إسبانيا تحتفل بانتصارها التاريخي والأرجنتين تعيش «الكارثة»

البرازيل تثأر معنوياً من ألمانيا وإنجلترا تنتقد حكم الفيديو في التعادل مع إيطاليا ضمن الاستعداد لمونديال روسيا

TT

إسبانيا تحتفل بانتصارها التاريخي والأرجنتين تعيش «الكارثة»

تغنت الصحف الإسبانية بالفوز التاريخي لمنتخب بلادها لكرة القدم على الأرجنتين 6 - 1 في مباراة دولية ودية أصابت جماهير فريق التانغو بالصدمة، بينما حقق المنتخب البرازيلي انتصارا ثأريا ومعنويا على نظيره الألماني 1 - صفر، وتعادلت إنجلترا مع إيطاليا 1 - 1 في مباراة شهدت انتقادات جديدة لحكم الفيديو.
في إسبانيا، وصفت الصحف المحلية الانتصار الكبير على الأرجنتين بـ«تحفة فنية» مشيرة إلى أنه المنتخب وجه رسالة شديدة اللهجة إلى جميع منافسيه قبل أقل من ثلاثة أشهر على انطلاق مونديال روسيا.
وعنونت صحيفة «ماركا» في صدر صفحتها الأولى «تحفة فنية» مرفقة بصورة لقائد المنتخب سيرغيو راموس وهو يقبل قدم زميله في ريال مدريد إيسكو الذي سجل أول ثلاثية له في صفوف منتخب بلاده.
وإضافة لثلاثية إيسكو سجل كل من هز دييغو كوستا وتياغو وإياغو أسباس ثلاثة أهداف أخرى لإسبانيا بينما سجل نيكولاس أوتامندي هدف الأرجنتين الوحيد.
وقالت: «ماركا»: «لقن أفضل منتخب إسباني في الآونة الأخيرة درسا تاريخيا للأرجنتين»، مشيدة بالروح الرائعة التي أظهرها لاعبو الفريق.
وأضافت: «المنتخب الذي يشرف عليه خولين لوبيتيغي أظهر العطش الذي جعله يتوج بكأس العالم قبل 8 سنوات والذي فقده بعد أربع سنوات في البرازيل».
ولم يخسر المنتخب الإسباني في آخر 18 مباراة. في المقابل، أشادت صحيفة «إس» بالفوز التاريخي، ووصفت إيسكو بـ«صاحب الفخامة»، وأضافت: «فليبدأ المونديال الآن».
لكن لوبيتيغي مدرب إسبانيا طالب لاعبيه بالتحلي بالهدوء، وقال: «المونديال لم يبدأ بعد، الفرحة العارمة للناس لا يمكننا أن نسيطر عليها ولن أتشاجر مع أحدهم لأنه يؤمن بهذا المنتخب. ما نفعله نحن داخليا شيئا آخر، التروي والهدوء، نعرف جيدا أين نتواجد».
وعادت إسبانيا لتؤكد أنها أقوى المرشحين للفوز بلقب المونديال القادم، وذلك من خلال أدائها الرائع في الشوط الثاني، بينما أخفقت الأرجنتين، بشكل كبير في خلق فرص للتهديف في ظل غياب نجوم الفريق ليونيل ميسي وسيرخيو أغويرو وأنخيل دي ماريا للإصابة.
وتابع لوبيتيغي قائلا: «النتيجة حقيقية والمباراة حقيقية، لقد كانت بدايتها متكافئة، هم كانوا يعانون من غيابات مؤثرة للغاية وسيكون من الحمق عدم الاعتراف بهذا الأمر».
وردا على سؤال عما قاله للاعبين بعد هذا الفوز الكبير، أجاب لوبيتغي: «لقد هنأتهم وشكرتهم وقلت لهم الحقيقة: المونديال لم يبدأ بعد... قدمنا مباراة كبيرة أمام منافس صاحب تاريخ رائع لا أكثر، سنبدأ المونديال برصيد خالٍ من النقاط».
وأشاد لوبيتغي بالأداء الرائع الذي قدمه إيسكو الذي سجل ثلاثية رغم أنه لا يضطلع بدور كبير مع ناديه ريال مدريد.
وأكمل مدرب المنتخب الإسباني قائلا: «لن أقول شيئا جديدا عن الإعجاب الذي يثيره إيسكو في نفسي، وعن الأداء الذي يقدمه دائما معنا، أتمنى أن يكون سعيدا بالقدر الكافي مع ناديه في الأشهر المقبلة وأن يخوض المونديال مفعما بشغف وتواضع كبيرين».
في المقابل وصفت وسائل الإعلام الأرجنتينية الخسارة بـ«الكارثية» والمذلة.
وقالت صحيفة «كلارين» الأرجنتينية: «كارثة في مدريد... إسبانيا سحقت المنتخب بنتيجة تاريخية».
فيما قالت صحيفة «لا ناسيون» إن إسبانيا «أذلت» الأرجنتين في مدريد قبل أقل من ثلاثة أشهر على انطلاق المونديال، ووصفت صحيفة «أوليه» المنتخب بـ«فريق من ورق» في ظل غياب النجم والقائد ليونيل ميسي للإصابة.
وأشارت الصحيفة إلى أن ميسي تابع اللقاء من المدرجات، وكان يعاني من ضيق شديد بسبب تدهور الحالة الفنية للفريق. وأكدت قناة «تي واي سي» الرياضية التلفزيونية أن الهزيمة الكبيرة التي تلقاها منتخب الأرجنتين تثير القلق بشكل بالغ قبل المونديال الذي يخوضه هذا الفريق الصيف المقبل.
ولخص خورخي سامباولي مدرب الأرجنتين المصدوم من الهزيمة المذلة ما حدث قائلا: «لقد وجهوا لنا لطمة على الوجه... أشعر بالأسف من أجل اللاعبين، أتحمل المسؤولية كاملة. في الشوط الثاني لم يكن هناك أي توازن أو صلابة».
وإضافة إلى ميسي، لم يلعب أنخيل دي ماريا ولا سيرجيو أغويرو فأصبح الموقف صعبا خاصة في الشق الهجومي. وقال خورخي فالدانو لاعب منتخب الأرجنتين السابق لإذاعة أوندا سيرو الإسبانية: «سيعيش منتخب الأرجنتين في عذاب من الآن وحتى كأس العالم».
وأضاف: «ميسي هو السبب الوحيد في وضع الأرجنتين ضمن المرشحين، ولو من بعيد، للفوز بكأس العالم. لا أحب أن أضع نفسي في مكان سامباولي».
ويرى العديد من النقاد أن ميسي لا يمكن اعتباره لاعبا عظيما حتى يحقق إنجازا مع منتخب الأرجنتين. لكن بالنظر للأداء الذي قدمته الأرجنتين أمام إسبانيا، فإنه حقق الكثير بالفعل بقيادة بلاده إلى النهائيات.
وتلعب الأرجنتين في المجموعة الرابعة بجانب منتخبات كرواتيا ونيجيريا وأيسلندا.
وحققت البرازيل فوزا معنويا على ألمانيا بهدف على الملعب الأولمبي في برلين أمام 72717 متفرجا، بفضل هدف غابريل خيسوس بكرة رأسية في الدقيقة.
يذكر أن المنتخب الألماني فشل في الفوز في مبارياته الأربع الأخيرة بعد تعادله ضد فرنسا وإنجلترا وإسبانيا قبل تعرضه للخسارة ضد البرازيل. كما أنها الخسارة الأولى لألمانيا منذ سقوطها أمام فرنسا بهدفين نظيفين في نصف نهائي كأس أوروبا عام 2016، والأولى على أرضها منذ سقوطها أمام سلوفاكيا 1 - 3 في مايو (أيار) 2016.
وكانت المواجهة الأولى بين المنتخبين منذ أن ألحقت ألمانيا خسارة مذلة بالبرازيل في عقر دارها بنتيجة 7 - 1 في نصف نهائي مونديال 2014 في طريقها لإحراز اللقب العالمي.
ورغم الهزيمة لم يتغير تفكير ونظرة يواخيم لوف المدير الفني للمنتخب الألماني وقناعاته لدى اختيار القائمة التي سيدافع بها الفريق عن لقبه العالمي في المونديال الروسي.
ويتطلع لوف إلى عودة حارس مرماه العملاق مانويل نيوير للمشاركة في المباريات خلال الفترة المقبلة بعدما أبعدته الإصابة عن الملاعب لأكثر من ستة أشهر، وهو أجرى العديد من التبديلات للوقوف على حالة لاعبيه. وقال لوف: «أجرينا العديد من التغييرات، ويمكنكم مشاهدة هذا... ارتكبنا العديد من الأخطاء السخيفة التي سهلت اللقاء على البرازيل. دفعنا بالقليل من اللاعبين الشبان. نالوا بعض الخبرة وسيتعلمون من هذه المباراة».
وتخوض ألمانيا تجربتين أمام النمسا والسعودية قبل السفر إلى روسيا في 12 يونيو (حزيران) المقبل لخوض النهائيات ضمن المجموعة السادسة مع منتخبات المكسيك والسويد وكوريا الجنوبية.
وعلى ملعب ويمبلي في العاصمة لندن أهدرت إنجلترا الفوز على إيطاليا في الدقائق الأخيرة بركلة جزاء جدلية وتعادلت معها 1 - 1.
أمام 82 ألف متفرج، استعاد جيمي فاردي طريق الشباك للمرة الأولى مع المنتخب الإنجليزي منذ سنة، في مباراة عجز لاعبو المدرب غاريث ساوثغيت في حسمها، فيما عوضت إيطاليا ومدربها المؤقت لويجي دي بياجيو خسارتها بثنائية أمام الأرجنتين برغم غياب ليونيل ميسي.
ولا تزال إيطاليا تعيش أزمة عدم التأهل إلى نهائيات المونديال لأول مرة منذ 60 عاما وتحديدا منذ 1958، بخسارتها في الملحق الأوروبي أمام السويد والتي أدت إلى إقالة المدرب جانبييرو فنتورا.
وشكك ساوثغيت في استخدام نظام حكم الفيديو المساعد، ويرى أنه حرم فريقه من الخروج فائزا.
وبدا المنتخب الإنجليزي الذي يستعد لكأس العالم مرتاحا أمام إيطاليا بطلة العالم أربع مرات بعدما افتتح فاردي التسجيل في الدقيقة 26، لكن بدلا من أن يكون الحديث بعد المباراة عن استعدادات إنجلترا المشجعة لنهائيات روسيا، تحول إلى حكم الفيديو المساعد عقب احتساب ركلة جزاء مثيرة للجدل لصالح فيدريكو كييزا لاعب إيطاليا البديل في الدقيقة 85.
وتوقف اللعب لفترة طويلة قبل أن يتم إبلاغ الحكم الألماني دينيز أيتكين باحتساب ركلة الجزاء التي نفذها لورينتسو إنسيني بنجاح ليمنح إيطاليا، التعادل 1 - 1.
وعلق ساوثغيت الذي لم يخسر فريقه منذ عام: «أنا سعيد أننا لسنا في كأس العالم الآن... أعتقد أن قرار ركلة الجزاء يمكن مناقشته طيلة اليوم».
وأضاف: «بدا مدافعنا جيمس تاركوفسكي فوقه (كييزا) لكن الاثنين كانا يركضان وكان سيسقط أرضا على أي حال. أعتقد أن رؤية الحكم كانت جيدة بالفعل. لا أعتقد أن في حالات مماثلة سيوضح حكم الفيديو الأمور».
وواجه نظام حكم الفيديو المساعد العديد من الصعاب مع تقديمه في كرة القدم الإنجليزية في ظل العديد من التدخلات المثيرة للجدل هذا الموسم.
لكن ساوثجيت اعترف بأن هذه التكنولوجيا موجودة الآن لتستمر حتى لو يعتقد أن قرار الحكم يجب أن يكون نهائيا. وقال تاركوفسكي، الذي قدم أداء جيدا في ظهوره الدولي الأول بعيدا عن هذه الواقعة، إنها لم تكن ركلة جزاء بينما قال آلان شيرر قائد منتخب إنجلترا السابق إن نظام حكم الفيديو المساعد يواجه خطر التسبب في فوضى.
وفي موسكو تعافت فرنسا من خسارة على أرضها أمام كولومبيا وفازت 3 - 1 على روسيا مستضيفة كأس العالم بعد عرض رائع من بول بوغبا، لكن الفريق ما زال يحتاج للكثير لكي يكون من المصنفين للمنافسة على اللقب.
وهيمن بوغبا على وسط الملعب وصنع الهدف الأول لزميله كيليان مبابي، وأحرز هدفا رائعا من ركلة حرة، وعاد مبابي البالغ عمره 19 عاما ليسجل الهدف الثاني له والثالث لفرنسا.
ويشعر هوغو لوريس حارس وقائد فرنسا بثقة كبيرة أن منتخب بلاده، الفائز بكأس العالم منذ 20 عاما، سيكون جاهزا في الوقت المناسب، وقال: «ما يهمنا هو مباراتنا الأولى أمام أستراليا في 16 يونيو. هناك فرصة كبيرة للتطور بشكل جماعي».


مقالات ذات صلة

قبل المونديال... حارس مرمى بودو/غليمت يحصل على الجنسية النرويجية

رياضة عالمية نيكيتا هايكن حارس مرمى فريق بودو/غليمت (أ.ف.ب)

قبل المونديال... حارس مرمى بودو/غليمت يحصل على الجنسية النرويجية

حصل نيكيتا هايكن حارس مرمى فريق بودو/غليمت على الجنسية النرويجية، ما يمهد الطريق أمام احتمال استدعائه للمنتخب الوطني للمشاركة في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (بودو)
رياضة عالمية ماتياس جينتر مدافع فرايبورغ المتألق (أ.ف.ب)

جينتر «المبهر» يطمع في الانضمام لـ«المانشافت» بالمونديال

لم يفقد المدافع ماتياس جينتر الأمل في الانضمام لقائمة المنتخب الألماني المشاركة في بطولة كأس العالم لكرة القدم، التي تقام هذا الصيف.

«الشرق الأوسط» (فرايبورغ)
رياضة عالمية لاعبو الأرجنتين بعد مباراتهم الودية أمام زامبيا (إ.ب.أ)

الأرجنتين تلاعب هندوراس وأيسلندا وديا في أميركا «قبل المونديال»

حدد منتخب الأرجنتين الملعبين اللذين سيلعب فيهما آخر مبارياته الودية استعدادا لبطولة كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس )
رياضة عالمية نيمار (أ.ب)

لويزاو بطل مونديال 2002: نيمار لا يرغب المشاركة بكأس العالم

قال النجم البرازيلي السابق لويزاو، إن نيمار لا يرغب في المشاركة بكأس العالم 2026 والتي ستقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
رياضة سعودية مايكل أوليفر (الشرق الأوسط)

7 حكام من الدوري الإنجليزي يشاركون في إدارة «مونديال 2026»

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم قائمة الحكام المشاركين في بطولة كأس العالم 2026، والتي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

The Athletic (لندن)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.