«غلفتينر» تبرم اتفاقية امتياز لمدة 50 عاماً لتطوير وتشغيل ميناء أميركي

ستضخ 580 مليون دولار لتطوير الميناء خلال الأعوام التسعة المقبلة

«غلفتينر» تبرم اتفاقية امتياز لمدة 50 عاماً لتطوير وتشغيل ميناء أميركي
TT

«غلفتينر» تبرم اتفاقية امتياز لمدة 50 عاماً لتطوير وتشغيل ميناء أميركي

«غلفتينر» تبرم اتفاقية امتياز لمدة 50 عاماً لتطوير وتشغيل ميناء أميركي

أعلنت «غلفتينر أميركا»، الشركة التابعة لمجموعة «غلفتينر» التي تتخذ من الإمارات مقراً لها، إبرامها اتفاقية امتياز مبدئية مع ولاية ديلاوير الأميركية تمنحها حقوقاً حصرية لإدارة وتشغيل وتطوير ميناء ويلمنغتون لمدة 50 عاماً، تعمل خلالها الشركة على تعزيز القدرات الاستيعابية لمحطات الحاويات، ورفع الطاقة الإنتاجية الإجمالية للميناء.
وتخضع شروط الاتفاقية لموافقة رسمية من قبل مجلس إدارة شركة دايموند للموانئ الأميركية، والجمعية العامة لولاية ديلاوير خلال الشهر المقبل، قبل مراجعتها رسمياً من قبل لجنة الاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة.
ويشمل امتياز «غلفتينر أميركا» الإدارة الكاملة وتطوير الطاقة الاستيعابية الحالية للميناء، البالغة 350 ألف حاوية نمطية سنوياً، ومن المتوقع أن تتضاعف في السنوات المقبلة نتيجة لهذه الصفقة، وتخطط «غلفتينر» لضخ استثمارات بقيمة 580 مليون دولار لتطوير الميناء خلال الأعوام التسعة المقبلة، من ضمنها 410 ملايين دولار لبناء محطة حاويات جديدة بطاقة استيعابية قدرها 1.2 مليون حاوية نمطية، لتحل بذلك محل المحطة السابقة «ادجيمور»، التي كانت تابعة لشركة «دوبونت» الأميركية، والتي استحوذت عليها شركة «دايموند ستيت للموانئ» في عام 2016.
وبموجب الاتفاقية ستتولى «غلفتينر أميركا» أيضاً إنشاء معهد تدريب متخصص في تدريب الكوادر العاملة في مجال صناعات الموانئ البحرية والخدمات اللوجيستية، بموقع تطوير الميناء، الذي يهدف إلى تدريب نحو 1000 شخص سنوياً من ولاية ديلاوير والمناطق المجاورة، مما يعطي أثراً تنموياً كبيراً للولاية والقاطنين فيها.
ويُعدّ ميناء ويلمنغتون أحد أهم الموانئ الرئيسية الداخلية في شمال أميركا، ويتميز بموقعه الاستراتيجي الواقع على مسافة أربع ساعات من المحيط الأطلسي.
وتدير «غلفتينر» حالياً محطة الحاويات والنقل البحري متعددة الأغراض في ميناء «كانافيرال» بولاية فلوريدا بعد حصولها على اتفاقية امتياز لمدة 35 سنة في عام 2015، كما تقدم الشركة في إطار هذه العمليات الخدمات اللوجيستية لقطاع صناعة الفضاء الأميركي.
وقال جون كارني، حاكم ولاية ديلاوير، وفقاً لبيان صادر من الشركة أمس: «توفر لنا هذه الاتفاقية المبدئية مع (غلفتينر) الفرصة لتطوير البنية التحتية والقدرات الاستيعابية لميناء ويلمنغتون، الأمر الذي سيكون له تأثير مباشر وكبير في اقتصادنا الوطني ككل».
وأضاف كارني: «نأمل أن يسهم تطوير الميناء في زيادة تدفق الإيرادات للولاية، لا سيما في ظل ضخ استثمارات بقيمة 580 مليون دولار إلى مرافق ومحطات الشحن البحري داخل مدينة ويلمنغتون، إذ من المتوقع أن تُسهِم عمليات تطوير البنية التحتية الضخمة في الميناء بتعزيز قطاع الخدمات اللوجيستية بشكل كبير على الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأميركية بأكمله».
وأكد حاكم ولاية ديلاوير أهمية خطة شركة «غلفتينر» لإنشاء معهد للتدريب البحري لتعزيز الطموحات المهنية المحلية في مجال صناعة النقل البحري وعمليات تشغيل الموانئ البحرية.
من جانبه، قال بدر جعفر، الرئيس التنفيذي لشركة الهلال للمشاريع ورئيس المجلس التنفيذي لمجموعة «غلفتينر»: «على مدار أكثر من 40 عاماً، اكتسبت (غلفتينر) خبرة واسعة كأقدم شركة في مجال إدارة وتشغيل الموانئ ومحطات الحاويات في منطقة الخليج، إذ كانت في طليعة الشركات التي لعبت دوراً محورياً في رسم معالم قطاع الموانئ البحرية والخدمات اللوجيستية عبر العالم وتطويره، ويشرفنا أن نعمل من أجل تعزيز هذه التجربة وتوسيع عملياتنا في السوق الأميركية، من خلال المساهمة في تطوير قدرات ميناء ويلمنغتون لتحقيق نمو قوي في قطاع الموانئ والخدمات اللوجيستية في الولايات المتحدة».
وأضاف: «تتطلع (غلفتينر) للعمل مع السلطات المحلية في ولاية ديلاوير بهدف تطوير قدرات الميناء البحري في الولاية، وتعزيز بنيته التحتية، الأمر الذي سيُسهِم في إيجاد مصدر مستدامٍ للعمالة، وتحقيق نمو اقتصادي شامل، ونحن حريصون على تسخير خبراتنا الرائدة التي اكتسبناها من عملياتنا وتجاربنا الواسعة لتعظيم نتائج هذا المشروع، وترسيخ مكانة (ويلمنغتون) كميناء وبوابة بحرية رئيسة للولايات الأميركية على الضفاف الغربية للمحيط الأطلسي».



تشديد السياسة النقدية يخيّم على البنوك المركزية الكبرى وسط صدمات الطاقة

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

تشديد السياسة النقدية يخيّم على البنوك المركزية الكبرى وسط صدمات الطاقة

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

تتجه البنوك المركزية الكبرى نحو تشديد السياسة النقدية، مع إعادة «الاحتياطي الفيدرالي» توجيه سياسته نحو موقف أكثر تشدداً، الأربعاء، في وقت يواصل فيه المتعاملون تسعير استجابة أكثر تشدداً للسياسة النقدية مما تشير إليه توقعات أعضاء البنك المركزي الأميركي، المعروفة باسم «مخطط النقاط».

ويقول اقتصاديون إن الأسواق تبالغ في تسعير الزيادات المستقبلية لأسعار الفائدة، وسط مخاوف من أن تتفاقم صدمة أسعار النفط.

وفيما يلي وضع البنوك المركزية في اقتصادات مجموعة العشرة المتقدمة، مرتبة من أعلى سعر فائدة إلى أدنى سعر:

1. أستراليا

رفع بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة ثلاث مرات هذا العام إلى 4.35 في المائة، ليعكس بالكامل تخفيضات أسعار الفائدة التي أجراها العام الماضي. ويبدو الباب مفتوحاً على مصراعيه أمام رفع آخر لأسعار الفائدة، ولا سيما بعد صدور بيانات التضخم المرتفعة في يوليو (تموز). وقال نائب محافظ البنك المركزي إن صناع السياسة سيناقشون إمكانية رفع الفائدة في اجتماعهم في وقت لاحق من هذا الشهر. وتتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة في ذلك الاجتماع.

2. النرويج

تُعدّ النرويج صاحبة واحد من أعلى أسعار الفائدة في مجموعة العشرة، ومن المرجح أن تكون قريبة من نهاية دورة رفع أسعار الفائدة. وأبقى «بنك النرويج»، الذي يعقد اجتماعه في 24 سبتمبر (أيلول)، أسعار الفائدة دون تغيير عند 4.25 في المائة في أغسطس (آب)، وأشار إلى أن التضخم تراجع. وفي الوقت نفسه، نما الاقتصاد بوتيرة أبطأ من توقعات الاقتصاديين في الربع الثاني، بنسبة 0.3 في المائة فقط، في حين تسعّر الأسواق رفعاً إضافياً واحداً بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نهاية العام.

3. بريطانيا

أبقى «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة دون تغيير، الخميس، كما كان متوقعاً، عند 3.75 في المائة. وصوّت ثلاثة من أعضاء لجنة تحديد أسعار الفائدة لصالح رفعها، وهو العدد نفسه الذي صوّت لصالح الرفع في الاجتماع السابق للبنك المركزي. لكن صناع السياسة دقوا أيضاً ناقوس الخطر بشأن التضخم؛ إذ حذَّر المحافظ أندرو بيلي من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يتطلب تشديد السياسة النقدية. وكانت الأسواق تسعّر في أحدث تعاملاتها احتمال رفع «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل هذا العام، مع وجود احتمال لرفع آخر.

4. الولايات المتحدة

رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة وأشار إلى مزيد من الزيادات، في خطوة هدَّأت المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي في مواجهة مطالب الرئيس دونالد ترمب بخفض أسعار الفائدة. ومن دون هذه الإشارة الواضحة، ربما كان المستثمرون سيتساءلون عما إذا كان «الاحتياطي الفيدرالي» بقيادة كيفين وارش سيظل ملتزماً بكبح التضخم؛ وهو ما قد يؤثر سلباً على الأصول الأميركية. ومع ذلك، وفي وقت يتوقع صناع السياسة رفع أسعار الفائدة مرة أخرى في 2026 والإبقاء عليها دون تغيير في 2027، يسعّر المتعاملون أكثر من زيادة واحدة هذا العام ونحو ثلاث زيادات بحلول نهاية 2027.

5. نيوزيلندا

رفع بنك الاحتياطي النيوزيلندي أسعار الفائدة للاجتماع الثاني على التوالي إلى 2.75 في المائة في وقت سابق من هذا الشهر، كما كان متوقعاً. لكنه ألمح أيضاً إلى أن المزيد من التشديد سيكون على الأرجح بوتيرة مدروسة، مع تزايد المخاطر التي تحيط بالتوقعات الاقتصادية. وفي الوقت نفسه، جاءت أحدث بيانات النمو الاقتصادي أعلى من التوقعات؛ ما يشير إلى متانة الاقتصاد. وتسعّر الأسواق رفعاً واحداً على الأقل لأسعار الفائدة بحلول نهاية العام.

6. منطقة اليورو

رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة للمرة الثانية هذا العام في وقت سابق من هذا الشهر، واتخذ نبرة تميل إلى التشديد مع ارتفاع أسعار الطاقة. وتسعّر الأسواق رفعاً إضافياً واحداً على الأقل بحلول نهاية العام، وسعر فائدة على الودائع يتجاوز 3 في المائة في عام 2027. لكن بعض الاقتصاديين يتوقعون أن تؤثر صدمة أسعار الطاقة في النمو الاقتصادي وتساعد على الحد من الضغوط التضخمية حتى العام المقبل.

7. كندا

أبقى «بنك كندا» أسعار الفائدة دون تغيير في وقت سابق من هذا الشهر، لكن المحافظ تيف ماكلم قال إنه قد يرفع أسعار الفائدة مرات عدة إذا ظل التضخم مرتفعاً. ويمثل ذلك تحولاً عن رسالته السابقة التي قال فيها إن المخاطر الصعودية للتضخم والمخاطر الهبوطية للنمو كانت متوازنة على نطاق واسع. ومنذ ذلك الحين، ظهرت مؤشرات على تباطؤ سوق العمل، في حين تلقي التوترات التجارية مع الولايات المتحدة بظلالها على التوقعات الاقتصادية. ومع ذلك، تسعّر الأسواق رفعاً آخر لأسعار الفائدة بحلول نهاية العام.

8. السويد

ينتمي البنك المركزي السويدي إلى المعسكر المائل إلى التيسير، ومن المتوقع أن يبقي سعر الفائدة الرئيسي عند 1.75 في المائة عندما يجتمع في وقت لاحق من هذا الشهر. وجاءت بيانات التضخم في أغسطس (آب) دون التوقعات؛ ما عزز هذا التوجه. ومع ذلك، تتوقع الأسواق ارتفاع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.

9. اليابان

رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها في 31 عاماً عند 1.25 في المائة، كما كان متوقعاً، الجمعة، وأشار إلى استعداده لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض، في وقت حذر فيه من اتساع نطاق ضغوط الأسعار. ومع ذلك، لم تُفهم توجيهات «بنك اليابان» على أنها تميل صراحةً إلى التشديد من جانب الأسواق، كما كان هناك عضوان معارضان من المعسكر المائل إلى التيسير؛ ما أبقى المستثمرين في حالة ترقب لمسار أسعار الفائدة المحتمل في الفترة المقبلة. وكانت الأسواق تسعّر في أحدث تعاملاتها احتمالاً مرتفعاً لرفع آخر لأسعار الفائدة من جانب «بنك اليابان» هذا العام.

10. سويسرا

تتوقع الأسواق أن يبقي البنك الوطني السويسري سعر الفائدة الرئيسي عند صفر في المائة عندما يجتمع في 24 سبتمبر (أيلول)، وأن يبقيه عند هذا المستوى حتى فترة طويلة من العام المقبل. وأثارت البيانات التي أظهرت ارتفاع أسعار المستهلكين وقوة النمو الاقتصادي احتمال التحرك في وقت أبكر. ومع ذلك، أسهم ارتفاع قيمة الفرنك السويسري في كبح التضخم؛ ما قلل الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية.


الذكاء الاصطناعي يقود بناء «أجياله اللاحقة»

ناشطون يطالبون بوقف سباق الذكاء الاصطناعي في مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
ناشطون يطالبون بوقف سباق الذكاء الاصطناعي في مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود بناء «أجياله اللاحقة»

ناشطون يطالبون بوقف سباق الذكاء الاصطناعي في مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
ناشطون يطالبون بوقف سباق الذكاء الاصطناعي في مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

دخل سباق الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة تتجاوز تطوير نماذج أكثر قوة إلى استخدام هذه النماذج نفسها في بناء أجيالها اللاحقة، بعدما كشفت «أنثروبيك» عن أن مساعدها «كلود» بات يقود أكثر من ربع أعمال البحث والتطوير المتعلقة بالذكاء الاصطناعي داخل الشركة، في تطور يعيد فتح أسئلة السلامة والرقابة والاستثمار والتنظيم.

وتأتي هذه القفزة في حين تستعد شركات الذكاء الاصطناعي لجولات تمويل وعمليات طرح عام أولي ضخمة، بالتزامن مع تزايد الحوادث المرتبطة بسلوك النماذج المتقدمة، وتصاعد المنافسة الأميركية - الصينية، حتى إن نموذجاً صينياً وجد طريقه إلى موقع حكومي أميركي في الوقت الذي تتهم فيه واشنطن مطوره بنسخ تكنولوجيا أميركية.

• «كلود» من المساعد إلى القيادة

قالت «أنثروبيك» إن «كلود» كان، حتى أغسطس (آب)، «يقود» 26 في المائة من أعمال البحث والتطوير الخاصة بنماذجها، بعدما كانت النسبة أقل من 1 في المائة في فبراير (شباط)، كما يشارك بالتعاون مع الباحثين البشر في أكثر من 90 في المائة من هذه الأعمال. وتعرّف الشركة مرحلة «القيادة» بأنها قدرة النظام على إنجاز معظم المهمة من بدايتها إلى نهايتها انطلاقاً من توجيه عام، مع بقاء الإنسان في موقع الإشراف.

لكن الشركة تؤكد أن «كلود» لا يعمل بصورة مستقلة بالكامل في أي جزء من أعمال البحث والتطوير التي تقيسها، وهو فارق جوهري بين الوضع الحالي وما يعرف بـ«التحسين الذاتي المتكرر»، أي وصول نموذج إلى القدرة على بناء خليفته بصورة مستقلة.

وتقول «أنثروبيك» إن نشر هذه البيانات يهدف إلى منح الجمهور والحكومات والجهات الخارجية رؤية أوضح لسرعة تقدم التكنولوجيا. كما تقترح وضع منهجيات قياس مشتركة بين المختبرات والاستعانة بجهات مستقلة للتحقق من النتائج، وربما استخدام هذه المؤشرات مستقبلاً لتفعيل متطلبات أكثر صرامة قبل استخدام نموذج جديد في تطوير أجيال أخرى.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية إضافية لأن الشركة تستخدم نحو 30 ألف وكيل للذكاء الاصطناعي في أعمال البحث والهندسة، في وقت تحذّر من أن تسارع مساهمة النماذج في تطوير نفسها قد يجعل فهم سلوكها والسيطرة عليها أكثر تعقيداً.

• من سباق القدرات إلى معضلة السيطرة

لم تعد المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي افتراضية بالكامل. ففي نهاية أغسطس، قالت «أنثروبيك» إنها تحقق في ثلاث وقائع حصلت فيها نماذج «كلود» على وصول غير مصرح به إلى أنظمة حاسوبية حقيقية خلال تقييمات للأمن السيبراني، وأعلنت خططاً للاستعانة بمراجعة مستقلة.

وتزامنت هذه التطورات مع دعوة الرئيس التنفيذي للشركة داريو أمودي إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف تشمل فقدان الوظائف والطلب الهائل على الكهرباء والتأثير البيئي لمراكز البيانات، فضلاً عن إمكانية تطور قدرات النماذج بوتيرة تتجاوز قدرة البشر على مراقبتها.

والمعادلة هنا تحمل مفارقة واضحة؛ فالأداة التي تساعد الشركات على تسريع البحث العلمي والبرمجة وبناء النماذج الجديدة هي نفسها التي قد تجعل دورة الابتكار أسرع من قدرة المؤسسات التنظيمية وحتى فرق السلامة الداخلية على مواكبتها.

• البورصة تسعر «مخاطر الذكاء»

الجدل يتزامن مع استعداد «أنثروبيك» لطرح عام أولي مرتقب، في حين اختارت «أوبن إيه آي» تأجيل خطط إدراجها. وقال سام ألتمان إن 2026 ليس توقيتاً مناسباً للطرح في ظل تحديات السلامة والمواءمة، وإن الشركة لديها الكثير من العمل قبل دخول الأسواق العامة.

في المقابل، تشير تقارير إلى أن «أنثروبيك» قد تمضي في إدراجها خلال العام، وسط شهية استثمارية كبيرة تجاه الشركات المتصدرة لسباق الذكاء الاصطناعي. وتضع هذه الخطوة المستثمرين أمام سؤال غير معتاد: كيف يمكن تسعير شركة تحذّر إدارتها نفسها من مخاطر التكنولوجيا التي تمثل مصدر قيمتها الرئيسي؟

وتفرض قواعد الأسواق على الشركات الإفصاح عن المخاطر المعروفة قبل الطرح؛ ما قد يجعل ملفات السلامة والتحكم في النماذج جزءاً من تقييم المستثمرين إلى جانب الإيرادات والنمو وتكاليف الحوسبة.

ولا تقف التداعيات عند «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي». فشركات مثل «مايكروسوفت» و«أمازون» و«غوغل» و«إنفيديا» مرتبطة بدرجات مختلفة بالطفرة الاستثمارية في الذكاء الاصطناعي، في حين أصبحت مراكز البيانات والرقائق والطاقة اللازمة لتشغيلها مكوناً متزايد الأهمية في دورة الاستثمار الأميركية.

• نموذج صيني داخل موقع حكومي أميركي

وتزداد الصورة تعقيداً مع دخول المنافسة الصينية على الخط. فقد استخدم موقع «السجل الفيدرالي» الأميركي، الذي تديره إدارة المحفوظات والسجلات الوطنية، نموذج «كوين» التابع لـ«علي بابا» ضمن أداة للبحث في اللوائح الفيدرالية المقترحة، قبل إزالة الخيار، الأربعاء، بالتزامن مع انتشار منشورات عنه على وسائل التواصل الاجتماعي.

وجاء ذلك بعدما اتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي «علي بابا» بنسخ تقنيات من «أنثروبيك» لتطوير أدواتها، وهي اتهامات وصفتها السفارة الصينية في واشنطن بأنها لا أساس لها. وأثار استخدام النموذج الصيني تساؤلات حول التناقض بين حدة المنافسة التكنولوجية الأميركية - الصينية وبين اعتماد جهة حكومية أميركية على نموذج طورته شركة صينية.

ومع ذلك، قال خبراء إن الاستخدام المحدد لم يظهر أنه يمثل خطراً أمنياً فورياً، خصوصاً أن محتوى «السجل الفيدرالي» متاح للجمهور. كما أن «كوين» نموذج مفتوح الأوزان، بما يسمح بتشغيله داخل البنية التحتية الخاصة بالمؤسسات بدلاً من إرسال البيانات بالضرورة إلى أنظمة خارجية.

• معركة اقتصادية وتنظيمية تتجاوز المختبرات

وتكشف التطورات الثلاثة المتمثلة في مساهمة «كلود» في بناء النماذج، والاستعدادات لطرح شركات الذكاء الاصطناعي في البورصة، واستخدام نموذج صيني في بنية حكومية أميركية، عن أن النقاش لم يعد محصوراً في قدرات روبوتات المحادثة.

فالشركات تدخل مرحلة تستطيع فيها أنظمة الذكاء الاصطناعي تسريع عملية إنتاج ذكاء اصطناعي أكثر تطوراً، في حين يتعين على المستثمرين تقييم مخاطر يصعب قياسها بالأدوات المالية التقليدية، وعلى الحكومات تحديد مستوى الرقابة المقبول من دون إضعاف شركاتها في المنافسة العالمية.

والتحدي الأكبر سيكون تحديد النقطة التي يتحول عندها الذكاء الاصطناعي من أداة تسرّع عمل الباحثين إلى منظومة تقود جانباً كبيراً من عملية تطوير نفسها. وأرقام «أنثروبيك» تشير إلى أن هذه المسافة تتقلص بسرعة، لكنها تؤكد أيضاً أن الإنسان لا يزال داخل دائرة الإشراف.

ولهذا؛ قد تصبح مؤشرات مثل نسبة الأبحاث التي «يقودها» الذكاء الاصطناعي، ومستوى الاستقلالية المسموح به، وآليات التقييم الخارجي، عناصر لا تقل أهمية للمستثمرين والجهات التنظيمية عن الإيرادات والحصة السوقية. ففي المرحلة المقبلة، لن يكون السؤال الاقتصادي فقط أي شركة تمتلك النموذج الأقوى؟ بل أيضاً أيها تستطيع إثبات أنها قادرة على السيطرة عليه في حين يستخدم في بناء الجيل الذي سيأتي بعده؟


ارتفاع تكاليف الطاقة والفائدة يهدد الأسواق بركود تضخمي وشيك

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي كيفين وارش في قاعة التداول ببورصة نيويورك (أ.ب)
شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي كيفين وارش في قاعة التداول ببورصة نيويورك (أ.ب)
TT

ارتفاع تكاليف الطاقة والفائدة يهدد الأسواق بركود تضخمي وشيك

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي كيفين وارش في قاعة التداول ببورصة نيويورك (أ.ب)
شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي كيفين وارش في قاعة التداول ببورصة نيويورك (أ.ب)

يدفع ارتفاع تكاليف الطاقة والاقتراض العالمية، نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، الاقتصادات والأسواق إلى الاقتراب أكثر من فترة قد تكون ضارة تتسم بارتفاع التضخم وبطء النمو.

وفي الوقت الراهن، لا تزال الأسهم قرب مستويات قياسية مرتفعة، كما ظل النمو الاقتصادي صامداً بفضل موجة الإنفاق الهائلة المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي. وكان ارتفاع أسعار النفط والغاز، وصعود عوائد السندات الحكومية العالمية إلى مستويات لم تشهدها منذ حقبة الأزمة المالية، منظماً حتى الآن.

لكن عدداً متزايداً من المؤشرات يظهر أن الهشاشة قد بدأت تتسلل إلى الأسواق، وفق «رويترز».

وقال كريس جيفري، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «إل جي آي إم»، بشأن ارتفاع تكاليف الاقتراض وأسعار الفائدة والطاقة: «حتى الآن، كان الأمر يتعلق فقط بالسلع وأسعار الفائدة. ولم يكن يتعلق بالأسهم والائتمان. بدأنا نشعر بالقلق من أننا قد نصل إلى مرحلة تبدأ فيها هذه التطورات بالتأثير على الأسهم والائتمان».

رفع الأسعار

عادت العقود الآجلة للنفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل، بزيادة 50 في المائة عن مستوياتها قبل الحرب، في وقت تهدد فيه الهجمات المتصاعدة في أنحاء الشرق الأوسط مزيداً من مسارات إمدادات النفط.

ويظهر سوق المشتقات أن المتعاملين لا يتوقعون انخفاضاً في الأسعار على المدى القريب.

ويراهن المستثمرون بأكبر قدر على وصول خام برنت إلى 100 دولار للبرميل بحلول نهاية ديسمبر، تلي ذلك بفارق ضئيل خيارات المراهنة على بيعه عند 60 دولاراً، ما يسلط الضوء على حالة عدم اليقين الشديدة في الوقت الراهن.

شخص أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في طوكيو (أ.ب)

ولا يقتصر الأمر على النفط الخام. فقد اقترب الديزل من مستويات قياسية مرتفعة، فيما بلغ سعر وقود الطائرات ضعف مستواه في فبراير، قبل اندلاع الحرب مع إيران، بينما سجل الغاز الطبيعي الأوروبي أعلى مستوى له منذ عام 2022، في وقت تتنافس فيه شركات المرافق الأوروبية مع منافسيها في آسيا على شحنات الغاز.

ويظهر سوق التنبؤات الإلكتروني «بوليماركت» أن المستخدمين يمنحون احتمالاً لا يتجاوز 18 في المائة لإعادة فتح مضيق هرمز بحلول ديسمبر (كانون الأول).

توقعات التضخم

بعد أن تراجع خلال الصيف، بدأ التضخم في الارتفاع مجدداً. ففي الولايات المتحدة، استقر التضخم العام عند 3.4 في المائة في أغسطس (آب)، مع ارتفاع أسعار البنزين 3.9 في المائة.

وتشير أوروبا إلى الاتجاه نفسه. فقد تسارع التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 3.3 في المائة في أغسطس من 2.9 في المائة في يوليو (تموز)، وهو أعلى بكثير من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة، مدفوعاً بدرجة كبيرة بارتفاع أسعار الطاقة.

ولم يكن الوضع أفضل في بريطانيا، إذ تسارع التضخم إلى أعلى مستوى له في خمسة أشهر، مسجلاً 3.1 في المائة في أغسطس.

ورفع البنك المركزي الأوروبي في وقت سابق من هذا الشهر توقعاته للتضخم إلى متوسط 2.5 في المائة العام المقبل، في حين يُتوقع أن يبلغ التضخم الأساسي 2.6 في المائة في عام 2027، مقابل 2.5 في المائة في التوقعات السابقة.

ويظهر سوق المقايضات أن التضخم في منطقة اليورو من المتوقع أن يبلغ نحو 3.5 في المائة العام المقبل، وأن يظل عند 2.4 في المائة فقط بعد خمس سنوات.

وتقترب توقعات التضخم في الولايات المتحدة لمدة عام واحد من 2.5 في المائة، مع تغير طفيف متوقع خلال السنوات الخمس المقبلة.

الطاقة تدفع رهانات أسعار الفائدة بشكل متزايد

غيّرت الحرب بشكل كامل آفاق أسعار الفائدة العالمية. ففي السابق، كانت الأسواق والاقتصاديون يتوقعون أن تُبقي أكبر البنوك المركزية في العالم أسعار الفائدة دون تغيير أو تخفضها.

لكن المتعاملين يتوقعون الآن زيادات في أسعار الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي بنحو نقطة مئوية كاملة خلال العام المقبل، وزيادتين إضافيتين على الأقل من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بعد رفعه الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء.

ويرون أن الطاقة هي العامل الأكثر تأثيراً في آفاق أسعار الفائدة.

وأبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، لكنه قال إنه يتوقع أن يتجاوز التضخم في بريطانيا 4 في المائة، أي ضعف مستواه المستهدف، بحلول أوائل عام 2027، مقارنة بذروة سابقة متوقعة عند 3.2 في المائة بحلول أواخر عام 2026.

ورفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها في 31 عاماً يوم الجمعة، وأشار إلى استعداده لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض.

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

تزايد الضغوط على النمو

حتى الآن هذا العام، تمكنت اقتصادات الدول من تجاوز الضغوط المعاكسة.

وأشارت مؤشرات مديري المشتريات، وهي مقاييس تحظى بمتابعة وثيقة لنشاط القطاع الخاص، إلى توسع قوي في الولايات المتحدة وأوروبا خلال يوليو (تموز) وأغسطس.

وأظهرت بيانات صدرت هذا الأسبوع أن النمو البريطاني تجاوز التوقعات في يوليو، كما تجاوزت مبيعات التجزئة الأميركية التوقعات في أغسطس.

وقد دعم هذا الصمود أسواق الأسهم. ومن المتوقع أن تكون أرباح شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في الربع الثاني قد نمت 53 في المائة على أساس سنوي، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

لكن أسعار الطاقة تبدو مهيأة للبقاء مرتفعة، كما أدت موجة بيع السندات العالمية إلى رفع عوائد الديون الحكومية، التي تحدد بدورها اتجاه أسعار الاقتراض في كل مكان.

ويبلغ متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري الأميركي لمدة 30 عاماً أكثر من 6.7 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو 2025.

والسؤال بالنسبة إلى المستثمرين هو ما إذا كان النمو قادراً على الصمود أمام ارتفاع تكاليف الطاقة والاقتراض، في وقت بدأت فيه الشكوك تتزايد بشأن استدامة مليارات الدولارات التي تتدفق إلى قطاع الذكاء الاصطناعي.

ضغوط على السيولة لدى المستهلكين

يتزايد تعرض المستهلكين للضغوط. فقد ارتفعت تكلفة الوقود في محطات التعبئة بشدة، ومن المرجح أن ترتفع فواتير الطاقة المنزلية أيضاً هذا الشتاء، خصوصاً في أوروبا، حيث وصلت مستويات التخزين إلى أدنى مستوياتها في 15 عاماً بالنسبة إلى هذا الوقت من العام.

كما ارتفعت معدلات الرهن العقاري والاقتراض، في حين لا يواكب نمو الأجور هذه الزيادات.

ويتوقع المستثمرون تباطؤاً في الاقتصاد. وكانت أسهم شركات السلع والخدمات الاستهلاكية الكمالية في الولايات المتحدة الأسوأ أداءً في «وول ستريت» حتى الآن هذا العام، بانخفاض يقارب 6 في المائة، مقارنة بمكاسب بلغت 10 في المائة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وفي أوروبا، كان التباين أكثر حدة، إذ تراجعت أسهم شركات السلع والخدمات الاستهلاكية الكمالية 17 في المائة هذا العام، لتكون ثاني أسوأ القطاعات أداءً بعد قطاع السلع الفاخرة، مقابل مكاسب بلغت 7.5 في المائة لمؤشر «ستوكس 600».

ومع ارتفاع أسعار الفائدة، سيكون المستهلكون الذين يعانون ضغوطاً مالية أكثر ميلاً إلى الادخار بدلاً من الإنفاق، ما يحرم اقتصاداتهم المحلية من مزيد من الدعم.