خامنئي ينتقد «القبلية السياسية» والتقاعس في مكافحة الفساد

رد على رسالة ترمب للإيرانيين ودافع عن حضور إيران في العراق وسوريا

المرشد الإيراني علي خامنئي يلقي خطاباً بمناسبة عيد النوروز في مدينة مشهد شمال شرقي إيران أمس (موقع خامنئي)
المرشد الإيراني علي خامنئي يلقي خطاباً بمناسبة عيد النوروز في مدينة مشهد شمال شرقي إيران أمس (موقع خامنئي)
TT

خامنئي ينتقد «القبلية السياسية» والتقاعس في مكافحة الفساد

المرشد الإيراني علي خامنئي يلقي خطاباً بمناسبة عيد النوروز في مدينة مشهد شمال شرقي إيران أمس (موقع خامنئي)
المرشد الإيراني علي خامنئي يلقي خطاباً بمناسبة عيد النوروز في مدينة مشهد شمال شرقي إيران أمس (موقع خامنئي)

في خطابه الثاني من العام الجديد، وضع المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، بيده قائمة مطولة من القضايا الإيرانية على الصعيدين الداخلي والخارجي، تضمنت وعوداً ورسائل وتحذيرات إلى المسؤولين وإلى جهات دولية. وأثار قضايا رأى أنها تقف وراء تأخر المجتمع الإيراني، منها تقاعس المسؤولين في مكافحة الفساد والجهل بطاقات البلاد.
جاء ذلك، ضمن تقييم لخامنئي استعرضه خلال نحو أربعة عقود من أداء النظام. بينما دافع عن حضور بلاده في العراق وسوريا، أشار ضمناً إلى أبرز مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن احتواء دور طهران الإقليمي ضمن ثلاثة شروط أساسية وضعها لتمديد بقاء الولايات المتحدة في الاتفاق النووي في 12 مايو (أيار) المقبل، وقال خامنئي مخاطباً الدول الغربية «ما شأنكم بحضورنا في سوريا والعراق» مضيفاً إن الحضور جاء «بطلب من الحكومات في تلك الدول».
وادعى خامنئي أن إيران «لعبت دوراً مهماً في هزيمة تنظيم داعش»، مضيفاً إنها «أعادت الاستقرار إلى معظم أرجاء المنطقة»، كما توعد الولايات المتحدة بـ«عدم تحقق أهدافها في المنطقة في وقت ستحقق إيران أهدافها».
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في رسالة للإيرانيين، بمناسبة عيد النوروز: إن «الحرس الثوري الإيراني جيش معاد يقمع الشعب الإيراني ويسرق منه لتمويل الإرهاب في الخارج» مضيفاً إنه «أنفق 16 مليار دولار على دعم ميليشيات تابعة له في سوريا والعراق واليمن».
تلك التصريحات جاءت بعد وقفة مطولة لخامئني أمام أحوال إيران هذه الأيام. وتوجه إلى مسقط رأسه مدينة مشهد ليلقي خطابه التقليدي الثاني في بداية العام. وفي أبرز موقف تراجع عن تصريحات سابقة حول تأخر بلاده في تطبيق العدالة الاجتماعية على مدى 40 عاماً، وحاول تلطيف ما ورد على لسانه قبل نحو شهر بقوله إن البلاد «بعيدة من العدالة المنشودة في النظام».
خطاب خامنئي جاء غداة خطاب بمناسبة رأس السنة الإيرانية، وعد خلاله بشرح مفصل للخطوط العريضة التي أشار إليها أول من أمس حول الأوضاع المعيشية والاقتصادية خلال خطابه التقليدي الثاني في إيران.
اختار خامنئي أن يكون شعار العام الجديد «دعم المنتجات الإيرانية»، وهو ما اعتبره كثير من المحللين الإيرانيين يحمل دلالات أمنية أكثر من دلالاته الاقتصادية إثر احتجاجات واسعة شهدتها البلاد في أوساط العمال والطبقات المتوسطة والفقيرة؛ وهو ما أشار إليه خامنئي في خطابه الأول. واللافت في خطاب أول من أمس، أنه قلل من أهمية ما اعتبره كبار المسؤولين خلال الشهر الماضي بـ«أزمات فائقة»، ووصف ما تشهده إيران بـ«المشكلات المختصرة».
وقوبل شعار خامنئي على مواقع التواصل الاجتماعي بين أغلبية ساخرة من المنتجات الإيرانية، وأخرى تسخر من مواقفه، في حين حاول أنصاره توضيح أهمية الشعار.
وأشار خامنئي إلى أن إطلاق شعارات العام تهدف إلى «توجيه السياسات التنفيذية وأداء المسؤولين الحكوميين»، و«لفت انتباه الرأي العام إلى قضايا يحتاج إليها البلد».
وقبل توليه منصب ولي الفقيه في البلاد في منصب الرئيس الإيراني لفترة ثمانية أعوام. وزعم خامنئي أن «المبادئ» التي رفعها النظام الإيراني قبل نحو أربعين عاماً «نجحت في الاختبار» قبل أن يفتح ملف المشكلات الإيرانية الراهنة.
ورغم التطرق إلى مشكلات داخلية مختلفة، فإنه دافع بشكل عام عن موقع النظام السياسي، وزعم أن «لا بلد في العالم يحظى بالاستقلال الذي تحظى به إيران». وبعد ذلك، دافع عن الحريات في إيران بما فيها حرية التعبير والرأي، كما اعتبر الانتخابات الإيرانية من «الانتخابات النادرة في العالم».
وفي رد ضمني على الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي دعا أول من أمس إلى سماع صوت الناس، قال خامنئي: إن «بعض الأشخاص غير المنصفين يستغلون حرية التعبير ويقولون لا توجد حرية في البلد، وإن الأجانب يتفاعلون مع ذلك في دعاياتهم، وهذا في حين أن في البلد حرية، بما فيها حرية الفكر والتعبير» وزاد على ذلك «لا يوجد اليوم أحد تحت الضغط أو الملاحقة بسبب اختلاف الرأي مع النظام، ولا توجد نوايا لذلك» مضيفاً إن «الدستور الإطار الأساسي للحريات» في إيران.
يأتي ذلك في حين أن الحريات وتعزيزها كانت كلمة السر في فوز روحاني بفترة رئاسية ثانية في تنافسه مع خصومه المحافظين الذين راهنوا على الشعارات الاقتصادية في السباق الرئاسي.
في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي خرجت احتجاجات في أكثر من 80 مدينة إيران، وبحسب إحصائيات رسمية بلغ عدد المعتقلين المئات، وهو ما تشكك به منظمات حقوق إنسان إيرانية ودولية. كما أعلن وفاة عدد من المحتجين في السجون، وتقول السلطات إن بعض حالات الوفاة سببها الانتحار.
والشهر الماضي أثار وفاة عالم اجتماع إيراني ناشط في مجال البيئية، كاووس سيد إمامي، جدلاً واسعاً في إيران، وتقول السلطات إن إمامي «انتحر بعدما أقر بالتجسس»؛ وذلك ضمن موجة اعتقالات استهدفت ناشطين في مجال البيئية.
كما شهدت العاصمة الإيرانية مواجهات بين أنصار جماعة «غناباد» الصوفية وقوات الأمن، وتتهم الجماعة السلطات منذ سنوات بممارسة المضايقات ضد رموزها، وانتهت الاحتجاجات باعتقال العشرات من أتباع الطريقة ومقتل خمسة من قوات الشرطة والباسيج، في حين تضاربت الإحصائيات حول عدد الجرحى والقتلى في صفوف المحتجين.
وعزا خامنئي المشكلات الداخلية نتيجة تجاهل «الطاقات الموجودة» ووجه لوماً للمسؤولين على جهلهم بحجم الثروات التي تملكها في إيران، وقال: إن «أهم تحدٍ في البلد هو تحدي الذهنية وقلة وعي الرأي العام وبعض المسؤولين حول الثروات البشرية والطبيعية»، معتبراً «التقاعس وتکاسل بعض المسؤولين من أسباب التأخر» في بلاده. وضمن ذلك، لفت خامنئي إلى «وجود القبلية السياسية والفئوية» باعتبارها سلوكاً يحول دون التقدم في البلاد، وأوضح أن «من الخطأ أن نترك عملاً جيداً لتنفيذه من قبل التيار المنافس». واعتبر عدم «المكافحة الجدية مع الفساد» من المشكلات في بلاده، لكنه في الوقت نفسه نفى تفشي الفساد في المؤسسات الدولة.
وتراجع خامنئي من تصريحاته في فبراير (شباط) الماضي، التي قال فيها إن النظام تأخر في تطبيق العدالة. وقال خامنئي إن تلك التصريحات خرجت عن سياقها، لافتاً إلى أن النظام حقق تقدماً على صعيد العدالة الاجتماعية، لكنها «دون مستوى التطلعات».
واستند خامنئي إلى إحصائيات البنك الدولي لتوضيح ما حققه النظام على هذا الصعيد، وقال: إن التمييز الطبقي في بلاده «كان يفوق الخمسين في المائة، لكنه تراجع إلى 38 في المائة في 2015»، كما أشار إلى أن «نسبة الفقر المطلق تراجعت من 46 في المائة إلى نحو 9.5 في عام 2014».
كما اعتبر «الاعتماد على الأجانب» من «الموانع» التي تواجه النظام، قائلاً: «الشعب ليس منفعلاً أمام الأجانب، لكن بعض المسؤولين يعتمدون على نسخ الأعداء بدل النسخ الداخلية». وانتقد توجه الحكومة الإيرانية لتطبيق معايير البنك الدولي، والاتفاقيات الدولية، وسياسات التعديل الاقتصادي» على مجموعة المال والبنوك الإيرانية، مشيراً ضمناً إلى توقيع الحكومة اتفاقية «فاتف» التي تفرض على دول الأعضاء الشفافية المالية، ومكافحة غسل الأموال جزءاً من شروط التعاون المالي.
وعاد المرشد الإيراني إلى تأكيدات سابقة حول ضرورة تطبيق «سياسة الاقتصاد المقاوم». ونفى أن تؤدي السياسة إلى «الانطواء الذاتي» وعزلة إيران اقتصادياً، لكن أشار إلى أهمية انطلاق الاقتصاد الإيراني من الداخل إلى الخارج.
وانتقد خامنئي «اعتماد» الاقتصاد الإيراني على النفط، مجدداً دعوات سابقة بضرورة فصل النفط عن الاقتصاد. كما دعا الإيرانيين إلى «العصبية» على صعيد استهلاك المنتجات الداخلية والاقتصاد الوطني.



الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
TT

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في

ارتفع خطر الصدام حول مضيق هرمز ومحطات الطاقة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لإعادة فتح الممر البحري، في وقت لوّحت فيه إيران برد مباشر إذا تعرضت منشآت الكهرباء والبنية التحتية الحيوية لديها لهجوم. وجاء هذا التصعيد متزامناً مع هزّة استهداف محيط مفاعل «ديمونة» في جنوب إسرائيل، ما دفع ملفَّي الطاقة والنووي إلى صدارة المواجهة.

وهدد ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشال»، بأن الولايات المتحدة ستضرب وتدمر محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً» إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

وفي المقابل، قال مسؤولون إيرانيون إن المضيق لم يُغلق كلياً، لكنه بات «تحت سيطرة ذكية»، وإن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل إيران سيقابل بإجراءات عقابية تشمل إغلاق «هرمز» بالكامل، واستهداف منشآت الطاقة والكهرباء والبنى التحتية الحيوية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وحذرت طهران، في رسائل إلى الأمم المتحدة، من استهداف المنشآت النووية والبنية التحتية المدنية، مطالبة بتحرك دولي لوقف الهجمات.

وعلى وقع هذه التحذيرات، أحدثت الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد، مساء السبت، هزة قوية في إسرائيل بسبب حساسية المنطقة ووجود منشأة «ديمونة» النووية. وأفادت تقارير بإصابة أكثر من 140 شخصاً في الهجومين، بينهم عشرات في عراد وديمونة، في حين تحدثت السلطات الإسرائيلية عن أضرار واسعة في مبانٍ واندلاع حرائق. ودفعت الضربات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الجيش إلى التوجه للمنطقة.

في المقابل، اتسعت رقعة الغارات في إيران لتشمل طهران ومحيطها، وأفادت تقارير أميركية وإسرائيلية باستهداف مواقع عسكرية وصاروخية.


الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، اليوم (الأحد)، أن إسرائيل تتوقع «أسابيع إضافية من القتال» ضد «حزب الله» وإيران، وذلك في اليوم الثالث والعشرين من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث في تصريح متلفز: «مع كل يوم يمر، نُضعف النظام الإرهابي (الإيراني) بشكل أكبر. لن نسمح للنظام الإرهابي ووكلائه بأن يشكلوا تهديداً لمواطني إسرائيل». وأضاف: «يا مواطني إسرائيل، لا نزال نواجه أسابيع عدة من القتال ضد إيران و(حزب الله)».

واستهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان بعد ظهر اليوم، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيلي عن توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

يُذكر أن الطيران الحربي الإسرائيلي يشن منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي سلسلة غارات كثيفة استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، وجبل لبنان وشماله، وتخلل هذه الغارات توغل قوات إسرائيلية، ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة، بعد استهداف «حزب الله» إسرائيل منتصف ليل الثاني من الشهر الحالي. وأعلنت السلطات اللبنانية أن الحصيلة التراكمية للخسائر البشرية منذ بدء الغارات الإسرائيلية بلغت 1029 قتيلاً و2786 مصاباً، في حين بلغ عدد النازحين المسجلين مليوناً و49 ألفاً و328 شخصاً.


رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم (الأحد)، من أن قواته «ستكثّف عملياتها البرية المحدّدة» وغاراتها ضد «حزب الله» في لبنان، بعد تنديد الرئيس اللبناني جوزيف عون، باستهداف إسرائيل بنى تحتية في بلده، معتبراً أن ذلك يشكل «انتهاكاً صارخاً» للسيادة.

وباشر الجيش الإسرائيلي تنفيذ أوامر قيادته بتدمير الجسور على نهر الليطاني بذريعة استخدامها من «حزب الله»، وقد أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بتعرّض مناطق عدة في الجنوب لغارات.

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن جسر القاسمية الواقع على نهر الليطاني إلى الشمال من مدينة صور، تعرّض لغارة أدت إلى تدميره بشكل جزئي وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية في وقت لاحق الأحد، بوقوع غارة جديدة على الجسر، الذي أُصيب بـ«أضرار جسيمة وأصبح خارج الخدمة»، وأن الضربات المتتالية تسببت في تضرر شبكات التيار الكهربائي وانقطاع الكهرباء عن بلدة الخرايب القريبة.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في بيان، إن «العملية ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية لا تزال في بدايتها (...) إنها عملية طويلة الأمد، ونحن مستعدون لها».

وأضاف: «نستعد الآن لتكثيف العمليات البرية المحددة والغارات، وفقاً لخطة منظمة. لن نتوقف قبل إبعاد التهديد عن الحدود وضمان أمن طويل الأمد لسكان شمال إسرائيل».

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، صباح اليوم، أنه أوعز إلى الجيش بأن يدمّر «فوراً كل الجسور على نهر الليطاني التي تُستخدم لنشاطات إرهابية، للحؤول دون انتقال إرهابيي (حزب الله) وأسلحتهم جنوباً».

ويقع نهر الليطاني على بعد 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.

وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الغارات الإسرائيلية، معتبراً أن استهدافها البنى التحتية هو «تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة لبنان، ويعد مقدمة لغزو بري لطالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه»، واصفاً الهجوم بأنه «عقاب جماعي بحق المدنيين».

واندلعت المواجهة الراهنة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ ثلاثة أسابيع، بعدما أطلق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية - أميركية على إيران.

وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق، فيما تتوغل قواتها في جنوبه، مما أسفر عن مقتل 1029 شخصاً ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات اللبنانية.

كانت إسرائيل قد أعلنت الأربعاء، أنها قصفت جسرين يعبران النهر، متهمةً «حزب الله» باستخدامهما لنقل معدات عسكرية.

وقُتل شخص، الأحد، في شمال إسرائيل، جراء صاروخ أُطلق من لبنان، وهي المرة الأولى التي يتسبب فيها مقذوف أُطلق من لبنان في سقوط قتلى في إسرائيل منذ بدء المواجهة بين الطرفين.

«تسريع تدمير المنازل»

وقال كاتس، في بيانه، إن الجيش تلقّى تعليمات «لتسريع تدمير المنازل اللبنانية في القرى المحاذية (للحدود) بهدف القضاء على التهديدات للبلدات الإسرائيلية».

وفجّر الجيش الإسرائيلي «عدداً من المنازل في بلدة الطيبة» جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، حسب الوكالة الوطنية.

وأكدت منظمة «زاكا» الإغاثية الإسرائيلية، الأحد، أن شخصاً لقي حتفه بعد ضربة على سيارته «بصاروخ أُطلق من لبنان»، فيما أفاد عناصر إطفاء بأن ألسنة اللهب تصاعدت من مركبتين تعرّضتا لـ«إصابة مباشرة».

وقال مسعفون من خدمة الإسعاف «نجمة داوود الحمراء» إنهم رأوا مركبتين تحترقان لدى وصولهم إلى الموقع، وعُثر على سائق إحداهما ميتاً.

من جانبه، أعلن «حزب الله» أنه استهدف «تجمعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي» في مسكاف عام بـ«صلية صاروخية»، ضمن سلسلة عمليات استهدفت تجمعات لجنود إسرائيليين في نقاط حدودية.

كما أكد الحزب في بيانات متتابعة، استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين في بلدات حدودية لبنانية، بينها الناقورة التي أكدت الوكالة الوطنية سماع أصوات قصف مدفعي ورشقات رشاشة فيها.

في المقابل، تواصلت الغارات الإسرائيلية على بلدات عدة بجنوب لبنان، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام، بما فيها الخيام والناقورة، بالإضافة إلى استهداف منطقة البقاع (شرق).

وأسفرت غارتان إسرائيليتان في قضاءي بنت جبيل ومرجعيون في الجنوب، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة، حسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه قتل، السبت، «قائد القوات الخاصة في وحدة قوة الرضوان»، وهي وحدة النخبة في الحزب، أبو خليل برجي، في ضربة جوية على قرية مجدل سلم.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه يخوض اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في بلدتَي الخيام والناقورة الحدوديتين بـ«الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية».

كما تبنى هجمات صاروخية على مواقع عسكرية إسرائيلية في معالوت - ترشيحا بشمال إسرائيل، حيث أفادت الإذاعة الرسمية بإصابة ثلاثة أشخاص بجروح.

وحسب الجيش الإسرائيلي، قُتل جنديان إسرائيليان على الحدود.

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات متكررة لسكان مناطق واسعة بجنوب لبنان لإخلاء بلداتهم والانتقال إلى شمال نهر الزهراني الواقع على بُعد نحو 40 كيلومتراً إلى الشمال من الحدود اللبنانية مع الدولة العبرية.