«حماس» تبث رسائل مطمئنة لتأكيد سلمية «مسيرة العودة» اليوم

وزير إسرائيلي يهدد باغتيال قيادات فلسطينية... والسنوار في المقدمة

TT

«حماس» تبث رسائل مطمئنة لتأكيد سلمية «مسيرة العودة» اليوم

في الوقت الذي تبث فيه قيادة حماس الرسائل المطمئنة لإسرائيل، بأن «مسيرة العودة»، التي تبدأ اليوم الجمعة في قطاع غزة، بمناسبة الذكرى السنوية الثانية والأربعين ليوم الأرض، وتستمر حتى الذكرى السنوية السبعين لنكبة فلسطين، ستكون نشاطا سلميا، يواصل قادة إسرائيل في حكومة اليمين، تهديداتهم بقتل كل من يقترب من الحدود.
وأمعن وزير البنى التحتية، الجنرال السابق وعضو الكابينت (المجلس الوزاري المصغر لشؤون الأمن في الحكومة)، يواف غالانت، في تهديداته، ملمحا إلى احتمال عودة سياسة الاغتيالات لقادة فلسطينيين، مشيرا بالاسم لرئيس المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، يحيى السنوار.
وقال غالانت، الذي شغل، في الماضي، منصب قائد لواء الجنوب في الجيش الإسرائيلي، وعينته حكومة بنيامين نتنياهو رئيسا للأركان ليوم واحد، ثم تراجعت عندما تبينت ضده شبهات بقضايا فساد، إنه «في حال اندلاع تصعيد حقيقي على حدود قطاع غزة، فإن خيار تنفيذ اغتيالات دقيقة تجاه قيادة حركة حماس سيكون خيارا محتملا. ولو ارتكبت حركة حماس خطأ واندفعت، لا سمح الله، نحو حرب، فإن السنوار سيتحمل وزر دمه، ولن يكون هو الوحيد الذي سيجري استهدافه».
وحذر الوزير الإسرائيلي: «إذا بقي الوضع هادئا وحافظت حركة حماس على الهدوء، ولم تطلق النار على إسرائيل وتمنع التنظيمات الأخرى من الوصول إلى إسرائيل، فعلينا أن نسمح لهم بأن يعيشوا، ولكن إن اندلعت الحرب فإن كل شيء سيصبح شرعيا، هذا ما لا شكّ فيه. ومن جهتنا يمكن السيطرة على الوضع، لكن في الميدان الفلسطيني، يوجد توجه بطيء نحو التدهور. والسبب هو أن حركة حماس قامت بأسر سكان القطاع، وهي تحاول استخلاص الأرباح من اختطاف غزة. إن ما يتخلّق في قطاع غزة هو علاقة الخاطفين بالرهائن: هناك ميليشيا مكونة من بضعة آلاف من البشر قد خطفت مليوني إنسان. ولذلك علينا أن نصر على تنفيذ أمرين بما يرتبط بالقطاع: التأكد من أن المخاطر الأمنية تقع في حيز الحد الأدنى وأن نكبح جماحها، والتأكد من عدم وجود انهيار للحالة الإنسانية داخل القطاع. الأمر صحيح من ناحية إنسانية، وهو يعد مصلحة أمنية إسرائيلية. إن مشكلتنا قد تخلقت نتيجة للاستخدام الاستغلالي، الذي تقوم به حركة حماس للمواطنين المدنيين في غزة».
ويضيف غالانت: «لا تملك إسرائيل مصالح استراتيجية داخل قطاع غزة. نحن هنا لا نتحدث لا عن القدس ولا عن جبل الشيخ. وليس علينا أن نكون هناك. إن أي خطوة تم اقتراحها في الماضي، من احتلال غزة وما شابه، مرفوضة».
وهدد وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، ورئيس أركان الجيش، غادي آيزنكوت، بإطلاق الرصاص الحي على مسيرة العودة في حال اقترابها من الجدار الحدودي. وفي السياق، كتب الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في تغريدة على حسابه في «تويتر»، أمس الخميس، إن إسرائيل «لن تسمح أن يواصل قادة حماس الاختباء في غزة بينما يتم إرسال النساء والأطفال إلى الجدار الحدودي. وإذا لزم الأمر فسنرد عند الجدار، وأيضا في عمق القطاع ضد من يقف وراء هذه المظاهرات العنيفة - الجناح العسكري لحماس». وقال ناطق بلسان الجهاز الأمني (أي المخابرات)، إن «الجيش سيتمكن من منع اجتياز الفلسطينيين للسياج الأمني مع غزة، ودخول إسرائيل، خلال (مسيرة العودة)، حتى لو كلف الثمن سقوط قتلى فلسطينيين كثيرين».
وفي معرض كلمة آيزنكوت، ورئيس الشباك، نداف أرغمان، أمام الكابنيت، مساء أول من أمس، يتوقع وصول كثير من الفلسطينيين إلى معسكر الخيام الذي أقيم في ست مناطق على امتداد الحدود. وحسب تقديرات الجيش، فإن المواطنين غير متحفزين للمشاركة في الاحتجاج الذي بادرت إليه حماس. ومع ذلك، يستعد الجهاز الأمني، لوصول عدد كبير من المتظاهرين بسبب مساعي حماس لإحضار المتظاهرين إلى المكان.
وأكد أن الجيش الإسرائيلي يقوم بتعزيز قواته على الحدود لمنع الفلسطينيين من اجتياز الجدار. وفي ضوء حقيقة تمكن عدد من الفلسطينيين من اجتياز الحدود، مؤخرا، قام الجيش بنشر لواء آخر، هو لواء «أغوز»، وجنود من الدوريات وقناصة من مختلف الوحدات. والأوامر التي أصدرها هي إطلاق النيران الحية والدقيقة على كل من يحاول الدخول إلى إسرائيل.
من جهتها، أعلنت اللجنة المنظمة للمسيرة الاحتجاجية على طول حدود غزة، أنها تقيم مسيرة سلمية شعبية هدفها رفع صوت المعاناة الفلسطينية. ودعت الجمهور الفلسطيني، بما في ذلك كبار السن والنساء والأطفال، للمشاركة في الاحتجاج، ووعدت بأن تكون المسيرات آمنة وأنها ستبقى بعيدة بمسافة 700 متر من السياج لتفادي اشتباكات مع الجيش الإسرائيلي، وإصابة المشاركين.
ووجه عضو في لجنة التنظيم رسالة علنية لإسرائيل عبر صحيفة «هآرتس» العبرية، فقال إن «الغرض من هذا النشاط إعلامي ولا توجد لدينا نية للاشتباك مع الجيش». وقال إنه سيتم نشر دوريات من حماس وقوات الشرطة في المنطقة لمنع الاقتراب من الجدار.
وقال مسؤول آخر من حركة حماس لصحيفة «يسرائيل هيوم»، إن الحركة أمرت رجالها بمنع المتظاهرين من الاقتراب من السياج الحدودي، خلال المسيرة، أو الدخول في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي. وأضاف: «قوات الجناح العسكري ستنتشر في منطقة التجمع قرب خان يونس وستقيم حاجزا بين المتظاهرين والسياج الحدودي». وقال: «طلبنا من منظمي الحدث منع المتظاهرين من عبور خط الـ800 متر من السياج. سنسمح لهم بالتظاهر ضمن مسافة 800 متر من السياج، لكننا لن نسمح بالتقدم نحو السياج».
وتابع المسؤول الفلسطيني الذي وصفته الصحيفة بأنه «رفيع وبارز»، أن حماس ستمنع دخول الأسلحة المختلفة إلى مكان التجمع. «سيقوم رجال الجناح العسكري بعمليات تفتيش لضمان عدم جلب الأسلحة. نحن لا نريد حمام دم، وإنما مظاهرة هادئة». إلا أن المسؤول الكبير في حماس، حذر من أنه «إذا قامت إسرائيل باستفزازات وألحقت أضرارا متعمدة بالمتظاهرين وشعبنا، فإن ردنا سيكون صعبا للغاية، ولن نجلس مكتوفي الأيدي في مواجهة العدوان الإسرائيلي».
وتشهد الضفة الغربية اليوم مسيرات في يوم الأرض، يتوقع أن تتحول إلى مواجهات مع الدعوات لأداء صلاة الجمعة عند نقاط التماس أو مناطق مهددة بالمصادرة. لكن التوتر الأكبر سيكون في القدس مع دعوة القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينيين إلى شد الرحال وإعلان النفير العام إلى المسجد الأقصى المبارك، ابتداء من اليوم الجمعة.
وشددت القوى في بيان لها، على ضرورة التوجه إلى الأقصى للرد على دعوات المستوطنين وتهديداتهم بذبح قرابينهم، والقيام بطقوس دينية على بوابات المسجد الأقصى المبارك. وطالبت في بيان لها، الفلسطينيين في جميع المدن والبلدات والقرى والمخيمات المحيطة بالمسجد الأقصى المبارك، القيام بواجبهم الديني والوطني في النفير إلى الأقصى لحماية المقدسات في المدينة.



«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
TT

«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)

أنهى «التحالف الدولي» مهمة «العزم الصلب» في العراق، بعد سنوات من طلب الحكومة في بغداد المساعدة لمكافحة تنظيم «داعش».

وقالت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنه تم الانتقال إلى الأردن مع مواصلة تقديم الدعم الاستخباري للشركاء العراقيين.

وأفاد رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، بأن «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال إلى مرحلة يتولى فيها العراق المسؤولية الكاملة عن الأمن». وبشأن السلاح المنفلت، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

وطمأن زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، أمس (الأربعاء)، مواطنيه بأن الإقليم ليس عرضة للتهديد بعد انتهاء مهام قوات التحالف الدولي.

وفي واشنطن، أفاد خبراء بأن الولايات المتحدة تركز في المرحلة الراهنة، بعد الانسحاب، على تفكيك الميليشيات وعزل النفوذ الإيراني.

وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - والذي كان بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، رغم قلق طيف من العراقيين إزاء تحديات جيوسياسية.


تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

دخلت المواجهات بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية مرحلة أكثر حدة، مع اشتداد المعارك في جبهات تعز ولحج، وتزامن العمليات البرية والجوية والصاروخية مع تحرك مؤسسات الدولة لتفعيل التعبئة العامة ورفع الجاهزية العسكرية، في مؤشر على استعداد رسمي لمعركة كبرى ضد الجماعة المتحالفة مع إيران.

وتتركز المعارك في غرب تعز والمناطق المتصلة بلحج، حيث تخوض القوات الحكومية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» ومقاتلين قبليين، مواجهات عنيفة مع هجمات حوثية ومحاولات تسلل والتفاف. وشهدت جبهة الأغبرة في المضاربة والعارة معارك ليلية، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع حوثية في الوازعية والبازلة والظهورة.

وفي تعز، صعّدت الجماعة قصفها الصاروخي على مناطق سكنية في الشمايتين والتربة، مما أسفر عن أضرار مادية وإصابة مدنيين، فيما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ 414 عملية استهداف خلال 24 ساعة، بعد يوم من إعلانها 356 عملية قالت إنها أوقعت 476 قتيلاً وجريحاً حوثياً، لترفع حصيلتها المعلنة خلال 4 أيام إلى نحو 3 آلاف قتيل وجريح.

ويتزامن التصعيد الميداني مع إقرار الجيش اليمني عملياته للتعبئة العامة، ومناقشة مجلس الدفاع الوطني رفع جاهزية القوات وتوحيد الموارد والجهود الوطنية.


«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
TT

«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)

أنهت القوات الأميركية، الأربعاء، مغادرة قواعدها المتبقية في العراق، وسط مخاوف من ترك ملف سلاح الفصائل الموالية لإيران «عقدة دون حل»، ومنح تنظيم «داعش» فرصة لإعادة تنظيم صفوفه. وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، على الرغم من قلق عدد من العراقيين إزاء عدم جاهزية قوات الأمن العراقية.

وجرت الموافقة على الانسحاب عام 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، وتنفذه إدارة دونالد ترمب الحالية حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران. وغادرت القوات الأميركية في البداية آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ‌3 سنوات بعد ‌أن استولى تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي متحدثاً خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

نهاية «العزم الصلب»

وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن الولايات المتحدة وشركاءها في «التحالف الدولي لمحاربة (داعش)» اختتموا رسمياً عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنها انتقلت إلى مقرها في الأردن بينما ستواصل تقديم التدريب والدعم الاستخباري الموجه للشركاء العراقيين.

كما أعلنت «القيادة المركزية الأميركية»، في بيان، إكمال الانسحاب المنظم للقوات والمعدات الأميركية من قاعدة أربيل الجوية؛ مما يمثل نهاية مهمة عملية «العزم الصلب».

وأشارت إلى أن «هذه الخطوة جزء من انتقال مخطط له نحو علاقة دفاعية ثنائية بين الولايات المتحدة والعراق».

وقال رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره».

وأضاف الزيدي، خلال احتفال حضرته «الشرق الأوسط» في بغداد، أن «مهام العمليات المشتركة انتقلت إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة ضمن صيغة مؤسسية لإدارة هذا الجهد تحت سلطة الدولة وقيادتها العليا».

وبشأن قصة السلاح المنفلت في العراق، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

كما أقامت «هيئة الحشد الشعبي»، التي تضم مجموعات مسلحة موالية لإيران، احتفالاً بمناسبة «يوم السيادة»؛ وشهد كلمات خطابية وصفت الحدث بـ«الانتصار».

يرفع أحد عناصر الأمن العراقي علامة النصر خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الصدر يحل «اليوم الموعود»

في غضون ذلك، أعلن زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، الأربعاء، حل لواء «اليوم الموعود» وتحويل فصيله المسلح مؤسسةً مدنية، داعياً إلى حصر السلاح بيد الدولة واعتزال القيادات السياسية العمل السياسي وفتح المجال أمام وجوه جديدة.

وقال الصدر، في تدوينة على منصة «إكس»، إنه يعلن «استقلال العراق وانتهاء حقبة التواجد الأميركي والتحالف الدولي بصورة نهائية»، مقدماً الشكر إلى «المقاومين السابقين الأولين من المجاهدين والأنصار».

وطالب الصدر الجيش الأميركي بتعويضات عن الأضرار التي قال إنها حدثت بسبب «احتلاله الأراضي العراقية»، داعياً إلى تقديم شكاوى قانونية بهذا الشأن.

وحث الصدر الجهات السياسية على إجراء التعديلات اللازمة، وإعطاء الأولوية للعمل السياسي فوراً، وفتح الباب أمام الوجوه الجديدة لإنهاء الفساد والعمل على الإصلاح، مشدداً على وجوب تعزيز القوات الأمنية بكامل صنوفها وتفعيلها، لا سيما حرس الحدود.

بينما عدّ فصيل يحمل اسم «أصحاب أهل الكهف»، يُعتقد أنه واجهة لأحد الفصائل الكبيرة الموالية لإيران، أن حصر السلاح «أوهام يحلم بها الضعفاء والأذلاء»، متوعداً بقطع أي يد تمتدّ إلى عناصره أو تمس سلاحه.

وحذر الفصيل في بيان بأنه «ابتداء من اليوم؛ فإن أي وجود أجنبي، برياً كان أم جوياً، سيشهد رداً عسكرياً» من قبل الفصيل.

كما شككت «كتائب حزب الله»، الأربعاء، في إتمام انسحاب القوات الأميركية من البلاد، مؤكدة في بيان أن ما وصفتها «أجهزتها الاستخبارية» رصدت استمرار تحليق الطيران «التجسسي والحربي في الأجواء العراقية»، إلى جانب «الحصول على برقيات توثق تحركات ميدانية لأفراد (الجيش الأميركي) تستمر حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».

أحد عناصر الأمن العراقي يؤدي التحية العسكرية خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«عقدة دون حل»

ومع الانسحاب الأميركي، تعزز طهران نفوذها من خلال حلفائها في العراق منذ سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين. ويشعر طيف سياسي وشعبي بالقلق من أن قوات الأمن التي دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة ‌على حماية البلد، بينما تبقى الفصائل المسلحة التي تعمل من كثب مع «الحرس الثوري» الإيراني «عقد بلا حل»، على حد وصف قيادي بارز في «تحالف إدارة الدولة». ونقلت «رويترز» عن جاسم البهادلي، وهو محلل يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد ‌من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

لكن مقربين من الحكومة يميلون إلى التفاؤل بما ستؤول إليه الأوضاع بعد الانسحاب. وقال الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور حسين علاوي لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقات العراقية - الأميركية دخلت مرحلة جديدة بعد 12 سنة من العمل المشترك لهزيمة تنظيم «داعش»، مشيراً إلى أن «التنسيق الأمني سيتحول تعاوناً اقتصادياً وتنموياً واستثمارياً، بدأت بوارده في الظهور مع لقاء رئيس الوزراء علي الزيدي بالرئيس دونالد ترمب الأسبوع الماضي».

مرحلة ما بعد الانسحاب

ورجح الباحث في الشأن الأميركي عبد الرحمن الجبوري، في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «العلاقة بين واشنطن وبغداد لن تتغير كثيراً بسبب تعاظم نفوذ واشنطن السياسي والمالي في بغداد»، لكنه أشار إلى «تأثرها بواقع واستمرار الحرب الإيرانية - الأميركية ورغبة واشنطن إنهاء النفوذ الإيراني في العراق».

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق 7 من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم خلال الصراع؛ آخرهم جندي برتبة ‌سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير محكم لطائرة مسيّرة بقاعدة قرب أربيل خلال يوليو (تموز) الماضي.

وتعدّ إيران، التي تقول إن هدفها النهائي هو إجبار القوات الأميركية على ⁠مغادرة الشرق الأوسط بأكمله، انسحاب ⁠الولايات المتحدة من العراق انتصاراً لما يسمى «محور المقاومة»؛ الذي يضم جماعات وفصائل مسلحة متحالفة معها في أنحاء المنطقة. ونقلت «رويترز» عن المحلل السياسي أحمد يونس أن «ما يثير القلق ليس بالضرورة التدخل الإيراني المباشر، وإنما احتمال أن تشعر الجماعات الوكيلة لإيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».