إسرائيل تعترف باستهداف إيرانيين في سوريا

طهران تتوعد بالرد على تل أبيب «عاجلا أم آجلا»

TT

إسرائيل تعترف باستهداف إيرانيين في سوريا

اعترف ضابط إسرائيلي رفيع أن إسرائيل هي التي قامت بمهاجمة قوات إيرانية في القاعدة الجوية السورية «تي 4» في سوريا الأسبوع الماضي وقالت مصادر إسرائيلية أمس بأن تل أبيب أبلغت روسيا أن نقل منظومة إس 300 إلى قوات النظام السوري «يعد تجاوزا للخطوط الحمر» فيما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي بأن بلاده ترد «عاجلا أم آجلا» على مقتل إيرانيين في العملية الإسرائيلية.
وقال المسؤول العسكري لصحيفة «نيويورك تايمز»، بأن هذا الهجوم كان الأول من نوعه الذي تهاجم فيه إسرائيل أهدافا إيرانية في سوريا، سواء منشآت أو أشخاصا.
وهذه أول مرة يعترف فيها مسؤول إسرائيلي باستهداف قوات إيرانية بشكل مباشر في سوريا.
وعادة لا تعقب إسرائيل على أي تقارير تتعلق بشن هجمات على أهداف في سوريا.
وقال المسؤول بأن الغارة التي نُفذت يوم الاثنين الماضي على قاعدة «تي فور» العسكرية شرقي مدينة حمص، جاءت ردا على اختراق طائرة درون إيرانية محملة بالمتفجرات الأجواء الإسرائيلية في شهر فبراير (شباط) الماضي.
والأسبوع الماضي شنت إسرائيل غارة جديدة أدت إلى مقتل 14 شخصا بينهم 7 مستشارين عسكريين إيرانيين، أحدهم كان عقيدا في سلاح الجو في «الحرس الثوري» وخبير في طائرات الدرون.
وقال المسؤول إن حادثة الطائرة المسيرة كانت «المرة الأولى التي تفعل فيها إيران شيئا ضد إسرائيل، من دون أحد وكلائها» مضيفا: «إن ذلك فتح حقبة جديدة».
وكانت هذه هي المرة الثانية التي تتعرض فيها قاعدة «تي فور» لهجوم جوي منذ إسقاط إسرائيل الطائرة الإيرانية.
وقصفت القاعدة أيضا في شهر فبراير نفسه بعد إسقاط الطائرة بوقت قصير.
ولم تعقب إسرائيل على الغارة الثانية بشكل رسمي، لكنها نشرت قبل أيام أن الطائرة الإيرانية المسيرة التي أسقطت في الجولان في فبراير الماضي كانت محملة بكمية من المتفجرات.
وكشفت تحقيقات إسرائيلية أن الطائرة الإيرانية من دون طيار التي دخلت المجال الجوي الإسرائيلي في العاشر من فبراير الماضي، أطلقت من قاعدة «تي فور» الجوية في سوريا، وكانت محملة بالمتفجرات التي تكفي بالتسبب بأضرار جسيمة، وأن هدفها المقصود في إسرائيل لم يكن معروفا بدقة.
وبحسب التحقيقات الإسرائيلية فإن «اعتراض الطائرة من دون طيار على يد طائرات عمودية هجومية أحبط الهجوم والنية الإيرانية لتنفيذ عملية».
ومباشرة بعد إسقاط الطائرة الإيرانية من دون طيار، قامت إسرائيل بضربات جوية ضد عدد من الأهداف الإيرانية في سوريا، بما في ذلك قاعدة تي 4 في وسط سوريا، وأثناء الغارات الجوية، أسقطت مضادات سورية طائرة إسرائيلية من طراز F - 16 وتحطمت داخل إسرائيل.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية، بأن اعتراف إسرائيل بطبيعة مهمة الطائرة، بعد الهجوم الذي قتل فيه إيرانيون في سوريا، يُخرج للعلن المواجهة بين إسرائيل وإيران.
في غضون ذلك، قال مسؤولون أمنيون إسرائيليون أن بيع روسيا أنظمة أسلحة متقدمة للسوريين، قد يضر بحركة الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي السورية.
ونشرت القناة الإسرائيلية السابعة، أن إسرائيل بعثت رسالة واضحة إلى روسيا، قالت فيها بأن بيع منظومة الدفاع الجوي المتطورة إس_300 يعتبر تجاوزا للخط الأحمر.
في طهران، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي في مؤتمره الأسبوعي بأن إسرائيل ستواجه ردا إيرانيا على تلك الهجمات «عاجلا أم آجلا» مضيفا أنها «لا يمكن أن تقدم على مثل هذه الخطوات وتجلس جانبا ولا تتلقى الجزاء» وتابع أن «قوى المقاومة تستطيع الرد على الجرائم بالزمان المناسب».
وحول ما إذا كانت هناك أهداف طويلة المدى وراء «الصمت» الإيراني على سقوط عدد من قواتها في مطار «تي فور» قرب حمص، قال قاسمي إن «إيران اتخذت المواقف المطلوبة وأعلنتها» مضيفا أن «من حق الحكومة والشعب السوري أن يتخذ القرارات والرد على اعتداءات إسرائيل».
وفي جزء آخر من تصريحاته اعتبر قاسمي «الهدف الأساسي» من الخطوة الأميركية وحلفائها في استهداف مواقع سورية بالصواريخ «التسبب في شرخ بين الدول الضامنة الثلاث للهدنة في سوريا (إيران وروسيا وتركيا)». مضيفا أن مسار الآستانة «استطاع حتى الآن أن يحرز نجاحا في حل الأزمة السورية ولم يكونوا سعداء بهذا المسار الناجح».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.