خامنئي ينتقد «القبلية السياسية» والتقاعس في مكافحة الفساد

رد على رسالة ترمب للإيرانيين ودافع عن حضور إيران في العراق وسوريا

المرشد الإيراني علي خامنئي يلقي خطاباً بمناسبة عيد النوروز في مدينة مشهد شمال شرقي إيران أمس (موقع خامنئي)
المرشد الإيراني علي خامنئي يلقي خطاباً بمناسبة عيد النوروز في مدينة مشهد شمال شرقي إيران أمس (موقع خامنئي)
TT

خامنئي ينتقد «القبلية السياسية» والتقاعس في مكافحة الفساد

المرشد الإيراني علي خامنئي يلقي خطاباً بمناسبة عيد النوروز في مدينة مشهد شمال شرقي إيران أمس (موقع خامنئي)
المرشد الإيراني علي خامنئي يلقي خطاباً بمناسبة عيد النوروز في مدينة مشهد شمال شرقي إيران أمس (موقع خامنئي)

في خطابه الثاني من العام الجديد، وضع المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، بيده قائمة مطولة من القضايا الإيرانية على الصعيدين الداخلي والخارجي، تضمنت وعوداً ورسائل وتحذيرات إلى المسؤولين وإلى جهات دولية. وأثار قضايا رأى أنها تقف وراء تأخر المجتمع الإيراني، منها تقاعس المسؤولين في مكافحة الفساد والجهل بطاقات البلاد.
جاء ذلك، ضمن تقييم لخامنئي استعرضه خلال نحو أربعة عقود من أداء النظام. بينما دافع عن حضور بلاده في العراق وسوريا، أشار ضمناً إلى أبرز مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن احتواء دور طهران الإقليمي ضمن ثلاثة شروط أساسية وضعها لتمديد بقاء الولايات المتحدة في الاتفاق النووي في 12 مايو (أيار) المقبل، وقال خامنئي مخاطباً الدول الغربية «ما شأنكم بحضورنا في سوريا والعراق» مضيفاً إن الحضور جاء «بطلب من الحكومات في تلك الدول».
وادعى خامنئي أن إيران «لعبت دوراً مهماً في هزيمة تنظيم داعش»، مضيفاً إنها «أعادت الاستقرار إلى معظم أرجاء المنطقة»، كما توعد الولايات المتحدة بـ«عدم تحقق أهدافها في المنطقة في وقت ستحقق إيران أهدافها».
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في رسالة للإيرانيين، بمناسبة عيد النوروز: إن «الحرس الثوري الإيراني جيش معاد يقمع الشعب الإيراني ويسرق منه لتمويل الإرهاب في الخارج» مضيفاً إنه «أنفق 16 مليار دولار على دعم ميليشيات تابعة له في سوريا والعراق واليمن».
تلك التصريحات جاءت بعد وقفة مطولة لخامئني أمام أحوال إيران هذه الأيام. وتوجه إلى مسقط رأسه مدينة مشهد ليلقي خطابه التقليدي الثاني في بداية العام. وفي أبرز موقف تراجع عن تصريحات سابقة حول تأخر بلاده في تطبيق العدالة الاجتماعية على مدى 40 عاماً، وحاول تلطيف ما ورد على لسانه قبل نحو شهر بقوله إن البلاد «بعيدة من العدالة المنشودة في النظام».
خطاب خامنئي جاء غداة خطاب بمناسبة رأس السنة الإيرانية، وعد خلاله بشرح مفصل للخطوط العريضة التي أشار إليها أول من أمس حول الأوضاع المعيشية والاقتصادية خلال خطابه التقليدي الثاني في إيران.
اختار خامنئي أن يكون شعار العام الجديد «دعم المنتجات الإيرانية»، وهو ما اعتبره كثير من المحللين الإيرانيين يحمل دلالات أمنية أكثر من دلالاته الاقتصادية إثر احتجاجات واسعة شهدتها البلاد في أوساط العمال والطبقات المتوسطة والفقيرة؛ وهو ما أشار إليه خامنئي في خطابه الأول. واللافت في خطاب أول من أمس، أنه قلل من أهمية ما اعتبره كبار المسؤولين خلال الشهر الماضي بـ«أزمات فائقة»، ووصف ما تشهده إيران بـ«المشكلات المختصرة».
وقوبل شعار خامنئي على مواقع التواصل الاجتماعي بين أغلبية ساخرة من المنتجات الإيرانية، وأخرى تسخر من مواقفه، في حين حاول أنصاره توضيح أهمية الشعار.
وأشار خامنئي إلى أن إطلاق شعارات العام تهدف إلى «توجيه السياسات التنفيذية وأداء المسؤولين الحكوميين»، و«لفت انتباه الرأي العام إلى قضايا يحتاج إليها البلد».
وقبل توليه منصب ولي الفقيه في البلاد في منصب الرئيس الإيراني لفترة ثمانية أعوام. وزعم خامنئي أن «المبادئ» التي رفعها النظام الإيراني قبل نحو أربعين عاماً «نجحت في الاختبار» قبل أن يفتح ملف المشكلات الإيرانية الراهنة.
ورغم التطرق إلى مشكلات داخلية مختلفة، فإنه دافع بشكل عام عن موقع النظام السياسي، وزعم أن «لا بلد في العالم يحظى بالاستقلال الذي تحظى به إيران». وبعد ذلك، دافع عن الحريات في إيران بما فيها حرية التعبير والرأي، كما اعتبر الانتخابات الإيرانية من «الانتخابات النادرة في العالم».
وفي رد ضمني على الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي دعا أول من أمس إلى سماع صوت الناس، قال خامنئي: إن «بعض الأشخاص غير المنصفين يستغلون حرية التعبير ويقولون لا توجد حرية في البلد، وإن الأجانب يتفاعلون مع ذلك في دعاياتهم، وهذا في حين أن في البلد حرية، بما فيها حرية الفكر والتعبير» وزاد على ذلك «لا يوجد اليوم أحد تحت الضغط أو الملاحقة بسبب اختلاف الرأي مع النظام، ولا توجد نوايا لذلك» مضيفاً إن «الدستور الإطار الأساسي للحريات» في إيران.
يأتي ذلك في حين أن الحريات وتعزيزها كانت كلمة السر في فوز روحاني بفترة رئاسية ثانية في تنافسه مع خصومه المحافظين الذين راهنوا على الشعارات الاقتصادية في السباق الرئاسي.
في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي خرجت احتجاجات في أكثر من 80 مدينة إيران، وبحسب إحصائيات رسمية بلغ عدد المعتقلين المئات، وهو ما تشكك به منظمات حقوق إنسان إيرانية ودولية. كما أعلن وفاة عدد من المحتجين في السجون، وتقول السلطات إن بعض حالات الوفاة سببها الانتحار.
والشهر الماضي أثار وفاة عالم اجتماع إيراني ناشط في مجال البيئية، كاووس سيد إمامي، جدلاً واسعاً في إيران، وتقول السلطات إن إمامي «انتحر بعدما أقر بالتجسس»؛ وذلك ضمن موجة اعتقالات استهدفت ناشطين في مجال البيئية.
كما شهدت العاصمة الإيرانية مواجهات بين أنصار جماعة «غناباد» الصوفية وقوات الأمن، وتتهم الجماعة السلطات منذ سنوات بممارسة المضايقات ضد رموزها، وانتهت الاحتجاجات باعتقال العشرات من أتباع الطريقة ومقتل خمسة من قوات الشرطة والباسيج، في حين تضاربت الإحصائيات حول عدد الجرحى والقتلى في صفوف المحتجين.
وعزا خامنئي المشكلات الداخلية نتيجة تجاهل «الطاقات الموجودة» ووجه لوماً للمسؤولين على جهلهم بحجم الثروات التي تملكها في إيران، وقال: إن «أهم تحدٍ في البلد هو تحدي الذهنية وقلة وعي الرأي العام وبعض المسؤولين حول الثروات البشرية والطبيعية»، معتبراً «التقاعس وتکاسل بعض المسؤولين من أسباب التأخر» في بلاده. وضمن ذلك، لفت خامنئي إلى «وجود القبلية السياسية والفئوية» باعتبارها سلوكاً يحول دون التقدم في البلاد، وأوضح أن «من الخطأ أن نترك عملاً جيداً لتنفيذه من قبل التيار المنافس». واعتبر عدم «المكافحة الجدية مع الفساد» من المشكلات في بلاده، لكنه في الوقت نفسه نفى تفشي الفساد في المؤسسات الدولة.
وتراجع خامنئي من تصريحاته في فبراير (شباط) الماضي، التي قال فيها إن النظام تأخر في تطبيق العدالة. وقال خامنئي إن تلك التصريحات خرجت عن سياقها، لافتاً إلى أن النظام حقق تقدماً على صعيد العدالة الاجتماعية، لكنها «دون مستوى التطلعات».
واستند خامنئي إلى إحصائيات البنك الدولي لتوضيح ما حققه النظام على هذا الصعيد، وقال: إن التمييز الطبقي في بلاده «كان يفوق الخمسين في المائة، لكنه تراجع إلى 38 في المائة في 2015»، كما أشار إلى أن «نسبة الفقر المطلق تراجعت من 46 في المائة إلى نحو 9.5 في عام 2014».
كما اعتبر «الاعتماد على الأجانب» من «الموانع» التي تواجه النظام، قائلاً: «الشعب ليس منفعلاً أمام الأجانب، لكن بعض المسؤولين يعتمدون على نسخ الأعداء بدل النسخ الداخلية». وانتقد توجه الحكومة الإيرانية لتطبيق معايير البنك الدولي، والاتفاقيات الدولية، وسياسات التعديل الاقتصادي» على مجموعة المال والبنوك الإيرانية، مشيراً ضمناً إلى توقيع الحكومة اتفاقية «فاتف» التي تفرض على دول الأعضاء الشفافية المالية، ومكافحة غسل الأموال جزءاً من شروط التعاون المالي.
وعاد المرشد الإيراني إلى تأكيدات سابقة حول ضرورة تطبيق «سياسة الاقتصاد المقاوم». ونفى أن تؤدي السياسة إلى «الانطواء الذاتي» وعزلة إيران اقتصادياً، لكن أشار إلى أهمية انطلاق الاقتصاد الإيراني من الداخل إلى الخارج.
وانتقد خامنئي «اعتماد» الاقتصاد الإيراني على النفط، مجدداً دعوات سابقة بضرورة فصل النفط عن الاقتصاد. كما دعا الإيرانيين إلى «العصبية» على صعيد استهلاك المنتجات الداخلية والاقتصاد الوطني.



رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
TT

رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)

قال رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إجئي، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة «واهمة» إذا كانت تسعى إلى جعل المفاوضات وسيلة لـ«المكر والخداع وكسب الوقت»، مضيفاً أنه «لا يوجد أي أمل أو ثقة في المفاوضات».

وعُقدت جولة أولى من المحادثات، الجمعة، بين واشنطن وطهران في عمان، وصفها الطرفان بالإيجابية، وأكدا رغبتهما باستئنافها قريباً.

وجاءت المحادثات بعد أقل من شهر على ذروة موجة احتجاجات عامة مناهضة لنظام الحكم في إيران، ورافقتها حملة أمنية غير مسبوقة أودت بحياة الآلاف، حسب جماعات حقوقية.

وكان ترمب قد لوّح في البداية بعمل عسكري ضد طهران بسبب قمع الاحتجاجات، بل قال للمتظاهرين إن «المساعدة في الطريق».

غير أن خطاب ترمب في الأيام الأخيرة انصب على كبح البرنامج النووي الإيراني، بالتوازي مع تحريك الولايات المتحدة مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة. ولا تزال القيادة الإيرانية تشعر بقلق بالغ من احتمال تنفيذ ترمب تهديداته بضرب إيران. وحذّرت إيران من أنها ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة ومن إمكانية إغلاق مضيق هرمز في حال تعرضت لهجوم.

وقال رئيس السلطة القضائية إنه «لا أمل ولا ثقة» بالجهات التي تدعو إلى التفاوض، مشدداً على أن الولايات المتحدة لا يمكن التعويل عليها في هذا المسار. وقال إن الدعوات الحالية للحوار «تصدر عن الأطراف نفسها التي حرّضت على العنف وقدمت السلاح للمخربين».

حشود المتظاهرين تغلق طرقاً في غرب العاصمة طهران 8 يناير الماضي (أ.ب)

ونقلت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية عن إجئي قوله، الأحد، إن إيران «لم تكن يوماً طالبةً للحرب»، لكنها «ستقف بكل قوتها في مواجهة أي معتدٍ»، مضيفاً أن بعض الدول التي كانت إلى جانب طهران «كانت تعتقد أن أمر الجمهورية الإسلامية قد انتهى».

وأشار إلى حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) العام الماضي، لافتاً إلى أن الجهات التي باشرت الحرب خلال المفاوضات التي كانت جارية اضطرت لاحقاً إلى طلب وقف إطلاق النار بعد أن شاهدت «صلابة» إيران.

وتساءل إجئي: «من الذي بدأ أعمال الشغب؟ ومن الذي زود مثيري الشغب بالسلاح؟ إنهم أنفسهم الذين سلحوهم ويقولون اليوم: تعالوا نتفاوض».

وقال أمام مجموعة من مسؤولي الجهاز القضائي في مدينة أراك وسط البلاد، إن «حساب الأفراد المخدوعين منفصل عن حساب العناصر الرئيسية في أعمال الشغب»، مؤكداً أن القضايا ستبحث «بحسب الأصول القضائية وبما يتناسب مع طبيعة كل حالة».

وأوضح إجئي أن مستوى العنف في «الفتنة الأخيرة» بلغ حداً غير مسبوق، مشيراً إلى أن «من ارتكبوا أبشع الجرائم في الشوارع والمعابر لم يكونوا من عامة الناس، بل إرهابيين قساة القلوب تلقوا تدريبات على أيدي عناصر من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني».

وأشار في المقابل إلى وجود «عناصر مخدوعة»، موضحاً أن حسابهم «منفصل عن الإرهابيين والعناصر الرئيسية في الاضطرابات»، وأنه سيتم النظر في اتهاماتهم وجرائمهم «كل بحسب ظروفه».

وقالت منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، إنها وثقت مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، وأكثر من 51 ألف معتقل.

كما انتقد إجئي أطرافاً داخلية، وشخصيات أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجنة تقصي حقائق وطنية في قمع الاضطرابات.

وحذّر من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».


مجلس الوزراء الإسرائيلي يعتمد قرارات لتوسيع نطاق ضم أراضي الضفة

منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مجلس الوزراء الإسرائيلي يعتمد قرارات لتوسيع نطاق ضم أراضي الضفة

منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم الأحد بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة «أ» في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعا كبيرا في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (رويترز)

وبحسب موقع «واي نت»، فإن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.


أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
TT

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

يسعى زعيم حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على تيار «الرؤية الوطنية» الذي أسسه والده رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان، وذلك بعدما أعلن نيته الترشح للانتخابات الرئاسة المقررة عام 2028.

ويرى أربكان أن المجتمع يبحث عن أمل أو بديل لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وحزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة، مؤكداً أنه يؤمن بأن تضافر الأحزاب المنتمية إلى «الرؤية الوطنية» يمكّنها من توفير بديل جاد عبر عملها بشكل متناغم. وأكد السعي إلى تشكيل تحالف من هذه الأحزاب «المحافظة»، قائلاً إنها يمكن أن تُشكّل «طريقاً ثالثةً» يبحث عنها المجتمع.

«طريق ثالثة»

قال أربكان إن الدراسات واستطلاعات الرأي تشير إلى أن أكثر من 30 في المائة من الناخبين في تركيا يوضعون في فئة «المترددين»، عاداً أن المجتمع يبحث عن مخرج أو عن «طريق ثالثة» تكون بديلة للحكومة وحزب المعارضة الرئيسي، بقاعدة أصوات تتراوح بين 30 و35 في المائة، مؤكداً استعداد حزبه للمساهمة في تحقيق هذا الهدف.

أربكان متحدثاً خلال فعالية لحزبه في أنقرة (حساب الحزب على إكس)

وأشار أربكان، خلال فعالية لحزبه مساء السبت، إلى أن النقطة الأساسية هي أن تتحد الأحزاب ذات القواعد الانتخابية المتشابهة والخطابات المتقاربة، خصوصاً تلك التي تنتمي إلى حركة «الرؤية الوطنية»؛ لأن هذا سيخلق «بديلاً جاداً وتكاملاً مهماً».

وكشفت مصادر في حزب «الرفاه من جديد» عن مفاوضات تُجرى منذ مدة مع أحزاب: «السعادة»، وهو حزب أسسه نجم الدين أربكان بعد إغلاق عدد من الأحزاب التي أسسها؛ منها حزب «الرفاه»، ويرأسه حالياً محمود يركان، و«الديمقراطية والتقدم» برئاسة علي باباجان، و«المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، لتشكيل تحالف باسم «الطريق الثالثة» لخوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية معاً.

وتعمل هذه الأحزاب الثلاثة حالياً تحت مظلة واحدة في البرلمان باسم «الطريق الجديدة»، حيث لا يمتلك أيٌ منها بمفرده العدد الكافي من النواب (20 نائباً) لتشكيل مجموعة برلمانية لكل منها.

مصافحة بين إردوغان وداود أوغلو وفاتح أربكان خلال افتتاح السنة التشريعية الجديدة بالبرلمان التركي في مطلع أكتوبر 2025 (الرئاسة التركية)

وفي حال تشكيل تحالف بين الأحزاب الأربعة، التي لا تصل نسبة أصواتها مجتمعة إلى 10 في المائة، وفق استطلاعات الرأي، فإنه سيستهدف انتزاع الأصوات من خلال قاعدة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، المتحالف مع حزب «الحركة القومية» في إطار «تحالف الشعب».

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى ارتفاع تدريجي في تأييد حزب «الرفاه من جديد» برئاسة أربكان، حيث وصلت نسبة تأييده إلى نحو 5 في المائة، وسط استمرار تراجع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم.

«الشعب الجمهوري» وترشيح إمام أوغلو

لكن الاستطلاعات تؤكد أيضاً استمرار تفوق حزب «الشعب الجمهوري»، الذي يتزعمه أوزغور أوزيل، منذ فوزه بالانتخابات المحلية الأخيرة في 31 مارس (آذار) 2024.

ولا يزال «الشعب الجمهوري» متمسكاً بترشيحه رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، المحتجز منذ 19 مارس 2025، في اتهامات بالفساد، والتلاعب بالمناقصات، والرشوة.

وينفي الحزب هذه الاتهامات، ويؤكد أن اعتقال إمام أوغلو سببه الرئيسي هو «خوف إردوغان من هزيمته أمامه في الانتخابات الرئاسية»؛ إذا تمكن من خوضها، بينما تنفي الحكومة أي تدخل لها في التحقيقات ببلدية إسطنبول.

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» خلال تجمع بمدينة نيغده التركية السبت دعماً لإمام أوغلو (حساب الحزب على إكس)

وألقت قوات الأمن التركية، السبت، القبض على أحد حراس إمام أوغلو، ولا يزال التحقيق جارياً معه لاتهامه بالتورط في جرائم الفساد في البلدية.

جاء ذلك بعد ساعات من القبض على شقيق زوجة إمام أوغلو في إطار تحقيقات واسعة تجريها السلطات بشأن تعاطي المخدرات والأعمال المنافية للآداب.

وأعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول، الأربعاء، رفع دعوى قضائية ضد إمام أوغلو و3 آخرين، بتهمة «التجسس السياسي» نتيجة لتحقيق أجراه «مكتب التحقيقات في جرائم الإرهاب» التابع له في تسريب بيانات شخصية من خلال تطبيقات تابعة لبلدية إسطنبول.

وإلى جانب إمام أوغلو، شملت الدعوى مدير حملته الانتخابية نجاتي أوزكان، وحسين غون أحد مساعديه، وميردان ينارداغ رئيس تحرير قناة «تيلي1» المعارضة التي فرضت الحكومة الوصاية عليها.

أربكان يتمسك بالمنافسة

وكان فاتح أربكان انسحب من انتخابات الرئاسة التي أجريت في مايو (أيار) 2023، وأعلن تأييده الرئيس رجب طيب إردوغان في جولة الإعادة التي خاضها أمام مرشح المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» السابق كمال كليتشدار أوغلو؛ مما أسهم في ترجيح كفته.

إردوغان خلال استقباله أربكان في مايو عام 2023 حيث أعلن انسحابه من سباق الرئاسة ودعمه في انتخابات الإعادة (الرئاسة التركية)

وأكد أربكان، في مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي، أنه سيترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، وأنه لن ينسحب هذه المرة، لافتاً إلى امتلاك حزبه رؤية لتنمية تركيا، وأنه يسعى للوصول إلى الحكم لتطبيقها. وقال إن «حزب (العدالة والتنمية) يواجه عدم رضا بين مؤيديه بسبب المصاعب الاقتصادية، ولا يمكنه الحصول على نسبة الـ(50 في المائة +1) اللازمة لفوز مرشحه في الانتخابات الرئاسية، حتى مع دعم حليفه الحالي (حزب الحركة القومية)»

Cannot check text—confirm privacy policy first