وزراء الرياضة في بريطانيا... الكثير من السلطة والقليل من المعرفة

المسؤولة الحالية تلوي الحقائق المتعلقة بأماكن الوقوف الآمنة للمشجعين

لافتة في مدرجات تشيلسي: «إذا رغبتم بأجواء مبهجة دعونا نقف» - لن تكون هناك أماكن وقوف آمنة للمشجعين في وست بروميتش بعد رفض الحكومة طلب النادي
لافتة في مدرجات تشيلسي: «إذا رغبتم بأجواء مبهجة دعونا نقف» - لن تكون هناك أماكن وقوف آمنة للمشجعين في وست بروميتش بعد رفض الحكومة طلب النادي
TT

وزراء الرياضة في بريطانيا... الكثير من السلطة والقليل من المعرفة

لافتة في مدرجات تشيلسي: «إذا رغبتم بأجواء مبهجة دعونا نقف» - لن تكون هناك أماكن وقوف آمنة للمشجعين في وست بروميتش بعد رفض الحكومة طلب النادي
لافتة في مدرجات تشيلسي: «إذا رغبتم بأجواء مبهجة دعونا نقف» - لن تكون هناك أماكن وقوف آمنة للمشجعين في وست بروميتش بعد رفض الحكومة طلب النادي

خلال الأسبوع الماضي، تذكرت الوقت الذي عُيّن فيه ريتشارد كابورن وزيرا للرياضة في بريطانيا ومشاركته، في الأسبوع الأول من عمله، في مقابلة مع الصحافية بهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) كلير بولدينغ، والتي طرحت عليه خمسة أسئلة بسيطة حول الأحداث الرياضية في ذلك الوقت، وأظهرت عن غير قصد أنه لم يكن متخصصا في تلك الموضوعات.
فلم يكن كابورن يعرف أن مارتن جونسون كان قائدا لفريق ليونز البريطاني الآيرلندي المشترك للرغبي، والذي كان يقوم برحلة في أستراليا. كما لم يتمكن كابورن من تسمية فارس واحد سيشارك في مضمار «رويال أسكوت» الشهير للخيول، أو أي لاعب غولف أوروبي آخر غير كولن مونتغومري يتنافس في بطولة الولايات المتحدة المفتوحة. ولم يكن يعرف سوى لاعب تنس واحد في الدور نصف النهائي لبطولة كوينز للتنس. وعندما طُلب منه أن يذكر اسم المدير الفني للمنتخب الإنجليزي للكريكيت، رد متسائلا «الأسترالي؟». لكن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي للكريكيت كان دنكان فليتشر من زيمبابوي. وقالت الصحافية كلير بولدينغ بعد ذلك: «لم أكن أنوي إلحاق ضرر تام وكامل بوزير الرياضة المعين حديثا، لكن يبدو أنه قد ألحق الضرر بنفسه وبكل نجاح».
وخرجت الصحف في اليوم التالي لتوجه انتقادات لاذعة لكابورن، فتساءلت صحيفة «ديلي ميرور»: «هل هذا هو وزير الرياضة الأكثر غباء على الإطلاق؟» كما جاء العنوان الرئيسي لصحيفة «ديلي ميل» يقول: «هل أنت غبي بالدرجة الكافية لكي تكون وزيرا للرياضة؟» ولم يقتصر الأمر على كابورن وحده، فعندما تولت هيلين غرانت المنصب نفسه في عام 2013 وضعت في أزمة كبيرة منذ اللحظة التي وجه فيها أحد المحاورين بقناة ميريديان سؤالا عن الفريق الفائز بكأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لذلك العام. ويبدو أن غرانت لم تكن على دراية بأن نادي ويغان قد هزم مانشستر سيتي وحصل على اللقب، فردت قائلة: «أوه، هيا، من يساعدني، من هو الفريق الفائز بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي؟»، قبل أن تضيف: «مانشستر يونايتد، لأنه الفريق المفضل بالنسبة لي».
ولم تتمكن غرانت من معرفة اسم لاعبة التنس الحاصلة على لقب بطولة ويمبلدون للسيدات أو قائد المنتخب الإنجليزي للرغبي. كما لم تتمكن أيضا من معرفة اسم أكثر لاعب حاصل على ميداليات ذهبية في أولمبياد لندن لذوي الاحتياجات الخاصة (البارالمبية) عام 2012. وإذا لم تكن غرانت على دراية بالهدف الذي أحرزه بن واتسون في الدقيقة الأخيرة وقاد به ويغان للحصول على كأس الاتحاد الإنجليزي على حساب مانشستر سيتي، فلن تعرف بكل تأكيد في أي عام هبط فيه نادي ميدستون يونايتد بطولة الدوري الإنجليزي باسمه القديم. ورغم أنها كانت عضوة بالبرلمان البريطاني عن مدينة ميدستون، ردت قائلة: «العام الماضي؟»، قبل أن تشكو من «هذه الأسئلة الصعبة». لكن إجابتها كانت خاطئة بكل تأكيد، لأن ميدستون كان قد هبط من الدوري الإنجليزي عام 1992.
وبالتالي، من الإنصاف أن نقول إن معايير اختيار من يشغل منصب وزير الرياضة في بريطانيا لم ترتفع بشكل كبير على مر السنين، وعلى الأقل فقد تجنبت وزيرة الرياضة الحالية تريسي كراوتش الوقوع في نفس الفخ الذي وقع فيه بعض أسلافها. يذكر أن كراوتش مُسجلة كمديرة فنية في الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم وعملت في مجال كرة القدم وتصف نفسها بأنها مشجعة قوية لنادي توتنهام هوتسبير. وفي الحقيقة، لا أستطيع أن أتذكر الكثير من زلات اللسان أو المواقف المحرجة التي تعرضت لها كراوتش خلال السنوات الثلاث التي قضتها في منصبها حتى الآن، وحتى الأسبوع الماضي لم يكن هناك الكثير من الأدلة التي تشير إلى أن لديها الكثير من السلطة والقليل من المعرفة.
كانت تلك هي النقطة التي طرحت عندها قضية تخصيص جزء من المدرجات لتكون أماكن وقوف آمنة للمشجعين، ومن المؤكد أن كراوتش قد نسيت أن ناديها المفضل توتنهام هوتسبير قد صمم ملعب وايت هارت لين الجديد على أمل أن يتم السماح بوجود أماكن وقوف آمنة للمشجعين، كما هو الحال في الكثير من الملاعب الأوروبية. ومن المفترض أنها لم تكن تدرك أن ريتشارد أرنولد، المدير الإداري لنادي مانشستر يونايتد، قد أكد أنه كان «يشجع بشكل مستمر» وجود أماكن وقوف آمنة للمشجعين في «أولد ترافورد»، وأن نادي آرسنال يريد الشيء نفسه في ملعب الإمارات، وأن مانشستر سيتي حريص أيضا على القيام بذلك.
وقد تغير الموقف في ليفربول خلال العام الماضي، حيث وافق 88 في المائة من أنصار ليفربول على وجود أماكن وقوف آمنة للمشجعين، وقال نادي ليفربول إنه «سيستمع إلى آراء جماهيرنا ويفكر في تقديم أفضل تجربة ممكنة للذهاب إلى المباريات بأي طريقة قد تحدث». كما أن نادي إيفرتون قد وضع الفكرة في الحسبان في تصميمه للملعب الجديد. ومع كل ذلك، كان من الغريب أن نرى كراوتش وهي تحاول أن تجعلنا نعتقد بأنه «لا توجد رغبة بين الأندية الكبرى في التغيير». فهل حقا هذا صحيح؟ وقد صمم نادي تشيلسي أيضا ملعب ستامفورد الجديد بحيث تكون فيه أماكن آمنة للجمهور الذي يشجع وهو واقف طوال المباراة، وتقدم نادي وست بروميتش ألبيون بطلب من أجل السماح بذلك في ملعبه، لكن طلبه قد رفض.
كما أعربت أندية برايتون وبيرنلي ووستهام يونايتد وكريستال بالاس وهيدرسفيلد وسوانزي سيتي وواتفورد عن تأييدها لتطبيق تلك الفكرة. كما أن ستوك سيتي وساوثهامبتون يدعمان الفكرة بشكل خاص، ويقول نادي بورنموث إنه لا يعارض الفكرة. ورأى نادي نيوكاسل كيف تم تطبيق هذه الفكرة في سيلتيك، وربما يكون ليستر سيتي هو النادي الوحيد الذي لم يتضح موقفه تماماً حتى الآن. هذا هو الوضع بالنسبة لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز. أما بالنسبة للأندية الأخرى في دوريات الدرجات الأدنى، فهي أكثر تحمسا للفكرة، وقد أعطت تفويضا من قبل 72 ناديا منذ عام 2013 للمطالبة بوجود أماكن مخصصة للجمهور الذي يريد أن يشجع واقفا، كما أن سياستها المعلنة هي أنه ينبغي منح الجمهور حرية اختيار التشجيع كما يشاء، سواء وهو جالس أو وهو واقف. ومع ذلك، لا يمكن أن يحدث أي شيء من دون أن تتحرك الحكومة، وبصراحة لن يكون ذلك سهلاً في ظل حالة العناد والجهل والازدراء البرلماني المألوف لجمهور كرة القدم.
وتساءلت رابطة مسؤولي سلامة كرة القدم لماذا «اختارت الحكومة تجاهل ما قد يثبت أنه بديل أكثر أماناً». وتكمن فكرة الأماكن الآمنة للمشجعين الواقفين في الاسم نفسه، أي أنها ستكون «آمنة»، ومن المؤكد أنها ستكون أقل خطورة من البديل الآخر وهو وقوف آلاف الأشخاص خلف صفوف من المقاعد البلاستيكية. وعلاوة على ذلك، فسون تعمل هذه الفكرة على تحسين الأجواء وتجعل كرة القدم الإنجليزية أكثر جاذبية. ومن الناحية النظرية، سوف تؤدي إلى انخفاض أسعار تذاكر المباريات. وإذا كانت كراوتش قد أخبرت بهذا الأمر بطريقة سيئة جعلتها تعتقد أن هذه الفكرة لا تحظى سوى بموافقة الأقلية، فيتعين عليها أن تسأل مشجعي نادي توتنهام هوتسبير الذي تشجعه هي شخصيا.
وخلال السنوات الأربع الأخيرة، أظهرت الاستطلاعات التي أجرتها رابطة جمهور توتنهام هوتسبير أن ما يتراوح بين 85 و96 في المائة يؤيدون هذا التغيير، الذي حظي أيضا بموافقة 96 في المائة من مشجعي آرسنال و92 في المائة من مشجعي إيفرتون و86 في المائة من مشجعي ليستر سيتي و96 في المائة من مشجعي هيدرسفيلد تاون، وهكذا. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فلماذا أمضى اتحاد جمهور كرة القدم كل هذه السنوات في الحشد لتطبيق هذه الفكرة؟ أضف إلى ذلك أن طلب نادي وست بروميتش ألبيون قد تقدم به نائب رئيس رابطة مسؤولي سلامة كرة القدم وبدعم من المجموعة الاستشارية للسلامة في النادي - بما في ذلك ممثلو الشرطة وخدمات الإطفاء والإسعاف في وست ميتلاند، وهيئة سلامة الملاعب الرياضية - وهو ما يعني أن هذا العدد الكبير من الناس قد تكون معرفتهم مجتمعة تفوق معرفة عضو بالبرلمان عن حزب المحافظين!
وربما تتغير الأمور عندما يتحدث وفد من نادي سلتيك إلى مجموعة برلمانية تضم جميع الأحزاب في غضون أسبوعين حول التجارب الإيجابية للنادي فيما يتعلق بالأماكن الآمنة المخصصة للجمهور الذي يريد أن يشجع وهو واقف. ومرة أخرى، لست متأكداً من أنني أثق في هذه المجموعة أيضاً. فعندما دعي روي هودجسون إلى البرلمان البريطاني قبل نهائيات كأس العالم الأخيرة، اقترح أحد النواب أنه إذا كان هودجسون يريد النزول بمعدل أعمار لاعبي المنتخب الإنجليزي فيمكن للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أن يفرض حدا أقصى لعمر أي لاعب في المنتخب الإنجليزي بحيث لا يتجاوز 25 عاماً! (وهو الاقتراح الذي كان يعني الإبقاء على تسعة لاعبين فقط من الفريق السابق).
وفي غضون ذلك، ربما تريد وزيرة الرياضة البريطانية أن تقول، بالتزامن مع حلول الذكرى التاسعة والعشرين لكارثة هيلزبره، إن تشجيع الجمهور وهو واقف كان هو السبب في تلك الكارثة. وربما سيكون من اللائق أن تعلن وزيرة الرياضة عن اسم ناد واحد فقط يعارض هذه الفكرة، في الوقت الذي أؤكد فيه أن هناك 92 ناديا يؤيدون هذه الفكرة في حين لم يخرج أي ناد للتعبير عن معارضته. اسمحوا لنا أن نعرف كيف يمكن لشيء مشهود بنجاحه في هذه الرياضة وحقق نجاحا كبيرا في غلاسكو أن يكون غير مسموح به على بعد 120 ميلا إلى الجنوب الشرقي في نيوكاسل!



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.