روسيا تخفق في حشد تأييد دولي لـ«التنديد بالعدوان الفاضح» على سوريا

الغرب يستعد لقرار جديد يحاسب على الكيماوي وينعش العملية السياسية

المندوبة الأميركية نيكي هيلي خلال جلسة أمس (أ.ب)
المندوبة الأميركية نيكي هيلي خلال جلسة أمس (أ.ب)
TT

روسيا تخفق في حشد تأييد دولي لـ«التنديد بالعدوان الفاضح» على سوريا

المندوبة الأميركية نيكي هيلي خلال جلسة أمس (أ.ب)
المندوبة الأميركية نيكي هيلي خلال جلسة أمس (أ.ب)

خسرت روسيا معركة دبلوماسية مهمة في مجلس الأمن أمس (السبت)، إذ قدمت مشروع قرار «يندد» بما وصفته بأنه «عدوان فاضح» شنته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ضد سوريا، في «انتهاك للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة». وتستعد الدول الغربية الثلاث لتقديم مشروع قرار جديد ينص على التحقق من تدمير كامل الترسانة الكيماوية لدى نظام الرئيس بشار الأسد، وإجراء تحقيق دولي مستقل في استخدام الغازات السامة المحظورة دولياً منذ عام 1925 وتحديد المسؤولين عن ذلك ومحاسبتهم، فضلاً عن إعادة مسار العملية السياسية إلى جنيف بقيادة المنظمة الدولية.
وعقدت هذه الجلسة الطارئة بطلب عاجل من موسكو التي قدمت مشروع قرار مقتضباً يعبر عن «الغضب من العدوان الفاضح» الذي شنته الولايات المتحدة وحلفاؤها على سوريا باعتبارها «دولة ذات سيادة»، فضلاً عن القلق العميق من أن وقوع العدوان بالتزامن مع بدء منظمة حظر الأسلحة الكيماوية عملها لجمع الأدلة في دوما. ويندد بشدة بـ«العدوان الذي يخرق ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي»، مطالباً بـ«الامتناع فوراً عن أي خروقات مستقبلية لميثاق الأمم المتحدة».
واستهلت الجلسة بكلمة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مذكراً الدول الأعضاء بالالتزام الذي يقضي بضرورة العمل بما يتوافق مع ميثاق المنظمة الدولية، وخصوصاً فيما يتعلق بقضايا الأمن والسلم، داعياً مجلس الأمن إلى «الاتحاد وممارسة مسؤوليته». وحض أيضاً كل الدول على «ممارسة ضبط النفس في هذه الظروف الخطيرة وتجنب أي أعمال قد تؤدي إلى تصعيد الوضع وزيادة معاناة الشعب السوري».
وشدد غوتيريش على «ضرورة تجنب خروج الوضع عن نطاق السيطرة». وعبر عن «خيبة أمله العميقة بشأن فشل مجلس الأمن في الاتفاق على آلية مكرسة للمساءلة الفعالة عن استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا». وأشار إلى «خطورة الادعاءات الأخيرة بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية في دوما»، مضيفاً أنها «تتطلب إجراء تحقيق شامل باستخدام خبرات محايدة ومستقلة ومهنية».
وكرر المسؤول الأممي أن «الوضع في سوريا يمثل أخطر تهديد للسلم والأمن الدوليين، لما تشهده البلاد من مواجهات وحروب بالوكالة تنخرط فيها عدة جيوش وطنية وعدد من جماعات المعارضة المسلحة، وكثير من الميليشيا الوطنية والدولية، والمقاتلون الأجانب من كل مكان في العالم، ومختلف الجماعات الإرهابية».
ثم تحدث المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا، مندداً بـ«العدوان الأميركي - البريطاني - الفرنسي على سوريا»، معتبراً أنه «يدعم التنظيمات الإرهابية ويؤدي إلى تدهور الأوضاع الإنسانية فيها». وقال: «طلبنا عقد هذه الجلسة لمناقشة العمل العدواني لأميركا وحلفائها على سوريا الدولة ذات السيادة»، لافتاً إلى أن واشنطن وحلفاءها استهدفوا المنشآت والبنى التحتية في سوريا من دون ولاية من مجلس الأمن متخطين جميع القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة.
وشدد على أن «تصعيد الأوضاع الحالية ضد سوريا يؤثر في سائر منظومة العلاقات الدولية»، واصفاً تصرفات الدول الغربية بأنها «بلطجة في العلاقات الدولية». وأضاف أن «روسيا تطالب الولايات المتحدة وحلفاءها بالتخلي عن هذه الخطوات وعدم زعزعة الأوضاع في الشرق الأوسط»، معتبراً أن «واشنطن ولندن وباريس قررت العمل من دون الاحتكام للعقل السليم، والولايات المتحدة ما زالت تستعرض انتهاكها الصارخ للقوانين الدولية، وعلى أعضاء مجلس الأمن أن تصر على الالتزام بميثاق الأمم المتحدة، فمن المخجل أن نسمع أنه لتبرير هذا العدوان تم استخدام الدستور الأميركي، ولكن يجب على واشنطن أن تتعلم أن استخدام القوة يجب أن يأتي فقط وفقاً لميثاق الأمم المتحدة». وخاطب نظراءه الغربيين، قائلاً إن «عدوانكم ضربة كبيرة للعملية السياسية برعاية الأمم المتحدة، فأنتم تعيقون تقدم هذه العملية للأمام».
وفي المقابل، حمّلت المندوبة الأميركية نيكي هايلي، روسيا، مسؤولية الفشل في ضبط الأسلحة الكيماوية السورية، قائلة إنها تحدثت صباحاً مع الرئيس دونالد ترمب. وأكدت أنه «عندما يضع رئيسنا خطاً أحمر، فإن رئيسنا ينفذ ما يقوله».
وأضافت: «نحن مستعدون للضرب مجدداً إذا اختبرنا النظام السوري وكرر استخدام الأسلحة الكيماوية». وزادت: «منحنا الدبلوماسية 6 فرص عرقلتها روسيا»، مضيفة أن «واشنطن استخدمت كل الطرق الدبلوماسية بهدف نزع السلاح الكيماوي من النظام السوري». غير أن «الفيتو الروسي كان الضوء الأخضر للنظام السوري لاستخدام الأسلحة الكيماوية». وأكدت أن «استراتيجيتنا في سوريا لم تتغير. لكن النظام السوري أرغمنا على القيام بهذا العمل العسكري بسبب استخدامه المتكرر للأسلحة الكيماوية». وأوضحت أن «الغارات لم تهدف للانتقام أو للعقاب، بل لردع أي استخدام للسلاح الكيماوي». وقالت: «نحن مستعدون لمواصلة هذا الضغط في حال وصلت الحماقة بالنظام السوري إلى امتحان إرادتنا».
أما المندوب الصيني، فقال إنه من الضروري إجراء تحقيق مستقل في مزاعم استخدام المواد الكيماوية. وأكد أن بلاده مستعدة لمواصلة دورها البناء والإيجابي في حل الأزمة في سوريا عبر الحوار.
وقال المندوب البوليفي إن استخدام الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا القوة في سوريا «انتهاك لميثاق الأمم المتحدة، وهو إجراء أحادي يتناقض مع مبادئ الأمم المتحدة وغير مقبول ونرفضه ويخدم مصالح من قام به».
وأكد المندوب الفرنسي فرنسوا دولاتر أن «قرار النظام السوري استخدام الأسلحة الكيماوية مجدداً، يعني أنه وصل إلى نقطة اللاعودة، وأن على العالم أن يقدم رداً قوياً وموحداً وحازماً». وأشار إلى أن الدول الغربية ستقدم مشروع قرار يتضمن التحقق من تدمير المخزون الكيماوي السوري بشكل كامل، ويضمن محاسبة مستخدمي الكيماوي كسلاح في سياق الحرب السورية، مع التوصل إلى وقف شامل للنار وإدخال المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى العودة إلى الحل السياسي في جنيف.
وقالت المندوبة البريطانية كارين بيرس، إن الضربة الثلاثية على سوريا كانت «دقيقة استهدفت المرافق الكيماوية وأهدافاً عسكرية». وأكدت أن «العمليات العسكرية كانت محدودة وناجعة». وأضافت: «فعلنا ما بوسعنا للتأكد من تخفيف أثر الضربات على المدنيين»، موضحة أن «التدخل كان ضرورياً للحد من معاناة الناس». وشددت على أن «العمل الجماعي سيقوض قدرة سوريا على إنتاج الأسلحة الكيماوية واستخدامها». وختمت: «لن نقبل بدروس في القانون الدولي من روسيا».
وأكد المندوب الكويتي منصور العتيبي، أن بلاده ترفض الحل العسكري للأزمة في سوريا، مشدداً على أنه تجب إدانة استخدام الكيماوي. وأضاف أن الانقسام في مجلس الأمن شجع أطراف الأزمة في سوريا على انتهاك القوانين الدولية، موضحاً أن التطورات الأخيرة في سوريا سببها تعطيل قرارات مجلس الأمن.
وأخيراً أعطي الكلام للمندوب السوري بشار الجعفري، الذي قال إن «العدوان الأميركي - البريطاني - الفرنسي على سوريا جاء انتقاماً لهزيمة أذرعهم الإرهابية الوكيلة في الغوطة». وتعهد بأن تقوم حكومته وحلفاؤها وأصدقاؤها «بالرد على العدوان الغاشم الذي وقع». واعتبر أن «توجيهات الدول المعتدية على سوريا وصلت إلى المجموعات الإرهابية التي فبركت مسرحية استخدام المواد الكيماوية فأعدت بذلك الذريعة لشن هذا العدوان السافر».
وعلى أثر ذلك، صوت المجلس على مشروع القرار الروسي، فحصل على 3 أصوات فقط من روسيا والصين وبوليفيا، وعارضته 8 دول: الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والسويد وهولندا وبولونيا والكويت وساحل العاج، وامتنعت 4 دول عن التصويت هي: كازاخستان وبيرو وإثيوبيا وغينيا الاستوائية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل.

علاء حموده (القاهرة)
الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يراقبون في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال جولة أسبوعية في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 31 يناير 2026 (رويترز)

الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير الشهر الماضي

قالت الأمم المتحدة، الخميس، إن هجمات المستوطنين الإسرائيليين ومضايقاتهم في الضفة الغربية المحتلة تسببت في تهجير نحو 700 فلسطيني خلال شهر يناير.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الولايات المتحدة​ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)

غوتيريش: انتهاء معاهدة «نيو ستارت» النووية بين واشنطن وموسكو «لحظة عصيبة»

حض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء، الولايات المتحدة وروسيا على الإسراع في توقيع اتفاق جديد للحد من الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.