«هوليوود»... الاقتصاد الناعم الذي لا يستهان به

TT

«هوليوود»... الاقتصاد الناعم الذي لا يستهان به

يقول المخرج الأميركي الشهير فرانك كابرا إن «الفيلم هو واحد من ثلاث لغات عالمية، مع الرياضيات والموسيقى»... لكن ورغم أهمية «القوة الناعمة» للسينما والتلفزيون، فإن ثمة قوة اقتصادية لا يُستهان بها للصناعة.
وبحسب موقع اتحاد أفلام الحركة في أميركا «Motion Picture Association of America»، والمكون من عدد من عمالقة صناعة السينما في هوليوود، فإن الاتحاد وحده يسهم في توفير دخول سنوية تقدر بنحو 49 مليار دولار لملايين الأشخاص في الولايات المتحدة.
ويشير الموقع، الذي يشارك تحت عنوانه أسماء على غرار «والت ديزني» و«بارامونت» و«سوني» و«يونيفرسال» وغيرها، إلى أن صناعة السينما والتلفزيون في أميركا خلال عام 2016 وحده قامت بتشغيل نحو 2.1 مليون وظيفة في الولايات الأميركية الخمسين، وأنها وفرت لهؤلاء أجوراً تُقدَّر بنحو 139 مليار دولار، وهو ما يفوق متوسط الدخل الوطني في أميركا بنسبة نحو 42 في المائة، وكان من بين تلك الوظائف أجور تقدر بنحو 53 مليار دولار للعاملين بشكل مباشر في الصناعة من ممثلين وكتاب وفنيين مساعدين وغيرهم، إلى جانب أكثر من 400 ألف جهة عمل أخرى، 87 في المائة منها أعمال صغيرة تشغل نحو 10 أشخاص، تستفيد من تلك الموارد الضخمة، وبمتوسط دخل سنوي يقدر بنحو 90 ألف دولار، ما يفوق المتوسط الوطني بنسبة 68 في المائة.
وفي تقرير أشمل، أفادت بيانات أصدرها مكتب التحليل الاقتصادي الأميركي بالتعاون مع المؤسسة الوطنية للفنون مطلع الشهر الحالي، أن الفنون بشكل عام أسهمت في ضخ 763.3 مليار دولار في الاقتصاد الوطني الأميركي في عام 2015 وحده، وهو رقم يفوق أربعة أضعاف إسهامات قطاع الزراعة، ويتخطى بكثير قطاعات مثل النقل أو التخرين، وهي قطاعات كبرى في حد ذاتها. كما قامت الصناعات المتعلقة بالفنون بتوفير أكثر من 4.9 مليون وظيفة، مع عائدات تفوق 130 مليار دولار... وتسببت الفنون، بقيادة الأفلام، في فائض تجاري خالص للولايات المتحدة يقدر بنحو 20 مليار دولار في هذا العام. كما تشهد القطاعات المتعلقة بالفنون نمواً سنويّاً يقدر بمتوسط 2.6 في المائة على الأقل، وهو أعلى من المتوسط العام للنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة الذي يبلغ 2.4 في المائة.
فيما أكدت دراسة أخرى أقدم قليلاً أجراها «التحالف الدولي للملكية الفكرية» في الولايات المتحدة، أن الفنون، بقيادة السينما ومنتجات قطاع الترفيه، أضافت أكثر من تريليون دولار إلى الاقتصاد الأميركي للمرة الأولى في عام واحد سنة 2012، ما مثل نحو 6.5 في المائة من الناتج الإجمالي في ذلك العام.
ويؤكد موقع اتحاد الأفلام في تقرير حديث أن مع كل عمل سينمائي أو تلفزيوني يُعرَض، فإن وظائف جديدة تُخلَق، وإيرادات كبيرة تُجنَى، وحتى بنية تحتية يجري تجديدها وإنشاؤها.. ملخصاً بأن الأعمال الفنية تضخ دماء قوية في شرايين الاقتصاد المحلي والفيدرالي. ويؤكد تشارلز ريفكين، رئيس الاتحاد، أن «صناعة السينما واحدة من أقوى المصادر الثقافية والاقتصادية في الولايات المتحدة... وبينما يركز البعض أحياناً على الأضواء والسجاد الأحمر والنجوم... فإن الصناعة تمتد لما هو أبعد كثيراً من ذلك».
وفي إشارات سريعة لما يمكن أن تقدمه السينما، فإن الموقع يقول بناء على إحصاءات شاملة ومعمقة، إن فيلماً على غرار «Fences» (أسوار) الذي أنتجته «بارامونت»، عمل به أكثر من 900 شخص محلي في ولاية بنسلفانيا، حيث حصلوا على أجور قُدِّرَت بنحو 5.6 مليون دولار. فيما أسهم فيلم «The Fate of the Furious» (مصير الغاضب) لشركة «يونيفرسال» في ضخ أكثر من 65 مليون دولار في الاقتصاد المحلي لولاية جورجيا.
وإضافة إلى ذلك، وفرت هوليوود عائدات وطنية غير مباشرة تقدر بنحو 20.6 مليار دولار في عام 2016، من ضرائب على السلع وضرائب دخل، وعوائد أخرى جانبية ناتجة عن تفاعل صناعة السينما.
وكانت صناعة السينما والتلفزيون وحدها مسؤولة عن إضافة أكثر من 24 ألف وظيفة سنويّاً، ليفوق الإجمالي 700 ألف وظيفة مع بداية عام 2017. فيما زاد عدد الأعمال بنحو 5 آلاف عمل، من بين شركة صغيرة إلى كبيرة، ليصل المجمل إلى 93 ألفاً.
هذا فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي، لكن على المستوى الخارجي، يقول الاتحاد إن الأعمال الفنية (سينمائية وتلفزيونية) التي جرى توزيعها في أكثر من 140 دولة حققت عائدات للاقتصاد الأميركي تجاوزت 16.5 مليار دولار، لتصبح الصناعة الفنية أحد أهم روافد الصادرات الأميركية قاطبة.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.