هزائم الحوثي تدفعه إلى إطلاق شتائم ضد الشعب اليمني

مقتل إعلامي وإصابة زملائه بصاروخ للميليشيا شمال البيضاء

TT

هزائم الحوثي تدفعه إلى إطلاق شتائم ضد الشعب اليمني

على وقع الهزائم الميدانية التي منيت بها ميليشيا التمرد الحوثي في جبهتي البيضاء وميدي، استهدفت الجماعة أمس، سيارة فريق إعلامي بصاروخ حراري في منطقة قانية الواقعة بين البيضاء ومأرب، ما أدى إلى مقتل أحدهم وإصابة 3 آخرين.
جاء ذلك في وقت واصلت فيه قوات الجيش اليمني المسنودة بتحالف دعم الشرعية تقدمها في جبهات البيضاء والضالع وصعدة وحجة، في ظل انهيار معنوي للميليشيات عبر عنه زعميها عبد الملك الحوثي في خطاب أمس، الذي خصص جانباً منه لشتم اليمنيين المناهضين لانقلاب جماعته الموالية لإيران. وأثار خطاب الحوثي الذي ألقاه في ذكرى مصرع شقيقه مؤسس الجماعة، غضباً عارماً في أوساط الناشطين اليمنيين على منصات التواصل الاجتماعي، لجهة وصمه من لم يقاتل من الشعب معه بصفات قبيحة تستهدف الأعراض. في سابقة اعتبرها مراقبون من أقذع الشتائم في العرف الشعبي اليمني.
وعد الناشطون، إقدام الحوثي على إطلاق هذه الشتيمة، بسبب الرعب الذي ينتابه لجهة اقتراب الحسم العسكري في مختلف الجبهات، للقضاء على انقلاب جماعته، ووأد المشروع الإيراني الذي تخدمه الميليشيا المتمردة في اليمن.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة الانقلابية رصدت سيارة فريق إعلامي يعمل مع قناتين محليتين، أثناء وصولها إلى منطقة قانية المحررة بين البيضاء ومأرب قبل أن تستهدفها بصاروخ حراري.
وأكدت مصادر طبية في مدينة مأرب مقتل الإعلامي عبد الله القادري متأثراً بإصابته جراء الصاروخ الحوثي، فيما لا يزال زميله ذياب الشاطري في وضع صحي حرج بسبب الإصابة التي طالت كذلك اثنين من زملائهما. ويعمل القادري مصوراً مع قناة «بلقيس»، إضافة إلى كونه ناشطاً في مركز «سبأ الإعلامي» ومقره مأرب، وعرف عنه تفانيه في تغطية انتصارات الجيش الوطني في أكثر من جبهة.
ولقيت الحادثة تفاعلاً رسمياً وشعبياً وإدانة حكومية، بالتزامن مع التعازي التي بعثها لوفاة القادري جراء الهجوم الحوثي كل من نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر ورئيس الحكومة أحمد بن دغر، ووزير الإعلام معمر الإرياني.
وفيما أمر الأحمر بتوفير كل الرعاية للمصابين من الفريق الإعلامي، وصف رئيس الحكومة بن دغر، في برقية العزاء التي بعثها إلى أسرة الإعلامي القادري، الحادث، بأنه «جريمة تضاف إلى سلسلة الجرائم الإجرامية التي ترتكبها الميليشيا» التي قال إنها «استمرأت سياسة القمع والقتل وتكميم الأفواه واستهداف الإعلاميين واعتقالهم وقتلهم». وأكد بن دغر أن «هذه الجريمة وغيرها لن تذهب سدى، وسيلاحق اليمنيون مرتكبيها لينالوا جزاءهم جراء جرائمهم المروعة التي ارتكبوها».
وجاء الهجوم الحوثي على الفريق الإعلامي، غداة انتصارات واسعة حققها الجيش اليمني، في أحدث جبهة دشنها شمال محافظة البيضاء من جهة مأرب للتسريع بتحريرها، كما جاء بعد يومين من تحرير كامل مدينة ميدي الساحلية شمال غربي محافظة حجة.
وامتد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي انتصارات قواته، وشدد في اتصال مع القائم بأعمال وزير الدفاع الفريق محمد المقدشي على «ضرورة استمرار العمليات العسكرية في محافظة البيضاء وباقي الجبهات»، التي قال إنها «تشهد انتصارات عظيمة وانهيارات متواصلة في صفوف الميليشيات الانقلابية».
وطبقاً لما جاء في تصريح رسمي للمقدشي، فقد تقدمت القوات «ضمن خطة عسكرية من 3 محاور مسنودة بطيران التحالف، ابتداء من محور قانية في منطقة الهضبة، حيث تمكنت من تحرير سلسلة جبال الحفلة والعفير والهدة، وصولاً إلى السيطرة على وادي رين وجبل الخضراء والطريق الرابطة بين قانية والعبدية في طريقها نحو يسبل».
كما تقدمت وحدات من الجيش في محور مفرق العبدية والتحمت بالقوات في منطقة يسيل، بالتزامن مع تقدم وحدات أخرى من محور ثالث في منطقه الغالق، حيث تمكنت الوحدات العسكرية من تحرير جبل الطلس ومواقع مسعودة وجبل العر واستكمال السيطرة على طريق حوران وردمان، مكبدة الميليشيات المدعومة من إيران خسائر فادحة في الأرواح والعتاد إلى جانب أسر عدد كبير منهم.
إلى ذلك، شن مسلحو المقاومة القبلية في مديرية ذي ناعم جنوب البيضاء، هجوماً على مواقع ميليشيا الحوثي في تبة شرقان وموقع الفلتة وموقع تبة الحمام الذي تتمركز فيه الميليشيات. ويوم أمس، أفادت مصادر ميدانية عسكرية لـ«الشرق الأوسط»، بأن قوات الجيش في جبهة الملاحيظ في مديرية الظاهر غرب صعدة، حققت تقدماً جديداً، في هذه الجبهة التي تبعد نحو 20 كيلومتراً، عن المعقل الأول لمؤسس الجماعة الحوثية في منطقة مران.
وقالت المصادر إن القوات الحكومية، سيطرت على مواقع بمنطقة «الضرائب» بالقرب من الملاحيظ مركز مديرية الظاهر، بعد معارك عنيفة خاضتها مع ميليشيا الحوثي، وبإسناد من مقاتلات التحالف. واستخدمت في المواجهات كل أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، بما فيها المدفعية والقذائف الصاروخية، قبل أن ينكسر مسلحو الحوثي أمام نيران الجيش.
وفي سياق التمهيد لتقدم القوات الحكومية من ميدي المحررة جنوباً باتجاه الحديدة، أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن مقاتلات التحالف شنت سلسلة ضربات على مواقع وتعزيزات للجماعة في مديرية اللحية الساحلية جنوب ميدي.
وتشير تحركات القوات التابعة للمنطقة العسكرية الخامسة، إلى أنها تخطط إلى مواصلة التقدم باتجاه اللحية، بعد تمشيط الطرق من حقول الألغام التي زرعها المتمردون جنوب ميدي.
واطلعت «الشرق الأوسط» أول من أمس على مقاطع مصورة، لقائد القوات المشتركة للتحالف الفريق الركن فهد بن تركي بن عبد العزيز أثناء زيارته إلى مدينة ميدي المحررة.
وطاف الأمير في أرجاء المدينة رفقة قائد المنطقة العسكرية الخامسة في الجيش اليمني اللواء يحيى صلاح وعدد من قادة الوحدات وضباط وصف وجنود المنطقة، مقدماً تهانيه للشعب اليمني وقيادته السياسية والعسكرية بتحرير مدينة ميدي الاستراتيجية.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.