ترحيب حذر في أوروبا بقرارات ترمب ... والصين تتوعد بالانتقام

بكين تعلن عن قائمة واردات تخضع لزيادة في التعريفة

ترحيب حذر في أوروبا بقرارات ترمب ... والصين تتوعد بالانتقام
TT

ترحيب حذر في أوروبا بقرارات ترمب ... والصين تتوعد بالانتقام

ترحيب حذر في أوروبا بقرارات ترمب ... والصين تتوعد بالانتقام

تباينت ردود الأفعال الدولية حول سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحمائية، صباح أمس، بين ترحيب حذر من الاتحاد الأوروبي بإعفاء التكتل الاقتصادي من رسوم الصلب والألمنيوم مؤقتاً، وتوعد صيني بإجراءات انتقامية ضد إعاقة صادراتها للولايات المتحدة، في الوقت الذي تحذر فيه أصوات من داخل أميركا من أن الإجراءات العقابية قد لا تكون حلاً ناجعاً.
ويفترض أن تكون الرسوم الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة على واردات الصلب بنسبة 25 في المائة، والألمنيوم بنسبة 10 في المائة، قد دخلت حيز التنفيذ من أمس. لكن في اللحظات الأخيرة، أعلنت الإدارة الأميركية عن تعليق تطبيق تلك الرسوم على الاتحاد الأوروبي حتى مايو (أيار) المقبل.
فيما ذكرت النرويج، التي لا تحظى بعضوية الاتحاد الأوروبي، أمس، أنه جرى إخطارها بأنها خارج هذا الإعفاء، وقالت وزيرة الخارجية إيني ماري إريكسين، في بيان جرى إرساله إلى وكالة الأنباء الألمانية: «سنتابع المسألة مع السلطات الأميركية في واشنطن وأوسلو».

وأضافت أن النرويج توقعت «معاملة متساوية»، مضيفة أن «صادرات النرويج لا تشكل تهديداً للولايات المتحدة، وسننقل هذا بوضوح لها».
وبحسب وكالة الأنباء النرويجية (إن تي بي)، لا يتم تصدير سوى 0.2 في المائة من الحديد والألمنيوم النرويجي للولايات المتحدة.
ولا يقتصر الاستثناء الأميركي من رسوم الصلب والألمنيوم على الاتحاد الأوروبي فقط، ولكن يمتد لـ6 دول أخرى من حلفاء الولايات المتحدة.

أوروبا تحتفظ بحق الرد
القادة الأوروبيون المجتمعون في لقاء قمة بروكسل تلقوا الإعفاء المؤقت بترحيب حذر، وقالوا إن الاتحاد «يحتفظ» لنفسه بحق الرد على الرسوم الأميركية، إذا لم يتم استثناؤه من الرسوم بشكل «دائم».
وذكر بيان مشترك أصدره 28 من زعماء دول الاتحاد أن «الحماية التي تشمل قطاعات بأكملها في الولايات المتحدة ليست علاجاً ملائماً لمشكلات الطاقة الإنتاجية الزائدة».
وقال رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال إن «الأمر يعطي انطباعاً بأن لدى رئيس الولايات المتحدة رغبة بالتفاوض مع الاتحاد الأوروبي وهو يوجه مسدساً إلى رأسنا»، وأضاف: «هذه ليست طريقة نزيهة للتفاوض عندما نكون شركاء بهذه الدرجة من المتانة تاريخياً».
وقرر رؤساء حكومات الدول الـ28، الذين كانوا قبل إعلان استثنائهم من الرسوم ينتظرون رسالة واضحة ورسمية من واشنطن، صباح الجمعة، تمديد مناقشاتهم حول التجارة في بروكسل.
وأعلنت رئيسة الوزراء البريطانية، التي كان يفترض أن تغادر بروكسل مساء الخميس، عن أنها «بقيت صباح الجمعة للمشاركة في هذا النقاش المهم جداً».
وقال المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية، بيار موسكوفيسي، لإذاعة «فرانس إنتر» إن «المشكلة تكمن في التفاصيل»، وأضاف أن «هذا القرار مؤقت، وعلينا مواصلة المفاوضات مع واشنطن، وفي الوقت نفسه الاستعداد لكل الفرضيات».
وأضاف أن «دونالد ترمب أثبت أنه قادر على التقلب، ويجب أن نكون مستعدين لكل السيناريوهات، الأفضل منها والأسوأ».
وصرح الناطق باسم الحكومة الفرنسية، بنجامين غريفو، بأنه «سعيد لأن الرئيس ترمب غير رأيه»، وقال إن «كل الذين يتخذون قرارات بشكل أحادي يتعرضون لردود انتقامية، لإجراءات مضادة»، مشيراً إلى أن أوروبا «عبرت عن نيتها علناً الرد، والدخول في حرب تجارية».
وعلى الصعيد الألماني، رأت المستشارة أنجيلا ميركل أن «سعي الاتحاد الأوروبي إلى النقاش (مع الأميركيين) كان مجدياً».
وبعد تأكيد رغبتها في علاقات جيدة بين جانبي الأطلسي، لم تستبعد ميركل رداً على إجراءات أميركية، وقالت إنه إذا فرضت الولايات المتحدة «رسوماً جمركية ضد الاتحاد الأوروبي، فسنرد بإجراءات مضادة».
وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن عن لائحة بمنتجات أميركية رمزية، مثل زبدة الفستق والدراجات النارية، يمكن أن تفرض عليها رسوم أوروبية، إذا طبقت الولايات المتحدة قرارها.
وتوقع وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير مواصلة مكثفة للمفاوضات حول ملف الصلب والألمنيوم، وقال في تصريحات لإذاعة ألمانية إن هناك إمكانية خلال الأسابيع الستة المقبلة «للتفاوض على نحو مركز للغاية مع الجانب الأميركي حول هذا الأمر»، مضيفاً أن ما تم إحرازه الآن هو تجنب حدوث حالة كبيرة من الاضطراب. وذكر ألتماير أن مثل هذه الإجراءات المنفردة لن تحقق غايتها، وقال: «نريد التوصل إلى اتفاقيات متعقلة».

رد غاضب من الصين
أما الصين، فقد اجتمعت ضدها رسوم الصلب والألمنيوم، وإجراءات عقابية أخرى تخص صادراتها على وجه التحديد، أعلنت الولايات المتحدة أمس عن تفاصيلها.
كان البيت الأبيض قد أعلن، في بيان أمس، عن توجيهات أصدرها الرئيس الأميركي بتبني حزمة من الإجراءات للرد على ممارسات صينية غير عادلة وضارة بالتكنولوجيا الأميركية، وقال البيان إن الإدارة الأميركية تعتزم فرض تعريفات إضافية بنسبة 25 في المائة على عدد من المنتجات المدعومة بالسياسات الصناعية غير العادلة، وبات أمام الإدارة الأميركية مهلة 15 يوماً لنشر لائحة بالمنتجات التي ستفرض عليها رسوماً.
وقال الممثل الأميركي للتجارة، روبرت لايتهايزر، إن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية قطاع التكنولوجيا المتطورة الذي يعتبر «الجزء الأهم» من الاقتصاد الأميركي. و أكد وزير التجارة الأميركي، ويلبور روس، على أن العقوبات الجديد هي قبل كل شيء «مقدمة إلى سلسلة من المفاوضات».
كما أطلقت الولايات المتحدة إجراءات ضد الصين في منظمة التجارة العالمية، حول قضية براءات الاختراع. وأعلن مكتب الممثل التجاري الأميركي في بيان أن «الولايات المتحدة تتقدم بشكوى أمام منظمة التجارة العالمية على الممارسات التكنولوجية غير المنصفة للصين، التي تخالف قواعد المنظمة».
وفي أغسطس (آب)، بدأت إدارة الرئيس دونالد ترمب في عمل تحقيقات حول ممارسات وسياسات صينية ترتبط بنقل التكنولوجيا والإبداعات والملكية الفكرية. وقادت التمثيلية التجارية الأميركية هذه التحقيقات تحت الفصل 301 من قانون التجارة لسنة 1974، الذي يعطيها السلطة لمواجهة سياسات التجارة غير العادلة، أو السياسات التي تؤثر سلباً على التجارة الأميركية. وكان هذا هو أول تحقيق تحت هذا الفصل منذ 2013.
ورصدت هذه التحقيقات عدداً من الممارسات الصينية، ترى الولايات المتحدة أنها تضر باقتصادها، حيث تزعم واشنطن أن بكين ترغم الشركات الأجنبية على نقل خبراتها التكنولوجية في مقابل الوصول لأسواقها، فالشركات في مجالات مختلفة، التي تريد العمل في الصين، مجبرة على أن تعمل بالشراكة مع شركاء محليين، وهو الأمر الذي يتطلب منها نقل خبراتها التقنية لصينيين قد يكونوا منافسين لها في وقت لاحق.
وبحسب البيانات الصينية، فإن البلاد حققت العام الماضي فائضاً تجارياً مع الولايات المتحدة بقيمة 275.8 مليار دولار، وهو ما يمثل ثلثي فائضها مع العالم. أما الولايات المتحدة، فتقدر هذا الفائض بقيمة أكبر عند 375.2 مليار دولار.
وفي رد على السياسات الأميركية، سارعت الصين إلى إعلان لائحة من 128 منتجاً أميركياً يمكن أن تفرض عليها رسوماً بين 15 و25 في المائة، في حال فشلت المحادثات مع واشنطن.
وترى وكالة الصحافة الفرنسية أن الإجراءات التي أعلنت عنها بكين تبدو معتدلة، فالمنتجات المستهدفة تمثل 3 مليارات دولار من الواردات الصينية في العام الماضي، أي بالكاد 2 في المائة من إجمالي الصادرات الأميركية إلى هذا البلد، التي بلغت قيمتها 154 ملياراً، بحسب الجمارك الصينية.
وبين المنتجات التي سيتم فرض رسوم عليها بنسبة 15 في المائة الفاكهة الطازجة والنبيذ والجينسنغ والإيثانول، وأيضاً أنابيب الصلب غير الملحومة، بينما سيتم فرض رسوم بنسبة 25 في المائة على لحوم الخنزير والألمنيوم المعاد تدويره.
ولم تتضمن اللائحة الصويا، لأنه في حال فرض رسوم عليه، فإن العواقب يمكن أن تكون خطيرة على المزارعين الأميركيين، خصوصاً في الولايات التي دعمت ترمب في الانتخابات الرئاسية في 2016.
وعلقت خبيرة الاقتصاد بيتي وانغ، من مصرف «إيه إن زي»، بأن إجراءات الرد «تعتبر» غير صارمة نسبياً، مضيفة أن بكين تسعى بكل السبل إلى الحوار.
فيما نقلت وكالة الأسيوشتد برس عن مجلس الأعمال الأميركي - الصيني، الذي يمثل الشركات الأميركية العاملة في الصين، تخوفاته من الإجراءات العقابية التي تفرضها بلاده على الصين.
وقال المجلس إنه يوافق على أن سياسة الصين تحتاج للتعديل، ولكنه يطالب الحكومتين بالوصول إلى تسوية عبر التفاوض، حيث إن «الشركات الأميركية تريد أن ترى حلولاً لتلك المشكلات، وليس فقط عقوبات، مثل التعريفات الصادرة بشكل أحادي، التي قد تضر أكثر من أن تنفع»، كما قال رئيس المجلس جون فريسبي لوكالة الأسيوشتد برس.
وقالت مجلة فورشن في تقرير إن «التعريفات طريقة خاطئة لمعاقبة الصين على سرقة تكنولوجيتنا»، معلقة بأن التاريخ يُظهر أن التعريفات غير مجدية، وأن على الولايات المتحدة أن تتضامن مع البلدان التي تفكر بطريقتها نفسها لتعديل قواعد التجارة.
وتشير وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن اتحادات فدرالية أميركية في القطاع الزراعي نددت أخيراً بأن ترمب، ومن خلال محاولته حماية منتجي الصلب والألمنيوم، يفتح الباب أمام إجراءات بالرد ستؤثر بشكل كبير على قطاعات أخرى مثل الزراعة. وباتت هذه القطاعات تخشى فرض رسوم على صادراتها إلى الصين.


مقالات ذات صلة

انتعاش قوي يُربك التوقعات… لماذا يتباطأ التوظيف في أميركا؟

الاقتصاد عمال يستمعون للرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعريفات الجمركية في البيت الأبيض بواشنطن 2 أبريل 2025 (رويترز)

انتعاش قوي يُربك التوقعات… لماذا يتباطأ التوظيف في أميركا؟

في مفارقة اقتصادية لافتة، يواصل الاقتصاد الأميركي تسجيل معدلات أداء قوية تتجاوز التوقعات، في وقت بدأت سوق العمل تُظهر علامات فقدان القوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو» بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

أفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، بأن أسعار الواردات الأميركية ظلت ثابتة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)

استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

استقرت مبيعات التجزئة الأميركية، بشكل غير متوقع، في ديسمبر الماضي، ما أدى إلى تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي، بشكل عام، مع بداية 2026.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

توقعات أرباح «ستاندرد آند بورز» لـ2026 تَهوي بسهمها 18 %

توقعت شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح لعام 2026 أقل من تقديرات «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

«أوبك» تتوقع تراجع الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» في الربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
TT

«أوبك» تتوقع تراجع الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» في الربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)

توقّعت منظمة الدول ​المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، تراجع الطلب العالمي على خام تحالف «أوبك بلس»، بمقدار ‌400 ‌ألف ​برميل ‌يومياً ⁠في ​الربع الثاني ⁠من العام الحالي مقارنة بالربع الأول.

وذكرت «‌أوبك»، ​في ‌تقريرها الشهري، أن ‌متوسط الطلب العالمي على خامات «أوبك بلس» سيبلغ 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني ⁠مقابل 42.60 مليون برميل يومياً في الربع الأول. ولم يطرأ أي تغيير على كلا التوقعين مقارنة بتقرير الشهر الماضي.

يضم تحالف «أوبك بلس»، الدول الأعضاء في منظمة أوبك، بالإضافة إلى منتجين مستقلين؛ أبرزهم روسيا، وقرر مؤخراً رفع إنتاج النفط العام الماضي بعد سنوات من التخفيضات، وأوقف زيادات الإنتاج في الربع الأول من عام 2026 وسط توقعات بفائض في المعروض.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس» في الأول من مارس (آذار) المقبل؛ حيث من المتوقع أن يتخذوا قراراً بشأن استئناف الزيادات في أبريل (نيسان).

وفي تقرير «أوبك»، أبقت على توقعاتها بأن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بمقدار 1.34 مليون برميل يومياً في عام 2027 وبمقدار 1.38 مليون برميل يومياً هذا العام.

وذكر تحالف «أوبك بلس»، في التقرير، أنه ضخّ 42.45 مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) الماضي، بانخفاض قدره 439 ألف برميل يومياً عن ديسمبر (كانون الأول) 2025، مدفوعاً بتخفيضات في كازاخستان وروسيا وفنزويلا وإيران.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.