عباس يصر على عقد «الوطني» في رام الله... والفصائل تضغط للتأجيل

لقاءات في القاهرة من أجل «التوافق»... وتوقعات بتجاوز الخلافات

فلسطينيون في معبر رفح ينتظرون دورهم للعبور بعد أن فتحت السلطات المصرية المعبر أمام حركة المسافرين في كلا الاتجاهين أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في معبر رفح ينتظرون دورهم للعبور بعد أن فتحت السلطات المصرية المعبر أمام حركة المسافرين في كلا الاتجاهين أمس (أ.ف.ب)
TT

عباس يصر على عقد «الوطني» في رام الله... والفصائل تضغط للتأجيل

فلسطينيون في معبر رفح ينتظرون دورهم للعبور بعد أن فتحت السلطات المصرية المعبر أمام حركة المسافرين في كلا الاتجاهين أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في معبر رفح ينتظرون دورهم للعبور بعد أن فتحت السلطات المصرية المعبر أمام حركة المسافرين في كلا الاتجاهين أمس (أ.ف.ب)

قال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن المجلس الوطني سيعقد نهاية هذا الشهر بـ«مَن حضر»، لانتخاب لجنة تنفيذية جديدة لمنظمة التحرير، بغضِّ النظر عن استمرار مقاطعة بعض الفصائل الفلسطينية.
وأكد المصدر أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يريد الانتهاء سريعاً من عَقْد آخر وأهم خطوة في مسيرة «تجديد الشرعيات»، و«ضخ دماء جديدة» لمواجهة «التحديات الخارجية والداخلية». موضحا أن ثمة ثقةً عاليةً لدى قيادة حركة فتح بالتوصل في نهاية المطاف إلى اتفاقات مع الفصائل الفلسطينية التي تعترض على عقد المجلس الوطني في رام الله، وأن الرئيس مصرّ على عقد المجلس وعدم تأجيله بسبب أهمية عقده في هذه المرحلة الصعبة والمعقَّدة.
وإصرار عباس على عقد المجلس الوطني في رام الله نهاية الشهر الحالي يوازيه تصلُّب في موقف فصائل فلسطينية ترفض عقده بهذه الصورة. فقد أعلنت حركة حماس رفضها انعقاد المجلس الوطني بلا توافق، داعية إلى مؤتمر إنقاذ وطني بدلاً من ذلك، كما رفضت «الجهاد الإسلامي» عقد المؤتمر بشكله الحالي، وانضمت «الجبهة الشعبية»، ثاني أكبر فصيل في المنظمة، لهذه المواقف، وقالت إنها لن تشارك فيما سمته «مجلس رام الله» ولا في لجنته التحضيرية، كما أعلنت «الجبهة الديمقراطية» أنها ترفض التفرد في عملية عقد المجلس الوطني.
وتريد فتح عقد المجلس الوطني في رام الله لانتخاب لجنة تنفيذية جديدة لمنظمة التحرير، وهي أعلى هيئة قيادية للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، كخطوة أخيرة على طريق تجديد الشرعيات، التي تهدف في النهاية إلى ترتيب «انتقال سلس» للسلطة في حال أي غياب قهري للرئيس الفلسطيني محمود عباس.
ويُفتَرَض أن تجري الانتخابات المرتقبة أثناء انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني، الذي حددته المنظمة في الـ30 من الشهر الحالي.
وتأتي هذه الانتخابات بعد نحو عام على انتخابات جرت داخل حركة فتح، وانتهت بانتخاب لجنة مركزية جديدة ومجلس ثوري للحركة. وقد بدأ عباس هذه الخطوات بعد سنوات من الجدل حول ضرورة تجديد هذه الهيئات، ووضع نائب له في محاولة لتجنب أي فراغ، أو صراع سياسي وقانوني حول رئاسة السلطة.
وأنهت اللجنة التحضيرية لعقد المجلس الوطني سلسلة من الاجتماعات، وأوصت بعقد المجلس في رام الله. لكن الفصائل الفلسطينية الأخرى تريد عقده في الخارج للسماح بأوسع مشاركة ممكنة، كما تريد المشاركة مع «حماس» و«الجهاد» في تحضيرية المجلس.
وأمام هذه الخلافات بدأت حركة «فتح»، التي يقودها عباس، سلسلة لقاءات من أجل ضم فصائل منظمة التحرير إلى دورة المجلس الوطني، مستثنية حركتي «حماس» و«الجهاد» اللتين لن توجه لهما الدعوة، باعتبارهما خارج المنظمة.
ويُفتَرَض أن يلتقي مسؤولون من حركتي فتح والجبهة الشعبية في مصر على مدار أيام بغية التوصل إلى صيغة متفق عليها حول عقد المجلس الوطني. وقد أعلن مسؤولو الجبهة الشعبية أنهم سيطرحون تأجيل الدورة العادية إلى حين التوافق على عقد مجلس وطني توفيقي، على أساس اتفاقيات القاهرة 2011، ومخرجات اللجنة التحضيرية في بيروت، أي بما يضمن مشاركة حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» كذلك، لكن حركة فتح تصر على عقده في رام الله فوراً. ورد محمد اشتية، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، بالقول إن عقد المجلس الوطني ضروري لأنه يأتي في لحظة حاسمة من تاريخ الشعب الفلسطيني، وحفاظاً على الإطار الجامع للشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده ومظلته السياسية الشرعية.
وأضاف اشتية موضحاً أن المجلس الوطني «سينتخب لجنة تنفيذية جديدة، إضافة إلى مراجعة الاستراتيجيات التي تبنتها الحركة الوطنية الفلسطينية خلال العقود السابقة، ووضع الاستراتيجيات المستقبلية، وكيفية مواجهة التحديات القادمة، خصوصاً ما يدعى بـ(صفقة القرن) التي تتجاوز الحقوق الوطنية الفلسطينية، وتحاول شطب قضية القدس واللاجئين عن الطاولة»، مشدداً على ضرورة «مواجهة كل هذه التحديات بأسرع وقت، كما يجب فتح المجال أمام الكفاءات الحركية والوطنية، وتحديداً من فئة الشباب والمرأة».
وتسعى حركة فتح إلى الاتفاق مع الفصائل الفلسطينية في «منظمة التحرير» لعقد اجتماع للمجلس الوطني بمن حضر في رام الله، مع الاتفاق على تفاصيل بعض التفاصيل المتعلقة بنصاب الفصائل، وحصتها المالية وبعض المناصب.
ويعد المجلس الوطني بمثابة برلمان المنظمة، التي تمثل جميع الفلسطينيين في الداخل والخارج، ويضم الآن نحو 650 عضواً، ممثلين عن الفصائل والقوى والاتحادات الفلسطينية في كل مكان.
وانعقد المجلس الوطني منذ تأسيسه 22 مرة، آخرها دورة استثنائية في رام الله عام 2009، انتهت بتعيين وانتخاب 6 أعضاء جدد في المنظمة ليصبح عدد أعضائها 18 عضواً. ويوجد في «التنفيذية» الحالية أعضاء متوفون، وآخرون كبار ومرضى وغير فاعلين.
وقالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس عباس يريد انتخاب لجنة تنفيذية جديدة، بما يجعل أي انتقال للسلطة في المستقبل سلساً وآمناً.
وبحسب المصادر، فإن انتخاب لجنة تنفيذية جديدة سيعني التخلص من أشخاص، والدفع بآخرين لتشكيل قيادة جديدة وقوية. وقد حددت حركة فتح ثلاثة من أعضاء لجنتها المركزية مرشحين لانتخابات اللجنة التنفيذية، هم الرئيس محمود عباس، وصائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية الحالية، وعزام الأحمد مسؤول ملف المصالحة في الحركة.



نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.