مصر تتوسع في الدعم النقدي بعد موجة قوية من التضخم

مع التزام البلاد بالتخارج من دعم الطاقة

زيادة في مخصصات دعم السلع التموينية خلال العام المالي المقبل
زيادة في مخصصات دعم السلع التموينية خلال العام المالي المقبل
TT

مصر تتوسع في الدعم النقدي بعد موجة قوية من التضخم

زيادة في مخصصات دعم السلع التموينية خلال العام المالي المقبل
زيادة في مخصصات دعم السلع التموينية خلال العام المالي المقبل

تتوسع الحكومة المصرية في تغطية الفئات الهشة اجتماعيا بالإعانات النقدية بعد صدمة تضخمية عنيفة في 2016 لا تزال تلقي بظلالها على الأحوال المعيشية للمصريين، لكن مشروع موازنة العام المقبل الذي يحمل أهدافا طموحة بشأن أشكال الدعم النقدي المختلفة لا يقدم تصورا واضحا عن الحد الأدنى للمستوى المعيشي الذي يمكن أن يضمنه هذا الدعم وسط تفاقم الغلاء. وكان البنك المركزي المصري رفع يده تماما عن حماية الجنيه في نوفمبر (تشرين الثاني) من 2016 وهو ما أفقد العملة المحلية أكثر من نصف قيمتها أمام الدولار وقاد لموجة تضخمية عنيفة لم تشهدها البلاد منذ النصف الثاني من الثمانينات. لكن وتيرة التضخم السنوي التي كانت تجاوزت مستوى الـ30 في المائة في 2017 اتجهت للهدوء خلال الأشهر الأخيرة، ليصل المؤشر إلى 13.1 في المائة في مارس (آذار)، إلا أن ذلك لا ينفي أن قطاعا واسعا من المصريين ما زال يعاني من تبعات طفرة الأسعار التي شهدتها الأسواق خلال العام الماضي وتأثيرها على مستويات معيشتهم. وبينما تستهدف الحكومة أن يكون معدل التضخم خلال 2018 - 2019 عند مستوى 10 في المائة، يظل ذلك الهدف مستوى مرتفعا نسبيا.
وتضع الحكومة المصرية أهدافا طموحة للتوسع في المعاشات الممولة من الخزانة العامة والموجهة للفئات الهشة اجتماعيا، حيث قالت في البيان المالي لموازنة 2018 - 2019 الذي تم نشره على موقع الوزارة، إنها تخطط لأن تغطي نحو 3.8 مليون أسرة بمساعدات الضمان الاجتماعي ومساعدات تكافل وكرامة، وهي أشكال مختلفة من الدعم النقدي، بقيمة 17.5 مليار جنيه. وكانت الحكومة بدأت في مارس من 2015 في تنفيذ برنامجين جديدين للدعم النقدي، (تكافل) الموجه للأسرة التي تعول أطفالا في مراحل التعليم وفي حاجة للإعانة و(كرامة) الموجه لفئات مثل المسنين والعجزة ممن لا يستطيعون العمل وتغطية احتياجاتهم الأساسية.
وبحسب البيان المالي التمهيدي لموازنة العام المقبل، المنشور على موقع وزارة المالية، فقد استطاعت الحكومة أن تتوسع في تغطية المواطنين بهذين البرنامجين بوتيرة متسارعة خلال السنوات الماضية، ليصل عدد المستفيدين من هذا الدعم، بمعدل تراكمي، في يونيو (حزيران) الماضي إلى 1.7 مليون أسرة. ويتم تنفيذ البرنامجين الجديدين بالتوازي مع الدعم النقدي العريق في مصر، معاش الضمان الاجتماعي، وتمثل هذه الحزمة بديلا تعويضيا للأسر المهمشة التي تعاني من وطأة التضخم المتصاعدة مع اتجاه الدولة لإعادة هيكلة الدعم والتخارج تدريجيا من دعم الطاقة.
لكن تظل مستهدفات الدولة من الدعم النقدي غير واضحة، حيث لا تدرج تصورات محددة عن الحد الأدنى المعيشي الذي تستهدفه من هذه المعاشات، وبحسب البيان المالي لموازنة 2018 - 2019 فإن قيمة معاش الضمان الاجتماعي الموجهة لفرد واحد تصل إلى 323 جنيها شهريا، وهو ما يمثل نحو 67 في المائة من قيمة ما يحتاجه المواطن في مصر لتغطية احتياجاته الأساسية بحيث يصنف فوق خط الفقر القومي وفقا لأسعار عام 2015.
ويستهدف برنامج تكافل الأسر التي تعاني من الفقر الشديد وتحتاج إلى دعم نقدي وخدمي على أن يكون لديها أطفال في الفئة العمرية حتى 18 سنة، وتصل قيمة هذا المعاش وفقا لبيانات وزارة المالية 325 جنيها للأسرة، بالإضافة إلى منحة لكل تلميذ في مراحل التعليم تتراوح بين 60 - 100 جنيه، وزيادة شهرية بحد أقصى 100 جنيه، وبفرض أن أسرة مكونة من ثلاثة أفراد تمتعت بكل الامتيازات السابقة فإن نصيب الفرد من هذا المعاش سيكون 175 جنيها وهو ما يمثل نحو 36 في المائة من خط الفقر.
أما معاش كرامة والذي يستهدف الفئات التي تعاني من الفقر الشديد ولا تستطيع أن تعمل وتنتج وغير قادرة على الكسب، ككبار السن 65 سنة فأكثر أو العاجز والمعاق فتصل قيمته إلى 350 جنيها للفرد، بحد أقصى 3 أفراد للأسرة الواحدة، وهو ما يعني أن نصيب الفرد في أسرة مكونة من أب وأم وابن معاق على سبيل المثال يصل إلى 116 جنيها، وهو ما يمثل 24 في المائة من خط الفقر.
وهناك أشكال حديثة من الدعم لكن الدولة لم تتوسع فيها بوتيرة سريعة، من أبرزها دعم التأمين الصحي للفلاحين، والذي ظهر للمرة الأولى في بنود الموازنة العامة في سنة 2016 - 2017. وتقتصر تغطيته على 500 ألف فرد، بواقع دعم 200 جنيه سنويا لكل فرد، وتخصص له الحكومة 110 ملايين جنيه في الموازنة العام المقبل.
ودعم التأمين الصحي المخصص للمرأة المعيلة، حيث صدر القانون المنظم لهذا النظام في 2012 ويبلغ عدد المستفيدات من الدعم الموجه له في مشروع موازنة العام المقبل 825 ألف امرأة بدعم تبلغ قيمته الإجمالي نحو 165 مليون جنيه ويوفر 200 جنيه للفرد. وبلغت تقديرات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية في مشروع 2018 - 2019 نحو 332.2 مليار جنيه، وهو ما يمثل 6.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يزيد قليلا على ما يُتوقع أن يُنفق فعليا على هذه الأبواب الاجتماعية خلال العام المالي الحالي، بـ915 مليون جنيه.
وتحاول الحكومة الحد من الإنفاق على الأبواب الاجتماعية المختلفة للسيطرة على العجز المالي، وتركز جهودها على الاقتطاع من دعم الطاقة الذي تقول إنه يوجه بشكل معمم ويستفيد منه فئات ليست في حاجة للدعم، حيث تخطط للنزول بدعم المواد البترولية في 2018 - 2019 إلى 89 مليار جنيه، مقابل 120.9 مليار جنيه متوقعة للعام الحالي. وتتطلع أيضا للمضي في خطة التحرير التدريجي لأسعار الكهرباء التي بدأتها منذ 2015 بحيث ينخفض دعم الكهرباء إلى 16 مليار جنيه خلال 2018 - 2019 مقابل 30 مليار جنيه متوقعة للعام الحالي. لكن الحكومة تركز بقوة على توفير الحماية من خلال دعم السلع التموينية، الذي بلغت أعداد المستفيدين منه 69 مليون فرد، وتبلغ قيمته نحو 50 جنيها شهريا للمواطن في حال كان عدد الأسرة أربعة أفراد، ويستفيد المواطنون من هذا الدعم في صورة خصومات من قيمة السلع الموزعة لدى منافذ البيع المسجلة في وزارات التموين.
وكانت الحكومة زادت من قيمة هذا الدعم بشكل متسارع مع ارتفاع وتيرة التضخم خلال الفترة الأخيرة، حيث زادت من نصيب الفرد من الدعم بعد تعويم نوفمبر 2016 من 15 إلى 25 جنيها، ثم رفعته إلى قيمته الحالية في موازنة العام المالي الحالي.
والدعم الغذائي الأكثر شعبوية هو دعم رغيف الخبز الذي تثبت الدولة سعره عند خمسة قروش، بفارق كبير عن سعر الخبز الحر الذي يزيد بأكثر من 1000 في المائة عن هذه القيمة، ويقول البيان المالي إن عدد المستفيدين من دعم الخبز بلغ 73.6 مليون مواطن بواقع 5 أرغفة للمواطن في كل يوم.
ويتيح نظام دعم الخبز للمواطنين حرية تنازلهم عن حصتهم اليومية من الخبز المدعم في مقابل الحصول على دعم غذائي لسلع أخرى، وتقول المالية إن نحو ثلث الأرغفة المستحقة للمستفيدين، التي يبلغ عددها نحو 134.3 مليار رغيف في السنة، يتم توفيرها واستبدالها بأشكال أخرى من الدعم.
وعلى صعيد الدعم الموجه لأنشطة إنتاجية تظهر بيانات البيان المالي الأخير أن الدولة لا تتوقع أن تنفق أغلب مخصصات دعم المزارعين خلال العام الحالي، والتي كان مخصصا لها 1 مليار جنيه لكن من المتوقع إنفاق 65 مليون جنيه فقط، وكان الجزء الأكبر من هذا الدعم موجها لدعم فرق سعر الفائدة لقروض الإنتاج النباتي، وتخصص الحكومة نفس المبلغ تقريبا تحت هذا الباب في الموازنة الجديدة.
في الوقت الذي تضاعف فيه دعم تنشيط الصادرات في موازنة 2018 - 2019 من 2.6 مليار جنيه إلى 4 مليار جنيه، وهو الدعم الموجه للشركات العاملة في مجال التصدير.


مقالات ذات صلة

الحكومة المصرية تراهن على «الإيجار» لزيادة الإقبال على المدن الجديدة

شمال افريقيا طرح 10 آلاف وحدة بنظام «الإيجار التمليكي» و15 ألف وحدة بنظام «الإيجار» (وزارة الإسكان المصرية)

الحكومة المصرية تراهن على «الإيجار» لزيادة الإقبال على المدن الجديدة

في وقت يتزايد فيه الحديث عن أزمة ضعف الإقبال على المدن الجديدة جاء توجُّه وزارة الإسكان نحو الاعتماد على «الإيجار».

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا الغذاء يحتل المرتبة الأولى بين بنود الإنفاق الشهري للأسرة المصرية (رئاسة حي الساحل بالقاهرة)

الأجور في مصر... كم تحتاج الأسر لضبط إنفاقها الشهري؟

على مكتبها بإحدى الدواوين الحكومية، أمسكت الموظفة الأربعينية، منى مصطفى، التي تقطن محافظة المنوفية (دلتا النيل)، ورقة وقلماً لحساب بنود نفقات أسرتها الشهرية.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير البترول كريم بدوي الخميس (مجلس الوزراء المصري)

نفي حكومي لزيادة أسعار الوقود لا يُبدد مخاوف المصريين

رغم أحاديث متكررة وتوقعات بزيادة أسعار الوقود في مصر خلال الأيام المقبلة، نفى المتحدث باسم الحكومة الاتجاه إلى رفع الأسعار لكن هذا النفي لم يبدد مخاوف المصريين.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

ما هي أجندة المؤتمر الوطني المصري المرتقب؟

أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بدء الاستعدادات الحكومية لتنظيم مؤتمر وطني دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي لمصارحة الرأي العام.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع بحث جهود توفير السلع بأسعار مخفضة الثلاثاء (الحكومة المصرية)

صعود جديد للدولار في مصر يفاقم الغلاء ويربك الأسواق

تجاوزت العملة الأميركية حاجز 52 جنيهاً مصرياً للمرة الأولى منذ 3 أشهر؛ ما يفاقم الغلاء، ويربك الأسواق.

عصام فضل (القاهرة )

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أكّد البنك المركزي السعودي (ساما) أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في عام 2025، موضحاً أنه أكمل تجربة إثبات المفهوم (PoC) في 13 مايو (أيار) من ذلك العام، وأن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته في المشروع منذ انضمامه إليه.

وجاء توضيح «ساما»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عقب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة «إم بريدج». ووصفت الصحيفة هذه المنصة بأنها مشروع تقوده الصين، وأنه يأتي ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود أقل اعتماداً على الدولار.

وقال «ساما» لـ«الشرق الأوسط» إن البنك المركزي انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية «إم بريدج» كعضو مراقب في 11 يونيو (حزيران) 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية أخرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي (NYIC)، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

وفي 5 يونيو 2024، أصبح البنك المركزي السعودي مشاركاً ضمن نطاق محدود في المشروع بهدف إجراء تجربة إثبات مفهوم (PoC)، أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.

وأوضح «ساما» أن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وجرى خلالها فحص وظائف المنصة لتقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في تحسين كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.

وأضاف البنك أنه، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته منذ انضمامه إلى المشروع، أكمل تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وباكتمال التجربة انتهت مشاركة البنك المركزي السعودي في المشروع، ولم ينضم بعدها إلى مراحله التالية.

وأوضح «ساما» أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.


الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.