هينزيل لـ {الشرق الأوسط}: التحول في السعودية يفرض مشاركة أميركية جديدة

القائم بالأعمال الأميركي في الرياض: إيران تعمل على زعزعة الاستقرار بشكل خطير

كريستوفر هينزيل
كريستوفر هينزيل
TT

هينزيل لـ {الشرق الأوسط}: التحول في السعودية يفرض مشاركة أميركية جديدة

كريستوفر هينزيل
كريستوفر هينزيل

وصف كريستوفر هينزيل، القائم بأعمال السفارة الأميركية في الرياض، زيارة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي، الحالية للولايات المتحدة بالودية والصريحة والمثمرة للغاية، مبيناً أن ولي العهد من خلال زيارته يؤكد لجيل جديد من الأميركيين قِدَم وعمق العلاقة وقوتها بين البلدين.
وقال هينزيل لـ«الشرق الأوسط»، إنه «على الرغم من أن الولايات المتحدة تعد واحدة من أهم الشركاء الاقتصاديين للسعودية، فإن عملية التحول الاقتصادي التي تقوم بها المملكة تفرض - منطقياً - أن تتغير طبيعة المشاركة الأميركية، ويتعين على قادة الأعمال الأميركيين فهم ما يحدث والخطط لدى القيادة السعودية».
وتحدث كريستوفر هينزيل الذي بدأ خدمته الدبلوماسية في الرياض بين عامي 1985 – 1987، عن دخول نحو 100 شركة أميركية جديدة للسوق السعودية خلال السنوات القليلة الماضية، قائلاً: «هذا يعطيكم فكرة عن حجم الاستثمارات الأميركية الجديدة والمستمرة هنا».
وجدد المسؤول الأميركي، الذي أُجري معه اللقاء في الوقت الذي وصل فيه ولي العهد السعودي مدينة نيويورك خلال زيارته التي لا تزال مستمرة، إدانة بلاده الصواريخ التي أطلقتها الميليشيات الحوثية الإرهابية، مؤكداً أن هذه الصواريخ جاءت من إيران، وأن هذه الهجمات تعمل على زعزعة الاستقرار بشكل خطير، كما اعتبر إطلاق الحوثيين للصواريخ دليلاً على أنهم ما زالوا يتصورون أن العنف هو الطريق أمامهم لتحقيق أهدافهم بدلاً من المفاوضات.

أهمية زيارة ولي العهد
شدد القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة في الرياض، على أن زيارة الأمير محمد بن سلمان لبلاده مهمة جداً، وتجري بشكل جيد للغاية حتى الآن. وأضاف: «عقد ولي العهد لقاءً جيداً جداً مع الرئيس ترمب، وكما تعلمون تربط بلدينا علاقات شراكة وثيقة، كما أن العلاقة التي تربط بين قادة بلدينا هي وثيقة جداً أيضاً؛ لذلك كانت النقاشات ودية جداً وصريحة ومثمرة للغاية، والآن الأمير محمد يزور عدداً من المدن في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وستكون هذه فرصة كبيرة له للتواصل مع عدد من القادة من خارج الحكومة الأميركية: جامعاتنا، شركاتنا، مستثمرينا، ومع المواطنين الأميركيين العاديين؛ لذلك أعتقد أنها زيارة مثمرة للغاية».
ولفت هينزيل إلى أن ولي العهد السعودي يؤكد من خلال الزيارة على العلاقة القديمة والعميقة بين البلدين لجيل جديد من الأميركيين، ويعمل على تعزيز تلك العلاقة في عدد من المجالات التي تمثل أولويات لكل من البلدين. وقال: «على سبيل المثال، أحدث التطورات في مجال الأمن الإقليمي، والتغيرات الجارية في السعودية، والتحول الاقتصادي الجاري، هذه جميعها تحتاج إلى معالجة من قبل القيادات بطريقة جديدة، ويسعدني أن أقول إن ذلك قد تم بالفعل».

المشاركة في «رؤية السعودية 2030»
أوضح كريستوفر هينزيل، أن الولايات المتحدة تعد واحدة من الشركاء الاقتصاديين للمملكة، واستطرد: «لكنني فخور بأننا شريك مهم جداً، وفي ظل عملية التحول الاقتصادي التي تقوم بها السعودية، من المنطق أن تتغير طبيعة المشاركة الأميركية أيضاً؛ لذا يتعين على قادة الأعمال الأميركيين فهم ما يحدث وفهم الخطط التي لدى القيادة السعودية، وأعتقد أنه من خلال الاجتماعات التي سيعقدها ولي العهد مع قادة الأعمال فإن هؤلاء القادة سيصبحون مستعدين بشكل أفضل ليكونوا شركاء في التغييرات التي تقوم بها السعودية الآن».
وأشار بأن السفارة تحاول أن تكون على اطلاع جيد بالفرص الموجودة في السعودية ومشاركتها مع الشركات الأميركية، وأردف «أعرف أن هناك بالفعل عدداً من الشركات الأميركية التي تشارك في بعض القطاعات الجديدة التي أصبحت أكثر انفتاحاً واهتماماً. مثل التعدين والصحة والتعليم والطاقة، نعم شراكتنا في مجال الطاقة قديمة جداً، لكنها أصبحت تشمل طرقاً جديدة، وبطبيعة الحال يعد قطاع التجزئة أحد أكبر المجالات، وأعتقد أنك ستستمر في رؤية المزيد من الشركات الأميركية في ذلك المجال، ففي السنوات القليلة الماضية دخلت نحو 100 شركة أميركية جديدة إلى السوق السعودية، وهذا يعطيكم فكرة عن حجم الاستثمارات الأميركية الجديدة والمستمرة هنا».
وركز هينزيل على التعاون في مجال الطاقة قائلاً: «هناك مشاركة من القطاع الخاص الأميركي ومشاركة من الحكومة، فعلى المستوى الحكومي على سبيل المثال، رأينا مؤخراً زيارة وزير الطاقة بيري، وهو يعمل بشكل وثيق جداً مع نظيره السعودي خالد الفالح، ولديهما الكثير من الأعمال المهمة التي يجب عليهما القيام بها معاً، فيما يتعلق بمشاركة المعرفة حول حالة سوق الطاقة العالمية والتطورات في السعودية. كما تتعاون وزارة الطاقة الأميركية والسعودية في إنشاء مرفق جديد للطاقة في إحدى الجامعات السعودية، التي أعتقد أنها ستساهم في نمو المملكة العربية السعودية في هذا المجال».

بناء علاقات ثقافية طويلة الأجل
يعتقد القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى السعودية، أن القطاع الثقافي يعد واحداً من أهم مجالات التعاون على المدى الطويل بين البلدين، وتابع: «يشكل جميع الطلاب السعوديين الذين يدرسون في الولايات المتحدة روابط مع الأميركيين، كما أنهم سيشكلون روابط مع الشركات الأميركية وسيحملون ما تعلموه معهم لبقية حياتهم، الأمر الذي سيعزز العلاقة بين البلدين لفترة طويلة، أنا فخور بأن الحكومة السعودية والكثير من الطلاب السعوديين قد اختاروا الولايات المتحدة لتكون وجهتهم للدراسة، إنه استثمار ضخم، وأعتقد أن هذا يوضح قوة العلاقة بين البلدين».

خطر إيران والميليشيات الحوثية
وأفاد كريستوفر هينزيل بأن الشراكة الأمنية بين الولايات المتحدة والسعودية قوية جداً، معرجاً على البيان القوي الذي صدر عن البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية الذي يدين الهجوم الأخير على الرياض من خلال الصواريخ الباليستية التي أطلقها المتمردون الحوثيون. وقال: «هذه الصواريخ تأتي من إيران وتعمل مثل هذه الهجمات على زعزعة الاستقرار بشكل خطير، تقدم حكومة الولايات المتحدة تعازيها إلى المواطن المصري الذي قتل وأسرته وإلى الأشخاص الذين أصيبوا، وستواصل الولايات المتحدة الوقوف إلى جانب المملكة العربية السعودية».
وفي رده على سؤال عن فحوى الرسالة التي أرادت الميليشيات الحوثية إيصالها للمجتمع الدولي بإطلاقها صواريخ باليستية على مدن سعودية مليئة بالمدنيين، في وقت كان المبعوث الأممي الخاص متواجداً في صنعاء، أكد هينزيل بأنهم «ما زالوا يتصورون أن العنف هو الطريق أمامهم لتحقيق أهدافهم بدلاً من المفاوضات، وهو أمر محزن للغاية؛ لأن الشعب اليمني في النهاية هو الذي يعاني نتيجة لذلك، ونحن نعلم أن الأمم المتحدة تبذل جهداً جديداً مهماً لإيجاد حل سياسي، وهذا هو رد الحوثيين على هذا الجهد».



معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.


ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
TT

ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بجولة المحادثات التي عقدت اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً استضافة سلطنة عُمان لها، في خطوة تعكس الدور البناء الداعم لمسارات التفاهم والحوار الإقليمي والدولي.

وأعرب البديوي عن تطلع مجلس التعاون إلى أن تسفر هذه المشاورات عن نتائج إيجابية تسهم في تعزيز التهدئة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة، بما يحقق المصالح المشتركة، ويعزز بيئة التعاون والتنمية.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة (إ.ب.أ)

وأشاد الأمين العام بالجهود القيمة والمتواصلة التي تبذلها عُمان، بالتعاون مع عدة دول شقيقة وصديقة، لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وتهيئة الأجواء الملائمة للحوار البنّاء، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز فرص السلام.

وأكد البديوي حرص دول مجلس التعاون على حفظ الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها.