{النقد الدولي} يعدل توقعاته لنمو الاقتصاد التركي

البنك الأوروبي لإعادة الإعمار يحذر من زيادة العجز بالميزانية

محل ملابس في مدينة إزمير غرب تركيا («الشرق الأوسط»)
محل ملابس في مدينة إزمير غرب تركيا («الشرق الأوسط»)
TT

{النقد الدولي} يعدل توقعاته لنمو الاقتصاد التركي

محل ملابس في مدينة إزمير غرب تركيا («الشرق الأوسط»)
محل ملابس في مدينة إزمير غرب تركيا («الشرق الأوسط»)

أجرى صندوق النقد الدولي تعديلا على توقعاته بشأن نمو الاقتصاد التركي للعام الجاري 2018 إلى 4.4 في المائة، في حين خفّض من توقعاته للعام المقبل 2019م إلى 4 في المائة.
وذكر تقرير لصندوق النقد الدولي نقلته وسائل الإعلام التركية أمس، أن التوقعات تُشير إلى نمو الاقتصاد التركي مدعوماً بالتحفيز الائتماني الكبير، وبضمانات قروض الدولة والسياسة المالية في دعم الاقتصاد، وارتفاع الصادرات بسبب الطلب الخارجي القوي.
وأضاف التقرير أنه من المتوقع أن يصل نمو الاقتصاد التركي إلى 4.4 في المائة عام 2018، ونحو 4 في المائة عام 2019، بعد أن كان الصندوق قد توقع في آخر تقرير له في يناير (كانون الثاني) الماضي تسجيل معدل نمو للاقتصاد التركي يبلغ 4.3 في المائة لعامي 2018 و2019. وأبقى الصندوق على توقعاته بشأن النمو العالمي لعامي 2018 و2019 دون تغيير عند 3.9 في المائة، كما ورد في تقريره الصادر نهاية يناير الماضي.
وحقق الاقتصاد التركي نموا بلغ 7.4 في المائة للعام 2017 متجاوزا جميع التوقعات.
وفي سياق متصل، قال سيرغي غورييف، كبير الخبراء الاقتصاديين في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، إنه يجب على تركيا التركيز بشكل جيد على الحروب التجارية، لا سيما أن علاقاتها التجارية تلعب دورا مهما في جذب الاستثمارات من الدول الناشئة اقتصاديا.
وأعرب «غورييف» في تصريح لوكالة الأناضول التركية، عن قلقه من تزايد السياسات الحمائية حول العالم، وانعكاسات ذلك على الاقتصاد العالمي، موضحا أن الاقتصاد التركي أظهر أداء مميزا العام الماضي، واستطاع تحقيق نمو تجاوز 7 في المائة، وأن هذا النمو سيستمر خلال العام الجاري 2018.
وأشار إلى أن المحرك الأهم الذي ساهم في تحقيق الاقتصاد التركي هذا النمو، هو صندوق الضمان الائتماني، والانتعاش الحاصل في اقتصاد منطقة اليورو.
ولفت إلى أن تحسن اقتصاد منطقة اليورو سيستمر خلال العام الجاري أيضا، وأن هذا التحسن يدعم الاقتصاد التركي.
وقال غورييف: «نتوقع أن يستمر نمو الاقتصاد التركي بشكل جيد خلال العام الجاري، والمعطيات تشير إلى إمكانية وصول النمو في تركيا خلال 2018 إلى 4.2 في المائة».
وأضاف: «ربما تكون توقعاتنا حول نمو الاقتصاد التركي أدنى من توقعات الحكومة التركية، لكن وفي ظل الأوضاع الحالية فإن توقعاتنا تعتبر جيدة جدا».
وأشار إلى أن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، يولي اهتماما كبيرا لتكامل الاقتصاد التركي مع الاقتصاد العالمي من خلال القطاع الخاص، كما ينظر بإيجابية للاقتصاد التركي، قائلا: «نحن ندعم المحادثات الجارية بشأن الإصلاحات الهيكلية في بنية الاقتصاد التركي، ونعتقد أنه استطاع المحافظة على قوته التنافسية، من خلال إصلاحات في سوق العمل والضرائب والصناعة والابتكار».
وقيّم المسؤول الأوروبي الإصلاحات الهيكلية التي تقوم بها الحكومة التركية، قائلا: «أعتقد أن استمرار الإصلاحات الهيكلية في تركيا مرتبط بمدى التواصل بيننا».
وتابع: «نحن نتحاور مع الحكومة التركية بشأن دعم الإصلاحات في قطاعي سوق العمل والضرائب، لكننا مهتمون بالاستثمار في الطاقة الخضراء، لذا علينا التباحث مع الحكومة التركية حول كفاءة الطاقة التي ستقلل حجم الإنفاق الحكومي في هذا المجال».
وذكر أن تركيا تمتلك العديد من المقومات والعوامل التي تدعم استمرار نموها الاقتصادي خلال الأعوام القادمة: «لكن يجب أن أقول إننا قلقون بشأن العجز في الحساب الجاري بتركيا(بلغ 5 مليارات دولار في الربع الأول من العام)، فهذا العجز يجعل الاقتصاد التركي عُرضة للهشاشة في التقلبات المالية العالمية، وكذلك قلقون حيال التضخم، لذا فإن مسألة تخفيض نسب التضخم وعجز الميزانية، يجب أن تكون من أولويات الحكومة التركية والبنك المركزي، وإلا فإن تركيا ستعاني من هشاشة في تدفقات العملات المالية».
وتطرق غورييف إلى دخول الولايات المتحدة والصين حربا تجارية، وانعكاسات ذلك على التجارة العالمية التي تشهد تغيرات كبيرة، وقال في هذا السياق إنه «لا يمكن التكهن بكيفية تغير السياسات التجارية الأميركية، وهناك الملايين حول العالم يعانون الفقر، والتجارة تعد بمثابة قوة دفع أساسية للتنمية ومكافحة الفساد العالمي».
وأوضح أن الاتحاد الأوروبي يعد الشريك الأساسي لتركيا، وأن الوصول إلى الأسواق الأوروبية والتكامل معها يستحوذان على أهمية كبيرة بالنسبة لها «لا نرى تدهورا في العلاقات التجارية بين تركيا والأسواق الأوروبية، والحرب التجارية القائمة بين واشنطن وبكين لا تؤثر بشكل مباشر على تركيا لكننا نتخوف من تزايد السياسات الحمائية في العالم، لذا على تركيا أن تركّز بشكل كبير على الحروب التجارية، لا سيما أن علاقاتها التجارية تلعب دورا هاما في جذب الاستثمارات من الدول الناشئة اقتصاديا».
وأشار غورييف إلى أن تركيا تعد من أهم البلدان التي تتعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وأن من أولوياته الاستمرار في دعم الاقتصاد التركي.
وأضاف أن البنك الأوروبي لديه شراكات مع العديد من القطاعات في تركيا، وأنه يساهم بوسائل عدة لزيادة كفاءة استخدام الطاقة في تركيا ويستثمر في قطاع التمويل التركي، بهدف تطوير آليات التمويل والأسواق المالية، ويقوم بالاستثمار في قطاع الصناعة، بهدف دعم إنتاج السلع ذات القيمة المضافة العالية.
وأشار إلى أن البنك الأوروبي يسعى لتخفيف الأعباء الناجمة عن وجد اللاجئين في الأراضي التركية، وذلك من خلال المساعي الرامية لدمج اللاجئين في الحياة الاقتصادية والتجارية في تركيا.
وتطرق إلى العلاقات التركية الروسية قائلا: «تركيا وروسيا مرتبطتان ببعضهما البعض، كما الارتباط القائم بين أنقرة والاتحاد الأوروبي، ولديهما علاقات تجارية متينة، لذا أعتقد أن هاتين الدولتين تكملان بعضهما البعض».



الدولار يقفز لأعلى مستوى في 3 أشهر مع تصاعد الحرب في إيران

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يقفز لأعلى مستوى في 3 أشهر مع تصاعد الحرب في إيران

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر، يوم الجمعة، متجهاً نحو تسجيل مكسبه الأسبوعي الثاني منذ اندلاع الحرب في إيران، إذ عززت اضطرابات الأسواق مكانته كأبرز ملاذ آمن للمستثمرين.

في المقابل، تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما حذّرت اليابان من استعدادها لاتخاذ إجراءات لحماية عملتها بعد أن لامس الين أضعف مستوياته في نحو 20 شهراً. وجاء ذلك في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط، بينما سمحت الولايات المتحدة ببيع بعض المنتجات البترولية الروسية التي كانت خاضعة للعقوبات المفروضة على موسكو بسبب حربها في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وفي سياق متصل، صعّدت إيران هجماتها على منشآت النفط والنقل في أنحاء الشرق الأوسط، بينما تعهّد مرشدها الجديد، مجتبى خامنئي، بالإبقاء على مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة.

وقال غافين فريند، كبير استراتيجيي الأسواق في «بنك أستراليا الوطني» في لندن، في بودكاست: «يركّز السوق حالياً على عامل جديد، ليس التنويع، بل مزيج من التضخم المرتفع وتباطؤ النمو. إنه مزيج سام من التضخم المرتفع والنمو الضعيف، وقد يزداد سوءاً كلما طال أمد هذه الأزمة».

وسجّل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، أعلى مستوى له منذ 26 نوفمبر، مستفيداً من جاذبيته كملاذ آمن، فضلاً عن كون الولايات المتحدة مُصدِّراً صافياً للطاقة. وارتفع المؤشر بنسبة 0.16 في المائة إلى 99.83 نقطة، متجهاً لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 1 في المائة.

وتراجع اليورو بنسبة 0.08 في المائة إلى 1.1501 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 21 نوفمبر، بينما انخفض الين إلى 159.69 ين للدولار، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024. كما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.08 في المائة إلى 1.333 دولار.

وقبل نحو أسبوعين، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، ما دفع طهران إلى تنفيذ ضربات انتقامية وسّعت نطاق الصراع وأدت إلى تعطّل شبه كامل لحركة الشحن البحري من الخليج. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يعتقد أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي، لا يزال على قيد الحياة لكنه «مصاب»، بعد أن وصفه التلفزيون الإيراني الرسمي بأنه مصاب بجروح حرب.

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» أن إدارة ترمب استهلكت «سنوات» من الذخائر الحيوية منذ بداية الحرب. وفي غرب العراق، تُجري الولايات المتحدة عمليات إنقاذ عقب تحطم طائرة عسكرية مخصّصة للتزوّد بالوقود جواً.

وعلى صعيد الطاقة، وافقت وكالة الطاقة الدولية يوم الأربعاء على الإفراج عن كمية قياسية من النفط من المخزونات الاستراتيجية بلغت 400 مليون برميل، فيما أصدرت الولايات المتحدة يوم الخميس إعفاءً لمدة 30 يوماً يسمح للدول بشراء المنتجات البترولية الروسية العالقة حالياً في البحر.

من جهتها، قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، إن بلادها مستعدة لاتخاذ أي خطوات ضرورية لمواجهة تحركات الين التي تؤثر على معيشة المواطنين، مضيفة أنها على اتصال وثيق مع السلطات الأميركية بشأن سوق الصرف الأجنبي.

وكان الين قد تراجع إلى مستوى حساس عند 160 يناً للدولار في يناير (كانون الثاني)، ما دفع الولايات المتحدة إلى إجراء ما يُعرف بـ«مراقبة أسعار الصرف»، وهي خطوة غالباً ما تمهّد لتدخل محتمل في السوق، الأمر الذي ساهم حينها في دعم العملة اليابانية.

باعتبارها مستورداً رئيسياً للطاقة، تواجه اليابان ضغوطاً مزدوجة نتيجة أزمة الشرق الأوسط، تتمثل في ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع جاذبية الين كملاذ آمن، وفقاً لتوني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي».

وقال في مذكرة: «ما كان يُعد سابقاً خطاً فاصلاً عند مستوى 160 يناً للدولار أصبح أشبه بهدف متحرك. وفي ظل هذه البيئة الاقتصادية الكلية المتوترة، من غير المنطقي أن تهدر السلطات أدوات التدخل القيّمة».

كما يترقب المستثمرون اجتماعات البنوك المركزية، الأسبوع المقبل، في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان لتقييم كيفية استجابة صناع السياسات لاحتمال حدوث صدمة في أسعار الطاقة.

وأظهرت سوق المقايضات أن المتداولين يتوقعون أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ربما في أقرب وقت في يونيو (حزيران)، بينما قد يؤجل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خفض أسعار الفائدة حتى ديسمبر (كانون الأول)، بعد أن كان متوقعاً سابقاً في يوليو (تموز).

وفي أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.18 في المائة إلى 0.7061 دولار، بينما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.44 في المائة إلى 0.5828 دولار.

أما في سوق العملات الرقمية، فقد ارتفع سعر البتكوين بنسبة 1.90 في المائة ليصل إلى 71.527.50 دولار، فيما صعد الإيثيريوم بنسبة 2.23 في المائة إلى 2.109.03 دولار.


الأسواق الآسيوية تنهي الأسبوع على تراجع بضغط من «وول ستريت»

متداولو العملات يراقبون أسعار الصرف داخل مقر بنك هانا في سيول (أ ف ب)
متداولو العملات يراقبون أسعار الصرف داخل مقر بنك هانا في سيول (أ ف ب)
TT

الأسواق الآسيوية تنهي الأسبوع على تراجع بضغط من «وول ستريت»

متداولو العملات يراقبون أسعار الصرف داخل مقر بنك هانا في سيول (أ ف ب)
متداولو العملات يراقبون أسعار الصرف داخل مقر بنك هانا في سيول (أ ف ب)

تراجعت معظم الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، متأثرة بخسائر «وول ستريت»، في حين تذبذبت أسعار النفط قرب مستوى 100 دولار للبرميل، وسط استمرار المخاوف المرتبطة بالحرب الإيرانية وتأثيرها المحتمل على إمدادات النفط الخام والغاز.

ففي طوكيو، انخفض مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.3 في المائة ليصل إلى 53.746.50 نقطة؛ حيث تكبّدت أسهم شركات التكنولوجيا بعضاً من أكبر الخسائر، إذ تراجع سهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 4.7 في المائة. كما هبط مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 1.8 في المائة إلى 5.481.09 نقطة، وفق «وكالة أسوشيتد برس».

وفي هونغ كونغ، خسر مؤشر «هانغ سينغ» نحو 0.8 في المائة ليصل إلى 25.523.60 نقطة، بينما تراجع مؤشر «شنغهاي» المركَّب في الصين بنسبة 0.6 في المائة إلى 4.105.40 نقطة. أما في أستراليا، فانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز- إيه إس إكس 200» بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة ليصل إلى 8.617.10 نقطة.

كما تراجع مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 0.5 في المائة، فيما انخفض مؤشر «سينسكس» الهندي بنسبة 0.9 في المائة.

في المقابل، أشارت العقود الآجلة للأسهم الأميركية إلى بعض التعافي؛ إذ ارتفعت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة، بينما صعدت عقود «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.3 في المائة.

واستقرت أسعار النفط نسبياً؛ إذ ظل «خام برنت»، المعيار العالمي، قريباً من مستوى 100 دولار للبرميل، يوم الجمعة، بعد أن تجاوز هذا الحاجز يوم الخميس، عقب قفزة حادة أوصلته إلى ما يقارب 120 دولاراً في وقت سابق من الأسبوع. في المقابل، تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.7 في المائة، ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل.

وفي أول تصريحات علنية له، تعهَّد المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، يوم الخميس، بمواصلة القتال، مؤكداً أن طهران ستستمر في استخدام مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لنقل النفط والغاز، كورقة ضغط ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. وتشير التقديرات إلى أن نحو 20 في المائة من نفط العالم يمر عبر هذا المضيق.

وقد أدَّت الهجمات المتزايدة على السفن في المضيق أو بالقرب منه إلى تصاعد المخاوف بشأن حجم اضطراب الإمدادات واستمرار اختناقات الشحن، وفقاً لمحللين في بنك «ميزوهو».

جاءت تصريحات المرشد الجديد، بعد أن وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب بأنها «شاملة تماماً»، ما زاد من المخاوف بشأن مدة استمرار التوترات في المنطقة.

وتشهد أسعار النفط تقلبات حادة منذ اندلاع الحرب مع إيران؛ حيث قفز خام برنت هذا الأسبوع إلى ما يقارب 120 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2022.

وفي محاولة لتهدئة الأسواق، أعلنت «وكالة الطاقة الدولية»، يوم الأربعاء، أن الدول الأعضاء ستفرج عن 400 مليون برميل من النفط من احتياطياتها الطارئة، وهو أكبر حجم إفراج من هذا النوع على الإطلاق. ومع ذلك، يرى بعض الاقتصاديين أن هذه الخطوة قد لا تكون كافية لطمأنة الأسواق.

ومن المرجَّح أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية عالمياً؛ إذ بدأت تكاليف الوقود المرتفعة بالفعل تؤثر في المستهلكين حول العالم. كما يشير بعض المحللين إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد أيضاً من تكاليف تطوير وإنتاج تقنيات الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية.

وكانت «وول ستريت» قد أنهت تعاملات الخميس على انخفاض، بعد موجة من التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق هذا الشهر. فقد تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 6.672.62 نقطة، بينما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1.6 في المائة إلى 46.677.85 نقطة، وهبط مؤشر «ناسداك» المركَّب بنسبة 1.8 في المائة إلى 22.311.98 نقطة.

وتكبدت بعض الشركات الأكثر حساسية لتكاليف الوقود خسائر أكبر، إذ هبط سهم شركة «كارنيفال» لتشغيل الرحلات البحرية بنسبة 7.9 في المائة، فيما تراجع سهم «يونايتد إيرلاينز» بنسبة 4.6 في المائة.

وفي تعاملات صباح الجمعة المبكرة، تراجعت أسعار المعادن النفيسة، إذ انخفض سعر الذهب بنسبة 0.5 في المائة إلى 5.099.40 دولار للأونصة، بينما تراجعت الفضة بنسبة 2.3 في المائة إلى 83.16 دولار للأونصة.

وفي سوق العملات، ارتفع الدولار الأميركي بشكل طفيف مقابل الين الياباني إلى 159.39 ين مقارنة بـ159.34 ين في الجلسة السابقة، بينما جرى تداول اليورو عند 1.1497 دولار، متراجعاً من 1.1512 دولار.


الذهب يتجه لخسارة أسبوعية ثانية مع ارتفاع أسعار الطاقة

صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)
صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)
TT

الذهب يتجه لخسارة أسبوعية ثانية مع ارتفاع أسعار الطاقة

صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)
صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)

يتجه الذهب نحو تسجيل تراجع أسبوعي ثانٍ على التوالي رغم ارتفاعه الطفيف، يوم الجمعة، إذ أدّى صعود أسعار الطاقة نتيجة تصاعد الحرب في الشرق الأوسط إلى تقليص التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية في المدى القريب.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 5095.55 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:33 بتوقيت غرينتش، في حين تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.1 في المائة إلى 5100.20 دولار، وفق «رويترز».

وفي المقابل، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات، ما عزّز جاذبية المعدن الأصفر الذي لا يدرّ عائداً. ومع ذلك، فقد الذهب أكثر من 1 في المائة من قيمته خلال الأسبوع الحالي، كما تراجع بأكثر من 3 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة «كيه سي إم»، إن المخاوف المرتبطة بالتضخم، إلى جانب التساؤلات حول قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط، تُضعف إلى حد ما جاذبية الذهب.

وأضاف: «في ظل حالة عدم اليقين المستمرة بشأن مدة الصراع في الشرق الأوسط ونطاقه، من المرجح أن يظل الذهب ملاذاً آمناً مفضلاً لدى المستثمرين».

وفي تطور متصل، أعلن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، يوم الخميس، أن طهران ستُبقي مضيق هرمز الاستراتيجي مغلقاً كوسيلة ضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل، ما أثار مخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية وأصول المخاطرة.

وفي الأسواق، تجاوزت أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل، بعدما أدّت الهجمات على ناقلات النفط في الخليج والتحذيرات الإيرانية إلى تقويض آمال التهدئة السريعة للصراع في الشرق الأوسط. ومع ارتفاع أسعار النفط، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوته لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إلى خفض أسعار الفائدة.

ورغم ذلك، يتوقع المتداولون أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن النطاق الحالي البالغ 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة عند ختام اجتماعه في 18 مارس (آذار)، وفقاً لأداة «فيد ووتش». وبينما تشير بيانات التضخم الأخيرة إلى أن وتيرة ارتفاع الأسعار لا تزال تحت السيطرة، فإن تأثير الحرب والارتفاع الحاد في أسعار النفط لم ينعكس بعد بشكل كامل في البيانات الاقتصادية.

ويترقب المستثمرون صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي لشهر يناير (كانون الثاني)، المقرر نشره لاحقاً اليوم، الذي يُعد المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم.

وعلى صعيد الطلب العالمي، اتسعت الخصومات على الذهب في الهند هذا الأسبوع إلى أدنى مستوياتها منذ نحو عقد، في ظل ضعف الطلب وتجنب بعض التجار دفع رسوم الاستيراد، في حين أدى تصاعد الحرب في الشرق الأوسط إلى تعزيز الطلب على الملاذات الآمنة في الصين.

أما في المعادن النفيسة الأخرى، فقد تراجعت الفضة الفورية بنسبة 1 في المائة إلى 82.91 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين بنسبة 1 في المائة إلى 2111.45 دولار، كما هبط البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1603 دولارات للأونصة.