زيارة الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة.. تعزيز للاستراتيجية السعودية الجديدة

تأتي في ظل تحديات إقليمية غير مسبوقة

زيارة الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة.. تعزيز للاستراتيجية السعودية الجديدة
TT

زيارة الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة.. تعزيز للاستراتيجية السعودية الجديدة

زيارة الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة.. تعزيز للاستراتيجية السعودية الجديدة

رغم تعدد الزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين في السعودية والولايات المتحدة الأميركية، ودورها في تعزيز العلاقات بين الرياض وواشنطن، إلا أن زيارة ولي العهد السعودي الحالية إلى الولايات المتحدة ليست كسابقاتها. إذ تأتي زيارة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي إلى واشنطن، في ظل تحديات إقليمية غير مسبوقة، كما تسعى الشركات الأميركية للمساهمة في تنفيذ رؤية السعودية 2030، التي تنهي عقوداً من اعتماد السعودية على النفط كمصدر أساسي للدخل، وهو ما أعرب عنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض العام الماضي، حيث استعرض اللقاء سبل تعزيز التعاون بين البلدين في ظل رؤية السعودية 2030، وبرامجها الاقتصادية الطموحة، بما في ذلك برنامج التحول الوطني.
وقالت وكالة "بلومبرغ" للأنباء، في إشارة إلى خصوصية الزيارة الحالية للأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن، إن "اجتماع ولي العهد السعودي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يأتي في وقت يتطلع فيه الأمير الشاب البالغ من العمر 32 عاما إلى بناء صناعة دفاعية سعودية، حيث يسعى للاستفادة من الحلفاء الغربيين التقليديين للمملكة، لمساعدته على تحقيق خطته الرامية إلى أن تكون نصف الحاجيات العسكرية السعودية، محلية الصنع بحلول العام 2030، مقارنة بنحو 2 في المائة فقط من الاحتياجات العسكرية يتم تأمينها محلياً في الفترة الحالية".
حيث لم تعد السعودية تكتفي بتوقيع صفقات شراء ما تحتاجه من أسلحة وآليات عسكرية فقط، إذ أضافت "بلومبرغ"، أن السعودية تخطط بالفعل لشراء نظام الدفاع الجوي الروسي (إس 400)، بموجب صفقة تسمح للرياض بتصنيع المنتجات ذات الصلة بالنظام الدفاعي داخل المملكة.
كما كان من بين الاتفاقيات التي وقعتها السعودية مع بريطانيا خلال زيارة ولي العهد السعودي، اتفاقيات عسكرية وأمنية، لتعزيز قدرات المملكة الدفاعية من خلال نقل وتوطين التقنية والمشاركة الصناعية بين القطاع الصناعي الدفاعي في البلدين، وتوفير التدريب، وبناء شراكة في مجال البحث والتطوير على المستوى الحكومي والصناعي في البلدين، وتقديم الاستشارات الفنية لبرنامج التحول لتطوير وزارة الدفاع السعودية.
ولا تقتصر العلاقات المتميزة بين الرياض وواشنطن، والتي تعززها زيارة ولي العهد السعودي، على دعم استراتيجية السعودية الاقتصادية الهادفة إلى خلق تنوع اقتصادي، وتحقيق عوائد غير نفطية تصل قيمتها الى 100 مليار دولار بحلول العام 2020، ودعم عملية توطين المنتجات والخدمات. حيث يخدم أيضاً التقارب في وجهات النظر السعودية الأميركية في العديد من قضايا المنطقة، الاستراتيجية السعودية لضمان استقرار الشرق الأوسط والمنطقة، عبر دعم الشرعية في اليمن ولجم الطموح الإيراني للسيطرة على المنطقة، والتصدي للدول والجماعات الداعمة للإرهاب.
وقالت دانا وايت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، إن "مهمتنا في اليمن تنقسم إلى جزأين، الأول مواجهة الإرهاب، والثاني دعم السعودية التي تعرضت لهجوم من الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، ويشمل الدعم مشاركة المعلومات الاستخباراتية مع الرياض".
ورغم مرور العلاقات السعودية الأميركية بمنعطفات عدة، إلا أنها كانت دائماً تعود أقوى مما كانت عليه، إذ تطورت من علاقات صداقة إلى تحالف قبل أن تتحول إلى علاقة شراكة استراتيجية، بعد الاتفاق على إنشاء الحوار الاستراتيجي بين البلدين في اجتماع قمة كروفورد عام 2005، لتثبيت العلاقات على قواعد مؤسساتية وفتح مجال أوسع للمسؤولين المعنيين في البلدين للتواصل المباشر مع بعضهم، ويرأس الحوار الاستراتيجي وزيرا خارجية الرياض وواشنطن.


مقالات ذات صلة

حرص سعودي - أردني على توسيع آفاق التعاون

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني في الرياض الاثنين (واس)

حرص سعودي - أردني على توسيع آفاق التعاون

أكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي وولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، الحرص على توسيع آفاق التعاون في المجالات كافة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي يتلقى دعوة لحضور «مؤتمر المياه» في أبوظبي

تلقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان دعوة من نائب رئيس الإمارات الشيخ محمد بن راشد لحضور «مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026» في أبوظبي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي ورئيس رومانيا يبحثان أوضاع المنطقة

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع الرئيس الروماني نيكوشور دانيال دان، مستجدات الأوضاع في المنطقة، والتطورات الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج نائب وزير الخارجية السعودي يتسلم الرسالة من السفير الماليزي في الرياض (واس)

خادم الحرمين وولي العهد يتلقيان رسالتين من ملك ماليزيا

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رسالتين خطيتين من السلطان إبراهيم ملك ماليزيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس كازاخستان

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية، من الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف، تتصل بالعلاقات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية وقطر ومصر تؤكد دعم المساعي الدبلوماسية لتعزيز أمن المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وقطر ومصر تؤكد دعم المساعي الدبلوماسية لتعزيز أمن المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

أكدت السعودية وقطر ومصر، الثلاثاء، دعم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لحلول شاملة تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، مشددةً على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور المشترك.

جاء الموقف المشترك في محادثات هاتفية جمعت الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي بنظيرَيه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، والمصري الدكتور بدر عبد العاطي؛ وتناول البحث المستجدات الإقليمية، والجهود الدبلوماسية المبذولة لخفض التصعيد، واحتواء التوترات، والحد من اتساع النزاعات في المنطقة.

وخلال اتصال هاتفي أجراه الأمير فيصل بن فرحان بالشيخ محمد بن عبد الرحمن، أكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق والتشاور المشترك، ودعم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لحلول دبلوماسية شاملة تسهم في ضمان سلامة الممرات المائية وحرية الملاحة فيها، وتعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

من جانبه، جدد الدكتور بدر عبد العاطي خلال الاتصال الذي أجراه بالأمير فيصل بن فرحان إدانة مصر ورفضها أي تهديد يمس أمن المملكة ودول الخليج، مؤكداً أن أمنها جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي.

وشدد الجانبان على أهمية تعزيز الحوار والحلول الدبلوماسية بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها.


تأكيد سعودي - جزائري على عمق العلاقات وأهمية التعاون الثقافي

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في القصر الرئاسي الثلاثاء (واس)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في القصر الرئاسي الثلاثاء (واس)
TT

تأكيد سعودي - جزائري على عمق العلاقات وأهمية التعاون الثقافي

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في القصر الرئاسي الثلاثاء (واس)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في القصر الرئاسي الثلاثاء (واس)

أكدت السعودية والجزائر على عمق العلاقة التي تجمعهما، وأهمية التعاون الثقافي المشترك، وتوحيد المواقف بما يخدم مصالح البلدين في الموضوعات الثقافية لدى المنظمات الدولية والإقليمية.

جاء التأكيد خلال استقبال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، بالقصر الرئاسي، الثلاثاء، على هامش زيارته لمعرض الجزائر الدولي للكتاب 2026، الذي تحلّ فيه المملكة ضيفة شرف.

ويأتي اختيار المملكة ضيفة شرفٍ للمعرض، الذي تستمر فعالياته حتى السبت المقبل، في إطار العلاقات الأخوية المتينة بين البلدين، في ظل ما يشهده القطاع الثقافي السعودي من حراك متسارع يُسهم في تعزيز حضور الثقافة السعودية عالمياً والتعريف بالإرث الحضاري.

جانب من لقاء الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (واس)

وافتتح رئيس مجلس الأمة الجزائري عزوز ناصري، ورئيس المجلس الشعبي الوطني خليدة بوفدش، الأربعاء الماضي، جناح السعودية، ضيفة شرف المعرض، بحضور وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، ومحافظ صالون الكتاب الجزائري محمد إڤرب، ومن الجانب السعودي السفير الدكتور عبد الله البصيري، والدكتور عبد اللطيف الواصل الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة.

ويشارك في المعرض وفد سعودي ثقافي وأدبي موسع، يضم عدة جهات وطنية وكيانات ثقافية بارزة، حيث يستعرض الجناح ملامح التنوع الإبداعي والهوية الثقافية للسعودية، عبر برنامج ثقافي متكامل، يشمل ندوات وأمسيات شعرية، بمشاركة نخبة من الأدباء السعوديين.

جانب من جناح السعودي في معرض الجزائر الدولي للكتاب الذي تحل فيه المملكة ضيفة شرف (واس)

كما تتضمن المشاركة عروضاً للفنون الأدائية وأخرى تشويقية لمجموعة من الأفلام السعودية، ومعرضاً للمخطوطات يستعرض عدداً من أهم المخطوطات التاريخية في المملكة، وركناً خاصاً بالإصدارات السعودية، وأركاناً للحرف اليدوية والمستنسخات الأثرية والآلات الموسيقية، والأزياء، والأفلام، بينما يجمع ركن الضيافة بين روح الأصالة وحفاوة الاستقبال.

من جانب آخر، زار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، بحضور الدكتورة مليكة بن دودة، جناح المملكة في المعرض، الذي يُقدِّم الثقافة السعودية للزوّار من مختلف الجنسيات، وتعرّفهم بما تمتلكه من إرثٍ تاريخي عريق، وإنتاجٍ أدبي ثري.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان خلال زيارته جناح السعودية في معرض الجزائر الدولي (واس)

ويُمثّل حضور السعودية، ضيفة شرفٍ بـالمعرض الدولي، امتداداً للاهتمام الذي توليه المملكة للثقافة بوصفها أحد المرتكزات الرئيسة لـ«رؤية السعودية 2030»، التي عززت حضور القطاع الثقافي ودوره في التنمية، وفتحت آفاقاً أوسع للإبداع والإنتاج المعرفي والتبادل الثقافي مع مختلف شعوب العالم.

وتكتسب المشاركة أهمية خاصة في سياق العلاقات الثقافية العربية، حيث يمثّل الكتاب جسراً للتواصل بين الشعوب، ووسيلة لتعميق الروابط التاريخية والحضارية التي تجمعها، وتعزيز الحوار والتفاهم وتبادل التجارب الأدبية والفكرية، بما يُسهم في إثراء المشهد الثقافي العربي، وترسيخ حضور اللغة العربية بوصفها وعاءً للمعرفة، وركيزة للهوية المشتركة.

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان يلتقي نظيرته الجزائرية الدكتورة مليكة بن دودة (واس)

إلى ذلك، أكد الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان والدكتورة مليكة بن دودة خلال لقائهما، الثلاثاء، على عمق العلاقة الثقافية بين البلدين، وأهمية التعاون الثقافي المشترك في عددٍ من المجالات الثقافية.

حضر اللقاءين من الجانب السعودي، راكان الطوق مساعد وزير الثقافة، والسفير الدكتور عبد الله البصيري، والدكتور فهد الحميداني وكيل الوزارة المساعد للعلاقات الثقافية الدولية.


السعودية ورومانيا تستعرضان سبل تطوير التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية ورومانيا تستعرضان سبل تطوير التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع نظيره الروماني ستيفان رادو أوبريا، الثلاثاء، التعاون القائم بين البلدين في المجالات العسكرية والدفاعية، وسبل تعزيزها وتطويرها.

وهنأ الأمير خالد بن سلمان نظيره أوبريا بمناسبة تعيينه وزيراً للدفاع في رومانيا، وذلك في مستهل اتصال هاتفي بحثا خلاله مستجدات الأوضاع في المنطقة وتطورات الأحداث الإقليمية والدولية.

وكان الأمير خالد بن سلمان بحث مع بيت هيغسيث وزير الحرب الأميركي، في اتصال هاتفي، الاثنين، المستجدات الإقليمية والدولية، في مقدمتها جهود خفض التصعيد واحتواء التوترات بالمنطقة، وناقشا آفاق التعاون الاستراتيجي في المجال الدفاعي بين البلدين، وتطرقا إلى استمرار اعتداءات الميليشيا الحوثية على السعودية.

كما استعرض وزير الدفاع السعودي في وقت سابق مع كاثرين فوترين، وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتنسيق الجهود اللازمة بشأنها؛ بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وناقش الجانبان هاتفياً العلاقات الاستراتيجية السعودية - الفرنسية في المجال الدفاعي، وسبل تعزيزها.

كما بحث هاتفياً مع نظيره اليوناني نيكوس ديندياس، سبل مواصلة تعزيز وتطوير مسارات التعاون القائم والمستقبلي في المجال الدفاعي بين البلدين، وبحثا السعي المشترك لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات.