ترمب يعرب عن تفاؤل حذر قبل لقاء كيم

قال إنه سيغادر اللقاء إن لم يكن مثمراً

ترمب وميلانيا لدى استقبالهما رئيس وزراء اليابان وزوجته في فلوريدا أول من أمس (أ.ف.ب)
ترمب وميلانيا لدى استقبالهما رئيس وزراء اليابان وزوجته في فلوريدا أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعرب عن تفاؤل حذر قبل لقاء كيم

ترمب وميلانيا لدى استقبالهما رئيس وزراء اليابان وزوجته في فلوريدا أول من أمس (أ.ف.ب)
ترمب وميلانيا لدى استقبالهما رئيس وزراء اليابان وزوجته في فلوريدا أول من أمس (أ.ف.ب)

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أول من أمس، واثقاً جداً من بدء حوار مع كوريا الشمالية، لكنه حذر من أنه لن يتردد في التخلي عن اللقاء المنتظر وغير المسبوق مع كيم جونغ - أون «إذا لم يكن مثمراً».
وقال ترمب، إن «طريق واعدة مفتوحة أمام كوريا الشمالية إذا قامت بنزع للسلاح النووي بشكل كامل، ويمكن التحقق منه، ولا رجعة فيه». وأضاف: «إذا وجدت أن هذا اللقاء لن يكون مثمراً، فلن نحضره. وإذا حصل اللقاء ووجدت أنه ليس مثمراً، فسأغادره بكل احترام».
وكان ترمب يتحدث في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في منزله بمارا لاغو بولاية فلوريدا. وآبي الذي يعد طرفاً أساسياً في الملف الكوري الشمالي بدا مستبعداً إلى حد ما، مع بدء الانفراج بين سيول وبيونغ يانغ، ثم إعلان ترمب قبوله دعوة للقاء كيم. وقال آبي، إن «الوضع حول كوريا الشمالية بعد قرار الرئيس ترمب الحاسم بشأن أول قمة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، أصبح أمام منعطف تاريخي»، حسب ترجمة البيت الأبيض. وأضاف: إن «أخطاء الماضي يجب ألا تتكرر أبداً. وحول هذه النقطة، أنا والرئيس ترمب متفقان تماماً». وأمضى «الصديقان» ترمب وآبي يومين في مارا لاغو ببرنامج عمل يشكل محادثات سياسية، لكن أوقات ترفيه أيضا مارسا خلالها رياضة الغولف الهواية التي تجمعهما، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وقبل ذلك، عبّر ترمب عن ارتياحه الأربعاء للقاء سري عقده مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) مع كيم جونغ - أون في بيونغ يانغ.
وزار مايك بومبيو، أحد المسؤولين الأكثر قرباً من الرئيس الأميركي والمرشح لتسلم حقيبة الخارجية، العاصمة الكورية الشمالية، حيث عقد لقاء مع كيم جونغ - أون. وقال ترمب، إن بومبيو «غادر للتو كوريا الشمالية. عقد لقاءً جيداً مع كيم جونغ - أون وتفاهم معه». وأضاف: «كان اللقاء سلساً جداً وبُنيت علاقة جيدة. يجري العمل على تفاصيل القمة. نزع السلاح النووي سيكون أمراً عظيماً للعالم، وكذلك لكوريا الشمالية».
وتعكس زيارة بومبيو تسارعاً في الاستعدادات لعقد القمة التاريخية بين ترمب وكيم، التي قال الرئيس الأميركي، إنها ستجرى مطلع يونيو (حزيران).
وسيتابع بومبيو هذا الملف في منصبه الجديد، إذا وافق مجلس الشيوخ على تعيينه في الأيام المقبلة. وتأتي المهمة السرية لبومبيو، التي أوردت صحيفة «واشنطن بوست»، أنها تمت خلال عيد الفصح، على وقع انفراج في العلاقات بين كوريا الشمالية وجارتها الجنوبية جاء ثمرة مبادرات دبلوماسية عدة خلال الأشهر الأخيرة.
في هذا السياق، أعلنت سيول، الأربعاء، أنها تدرس إمكانية توقيع معاهدة سلام مع الشمال. وكانت المعارك في شبه الجزيرة الكورية انتهت في عام 1953 إثر اتفاق هدنة من دون توقيع أي معاهدة سلام؛ ما يعني أن الكوريتين لا تزالان رسمياً في حالة حرب. من جانبه، عبّر الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي - إن عن رغبته في التوصل إلى معاهدة سلام تنهي رسميا الحرب الكورية مع اقتراب قمته مع الزعيم الكوري الشمالي. وصرح مون لعدد من ممثلي الإعلام في القصر الرئاسي، أمس، بأن «الهدنة التي امتدت 65 عاماً يجب أن تنتهي»، مضيفا: «يجب السعي للتوقيع على معاهدة سلام بعد إعلان انتهاء الحرب». إلا أن مون شدد على أن المعاهدة يجب أن تشترط تخلي الشمال عن برامجه النووية والباليستية. وأضاف: «إذا أدت القمة بين الكوريتين، أو بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة إلى إزالة الأسلحة النووية (...)، فلا أعتقد أنه سيكون من الصعب التوصل إلى اتفاقيات عملية بالمعنى الأشمل حول نظام للسلام وتطبيع العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، أو توفير المساعدات الإنسانية لتحسين اقتصاد كوريا الشمالية».
وقال مسؤولون كوريون جنوبيون وصينيون إن كيم أبدى استعدادا لنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة. وهي صيغة للإشارة إلى انسحاب القوات الأميركية ووقف العمل بالمظلة الصاروخية الأميركية. واعتبر روبرت وود، السفير الأميركي لدى مؤتمر نزع الأسلحة التابع للأمم المتحدة، أمس، أن «مواهب» ترمب التفاوضية ستكون حاسمة من أجل أن تفضي القمة المرتقبة إلى نتائج «ملموسة».
وتابع وود في مؤتمر صحافي في جنيف: «لا نريد العملية التقليدية التي شهدناها طيلة سنوات والتي تقوم على تبني مقاربة تدريجية تنتهي بتراجع الشمال عن مواقفه». ومضى يقول: «الرئيس (ترمب) مفاوض لا يستهان به ويجب إلا يستخف به الناس»، مضيفا أنها «محادثات تنطوي على تحديات هامة في حال تحققت».
ويمكن أن تشكّل القمة الثالثة بين الكوريتين منذ انتهاء الحرب المقرر عقدها في 27 أبريل (نيسان) فرصة للبحث في إعلان رسمي لانتهاء الحرب في شبه الجزيرة. وقالت الرئاسة الكورية الجنوبية: «ندرس إمكانية استبدال نظام الهدنة في شبه الجزيرة الكورية وإقامة نظام سلام». وتؤكد كل من بيونغ يانغ وسيول حقها في السيادة على كل شبه الجزيرة، ويمكن لاتفاق سلام أن يعني أن الكوريتين تبادلتا الاعتراف ببعضهما.
وقد يطلب الشمال سحب الجنود الأميركيين المنتشرين في شبه الجزيرة. وقال مستشار شؤون الأمن القومي الكوري الجنوبي، شونغ ايوي يونغ، أول من أمس، إن سيول وواشنطن تريدان من بيونغ يانغ التخلي عن طموحاتها الذرية.
وبعد اجتماع عمل بين الكوريتين الأربعاء، أعلنت سيول أن المحطات الأساسية في القمة بينهما وبينها مصافحة بين كيم والرئيس الكوري الجنوبي مون جاي - إن، ستبث مباشرة على التلفزيون. لكن العالم ينتظر بفارغ الصبر القمة بين كيم وترمب.
وتحدث الرئيس الأميركي عن «خمسة أماكن» ممكنة لعقد القمة، من دون أن يذكر أي تفاصيل. وبين هذه الفرضيات تطرح دائماً قرية بانمونجوم الواقعة في المنطقة الفاصلة، أو كوريا الجنوبية، أو كوريا الشمالية، أو الصين، أو السويد. وفي كل الأحوال، فإن عقد القمة الأميركية - الكورية الشمالية «سيكون يوماً رائعاً لهم، ويوماً رائعاً للعالم»، كما أكد ترمب.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟