قمة أنقرة عززت مسار آستانة ووسعت المواجهة مع واشنطن

TT

قمة أنقرة عززت مسار آستانة ووسعت المواجهة مع واشنطن

لم تخرج نتائج القمة الروسية - التركية - الإيرانية عن التوقعات التي سبقتها لجهة سعي الأطراف الثلاثة إلى «ضبط الساعات» والخروج برؤية مشتركة لبلورة ملامح التحركات المقبلة، على خلفية التطورات الكثيرة التي شهدتها سوريا على المستويين الميداني والسياسي منذ اللقاء الأول الذي جمع رؤساء البلدان الثلاثة في سوتشي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وقد يكون العنصر الجديد الوحيد الذي فرض نفسه بقوة على أجندة اللقاء، التصريحات الأميركية المتباينة حول احتمال الانسحاب من سوريا، والذي تحول إلى «إحدى النقاط الأساسية التي تركز البحث عليها» وفقا لدبلوماسي روسي، قال إن الأطراف الثلاثة تولي أهمية خاصة للنشاط الأميركي في سوريا، واحتمالات أن يطرأ تغيرات عليه ما يفتح على أسئلة في شأن «من هي الأطراف الإقليمية أو الدولية التي ستلعب دورا لتمثيل مصالح أميركا في حال قررت واشنطن في نهاية المطاف سحب قواتها».
ولم يكن مستغربا أن تكون واشنطن الطرف الغائب لكنه «الحاضر بقوة» في أعمال القمة، فهي نجحت في جعل البلدان الثلاثة الضامنة وقف النار في سوريا تتحول إلى محور يجمع لاعبيه على رفض سياسات واشنطن في سوريا، كما أن لكل منهم منفردا ملفا معقدا وخلافيا مع الولايات المتحدة.
وقد يكون هذا هو المغزى المقصود من مسارعة وسائل إعلام رسمية في روسيا فور انتهاء القمة إلى تأكيد أنها «وجهت رسالة واضحة إلى واشنطن» بأن «الثلاثي» هو اللاعب الرئيسي في سوريا حاليا، ولا يمكن الإقدام على أي خطوة من دون أخذ مواقف موسكو وأنقرة وطهران بعين الاعتبار. برز ذلك رغم أن الوثيقة الختامية للقمة لم تشر بكلمة إلى سياسات واشنطن، لكن كل بنودها حمل تأكيدا مباشرا أو غير مباشر أحيانا على أن محور الضامنين غدا الآلية الأكثر فعالية ونشاطا وأن كل التطورات التي جرت في سوريا خلال العام الأخير تدل على قدرته على فرض السيناريوهات التي يتم التوافق عليها فيما بين أعضائه.
وكان لافتا أن يركز البيان الختامي على أن «صيغة آستانة هي الآلية الوحيدة الفاعلة القادرة على خفض العمليات القتالية على كل الأراضي السورية وتأمين الاستقرار والسلام ومنح دفعة لمسار جنيف بهدف إيجاد تسوية سياسية دائمة».
الملاحظ بحسب محللين روس، أن ذكر مسار جنيف لم يأت إلا في إطار الإشارة إلى جنيف ستكون تتويجا لعملية آستانة بما يعكس ذلك من تفاهمات على ضمان مصالح موسكو وأنقرة وطهران. كما أن الملاحظ أن القرار 2254 الذي يعتبر الأساس المتفق عليه دوليا لأي تسوية في سوريا لم يذكر في الوثيقة إلا مرة واحدة، لم تأت في إطار التأكيد على «تطبيق القرار الدولي» بحسب الصياغة التي صدرت عن لقاءات ومؤتمرات دولية وإقليمية عدة في السابق، بل كان ذكره مقتصرا على الفقرة التي أكدت أن تحرك البلدان الثلاثة لتأمين وقف متين للأعمال القتالية ودفع تسوية سياسية «ينطلق من دعوة القرار 2254». وقد تكون هذه الصياغة اختيرت بعناية لتوفير مجال للتملص في وقت لاحق من ضرورة توالي تنفيذ بنود القرار بالترتيب الذي صدر فيه عن مجلس الأمن، ما يعني تجاوز عقدة «تشكيل هيئة حكم الانتقالي» والانتقال مباشرة إلى «إقامة حوار يجمع كل مكونات الشعب السوري»، وهي الصياغة التي ترى موسكو وأنقرة وطهران أن مؤتمر سوتشي عبر عنها.
ومع الفقرات التي أكدت المبادئ الرئيسة المتفق عليها مثل الحرص على وحدة الأراضي والسيادة وتوفير مجالات المساعدات الإنسانية للشعب السوري، فإن التركيز الأكبر في الوثيقة انصب على قرارات مؤتمر سوتشي بصفتها «المنعطف الأهم» الذي يوفر وفقا للوزير سيرغي لافروف «الآلية العملية الوحيدة لدفع التسوية السياسية». بهذا المعنى فإن تطابق مواقف موسكو وأنقرة وطهران حيال تقديم «الإصلاح الدستوري» على المهمات الملحة الأخرى، وجد انعكاسا في الوثيقة التي تشكل رافعة التحرك الثلاثي خلال المرحلة المقبلة. وسوف يرمي هذا الملف بظلاله على تحرك المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا المكلف بالإشراف على اللجنة الدستورية التي يجري تشكيلها. ما يعني أن «سلة الدستور» ستكون لها أولوية في البحث خلال أي جولة مفاوضات مقبلة، بالتوازي مع محافظة «سلة الإرهاب» على مكانتها التي فرضت من جانب موسكو وطهران، وسيشغل ملف الانتخابات الدرجة الثالثة من الاهتمام، بينما سيتم تغييب «سلة الحكم» تدور حولها سجالات كثيرة منذ إعلانها.
ومع مضي الأطراف الثلاثة خلال المرحلة المقبلة في استكمال عملية إعادة رسم خرائط مناطق خفض التوتر بما يعكس توازنات القوى الجديدة وتوزيع مناطق النفوذ، يبرز عدد من النقاط التي يصفها بعضهم في موسكو بأنها إشكالية، وأنه لا يمكن التقدم من دون إيجاد توافقات بشأنها.
الأولى: رؤية الأطراف الثلاثة للمرحلة المقبلة على صعيد الحاجة الملحة إلى تثبيت الوضع الميداني الحالي سياسيا مع إطلاق الحديث عن ملف إعادة الإعمار الذي سيفرض نفسه خلال المرحلة المقبلة. وهنا جاءت تصريحات الرئيس فلاديمير بوتين خلال أعمال القمة لتشير إلى أن موسكو بدأت تفكر جديا في هذا الملف. وترى أوساط روسية أنه لا يمكن التقدم على هذا الصعيد بشكل منفرد، لأن البلدان الثلاثة ليست قادرة على توفير الموارد اللازمة، ما يعني ضرورة الاعتماد على مانحين دوليين وإقليميين، وفي هذا الإطار يبرز دور الاتحاد الأوروبي الغائب عن نقاشات الوضع الميداني وعن التسوية السياسية حتى الآن، كما تراهن موسكو على دور أساسي لمجلس التعاون الخليجي الذي تم تغييبه أيضا عن مسار آستانة والجهود الثلاثية الجارية. وترى أوساط روسية أن موسكو لا تريد التسرع في وضع هذا الملف أمام «مقايضات محتملة» باعتبار أن قطار التسوية السياسية لم ينطلق بعد، لكنها تدرك أنها سوف تضطر إلى فتح هذا الملف عاجلا أو آجلا.
الثانية: رغم التوافقات الكبرى والمهمة بين الأطراف الثلاثة لكن العناصر الخلافية ما زالت قائمة حيال عدد من القضايا. وبالدرجة الأولى تتساءل أوساط روسية حاليا عن رد فعل إيران والنظام على تعزيز الوجود التركي على الأراضي السورية على المدى البعيد. وثمة من يرى أن أنقرة سوف تضطر عاجلا أو آجلا إلى الانسحاب وإخلاء المناطق الخاضعة لسيطرتها وتسليمها إلى أطراف سورية. وفتحت الدعوة المباشرة التي وجهها الرئيس الإيراني حسن روحاني في أنقرة إلى التعاون مع الحكومة السورية وتسليمها المناطق الخاضعة للسيطرة التركية في شمال البلاد على التأكيد بأن هذا الملف كان مطروحا للبحث على المستوى الرئاسي، لكن هل يعني ذلك أن ثمة صفقة يمكن أن تذهب أنقرة اعقدها؟ يرى خبراء روس أنه من المبكر بعد تعليق آمال في هذا الاتجاه، لكنهم يقرون بأن موسكو تعمل بهدوء لإنجاح سيناريو مماثل.
الثالثة: مهما كان القرار الأميركي النهائي حول تقليص الوجود العسكري أو إنهائه، أو ربط هذه العملية بتطورات الواقعين الميداني والسياسي، فإن أسئلة كثيرة تبرز لدى أوساط روسية حول الطرف أو الأطراف التي ستشغل مكان الولايات المتحدة، أو بالأصح ستكون قادرة على تمثيل مصالح واشنطن وفقا لتعليق نشر أمس في صحيفة روسية. والسؤال يشير إلى أن غياب واشنطن لا يعني غياب تأثيرها ونفوذها، ما يعني أن مساعي البلدان الثلاث لوضع سيناريوهات تلبي مصالحها وتقسيم مناطق النفوذ فيما بينها لا يمكن إلا يواجه برد فعل من جانب واشنطن ولندن وباريس التي عادت في الفترة الأخيرة إلى تنشيط تحركاتها تجاه سوريا.
الرابعة: لا يمكن تجاهل واقع أن إجلاء المسلحين وتوسيع مناطق سيطرة النظام لا يلغي حقيقة بقاء عشرات الألوف من المسلحين المعارضين لنظام بشار الأسد، وأن هؤلاء يشكلون عبر ترحيلهم إلى مناطق أخرى قنبلة موقوتة مؤجلة، خصوصا مع تجمع الجزء الأكبر منهم في مناطق الشمال السوري. وبرغم أن بعض «الصقور» في روسيا يميل إلى مواصلة «عمليات التطهير» بالتدريج، لكن هذا السيناريو لا يحظى بإجماع ضمن الثلاثي من جانب، كما أنه يمكن أن يحمل تداعيات سلبية لجهة مواصلة تدهور الوضع بدلا من استغلال الإنجازات التي تحققت والشروع بترجمتها سياسيا. وفي هذه النقطة ثمة خلاف وفقا لمصادر في موسكو بين النظام والروس، إذ يرى الأول ضرورة استكمال الحسم العسكري، بينما تخشى موسكو عودة الأمور إلى الانفلات بشكل أوسع وتضييع فرصة فرض تسوية سياسية تقوم على موازين القوى الحالية. وبدأت أوساط في روسيا بالعودة إلى فرضيات كانت طرحت في وقت سابق لحل هذه الإشكالية، إذ وضع مجلس السياسات الخارجية الذي يديره وزير الخارجية السابق إيغور إيفانون رؤية لدمج الفصائل المسلحة المعارضة في هياكل الجيش والأجهزة الأمنية باعتبار تلك «الآلية الوحيدة لتجاوز هذه المعضلة» لكنه أقر أن هذا السيناريو سوف يحظى برفض قاطع من جانب النظام كما من جانب الجزء الأكبر من الفصائل.
أخيرا، تبقى مشكلة مكانة ودور المكون الكردي من دون حل، وهي مشكلة تؤسس وفقا لخبراء روس لمجموعة من التعقيدات باعتبار أنها تعرقل التقدم نحو تسوية سياسية بسبب التباينات الواسعة حولها داخل الثلاثي، كما أنها توفر مجالا لاستمرار تدخل أطراف خارجية ترى في هذه الورقة آلية لعرقلة جهود موسكو. ورغم أن روسيا تسعى إلى مواجهة هذه المعضلة عبر «فرض» تمثيل للأكراد في أي عملية تفاوضية مقبلة لكن الوضع الميداني المتغير بعد العملية العسكرية التركية والتجربة السابقة في جولات جنيف وجولة سوتشي عكسا أن المكون الكردي لن يحظى بتمثيل يرضي أطرافه الأساسية.



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».