صحافة مصر الرياضية... أسسها جهينة و«شذّبها» المستكاوي ثم هددتها التكنولوجيا

اعتمدت في بداياتها على شرح التفاصيل ثم اتخذت منحى التحليل

كانت صياغة الأخبار الرياضية مختلفة إلى حد كبير عن المعروف الآن
كانت صياغة الأخبار الرياضية مختلفة إلى حد كبير عن المعروف الآن
TT

صحافة مصر الرياضية... أسسها جهينة و«شذّبها» المستكاوي ثم هددتها التكنولوجيا

كانت صياغة الأخبار الرياضية مختلفة إلى حد كبير عن المعروف الآن
كانت صياغة الأخبار الرياضية مختلفة إلى حد كبير عن المعروف الآن

«عقب المباراة دخل اللاعبون إلى غرفة الملابس لأخذ حمام ساخن للاغتسال ‏والراحة»، تفاصيل للأحداث الرياضية حرصت الصفحات الرياضية بالجرائد المصرية أن تغطيها عند انطلاقها في بدايات القرن العشرين، وسط غياب وسائل الإعلام الأخرى مثل الراديو والتلفزيون، والمواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي - مؤخراً.
ومع الوقت، تطورت الصحافة الرياضية وأدخلت عليها بعض الصياغات الأدبية، ثم التحليلات لمواكبة التطور الحادث في صناعة الإعلام، إلا أنها لم تستطع مواجهة التطور الإلكتروني السريع، وأصبح وجودها، كباقي الفنون الصحافية، مهدداً من قبل مواقع التواصل الاجتماعي.
بدأت الصحافة الرياضية في مصر في بدايات القرن العشرين، وهناك من يمنح الفضل لجريدة «الأهرام» المصرية في نشأتها وتطورها، بينما يؤكد آخرون أنها بدأت قبل ذلك عبر صحافة متخصصة في بعض الرياضات الفردية، مثل الفروسية والملاكمة، إضافة إلى مجلات الأندية، حيث عرفت مصر الألعاب الرياضية مع دخول الإنجليز مصر عام 1882، وتم تأسيس أول فريق مصري لكرة القدم عام 1895.
يقول الناقد والصحافي الرياضي خالد توحيد لـ«الشرق الأوسط»: إنه «على غير الشائع والمعروف، فإن الصحافة الرياضية في مصر لم تبدأ في منتصف القرن العشرين، في جريدة (الأهرام)، بل بدأت قبل ذلك بكثير، حيث شهدت مصر صحافة رياضية متخصصة في الألعاب الفردية، فكانت هناك مجلة لسباقات الخيل، اسمها (السباق)، وكان هناك مجلات متخصصة في رياضة الملاكمة، وأخرى على مستوى الأندية»، مشيراً إلى أن «النادي الأهلي أصدر عام 1933 العدد الأول من النشرة الشهرية التي كانت توزع على أعضاء النادي».
بينما يرجع الكاتب الصحافي والناقد الرياضي حسن المستكاوي، الفضل في بداية الصحافة الرياضية في مصر إلى جريدة «الأهرام»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «(الأهرام) هي أول صحيفة عربية تخصص مساحة للرياضة، حيث خصصت زاوية يومية في الصفحة الثانية تحت عنوان (الصحافة الرياضية) بدأتها في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 1922».
ورغم أن «الأهرام» هي من بدأت الاهتمام بها، فإنها كانت معارضة للرياضة في بداياتها واعتبرتها «بدعة إنجليزية»، ويقول المستكاوي إن «(الأهرام) نشرت في عددها الصادر يوم 26 يناير (كانون الثاني) عام 1898 مقالاً تحت عنوان (رياضة الأبدان ورياضة الأذهان)، اعتبرت فيه الرياضة (بدعة إنجليزية، ينشرها الاحتلال لتغيير طبائع الشعب)».
استمر هجوم الصحافة المصرية على الرياضة فترة طويلة حتى بدايات القرن العشرين. ويرجع الفضل في إنشاء مساحة للصحافة الرياضية في جريدة «الأهرام» إلى الصحافي الرياضي إبراهيم علام، الشهير باسم «جهينة»، حيث كتب في الصفحة الأولى بعدد جريدة «الأهرام» الصادر يوم 2 نوفمبر 1922، تحت عنوان «الرياضة البدنية والصحافة المصرية، يناشد الصحيفة تخصيص مساحة ثابتة للرياضة، وبالفعل وافق رئيس التحرير على طلبه، وبدأ علام زاوية «الألعاب الرياضية»، وكان يوقع فيها مستخدماً اسم «جهينة».
ويقول المستكاوي، إن «علام، الذي كان موظفاً في وزارة العدل، يعد رائد النقد الرياضي في مصر»، مشيراً إلى أن «الأخبار الرياضية كانت تنشر في مساحات صغيرة على استحياء». ويوضح الصحافي والناقد خالد توحيد، أن اللغة المستخدمة في ذلك الوقت كانت مختلفة إلى حد كبير، حيث كان الصحافيون يستخدمون كلمة «إصابة» للتعبير عن تسديد أهداف، كما أن المساحات المخصصة للرياضة صغيرة، وكانت تعتمد على الخبر بشكل أساسي.
ويضيف توحيد: إن «علام كتب جزءاً كبيراً من تاريخ الرياضة والكرة المصرية، ويعد مؤسس الصحافة الرياضية، في حين أدخل الناقد الراحل نجيب المستكاوي الطابع الأدبي على الصحافة الرياضية المصرية بعد ثورة يوليو (تموز) 1952، حيث كان أديباً، ويرجع الفضل للصحافي الرياضي محمود بدر الدين في تأسيس الدوري المصري لكرة القدم، وهو أول معلق رياضي في الإذاعة»..
اعتمدت الصحافة الرياضية في بداياتها على شرح تفاصيل الأحداث الرياضية، وشرح قوانين الألعاب المختلفة والتعريف بها، وخلق الوجود الأجنبي في مصر شكلاً من أشكال المنافسة بين الفرق المصرية والإنجليزية، ويقول المستكاوي، إن جريدة «الأهرام» حيث نشرت خبر فوز فريق المختلط لكرة القدم، (الزمالك حالياً)، على فريق الألسترز الإنجليزي في نوفمبر عام 1922، وقالت: «أمطر المصريون الفريق الإنجليزي بإصابة تلو الإصابة من جميل عثمان أفندي، ومن علي رياض أفندي ثانياً، والمدهش ثالثاً من محمد جبر أفندي، وهنا تبدد أمل الفريق الإنجليزي وخرج مجبراً على الاعتراف بتفوق حجازي بك وفرقته».
وحظيت مباريات القمة بين فريقي الأهلي والمختلط باهتمام الصحافة الرياضية منذ بدايتها، وكانت الصياغات مختلفة إلى حد كبير عن المعروف الآن، حيث جاءت نتيجة إحدى المباريات بالتعادل السلبي، فكتبت «الأهرام»: «كانت نتيجة المباراة تساوياً لفريقين دون أن يصيب أحدهما مرمى أخيه».
ولم يمنع الاهتمام بكرة القدم الصحافة الرياضية من الاهتمام بالرياضات الأخرى، فمثلاً كتبت جريدة «الأهرام» في عددها الصادر في 2 سبتمبر (أيلول) عام 1928 في صفحتها الأولى خبراً عن «أول سباح مصري يجتاز المانش»، وأطلقت عليه لقب «تمساح النيل»، كما اهتمت بدورة الألعاب الأولمبية في باريس عام 1924، وما تلاها من دورات.
ومع دخول الإذاعة والتلفزيون إلى الساحة بدأ التغيير يطرأ على التغطية الرياضية، ويقول المستكاوي: «في عام 1934 بدأت الإذاعة المصرية تنقل مباريات كرة القدم على الهواء مباشرة، وأصبح محمود بدر الدين صوتاً معروفاً، بينما جعل التلفزيون عام 1960 صوت محمد لطيف شهيراً ومعروفاً، بصفته معلقاً رياضياً على مباريات كرة القدم». ويضيف المستكاوي «مع دخول البث المباشر للمباريات أصبح الإخبار والوصف التفصيلي للمباريات غير ملائمين للصحافة الرياضية، وبدأ الاتجاه إلى التحليل وذكر أسباب الخبر».
واصلت الصحافة الرياضية في مصر نموها وتطورها بعد الثورة، وظهر نجيب المستكاوي الذي أعطاها الطابع الأدبي، حيث أسس قسماً رياضياً في جريدة «الأهرام»، ضم له الصحافيين كامل المنياوي، وإسماعيل البقري، وبدأ في عهده إطلاق المسميات على اللاعبين مثل المجري مصطفى عبده، والنفاثة ميمي الشربيني، وغيرهما. ويقول حسن المستكاوي، إن «أحد لاعبي فريق السكة الحديد، وكان يدعى خيشة، داعب والده نجيب لأنه لم يطلق عليه اسماً جديداً، فأجابه قائلاً: «وهل هناك أجدد من خيشة».
ومع ازدهار التلفزيون انتقل كثير من الصحافيين الرياضيين، وحتى الرياضيون أنفسهم إلى التلفزيون، وبدأت تظهر قنوات رياضية متخصصة تعرض المباريات وتقدم تحليلات للألعاب الرياضية يعلق عليها إما رياضيون معتزلون أو صحافيون رياضيون.
وشكل دخول الإنترنت والمواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، تحدياً جديداً للصحافة الرياضية، حيث أصبحت الأخبار الرياضية والتعليقات المصاحبة لها تنتشر فور حدوثها؛ مما زاد من العبء على الصحافة الرياضية التقليدية التي كانت تهتم بالخبر، ثم انتقلت إلى التحليل، الذي نافسها فيه التلفزيون، والآن تبحث عن طريق للخروج من الأزمة والحفاظ على بقائها. ويقول توحيد «هذه ليست أزمة صحافة رياضية فحسب، بل أزمة مهنة مهددة بالموت، بسبب منافسة المواقع الإلكترونية، فالصحافة الورقية تعاني أزمة حياة أو موت، لكن للأسف فإن كثيراً من الصحافيين لم يدركوا ذلك بعد، وما زالوا متمسكين بالصحافة الإخبارية».
ويضيف: «مفهوم الصحافة الخبرية انتهى منذ بدء البث المباشر في التلفزيون، ولم يعد مقبولاً أن تنشر الصحف نتيجة مباراة بعد 16 ساعة من حدوثها مثلا، بل يجب أن تتطور إلى التحليل العميق وكواليس المباريات حتى تجد جمهوراً يقرأها».
بينما يقول المستكاوي، إن «الجمهور لم يعد يقرأ وصف المباريات ربما من أكثر من 25 عاماً، فالدنيا تطورت، لكن للأسف العقل لم يتطور»، مطالباً بوضع آليات جديدة لتطوير الصحافة الرياضية والحفاظ على بقائها.
ورغم أن الصحافة الرياضية في مصر كانت وسيلة لظهور نجوم مثل «جهينة» و«بدر الدين» و«نجيب المستكاوي»، فإنها لم تعد كذلك الآن، ويقول حسن المستكاوي «لم تعد الصحافة الرياضية تصنع نجوماً؛ فالمواهب المبتكرة لم تعد موجودة»، بحسب رأيه.


مقالات ذات صلة

تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

العالم العربي تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

أظهر التقرير السنوي لحرية الصحافة لمنظمة «مراسلون بلا حدود»، اليوم الأربعاء، أن تونس والسنغال كانتا من بين الدول التي تراجعت في الترتيب، في حين بقيت النرويج في الصدارة، وحلّت كوريا الشمالية في المركز الأخير. وتقدّمت فرنسا من المركز 26 إلى المركز 24.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم غوتيريش يندد باستهداف الصحافيين والهجوم على حرية الصحافة

غوتيريش يندد باستهداف الصحافيين والهجوم على حرية الصحافة

ندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الثلاثاء)، باستهداف الصحافيين، مشيراً إلى أنّ «حرية الصحافة تتعرّض للهجوم في جميع أنحاء العالم». وقال في رسالة عبر الفيديو بُثّت عشية الذكرى الثلاثين لـ«اليوم العالمي لحرية الصحافة»، إن «كلّ حرياتنا تعتمد على حرية الصحافة... حرية الصحافة هي شريان الحياة لحقوق الإنسان»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف أن «حرية الصحافة تتعرّض للهجوم في جميع أنحاء العالم»، مشيراً إلى أنّه «يتمّ استهداف الصحافيين والعاملين في الإعلام بشكل مباشر عبر الإنترنت وخارجه، خلال قيامهم بعملهم الحيوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم صحافي ليبرالي في الصين يواجه تهمة «التجسس»

صحافي ليبرالي في الصين يواجه تهمة «التجسس»

ذكرت جمعية تعنى بالدفاع عن وسائل الإعلام أن تهمة التجسس وجهت رسمياً لصحافي صيني ليبرالي معتقل منذ عام 2022، في أحدث مثال على تراجع حرية الصحافة في الصين في السنوات الأخيرة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». كان دونغ يويو، البالغ 61 عاماً والمعروف بصراحته، يكتب افتتاحيات في صحيفة «كلارتي» المحافظة (غوانغمينغ ريباو) التي يملكها الحزب الشيوعي الحاكم. وقد أوقف في فبراير (شباط) 2022 أثناء تناوله الغداء في بكين مع دبلوماسي ياباني، وفق بيان نشرته عائلته الاثنين، اطلعت عليه لجنة حماية الصحافيين ومقرها في الولايات المتحدة. وقالت وزارة الخارجية اليابانية العام الماضي إنه أفرج عن الدبلوماسي بعد استجو

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم العربي المغرب: أربعة من وزراء الإعلام السابقين يرفضون لجنة مؤقتة لمجلس الصحافة

المغرب: أربعة من وزراء الإعلام السابقين يرفضون لجنة مؤقتة لمجلس الصحافة

بدا لافتاً خروج أربعة وزراء اتصال (إعلام) مغاربة سابقين ينتمون إلى أحزاب سياسية مختلفة عن صمتهم، معبرين عن رفضهم مشروع قانون صادقت عليه الحكومة المغربية الأسبوع الماضي، لإنشاء لجنة مؤقتة لمدة سنتين لتسيير «المجلس الوطني للصحافة» وممارسة اختصاصاته بعد انتهاء ولاية المجلس وتعذر إجراء انتخابات لاختيار أعضاء جدد فيه. الوزراء الأربعة الذين سبق لهم أن تولوا حقيبة الاتصال هم: محمد نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب «التقدم والاشتراكية» المعارض، ومصطفى الخلفي، عضو الأمانة العامة لحزب «العدالة والتنمية» المعارض أيضاً، والحسن عبيابة، المنتمي لحزب «الاتحاد الدستوري» (معارضة برلمانية)، ومحمد الأعرج، عضو

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي «الجامعة العربية» تنتقد «التضييق» على الإعلام الفلسطيني

«الجامعة العربية» تنتقد «التضييق» على الإعلام الفلسطيني

انتقدت جامعة الدول العربية ما وصفته بـ«التضييق» على الإعلام الفلسطيني. وقالت في إفادة رسمية اليوم (الأربعاء)، احتفالاً بـ«يوم الإعلام العربي»، إن هذه الممارسات من شأنها أن «تشوّه وتحجب الحقائق». تأتي هذه التصريحات في ظل شكوى متكررة من «تقييد» المنشورات الخاصة بالأحداث في فلسطين على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما في فترات الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.