، محمد حيدر زمار أحد أعضاء «خلية هامبورغ» المسؤولة عن تجنيد ثلاثة من منفذي هجمات 11 سبتمبر 2001. معتقل لدى «قوات الأمن الداخلي الكردي» (أسايش) ويخضع لتحقيقات من أجهزة الأمن لدى دول في التحالف الدولي ضد «داعش» بقيادة أميركا، بحسب مسؤولين أكراد و«المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وكانت محكمة أمن الدولة الاستثنائية، أصدرت في فبراير (شباط) 2007 حكماً بالإعدام ثم خفض إلى 12 سنة سجنا على زمار (45 سنة وقتذاك) الذي يحمل الجنسية الألمانية بموجب القانون 49 لعام 1980 الذي يقضي بعقوبة الإعدام على منتسبي «الإخوان المسلمين».
بعدها نقل زمار من سجن صيدنايا إلى سجن حلب المركزي. وقال معارض سوري لـ «الشرق الاوسط» امس انه التقاه في السجن و «كان قليل الكلام، ومعلوماتي انه انضم الى داعش».
وأفيد في مارس (آذار) 2014. أنه تم إطلاقه بموجب «صفقة» بين دمشق وفصائل إسلامية معارضة قضت بمقايضة زمار وخمسة إسلاميين آخرين مع ضباط أسرى من قوات النظام.
وقبل ذلك، كانت برلين تتابع ملفه مع السلطات السورية باعتبار أنه يحمل جنسية ألمانيا. وإذ كان عضواً في تنظيم «أنصار الشام»، بقي مكانه مجهولاً إلى أن أفاد «المرصد» والأكراد أمس باعتقاله مع آخرين.
ويعتبر زمار، الذي يعرف بـ«الدب السوري» لثقل وزنه (150 كيلوغراما) وجسمه الضخم، من الشخصيات الرئيسية المسؤولة عن هجمات 11 سبتمبر خصوصاً لجهة علاقته مع محمد عطا أحد منفذي التفجيرات 11 الذي زار مدينة حلب لمرات عدة في العام 1994.
وانطلق الاهتمام بزمار لدى متابعة ملف عطا بعد 11 سبتمبر، خصوصاً عندما تبين أن عطا دخل إلى حلب وخرج منها لإجراء بحث أكاديمي لصالح جامعة هامبورغ وأنه لم يكن أصولياً حتى بداية العام 1996.
وبحسب معلومات «الشرق الأوسط»، فإن التعاون بين أجهزة الاستخبارات السورية والأميركية والألمانية دفع إلى التركيز على شخصين ألمانيين من أصل سوري: زمار ورجل ومحمد مأمون دركزنلي اللذين كانا يعيشان في هامبورغ ولم تستطع الأجهزة الألمانية اعتقالهما لـ«غياب دليل قضائي».
ومحمد حيدر بن عادل زمار مواليد حلب 1961. وغادر في سن 13 إلى ألمانيا للعمل في الميكانيكا، لكنه تدرب على أيدي دركزنلي في هامبورغ في بداية الثمانينات، لكن «تفوق» عليه بسبب قدراته القيادية.
وبحسب خبراء في تنظيم «القاعدة»، سهل دركزنلي لزمار الوصول إلى الأردن في بداية الثمانينات والاتصال بزعيم «الطليعة المقاتلة». ولم يستطع الدخول إلى سوريا خلال المواجهات بين «الإخوان» والنظام. عاد إلى ألمانيا حيث جرت مزاوجة بين «الطليعة» و«القاعدة» فركز لاحقاً على أفغانستان وشارك في القتال هناك في العام 1991 ثم في الشيشان وكوسوفو والبوسنة والهرسك بين عامي 1992 و1995. وقال خبير: «وقتها تدرب على المتفجرات والسموم. وكان يتحرك تحت غطاء التجارة بالأدوات الكهربائية بين باكستان وأفغانستان».
في البداية، كان اعتقاد «مكتب التحقيقات الفيدرالي» (إف بي أي) أن علاقة زمار بهجمات سبتمبر تقتصر على عـــرس الألماني سعيد بهاجي أحد المتهمين بتقديم الإمدادات اللوجستية لـ«خلية هامبورغ» وخضع لتحــقيقات الاستخبارات الألمانية، لكن تبين لاحقاً أن زمار هو الشــخص الذي جند عطا زعيم الانتحاريين وآخرين في تنظيم «القاعدة».
في العام 1997. عاد إلى ألمانيا. وقالت مصادر بأن السلطات الألمانية بعد اعتقالها ممدوح محمود سالم في 1998 بدأت بمراقبة نشاطاته في مسجد «القدس» في هامبورغ حيث كان يقوم زمار بالدعوة إلى «الجهاد». وأخذ يركز جهده على الشباب في مساجد هامبورغ واستطاع تجنيد محمد عطا وزياد الجراح ومراون الشحّي وأرسلهم إلى أفغانستان في العام 1998 استعداداً للانتقال إلى أميركا للتدرب على الطيران بإشراف خالد الشيخ خال رمزي يوسف، الذي يعتقد أنه «هندس» العملية وأشرف على تدريبهم لتنفيذ العملية ثم عاد إلى أفغانستان قبل حصول التفجيرات بنحو عشرة أيام. وقال خبير في الحركات المتطرفة: «زمار كان أول من اقترح استخدام طائرة شراعية بالهجوم على القنصلية الأميركية في هامبورغ، الفكرة التي ساهمت بولادة هجمات برجي التجارة العالمي».
واستناداً إلى وثائق «وكالة الاستخبارات الأميركية» (سي آي إيه) ومكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ومكتب الشرطة الألمانية، سأل الأميركيون برلين مرات عدة عن زمار وهويته وسوابقه ومحيطه بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001.
وبعد 11 سبتمبر، اتفقت أجهزة الاستخبارات الأميركية والسورية على تبادل الخدمات والتعاون الأمني. واستمر التعاون حتى منتصف 2005. وبحسب المعلومات، فإن التعاون أسفر عن إيقاع زمار في «فخ» ونقله من المغرب إلى سوريا. إذ أنه سافر في 27 أكتوبر (تشرين الأول) إلى المغرب لإنهاء معاملات طلاق مع زوجته المغربية. لكن السلطات أوقفته في مطار الدار البيضاء بناء على معلومات أميركية وسلمته إلى دمشق. وترددت معلومات عن نقله إلى دولة ثالثة قبل تسليمه إلى دمشق كي يخضع لتحقيقات في «فرع فلسطين» لتزويد الأميركيين بمعلومات يدلي بها. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) توجهت عناصر في الاستخبارات الألمانية إلى سجن «فرع فلسطين» واستجوبوا زمار، وبقي الألمان يتابعونه إلى حين خروجه من سجن حلب بداية 2014.


مقالات ذات صلة

ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

شمال افريقيا قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

لقي تصنيف الإدارة الأميركية جماعة «الإخوان» في السودان «كياناً إرهابياً عالمياً» ترحيباً بين قوى سياسية ومدنية في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شؤون إقليمية مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

بن غفير يقرر تسليح 300 ألف يهودي في القدس

بن غفير يمنح 300 ألف يهودي في القدس حق الحصول على سلاح إضافة إلى آخرين، ما يعني تسليح كل اليهود في المدينة في خطوة أخرى نحو تشجيع إرهاب المستوطنين المنظم.

كفاح زبون (رام الله)
الولايات المتحدة​ قائد «كتائب البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

واشنطن تصنف «الإخوان المسلمين» في السودان منظمة إرهابية

أدرجت الخارجية الأميركية جماعة «الإخوان المسلمين» بالسودان على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص وتعتزم تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا تُجري الشرطة البلجيكية تحقيقاتها خارج الكنيس الواقع في شارع ليون فريدريك بعد تعرضه لانفجار في لييج (أ.ف.ب)

وزير داخلية بلجيكا: تفجير كنيس لييج عمل من أعمال معاداة السامية

أعلن وزير الداخلية البلجيكي أن تفجير كنيس لييج عمل من أعمال معاداة السامية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
أوروبا عناصر من الشرطة في موقع السفارة الأميركية في أوسلو (رويترز) p-circle 00:34

النرويج: انفجار السفارة الأميركية قد يكون بدافع «الإرهاب»

أعلنت الشرطة النروجية اليوم (الأحد) أن الانفجار الذي وقع عند السفارة الأميركية في أوسلو ليلاً قد يكون بدافع «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (أوسلو )

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.