سياسة «المركزي المصري» تدعم «ضعف الجنيه» حتى الآن

مصري يبيع دولارات في شركة صرافة (رويترز)
مصري يبيع دولارات في شركة صرافة (رويترز)
TT

سياسة «المركزي المصري» تدعم «ضعف الجنيه» حتى الآن

مصري يبيع دولارات في شركة صرافة (رويترز)
مصري يبيع دولارات في شركة صرافة (رويترز)

منذ أن بدأ البنك المركزي المصري تغيير سياسته النقدية من انكماشية إلى توسعية، في آخر اجتماع له، بدا للبعض أن ذلك سيدعم قيمة الجنيه، مما يؤثر بدوره على معدلات التضخم، وهو ما لا يظهر في قيمة العملة حتى الآن. وخفض المركزي المصري أسعار الفائدة الأساسية بمقدار 100 نقطة أساس، 15 فبراير (شباط) الماضي، وذلك للمرة الأولى منذ تعويم العملة في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2016، مع تراجع معدلات التضخم عند أقل مستوياتها في عام على الأقل.
وتتداول العملة المحلية حالياً عند المستويات تقريباً التي كان معدل التضخم فيها يصل إلى 35 في المائة، عند 17.7 جنيه للدولار الواحد، بمعدل تضخم سنوي حالي 14.4 في المائة. والحفاظ على سعر عملة ضعيف، له فوائده الكبيرة، لكن للدول المصدرة، ومصر مستوردة لنحو 76 في المائة من حاجاتها الغذائية والإنتاجية، حتى إن قيمة الصادرات لم ترتقِ للمستوى المطلوب بعد التعويم.
وانخفض العجز في الميزان التجاري لمصر 25 في المائة خلال عام 2017 على أساس سنوي بفضل زيادة الصادرات وانكماش الواردات. وحققت الصادرات زيادة بلغت 10 في المائة على أساس سنوي إلى 22 ملياراً و417 مليون دولار من 20 مليار و409 ملايين دولار في 2016. ويعتبر ذلك ضئيلاً مقارنة بدول مجاورة.
فلماذا يحافظ المركزي المصري على سعر ضعيف للجنيه، أو لماذا لم ترتفع قيمة العملة المحلية حتى الآن، رغم تحسن بعض المؤشرات المالية؟
شريف هنري خبير الاقتصاد الكلي، يرى أن «الجنيه المصري يتداول عند أقل نقطة له في الوقت الحالي بالنظر إلى بعض المؤشرات الاقتصادية المستمرة في التحسن». ويعتقد أن البنك المركزي المصري حالياً «يحافظ على السعر المنخفض للجنيه، رغم تخفيض الفائدة البنكية عليه، لتشجيع استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية».
وهناك مَن يرى في مجتمع الأعمال، مخاطرةً في ارتفاع قيمة الجنيه، فيشير هاني توفيق، الخبير الاقتصادي، رئيس شركة مصر لرأس المال المخاطر، إلى وجود «مخاطرة في ارتفاع سعر الجنيه، لكن مع تثبيت السعر تتلاشى المخاطرة». وبرزت مصر العام الماضي كإحدى أكثر الوجهات في العالم جذباً لاهتمام مستثمري المحافظ بعدما لامست عائدات أدوات الخزانة المصرية القصيرة الأجل 22 في المائة مع رفع البنك المركزي أسعار الفائدة لكبح التضخم.
وبعد التخفيض الأخير في أسعار الفائدة، فقدت مصر مركزها باعتبارها من كبرى الوجهات التي يقصدها مستثمرو أدوات الدين في الأسواق الناشئة، وربما يقوض خفض أسعار الفائدة من جاذبية أدوات الخزانة المصرية القصيرة الأجل للمشترين الأجانب في الأشهر المقبلة. بحسب تقرير لـ«سي آي كابيتال» لإدارة الأصول مؤخراً.
وجلبت أدوات الدين المرتفعة العائد لمصر أعداداً كبيرة من المشترين الأجانب والعملة الصعبة التي تحتاج إليها البلاد بشدة.
مدير قطاع المؤسسات الأجنبية السابق في برايم القابضة نبيل عبد الملاك يقول من كندا: «أعتقد أن متخذي القرار في مصر قاموا بحساب خروج التدفقات النقدية من أدوات الدين»، متوقعاً «ارتفاع محدود (في قيمة الجنيه) إلى 16 جنيهاً للدولار خلال هذه السنة».
ومن خلال سعر فائدة عالي على الودائع بالجنيه، بلغ 18.75 في المائة (قبل التخفيض الأخير واحد في المائة)، فإن الاحتياطي النقدي الأجنبي ارتفع لمستوى قياسي بلغ، 42.524 مليار دولار في نهاية فبراير الماضي، من 38.209 مليار في يناير (كانون الثاني) . وهذا أعلى مستوى لاحتياطيات البلاد من العملة الصعبة منذ بدء تسجيل بيانات الاحتياطي في مطلع التسعينات.
لكن توفيق يقول إن «نصف قيمة احتياطي النقد الأجنبي المصري أموال ساخنة، إذ إن فائدة أذون الخزانة تصل إلى 17 في المائة، تستثمر فيها صناديق استثمار متمكنة في ذلك».
قفز الدين الخارجي لمصر 34.45 في المائة إلى 80.8 مليار دولار في سبتمبر (أيلول) الماضي.
- احتياطي فوق مستوى الأمان
الحفاظ على سعر متدنٍّ للجنيه، رغم أن المؤشرات المالية تدعم ارتفاعه، يعني بالأساس أن المركزي المصري يضع زيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي على رأس أولوياته حالياً، رغم ارتفاعه لمستويات آمنة، بيد أن الاحتياطي النقدي الأجنبي يغطي احتياجات الاستيراد لمدة ثمانية أشهر، بحسب رامي أبو النجا وكيل محافظ البنك المركزي لقطاع الأسواق، وذلك أثناء تسجيل الاحتياطي 37.02 مليار دولار بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، أي أن المستوى الحالي يغطي ما يزيد على عشرة أشهر، في حين أن معدل الأمان هو ثلاثة أشهر.
وتُعدّ زيادة الاحتياطي الأجنبي مؤشراً إيجابيّاً، نظراً لأن هذه الزيادة تعني مزيداً من القدرة على سداد الدين الخارجي وتمويل العجز في ميزان المدفوعات والحفاظ على استقرار سعر صرف العملة وارتفاع عدد الشهور التي يغطيها الاحتياطي من الواردات.
غير أن زيادة الاحتياطي النقدي، يجب ألا يكون هدفاً بمعزل عن باقي أدوات السياسة النقدية الأخرى، وبالتالي يجب إدارته بشكل فعال يحقق من خلاله التنمية المستدامة من ناحية، ويوازن بين اعتبارات السيولة والأمان والعائد على الاستثمار، من ناحية أخرى.
وهو ما يثير تساؤلات عن فرص ضائعة، نتيجة اهتمام «المركزي المصري» بزيادة الاحتياطي النقدي على حساب دفع معدلات النمو، فسبق أن خصصت تايوان 15 مليار دولار من احتياطاتها النقدية للاستثمار بغرض دفع معدلات النمو. رغم أن معدل النمو المحقَّق في مصر يُعتبر جيداً مقارنة بأعوام سابقة، لكنها لا تلبي طموحات 100 ملايين نسمة ونسبة بطالة فوق 11 في المائة. تستهدف مصر معدل نمو يبلغ 5.8 في المائة في موازنة 2018 - 2019، مقارنة مع 5.2 في المائة في موازنة السنة المالية السابقة، بعجز كلي مستهدَف يبلغ 8.4 في المائة.
- تشابكات
انخفاض أسعار الفائدة يدعم مناخ الاستثمار، ويزيد الطلب على القروض التي تدعم المشاريع الجديدة، ومن ثم يقل معدل البطالة، لكن هذا لن يحدث إذا لم تضع الحكومة نصب عينها دعم الاستثمار كهدف رئيسي خلال الفترة المقبلة. وتعتمد مصر على الاستيراد وتعول على التدفقات الدولارية لتمويل عجز ميزان المعاملات الحالية في ظل غياب الاستثمار الأجنبي المباشر، نتيجة ارتفاعات أسعار الفائدة (كجزء من الأسباب).وبحلول ديسمبر من العام الماضي، قفزت حيازات الأجانب من أدوات الخزانة المصرية إلى نحو 20 مليار دولار، ارتفاعاً مما يزيد قليلاً على 60 مليون دولار فقط في منتصف 2016، قبل التعويم.
- موازنة 2020 هي الحل
فقد الجنيه نحو 57 في المائة من قيمته بعد قرار التعويم، وهو ما جعل البعض يطالب برفع نفس النسبة في الأجور لتعويض الفرق، إلا أن ذلك لم يلقَ ترحيباً من المسؤولين. ويبلغ الحد الأدنى الرسمي للأجور حالياً نحو 1200 جنيه (نحو 68 دولاراً) شهرياً.
يرى توفيق أن «المشكلة الحالية جاءت نتيجة تراكم مشكلات كثيرة في التعامل مع العملة (منذ زمن) تم حصرها في قرار واحد وهو التعويم في نوفمبر 2016، وهذه كانت اللطمة الكبيرة للمواطنين».
وأوضح، أن مدخرات المصريين تآكلت «نتيجة سياسة طبع الأموال من المركزي بغرض تقليل عجز الموازنة، إلا أن ارتفاع التضخم فاقم المشكلة»، مشيراً إلى أن «قيمة العجز تزيد على 400 مليار جنيه... الحكومة تطبع نقوداً، فالناس تفتقر أكثر». كان سعر الصرف الرسمي للجنيه المصري ثابتا عند 8.8 جنيه، مقابل الدولار منذ مارس (آذار) 2016، لكن نقص الدولار تسبب في ضغوط نزولية شديدة على العملة. وهبطت العملة لأكثر من 18 جنيهاً مقابل الدولار في السوق السوداء، التي انتعشت بشدة قبل قرار التعويم، وهو ما تسبب في شبه توقف لأنشطة الأعمال.
يقول هنري إن «السياسة النقدية الحالية سليمة جداً»، مشيراً إلى أن أي «إصلاح اقتصادي المضرور الأول منه هو الطبقة المتوسطة (وليست الفقيرة)... لأنها تنتقل إلى طبقة فقيرة، والحكومة تلجأ لبرامج الحماية الاجتماعية لعدم تأثر الطبقات الفقيرة من تداعيات الإصلاح». وتنفذ الحكومة المصرية برنامجاً للإصلاح الاقتصادي منذ نهاية 2015، يشمل فرض ضريبة للقيمة المضافة وتحرير سعر الصرف وخفض دعم الكهرباء والمواد البترولية، سعياً لإعادة الاقتصاد إلى مسار النمو وخفض واردات السلع غير الأساسية.
ويوضح هنري أن «السياسة النقدية المتبعة حالياً تعتمد على تحويل الديون الأجنبية الحالية إلى متوسطة وطويلة الأجل». أما الدخل المتوقع من المركزي المصري على المدى الطويل لتسديد تلك الديون، قال هنري: «إن (المركزي) عينه على التوفير الذي سيوفره حقل ظهر للغاز».
ويوفر حقل ظهر نحو 4 مليارات دولار سنوياً في اكتمال طاقته الإنتاجية في عام 2019. وتوقع أن يشعر المصريون بنتائج برنامج الإصلاح الاقتصادي «في عام 2020، لأن الضغط يقل إلى أن ينعدم في ميزانية 2020 - 2021 أو العام الذي يليه». ويرى هاني توفيق، أن «برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأته الحكومة في 2015، يحتاج 4 سنوات على الأقل ليشعر المواطن بأثره»، متوقعاً انحصار «فجوة الميزان التجاري في العام 2020»، خصوصا أن «مصر رخيصة بالنسبة للأسواق المجاورة». ورأى أن الحل العام يكمن في تعزيز القدرة التنافسية وعدم اقتصار الأمر على مجرد طرح أذون خزانة.


مقالات ذات صلة

رئيس «إنرجيان إنترناشونال»: مصر وجَّهت شركات النفط بمضاعفة الإنتاج بحلول 2030

الاقتصاد سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)

رئيس «إنرجيان إنترناشونال»: مصر وجَّهت شركات النفط بمضاعفة الإنتاج بحلول 2030

قال نيكولاس كاتشاروف، الرئيس التنفيذي لشركة «إنرجيان ‌إنترناشونال»، ​الثلاثاء، إن ‌مصر وجَّهت شركات النفط الدولية بمضاعفة ⁠الإنتاج ‌بحلول عام ‍2030.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سيوسِّع استحواذ «بلتون» على «باوباب» نطاق عملياتها ليشمل 7 دول أفريقية (إكس)

«بلتون» المصرية تستحوذ على «باوباب» مقابل 235 مليون دولار للتوسع في أفريقيا

أتمَّت «بلتون كابيتال» المصرية الاستحواذ على جميع أسهم مجموعة «باوباب» مقابل (235.3 مليون دولار)، في أول صفقة استحواذ عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)

150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وقع الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، اتفاقيتين بمنحتين لقطاع الطاقة في مصر بنحو 150 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد من شأن تراجع التضخم أن يفسح المجال للبنك المركزي المصري بخفض الفائدة (رويترز)

تراجع التضخم المصري إلى 11.9 % في يناير

تراجع التضخم السنوي لأسعار المستهلكين ⁠في المدن ‌المصرية إلى ‍11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني) من 12.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنط

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.