روائع عربية في أروقة الأمم المتحدة

هدايا ثمينة أبرزها «كسوة الكعبة» من السعودية و«فسيفساء الفصول» من تونس وشريعة حمورابي من العراق

بخيوط من الذهب والفضة على الحرير الأسود الخالص حيكت آيات القرآن على كسوة الكعبة - مسلة شريعة حمورابي
بخيوط من الذهب والفضة على الحرير الأسود الخالص حيكت آيات القرآن على كسوة الكعبة - مسلة شريعة حمورابي
TT

روائع عربية في أروقة الأمم المتحدة

بخيوط من الذهب والفضة على الحرير الأسود الخالص حيكت آيات القرآن على كسوة الكعبة - مسلة شريعة حمورابي
بخيوط من الذهب والفضة على الحرير الأسود الخالص حيكت آيات القرآن على كسوة الكعبة - مسلة شريعة حمورابي

رغم أنها أنشئت لصون الأمن والسلم والدوليين وفقاً لما ينص عليه ميثاقها، يكاد المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك يكون متحفاً ومعرضاً. بعيداً عن هموم البحث عن وسائل وقف الحروب والنزاعات، أتته من بلاد العرب تحف ومقتنيات ساحرة تتآلف مع قيم الميثاق والشرعية الدولية، فضلاً عن أنها لا تقدر بثمن. تتزين القاعة الرئيسية للجمعية العامة بكسوة باب الكعبة المكرمة وما فيها من بيان القرآن الكريم، بينما يزدان الممر إلى مجلس الأمن بمسلّة شريعة حمورابي، وتحاكي الروائع العربية كل عين.
وعلى غرار العضوية في المنظمة الدولية، تضاعفت المجموعة الفنية الدولية نحو ثلاث مرات خلال ما يزيد على العقود الثلاثة الماضية، من 51 دولة في 1946 -عام تقرر بناء المقر الرئيسي في نيويورك- إلى 193 دولة حالياً. تتساوى الأعمال الفنية والهدايا مع هذا العدد تقريباً، أو تزيد عليه بقليل. غير أن نصف الدول العربية الـ22 لا يزال غائباً عن هذه اللائحة، علماً بأن بعض الدول العربية قدم أكثر من هدية أو عمل فني.

السعودية: كسوة الكعبة
بخيوط من الذهب والفضة على الحرير الأسود الخالص حيكت آيات القرآن على كسوة الكعبة. وتبلغ مقاييس الستارة التي كانت معلقة أصلاً على باب الكعبة المقدسة في مكة المكرمة 3 أمتار و20 سنتيمتراً في العرض و6 أمتار و20 سنتيمتراً في الطول. ويتضمن التطريز آيات قرآنية. ومثل الكسوة التي قدمتها السعودية إلى الأمم المتحدة في 18 يناير (كانون الثاني) 1983، تغطي الستائر باب الكعبة المقدسة منذ قرون عديدة، ويجري تغييرها بشكل دوري. وهي مصنوعة يدوياً بواسطة حرفيين سعوديين محترفين في ورشة عمل خاصة في المدينة المكرمة. وكانت هذه الكسوة تغطي الجزء الشرقي من الكعبة الذي يشمل كسوة باب الكعبة المذهب وبعضاً من المخطوطات للآيات القرآنية. وفي إطار عملية الترميم الشاملة التي أجريت على المقر الرئيسي للأمم المتحدة عام 2014، أزيحت كسوة ستار باب الكعبة وأرسلت إلى معمل الكسوة في مكة لتجديدها. وبالفعل أُعيدت خلال عام 2015 إلى صورتها الأصلية كما كانت في الردهة الإندونيسية في مبنى الجمعية العامة للأمم المتحدة. واحتفى بعودتها إلى نيويورك حشدٌ كبير من الدبلوماسيين والشخصيات، يتقدمهم الأمين العام عامذاك بان كي - مون مع المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة عبد الله بن يحيى المعلمي، الذي اغتنم الفرصة للتحدث عن المراحل التاريخية للكسوة، مروراً بإقامة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود مقراً لها، ثم تعاقب أبناؤه الملوك على العناية بها.

المغرب: لوحة فسيفساء
قدمت المملكة المغربية للأمم المتحدة عام 1963 لوحة فسيفساء كانت قد أُنجزت بالأسلوب الأندلسي في القرن الثاني عشر على يدي أحد الفنانين في فاس. وتتضمن اللوحة ثلاثة نقوش، واحد على الإطار الخشبي وهو الآية «13» من سورة الحجرات من القرآن الكريم التي تقول: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ». وأُدخل عليها حديثاً جزء أخضر حفرت عليه ديباجة ميثاق الأمم المتحدة باللغة العربية، وكذلك أضيفت دائرة حمراء نُقشت داخلها عبارة: «ميثاق الأمم المتحدة» باللغة العربية.

العراق: شريعة حمورابي
في مكان غير بعيد داخل المبنى، تقف هديّة من العراق في سبتمبر (أيلول) 1977، وهي نسخة طبق الأصل من مسلة شريعة حمورابي (الأصلية مؤرخة في 1750 قبل الميلاد، وهي محفوظة في متحف اللوفر، بباريس، واكتُشفت عام 1902)، علماً بأن الملك البابلي عاش بين عامي 1792 و1750 قبل الميلاد. وتشكل شريعة حمورابي أقدم القوانين المكتوبة. وتُترجم إحداها بعبارة «لنشر العدل في البلد، وتدمير الأوغاد والأشرار. ولا يجوز أن يقهر القوي الضعيف».
وتعد شريعة حمورابي «النموذج الأمثل للوسائل القانونية التي ابتدعتها البشرية في تاريخها الطويل»، وفقاً للتعبير الذي استخدمه وزير الخارجية العراقي السابق هوشيار زيباري، الذي أضاف أن القوانين التي جاءت من وادي الرافدين وُضعت من أجل «حماية كل طبقات المجتمع البابلي بمن فيهم النساء والعبيد واستهدفت حماية الضعفاء من الأقوياء والفقراء من الأغنياء».
وتكمن أهميتها في كونها مكتوبة ومعلنة للشعب ليفهم القوانين التي تنظم حياته، عكس العديد من الشرائع الأخرى في الحضارات الأخرى التي لم تكن مكتوبة، وكانت عرضة للتأويل.

مصر: الإله أوزيريس
قدمت مصر إلى الأمم المتحدة عام 1976 تمثالاً لأوزيريس (47 سنتيمتراً)، أكثر الآلهة شعبية في إحدى أقدم الحضارات البشرية. يظهر هذا التمثال البرونزي المطلي بالذهب، الذي يعود تاريخه التقديري إلى عام 700 قبل الميلاد، وهو يحمل شعارات الحكم في كلتا يديه ويضع التاج. ويروى أن أوزيريس كان إلهاً «نشر السلام والتحضر في العالم... وحفظه من الهمجية، بالإقناع والموسيقى، بدلاً من وسائل القوة والعنف». وذهب البعض إلى اعتبار أوزيريس «واحداً من أوائل الطلائع الفلسفية للأمم المتحدة، لأننا نسعى إلى عالم خالٍ من العنف، عالم متحضر تسوده العدالة».
فهو إله البعث والحساب ورئيس محكمة الموتى عند المصريين القدامى، ومن آلهة التاسوع المقدس الرئيسي في الديانة القديمة، طبقاً للأسطورة المصرية. وكان لأوزيريس أخ شرير اسمه سيت وقتله عبر إلقائه في نهر النيل.
السودان: وعاء أسود

بحلول عام 2000، قدم السودان إلى الأمم المتحدة وعاءً أسود مزداناً بخطوط منقوشة ونقاط. ونُقش عليه أيضاً شعار تجريدي، يتحدث بتعبير فني يعود إلى العصر المروي (300 قبل الميلاد - 350 بعد الميلاد) عن الفن السوداني وعناصر غير مصورة. وفي الفترة المروية تحررت الثقافة النوبية من التقيد الصارم بالمعايير المصرية وطورت العديد من السمات الأصلية. ويعد موقع مروي حالياً أكبر موقع أثري في السودان.

سوريا: الإلهة عشتار
أما هدية سوريا إلى المنظمة الدولية، فهي نسخة طبق الأصل من تمثال عشتار الذي يعود تاريخه إلى 1800 عام. وهو يصور الإلهة البابلية والآشورية عشتار (النسخة الأصلية من القرن الأول أو الثاني الميلادي) مع مرافقة وحمامة. واكتُشف التمثال الأصلي في تدمر ويوجد حالياً في المتحف الوطني بدمشق. وتُعرف عشتار في المناطق المحيطة بنهري دجلة والفرات التي تشمل حالياً العراق وسوريا والأردن وفلسطين.

تونس: فسيفساء الفصول الأربعة
تصور اللوحة الفسيفسائية التي قدمتها تونس عام 1961، في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، دورة السنة. وأُنجزت الفسيفساء في القرن الثالث ميلادي، واكتُشفت في شتاء 1939 - 1940 في حيدرى بتونس. وهي في الأصل أرضية مربعة، أما الآن فهي تُعرض كلوحة جدارية.
وتعكس الفسيفساء تجلي الممارسة الرومانية في طبيعة منح الصفات الإنسانية في اللوحة الجدارية بكاملها. فالمراهق العاري في المركز يقف في دائرة البروج حاملاً حزمة من القمح في يده اليمنى، ويمثل روح السنة. وتُمثَّل الفصول الأربعة في الزوايا الأربع من لوحة الفسيفساء: كيوبيد ذو جناحين يمثل الربيع، ويقف الصيف في حقل قمح مع طائر الدراج، وتمثل الكرمة مع مالك الحزين الخريف، لأن الشتاء يصوَّر في هيئة ملتفّة بالصوف يحمل زوجاً من البط. ويعبر العمل عن الشعور بالسعادة والرخاء والتفاؤل التي يصعب تصورها بعد الدمار الذي أحدثته قوات كابيلين بعد عام 238 ميلادي. وربما تعود اللوحة الفسيفسائية إلى الشطر الأول من ذلك القرن. وقد بلغ نمط العفوية والرومانسية «لرومانا أفريقيا» ذروته في مطلع القرن الثالث.
الكويت: مركب شراعي

عام 1987، قررت الكويت أن تهدي رمز ماضيها إلى الأمم المتحدة (المركب الشراعي). وكانت صناعة المراكب الشراعية في الكويت تعبّر عن حاجات الإنسان وتفاعله المستمر مع البيئة المحيطة. ومنذ بداية نشاطهم الاقتصادي والاجتماعي، عمل الكويتيون في بناء السفن التجارية وفي الغوص، في محاولة منهم للسيطرة على البيئة القاسية، حيث كان يسود نمطان إنتاجيان اثنان: أولهما الغطس لاستخراج اللؤلؤ، والآخر قطاع التجارة ومقايضة السلع الأساسية بين الموانئ في الهند والساحل الشرقي الأفريقي.
ويعد المركب الشراعي أحد أفضل السفن القديمة التي كانت سائدة آنذاك في الأسفار البعيدة عن موانئ المنطقة.

الإمارات: قلعة الجاهلي
تمثل النسخة الموجودة في الأمم المتحدة نموذجاً مصغراً من قلعة الجاهلي التاريخية في الإمارات العربية المتحدة. ويعد هذا النموذج، الذي يحاكي قلعة الجاهلي في العين والتي شُيّدت عام 1898 تحت إشراف الشيخ زايد بن خليفة، أفضل مثال لفن العمارة العسكرية المحلية. وتتمتع قلعة الجاهلي بأهمية تاريخية عظيمة لكونها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتاريخ أسرة آل نهيان. وقد بدأ تشييد القلعة عام 1891 تحت حكم الشيخ زايد الأول، وتم الانتهاء من بنائها في عام 1898. وهي ذات موقع مثالي للأغراض العسكرية وكذلك لأغراض السكن، وذلك لأنها على مقربة من موارد المياه وتحيط بها الأراضي الخصبة الصالحة للزراعة، كما كانت القلعة صالحة للاستخدام ملاذاً صيفياً لأسرة آل نهيان من الرطوبة التي تغلب على ساحل أبوظبي، وكانت بمنزلة مأوى لسكان واحة العين في أوقات القلاقل السياسية. ومن ثمّ، ظلت القلعة سكناً خاصاً لأسرة آل نهيان حتى بعد وفاة الشيخ زايد الأول عام 1909.

البحرين: شجرة نخيل
إن شجرة النخيل من الذهب المرصعة باللؤلؤ هي هدية مقدمة من البحرين عام 1992، ومن الناحية التاريخية فإن أفضل اللؤلؤ في العالم كان يُستخرَج من الخليج، لا سيما من البحرين حالياً.
عُمان: أثاث تقليدي وحرفيات
توجد في البهو بين المجلس الاقتصادي والاجتماعي وقاعة مجلس الوصاية هدية بديعة قدمتها عُمان عام 1986 في الذكرى السنوية الخمسين لتأسيس الأمم المتحدة. واستبدلت حكومة السلطنة بقطع الأثاث قطعاً ومواد جديدة في يوليو (تموز) 2000، وأكثرها الفضة. عند الجدار الشمالي، توجد الخزانة الغربية وفيها ثلاث قلائد وإبزيم وحزام وحامل سلاح، وفي الطبقة الأولى هناك حصيرتان منسوجتان ومبخرة وإسوارة ومزهرية وقلادة، ووُضعت في الوسط ثلاث قلائد وقرطان وصحن وغمد سلاح ووعاء وأساور ومجموعة شاي مع إبريق وستة أكواب وإبريق آخر له غطاء وصينية واحدة وغطاء وقطعة قماش منسوجة. أما الخزانة في الجهة الشرقية فتحتوي على نموذج قارب خشبي وعجلة خشبية. وتوجد في الخزائن عند الجدار الجنوبي أربع قلائد مزخرفة وإساوارتان وإبريق شاي ومبخرة وكوبان، وفي الوسط سيفان وقطعتا سلاح فوق أحزمة منسوجة ودرعان مخروطيان من الطين وإبريق بمزلاج، وتوجد في خزانة أخرى قلائد ومبخرة مزينة.
ولا توجد لدى المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك هدايا من نصف الدول العربية: الأردن ولبنان واليمن وليبيا والجزائر وقطر وموريتانيا والصومال وفلسطين وجيبوتي وجزر القمر.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».