... ورحل راي ويلكنز أحد عظماء الكرة الإنجليزية

دافع عن ألوان 11 نادياً بينها تشيلسي ومانشستر يونايتد وميلان ورينجرز وباريس سان جيرمان

ويلكنز قاد المنتخب الانجليزي في بطولات دولية عدة («الشرق الأوسط»)
ويلكنز قاد المنتخب الانجليزي في بطولات دولية عدة («الشرق الأوسط»)
TT

... ورحل راي ويلكنز أحد عظماء الكرة الإنجليزية

ويلكنز قاد المنتخب الانجليزي في بطولات دولية عدة («الشرق الأوسط»)
ويلكنز قاد المنتخب الانجليزي في بطولات دولية عدة («الشرق الأوسط»)

أدرك كل من شاهد راي ويلكنز وهو يحمل شارة قيادة نادي تشيلسي، وهو في الثامنة عشرة من عمره، أنه سيكون له باع كبير في كرة القدم الإنجليزية. وبفضل رؤيته الغريزية للعبة ومهاراته الفائقة كان ويلكنز بالفعل يجعلك تشعر بأنه يلعب بكل أناقة وهدوء، والأهم من ذلك كله، أن لديه إحساساً مبكراً بالمسؤولية مكَّنَه من غرس كثير من الصفات الرائعة في الفريق الذي كان قد هبط للتو إلى القسم الثاني من الدوري الإنجليزي بشكله القديم.
كان ويلكنز يلعب كمهاجم كلاسيكي في عمق الملعب وكان من نوعية اللاعبين الذين يجعلونك تشعر بالمتعة والسعادة وأنت تشاهدهم. ونجح في قيادة تشيلسي إلى العودة للدوري الإنجليزي الممتاز في موسمه الثاني كقائد للفريق الذي كان يدربه آنذاك إيدي ماكريدي، الذي كان يضع ثقته في الشباب، قبل أن ينتقل ويلكنز بعد ذلك إلى أندية مانشستر يونايتد وميلان وباريس سان جيرمان وغلاسكو رينجرز الاسكوتلندي. وكان ويلكنز يحظى باحترام كبير في أي مكان يذهب إليه خلال تلك السنوات، وبالتحديد خلال الفترة بين منتصف السبعينات ونهاية الثمانينات من القرن الماضي.
رحل ويلكنز عن «أولد ترافورد» عام 1984 بعدما حصل على جائزة أفضل لاعب من قبل جمهور النادي، الذي كان يضم إلى جانبه لاعبين عظماء مثل بريان روبسون والهولندي أرنولد موهرين. كما ترك ويلكنز ذكرى رائعة مع نادي ميلان، الذي لعب له لمدة ثلاث سنوات خلال حقبة صعبة بالنسبة للفريق الإيطالي، ورحل عندما أعاد المالك الجديد للنادي آنذاك، سيلفيو برلسكوني، تشكيل الفريق حول مجموعة من اللاعبين الهولنديين في وقت لم يكن مسموح به سوى باثنين من اللاعبين الأجانب فقط. ولعب ويلكنز فترة محدودة مع نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، لكنه مع نادي غلاسكو رينجرز فاز بلقب الدوري الاسكوتلندي وبكى بحرقة أثناء الرحيل عن النادي وتوديع أنصار الفريق له.
وعلى المستوى الدولي، شارك ويلكنز في 84 مباراة مع منتخب إنجلترا - 10 منهم قائداً - تحت قيادة دون ريفي ورون غرينوود وبوبي روبسون. وفي وسط الملعب الذي كان يشهد منافسة حامية الوطيس بين لاعبين من أمثال بريان روبسون وغلين هودل وبيتر ريد، كان ويلكنز في كثير من الأحيان ضحية لهذا الشعور الفطري بالمسؤولية. وكثيراً ما كان ويلكنز يلعب في عمق الملعب ويلتزم بمركزه وبتعليمات مديره الفني ويلعب الكرة السهلة والبسيطة ويشجع اللاعبين الآخرين على التحرك بحرية واللعب بإبداع.
وبهذه الطريقة سمح ويلكنز لبعض المراقبين والمحللين بأن يقنعوا أنفسهم بأنه لاعب غير مبدع، بينما العكس هو الصحيح تماماً. وتم ترسيخ هذه الفكرة غير الصحيحة عندما أطلق عليه المدرب الإنجليزي رون أتكينسون لقب «السلطعون»، لأنه دائماً ما يمرر الكرات بعرض الملعب ولا يلعب للأمام. وفي الحقيقة، لن تكون هذه هي المرة الأخيرة التي تتسبب فيها كلمات أتكينسون في المزيد من الضرر بصورة أكبر مما كان يقصده. لم يكن ويلكنز يحرز الكثير من الأهداف، لكن أهدافه لا تُنسَى، وما زال مشجعو مانشستر يونايتد يتذكرون الهدف الرائع الذي سجله بقدمه اليسرى في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي أمام برايتون عام 1983، كما لا يزال جمهور غلاسكو رينجرز يتذكرون الهدف الجميل الذي أحرزه بقدمه اليمنى من خارج المنطقة بعدما لاحظ تقدم حارس مرمى الفريق المنافس عام 1988.
وقد أفسد ويلكنز مسيرته الكروية التي امتدت لعشر سنوات في إنجلترا في لحظة تهور لا تعبر عن صفاته الشخصية ودماثة خلقه على الإطلاق. فقد كان بريان روبسون، زميله السابق في مانشستر يونايتد، وويلكنز قد شاركا في التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس العالم عام 1986 في المكسيك كمحوري ارتكاز في وسط الملعب، وكان روبسون يحمل شارة القيادة، كما كان ويلكنز يأتي ثانياً في الترتيب بعد ذلك لحمل شارة قيادة المنتخب الإنجليزي. ومع ذلك، كان روبسون يعاني من خلع في الكتف قبل البطولة، وكانت الشكوك تحوم حول قدرته على اللحاق بالمونديال. وعندما تجددت الإصابة واضطر روبسون لمغادرة الملعب خلال المباراة الثانية لمنتخب إنجلترا في دور المجموعات ضد المغرب، كان من الواضح أنه لن يتمكن من استكمال البطولة.
أدى ذلك إلى شعور ويلكنز بالإحباط الشديد، وهو ما جعله يلقي الكرة على حكم المباراة بينما كان يناقشه في أحد القرارات، وهو ما جعل الحكم يشهر في وجهه البطاقة الحمراء، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يتعرض فيها لاعب إنجليزي للطرد في نهائيات كأس العالم.
وقد جاء ويلكنز من أسرة تعشق كرة القدم في غرب العاصمة البريطانية لندن - كان والده يلعب مع برينتفورد ونوتنغهام فورست، وكان جميع أشقائه الثلاثة يلعبون بشكل احترافي - وكان ويلكنز متردداً في ترك مسيرته الكروية. وبعدما وصل لأعلى المستويات مع الأندية الكبرى والمنتخب الإنجليزي، تنقل ويلكنز في عدد من المحطات الأقل في المستوى، فانتقل إلى كوينز بارك رينجرز ثم إلى هيبرنيان الاسكوتلندي ثم إلى ويكومب واندررز، وميلوول، وفي النهاية إلى نادي ليتون أورينت، الذي اعتزل بين صفوفه بعدما خاض معه ثلاث مباريات وهو في الأربعين من عمره. وخاض ويلكنز نحو 700 مباراة في مع 11 نادياً في إنجلترا وإيطاليا وفرنسا واسكوتلندا، سجل خلالها 49 هدفاً.
وأمضى ويلكنز عامين كلاعب ومدرب في نفس الوقت لنادي كوينز بارك رينجرز، الذي قاده في الموسم الأول لاحتلال المركز الثامن في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه هبط بالفريق في الموسم الثاني. وتولى ويلكنز القيادة الفنية لنادي فولهام وقاده للمباريات الفاصلة للصعود في دوري الدرجة الثالثة، قبل أن تتم إقالته من قبل مالك النادي محمد الفايد، الذي عين بدلاً منه كيفن كيغان. ثم عمل بعد ذلك مساعداً للمدير الفني في نادي تشيلسي في ثلاث فترات مختلفة.
في البداية مع جيانلوكا فيالي، ثم مع لويس فيليبي سكولاري، وأخيراً مع كارلو أنشيلوتي. وكان العمل في هذا الدور وفي هذه البيئة مناسباً تماماً لويلكنز، خصوصاً بعد وصول صديقه كارلو أنشيلوتي، زميله السابق في ميلان. ونجح أنشيلوتي وويلكنز معاً في موسم 2009 - 2010 في قيادة النادي للفوز بثنائية الدوري والكأس لأول مرة في تاريخ النادي.
وكتب أنشيلوتي في سيرته الذاتية يقول: «راي واحد من أولئك القلائل، والحاضرين دائماً، الذين لديهم روح نبيلة ويجري في عروقهم حب النادي». لكن في أحد الأيام في مركز تدريب النادي في كوبهام، وبعد بضعة أسابيع من انطلاق الموسم التالي، قيل له إن خدماته لم تعد مطلوبة. ولم يتم الإعلان عن سبب الإقالة مطلقاً، رغم التقارير التي تشير إلى أنه ربما قال شيئاً ما في حضور مالك النادي رومان أبراموفيتش. لكن هذا الأمر قد يكون غريباً للغاية، نظراً لأن ويلكنز مشهود له بدماثة الخلق والالتزام وبأنه شخص مهذب.
وفي سنواته الأخيرة، قدم ويلكنز مساهمات رائعة في تحليل المباريات في «سكاي سبورتس» و«توك سبورت»، لكنه اعترف، بعد منعه من قيادة السيارات لمدة أربع سنوات، بأنه يعاني من مشكلات بسبب تناول الكحوليات. كما كان يعانى من التهاب القولون التقرحي وخضع لعملية جراحية مزدوجة في القلب العام الماضي.
وعلى شاشات التلفزيون، كان ويلكنز يخاطب جمهوراً ليست لديه معرفة كبيرة بما قدمه كلاعب في أوج تألقه وعطائه داخل الملعب، ولم يره - مثل مالك النادي أبراموفيتش - وهو يحرز هدفاً خرافياً من منتصف الملعب في منتصف السبعينات من القرن الماضي، عندما استقبل الكرة التي شتتها حارس مرمى الفريق المنافس من منتصف الملعب ليودعها الشباك بشكل رائع.
كما لم يره وهو يلعب تمريرة رائعة من على حافة منطقة جزاء فريقه ويركض بسرعة شديدة ليستقبل التمريرة مرة أخرى، ويضع الكرة في الشباك برأسه. ولم يشاهد جمهور اليوم أيضاً ويلكنز وهو في بداية مسيرته الكروية كشابّ صاعد وهو يضع يده على كتف الحارس المخضرم لتشيلسي بيتر بونيتي ليواسيه على خطأ مأساوي ارتكبه في إحدى المباريات. كان هذا هو راي ويلكنز الحقيقي والرائع الذي يتعين علينا أن نتذكره دائماً.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.