تباين أوروبي حول فرض عقوبات على طهران

دول الاتحاد حائرة بين رغبة إرضاء ترمب وسعيها للاستفادة من السوق الإيرانية

موغيريني تتحدث إلى وزير الخارجية الفرنسي على هامش اجتماع سابق في بروكسل (غيتي)
موغيريني تتحدث إلى وزير الخارجية الفرنسي على هامش اجتماع سابق في بروكسل (غيتي)
TT

تباين أوروبي حول فرض عقوبات على طهران

موغيريني تتحدث إلى وزير الخارجية الفرنسي على هامش اجتماع سابق في بروكسل (غيتي)
موغيريني تتحدث إلى وزير الخارجية الفرنسي على هامش اجتماع سابق في بروكسل (غيتي)

عادت باريس لتلتزم موقفا متشددا من إيران من خلال التلويح بفرض عقوبات أوروبية عليها بسبب برنامجها الصاروخي - الباليستي وسياستها الإقليمية. ورغم أن هذا التلويح ليس جديدا إذ أن وزير الخارجية جان إيف لو دريان أشار إليه أكثر من مرة وآخرها قبل يومين من زيارته إلى العاصمة الإيرانية، إلا أن الأمر هذه المرة جاء مختلفا لأنه يأتي بعد الكشف، الأسبوع الماضي، عن وثيقة تبين أن فرنسا وألمانيا وبريطانيا «وهي الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي» أعدت مشروع قرار يقضي بفرض عقوبات على طهران في حال عدم استجابتها للمطالب الأوروبية والأميركية الداعية إلى تحجيم برنامجها الباليستي - الصاروخي وإلى اعتماد سياسة «مختلفة» في المنطقة أكان ذلك في سوريا والعراق ولبنان أو في اليمن.
استبق الوزير لو دريان، أمس، نقاش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل المخصص للملف الإيراني بالتأكيد على أمرين: الأول، تمسك القارة القديمة بالاتفاق النووي بقوله: «نحن عازمون على ضمان احترام اتفاق فيينا». والثاني، التلميح إلى الإجراءات العقابية الواجب اتخاذها بحق طهران بسبب الملفين الآخرين «الصاروخي والسياسة الإقليمية».
وبهذا الخصوص، أعلن الوزير الفرنسي أنه «يجب ألا نستبعد (من النقاش) دور إيران في نشر الصواريخ الباليستية ودورها المثير للتساؤل في الشرقين الأدنى والأوسط.... يجب طرح ذلك للنقاش أيضا للتوصل إلى موقف مشترك».
وما أشار إليه لو دريان تلميحا، تحدث عنه صراحة وزير خارجية بلجيكا ديديه ريندرز الذي دعا إلى «تفحص كافة التدابير الممكنة حتى نتمكن من ممارسة الضغوط التي مارسناها في الملف النووي». وثمة إجماع لجهة اعتبار العقوبات الاقتصادية التي فرضت على إيران هي التي دفعتها للقبول بتوقيع الاتفاق وخفض برنامجها النووي مقابل رفع القيود المفروضة عليها بسببه.
ومن المفترض أن يكون ملف العقوبات موضع بحث خلال القمة الأوروبية المقررة يومي 25 و26 الجاري في بروكسل.
في هذا الصدد، تقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس إن الدول الأوروبية الثلاثة تستشعر الحاجة لوضع الملف الإيراني على نار حامية بسبب اقتراب الاستحقاق الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب والذي بموجبه أعطى الدول الأوروبية الثلاث المعنية مهلة تنتهي في 12 مايو (أيار) القادم. وحمل ترمب باريس ولندن وبرلين «مسؤولية» النجاح في تعديل الاتفاق النووي عن طريق «استكماله» لتدارك العيوب التي يراها فيه «تفتيش المواقع العسكرية الإيرانية ومد المهل الزمنية الخاصة بعدد من الفقرات» إضافة إلى تأطير البرنامج الباليستي وإمداد تنظيمات في المنطقة بالصورايخ وأخيرا إعادة طهران النظر بسياستها في المنطقة.
وتضيف هذه المصادر، إلى ذلك، عاملا آخر هو تخلص ترمب من وزير خارجيته السابق ريكس تيلرسون وتعيين مايك بومبيو مكانه الذي هو، بعكس الأول، يعتنق نظرة الرئيس الأميركي تماما بينما كان تيلرسون من أنصار المحافظة على الاتفاق. وبحسب هذه المصادر، فإن هذه العوامل تجعل مهمة الأطراف الأوروبية الثلاثة «أكثر صعوبة» وبالتالي فإنها تحتاج إلى «تنازلات إيرانية حقيقية وليس لعملية تجميل» لإقناع ترمب للبقاء فيه والتجديد لتعليق العقوبات وهو النظام المعمول به منذ بداية 2016.
بيد أن العواصم الثلاث الواقعة بين المطرقة الأميركية والسندان الإيراني تعاني من مشكلة إضافية. ذلك أن رغبتها في التوصل إلى تفاهم أوروبي بشأن فرض عقوبات جديدة على طهران تصطدم بالانقسامات الأوروبية العميقة.
وبرز ذلك مجددا من خلال تصريحات مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني التي سارعت للتأكيد أنه ليس هناك موقف «رسمي موحد» للاتحاد من العقوبات التي تريدها العواصم الثلاث الموقعة على اتفاق فيينا. ونقلت «رويترز» عن موغيريني قولها: «سنناقش سبلا تمكننا من الاحتفاظ بالتطبيق الكامل للاتفاق النووي مع إيران.... ليس هناك اقتراح (من الاتحاد الأوروبي) بشأن عقوبات إضافية على إيران».
وتعود الصعوبة لكون قرارات فرض عقوبات جماعية على أي جهة كانت تتطلب إجماع الأعضاء الـ28. وطالما رفض عضو واحد، فإن قاعدة الإجماع تنكسر وبالتالي لا عقوبات. ولا شك أن طهران يمكن أن تلعب على الانقسامات الأوروبية إذ سبق لمسؤوليها أن «هددوا» أوروبا بأن فرض عقوبات جديدة من أجل «إرضاء» ترمب ليس «الطريقة المثلى» للمحافظة على الاتفاق. وفيما تسعى العديد من الدول الأوروبية إلى تعزيز علاقاتها التجارية والاقتصادية مع طهران «وهذا ينطبق على الكثير منها صغيرة كانت أو كبيرة»، فإن اللجوء إلى العقوبات التي ستكون الأولى من نوعها أوروبيا منذ العام 2015. سيحرم الدول المتبنية لها من الولوج إلى السوق الإيرانية أو من الفوز بعقود جديدة. ومن بين الدول المترددة هناك إيطاليا واليونان وقبرص وأطراف أخرى مقتنعة بأن القطيعة مع إيران من شأنها أن تضر بمصالحها الاقتصادية والتجارية.
حقيقة الأمر أن باريس ولندن وبرلين لا تريد أن تكون وحدها في «فوهة المدفع» رغم المسؤولية الخاصة الملقاة على كاهلها. ولذا، فإنها تبحث عن عقوبات أوروبية «جماعية» حتى يكون لها «التأثير الكافي» على الطرفين الأميركي لإرضائه والإيراني لإقناعه بالسير بـ«الأفكار» الأوروبية.
لكن يبدو حتى الآن، ورغم العديد من الاجتماعات التي حصلت وآخرها فيينا الأسبوع الماضي بين الوفد الإيراني برئاسة عباس عراقجي، نائب وزير الخارجية الإيراني ودبلوماسيين كبار من الدول الثلاثة أن التوصل إلى صيغة تفاهم مع طهران «ليس أمرا سهلا». وما يدل على ذلك أن زيارة الوزير لو دريان إلى طهران في 6 الجاري لم تفض إلى أي نتيجة إيجابية لا بل إنها كانت «صدامية» وفق تأكيدات فرنسية وإيرانية. وبالمقابل، فإن اجتماعات دورية للجنة رباعية «الأوروبيون الثلاثة والطرف الأميركي» متنقلة بين العواصم المعنية وغرضها «توضيح» المطالب الأميركية بدقة ومعرفة ما يرضي أو لا يرضي إدارة ترمب.
بيد أن المصادر الدبلوماسية الأوروبية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن المناقشات الجارية اليوم «ليست أقل تعقيدا مما شهدته مفاوضات الاتفاق النووي» التي استغرقت سنوات مضيفة أن المواقف المعبر عنها حاليا «يمكن أن تتغير أو تلين». ونقلت هذه المصادر ثلاثة أمور عن إيران: الأول، أن طهران يمكن أن تبقى متمسكة بالاتفاق رغم انسحاب واشنطن شرط أن يتمسك به الأوروبيون وأن يستمروا في تطبيع علاقاتهم الاقتصادية مع طهران. والثاني أن طهران «لا تمانع» في طرح ملف سلاحها الصاروخي شرط أم يكون في «إطار إقليمي» أي أن يطرح كذلك موضوع السلاح الصاروخي لدول المنطقة. والثالث أن الجانب الإيراني كـ«بادرة حسن نية»، بدأ مناقشات مع الأوروبيين الثلاثة بشأن الملف اليمني ويمكن لهذه البادرة أن تتطور. والرابع أن «طموح» إيران في الوقت الحاضر ليس أن تتخلى الإدارة عن مشاريعها بوأد الاتفاق بل تأجيل اتخاذ قرار بهذا المعنى إفساحا لمزيد من المشاورات والاتصالات. لكن لم تتبين حتى الآن الردود الأوروبية على ذلك والمرجح أن «العرض» الإيراني لا يكفي.
يبقى أن باريس عادت لتلتزم بموقف متشدد من إيران ما يذكر بمواقف وزير خارجيتها الأسبق لوران فابيوس أثناء المراحل الأخيرة من المفاوضات النووية. والمرجح أن تكون الزيارة المعقدة للو دريان إلى طهران وما رافقها من تصريحات إيرانية متشددة أحد الأسباب التي تدفع باريس لذلك إضافة إلى رغبتها بأن تبقى قريبة من مواقف ترمب حتى تتمكن من التأثير عليه. ومن المقرر أن يزور الرئيس ماكرون واشنطن في إطار زيارة دولة في الأسبوع الأخير من الشهر القادم أي قبل فترة قصيرة من «الاستحقاق» الأميركي في 12 مايو عندما يحل موعد مصادقة ترمب على الاتفاق النووي.



وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».


إيران ترد على تشكيك ترمب بوحدة القيادة

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران ترد على تشكيك ترمب بوحدة القيادة

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)

رد كبار المسؤولين الإيرانيين، الخميس، بخطاب متقارب على التشكيك الأميركي في «تماسك القيادة» الإيرانية، مؤكدين أن مؤسسات الدولة تتحرك ضمن إطار موحد، وتحت قيادة المرشد مجتبى خامنئي، في محاولة واضحة لنفي أي صورة عن انقسام داخلي في لحظة تتعرض فيها البلاد لضغوط عسكرية ودبلوماسية متزامنة.

وفي هذا السياق، قال المرشد الإيراني، في منشور على منصة «إكس»، إن ما وصفه بـ«الوحدة غير العادية» بين الإيرانيين أدى إلى «إضعاف خصومهم»، داعياً إلى تعزيز هذا التماسك. وحذر من أن «العمليات الإعلامية
التي تستهدف عقول الناس ونفسياتهم تهدف إلى المساس بالوحدة والأمن القومي»، داعياً إلى عدم السماح بتحقق هذا الهدف عبر «الإهمال».

من جهته صرح رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، مؤكداً أن الجميع «إيرانيون» و«ثوريون»، ويتحركون «باتحاد راسخ بين الشعب والدولة»، وتحت «التبعية الكاملة» لقيادة البلاد، مضيفاً أن هذا المسار سيجعل «المعتدي الجاني يندم». وختم بالقول: «إله واحد، قائد واحد، أمة واحدة، وطريق واحد؛ هذا هو طريق انتصار إيران».

وبصياغة شبه مطابقة، شدد الرئيس مسعود بزشكيان على أنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، وأن الجميع «إيرانيون» و«ثوريون»، ويتحركون ضمن «اتحاد راسخ بين الشعب والدولة»، مع التأكيد على التبعية الكاملة للقيادة، معتبراً أن هذا المسار هو «طريق انتصار إيران».

وفي الاتجاه نفسه، أكدت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي أنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، وأن جميع مكونات الدولة تتحرك ضمن وحدة كاملة بين الشعب والحكومة وتحت قيادة واحدة، مضيفة أن هذا التماسك سيقود إلى جعل «المعتدي الجاني يندم».

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن «فشل عمليات القتل التي تنفذها إسرائيل ينعكس في استمرار عمل مؤسسات الدولة الإيرانية بوحدة وهدف وانضباط».

وتابع أن «الميدان والدبلوماسية جبهتان منسقتان بالكامل في الحرب نفسها»، وأن «الإيرانيين جميعاً أكثر توحداً من أي وقت مضى».

من جهته، قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن على الرئيس الأميركي أن يعلم أن مفردتي «المتشدد» و«المعتدل» «مصطنعتان ولا أساس لهما» في الخطاب السياسي الإيراني، مضيفاً أن جميع التيارات والفئات داخل إيران «منسجمة في نهاية المطاف»، وتتحرك «في ظل أوامر قائد الثورة». كما أكد في منشور منفصل أن «المعتدي الجاني سيندم».

وجاءت هذه المواقف بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران «تواجه صعوبة بالغة في تحديد من هو زعيمها»، معتبراً أن الصراع بين «المتشددين» و«المعتدلين» بلغ مستوى «جنونياً»، ومشيراً إلى أنه ينتظر «اقتراحاً موحداً» لإنهاء الحرب.

كما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن واشنطن رصدت «انقسامات داخلية» داخل القيادة الإيرانية، وإن الإدارة الأميركية تمدد الهدنة وتبدي «قدراً من المرونة» من أجل الحصول على رد موحد على مقترحاتها، مضيفة أن ما تعلنه طهران علناً «يختلف» عما تقوله لفريق التفاوض الأميركي في القنوات الخاصة.

اقرأ أيضاً