جنوب السودان: العقوبات النفطية الأميركية ستقوض مساعي السلام

TT

جنوب السودان: العقوبات النفطية الأميركية ستقوض مساعي السلام

قالت حكومة جنوب السودان، أمس، إن العقوبات التي فرضتها الإدارة الأميركية على عدد من الشركات النفطية العاملة في البلاد، ستفسد المساعي الرامية لاستعادة السلام والاستقرار في البلاد.
وأدرجت الولايات المتحدة 15 شركة نفطية في جنوب السودان ضمن قائمة العقوبات، في هذه الدولة الواقعة في شرق أفريقيا، وتشهد حرباً أهلية دخلت عامها الخامس. وتعتقد الإدارة الأميركية، أن هذه الشركات لديها علاقة بتمويل الحرب، ومن بينها شركة تابعة لوزارة النفط والتعدين، وشركة النيل للبترول، ودار البترول، ودلتا النفط. ووفق هذه العقوبات ستحتاج الشركات التي تعمل وفق قوانين الولايات المتحدة، إلى ترخيص للتصدير أو نقل الصادرات لأي سلع أو تكنولوجيا أميركية المنشأ إلى الهيئات المدرجة في القائمة.
وتهدف هذه الخطوة إلى زيادة الضغوط على الرئيس سلفا كير لإنهاء الصراع والأزمة الإنسانية في جنوب السودان. ويأتي التحرك الأميركي قبل بدء الجولة الثالثة من منتدى إحياء تنفيذ اتفاقية السلام الذي ترعاه الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيقاد) في أديس أبابا. وقالت وزارة البترول في جوبا، إنها تعتبر أن هذه الإجراءات «نتيجة عكسية على المهمة المشتركة لحكومتي جمهورية جنوب السودان والولايات المتحدة في تحقيق السلام والاستقرار في جنوب السودان». وتعهدت الوزارة بالعمل مع وزارة التجارة الأميركية «لإزالة هذه القيود واستئناف العلاقات العادية مع الولايات المتحدة».
من جهته، قال وزير الإعلام في جنوب السودان المتحدث الرسمي باسم الحكومة، مايكل مكواي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة تسعى لتدمير اقتصاد بلاده بإغلاق حقول واستثمارات النفط وعدم الاستفادة من عائداته لصالح شعب جنوب السودان. وأضاف: «واشنطن ظلت تسعى باستمرار للإطاحة بالنظام في جوبا... والإدارة الأميركية تعلم أن اقتصاد بلادنا يعتمد بشكل رئيسي على إيرادات النفط»، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي يعتمد على تقارير يتم تدويرها بشكل مستمر، وأضاف: «كل التقارير المفبركة التي ظلت تقدمها بعض المنظمات أصبحت معتمدة لدى المجتمع الدولي وعلى أساسها تبنى هذه السياسات».
وشهد جنوب السودان حرباً أهلية منذ عام 2013 عندما نشب قتال بين قوات موالية لكير وقوات موالية لنائبه ريك مشار. وراح عشرات الآلاف ضحية هذا الصراع الذي تسبب في انخفاض إنتاج النفط ودفع ثلث سكان البلاد للنزوح عن بيوتهم. وفي وقت سابق من الشهر الحالي اتهم نشطاء الحكومة بتحويل أموال من شركة النفط الوطنية إلى ميليشيات مسؤولة عن ارتكاب فظائع واعتداءات على المدنيين. وقالت وزارة الخارجية الأميركية لدى إعلان العقوبات، إن الحكومة ومسؤولين فاسدين يستخدمون إيرادات النفط في شراء أسلحة وتمويل الميليشيات.
وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على شخصيات عسكرية وسياسية في جنوب السودان وفي يناير (كانون الثاني) الماضي فرضت حظراً على بيع الأسلحة لجوبا في محاولة لوقف تدفق السلاح على البلاد؛ في مؤشر على نفاد الصبر على الفصائل المتحاربة لتجاهل اتفاقيات وقف إطلاق النار. وفي العام الماضي، قالت الحكومة إنها تعتزم زيادة إنتاج النفط لأكثر من مثليه ليصل إلى 290 ألف برميل في اليوم في السنة المالية 2017 - 2018. ويمثل النفط كل صادرات جنوب السودان تقريباً ونحو 60 في المائة من ناتجه المحلي الإجمالي، وفقاً لبيانات البنك الدولي بما يجعل البلد أكثر دول العالم اعتماداً على النفط. وقالت الحكومة، أمس، إنها ستشجع على زيادة الاستثمار في القطاع النفطي. ومدد وزير النفط، ايزيكيل لول جاتكوث، اتفاقاً للتنقيب واقتسام الإنتاج مع شركة بتروناس الماليزية لمدة ست سنوات.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.