الاتحاد الأوروبي يناقش عقوبات على الباليستي الإيراني

لقاء مرتقب بين ميركل وماكرون وترمب للحفاظ على خطة العمل المشترك... و«5+1» بحثت في فيينا تطورات «النووي» وطهران ترفض إعادة التفاوض

اجتماع مجموعة «5+1» وإيران لبحث مسار تنفيذ الاتفاق النووي في فندق «كوبورغ» بفيينا أمس (أ.ف.ب)
اجتماع مجموعة «5+1» وإيران لبحث مسار تنفيذ الاتفاق النووي في فندق «كوبورغ» بفيينا أمس (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يناقش عقوبات على الباليستي الإيراني

اجتماع مجموعة «5+1» وإيران لبحث مسار تنفيذ الاتفاق النووي في فندق «كوبورغ» بفيينا أمس (أ.ف.ب)
اجتماع مجموعة «5+1» وإيران لبحث مسار تنفيذ الاتفاق النووي في فندق «كوبورغ» بفيينا أمس (أ.ف.ب)

بدا، أمس، أن الاتفاق النووي دخل غرفة العناية المركزة وسط مباحثات في فيينا وبرلين وخطوة متوقعة في الاتحاد الأوروبي، اليوم، ومشاورات متوقعة على أعلى المستويات خلال الشهرين المقبلين، قبل أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراره النهائي بشأن البقاء في الاتفاق النووي أو يعلن «الموت الرحيم» للاتفاق بقرار الخروج من خطة العمل المشترك بين إيران ومجموعة «5+1» في 12 مايو (أيار) المقبل.
وأخذت ملفات طهران، أمس، منحى تصاعدياً عندما التقى مسؤولون من المجموعة الدولية «5+1» وإيران للمرة الثامنة، لتقييم مسار الاتفاق النووي، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل الاتفاق النووي بعد تغيير وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في الأيام القليلة الماضية. وكشفت وثيقة نشرتها وكالة «رويترز»، أمس، عن توجه بريطاني وفرنسي وألماني لفرض عقوبات على إيران، لتطوير صواريخ باليستية، وذلك في وقت كشفت وسائل إعلام ألمانية عن زيارة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الشهر المقبل لواشنطن، لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالبقاء في الاتفاق النووي.
وأجرى ممثل إيران مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية وكبير المفاوضين النوويين عباس عراقجي، مفاوضات عشية اجتماع اللجنة مع وفد الاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا وروسيا قبل جلوس جميع الأطراف على طاولة المفاوضات في فندق «كوبورغ» وسط العاصمة النمساوية فيينا، أمس. وترأست اجتماع أمس، نائبة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هيلغا شميد، وممثل الولايات المتحدة مدير تخطيط السياسات في الخارجية بريان هوك.
وكشفت صحيفة «ذوددويتشه» الألمانية، أمس، عن نيات المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، القيام بزيارة مشتركة في أبريل (نيسان) المقبل لواشنطن. ورغم تأكيد الصحيفة أن إيران لن تكون محور مفاوضات مع ترمب، فإنها أشارت إلى أن الزيارة تهدف إلى منع حرب حقيقية وغير مطلوبة مع إيران. ويحاول الطرفان إقناع ترمب بالبقاء في الاتفاق النووي.
وأظهرت وثيقة سرية، نشرت وكالة «رويترز» إجراء منها أمس، أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا اقترحت فرض عقوبات جديدة من الاتحاد الأوروبي على إيران بسبب برنامجها للصواريخ الباليستية ودورها في الحرب السورية، لضمان استمرار الولايات المتحدة ضمن الاتفاق النووي الموقّع عام 2015.
وأفادت الوكالة، نقلاً عن مصدرين مطلعين، بأن الوثيقة المشتركة أُرسلت إلى عواصم الاتحاد الأوروبي، أمس (الجمعة)، لحشد الدعم لمثل تلك العقوبات التي ستحتاج إلى موافقة حكومات كل الدول الأعضاء في التكتل.
من جانبها، ذكرت وكالة «أسوشيتد برس» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الذين سيجتمعون، اليوم، في بروكسل لمناقشة الملف النووي الإيراني «سيؤكدون أن الاتفاق مع إيران جيد». وفي الوقت ذاته، توقعت الوكالة أن يبدأ الاتحاد الأوروبي ممارسة الضغط على برنامج الصواريخ الباليستية لإيران ودورها المزعزع للاستقرار في المنطقة.
وقال بريان هوك، بعد مباحثات في برلين وفيينا، إن ترمب يريد التوصل إلى اتفاق «تكميلي» مع الموقّعين الأوروبيين على الاتفاق النووي، مضيفاً أنه أجرى مباحثات «جيدة جداً» بهذا الشأن مع المسؤولين الأوروبيين، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأوضح هوك أن الاتفاق التكميلي سيشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، وأنشطة طهران الإقليمية، وانتهاء صلاحية بعض بنود الاتفاق النووي في منتصف 2020، وتفتيش أكثر صرامة من الأمم المتحدة.
وزار هوك برلين، أول من أمس، للقاء نظرائه البريطاني والفرنسي والألماني، سعياً للاتفاق على موقف مشترك قبل التوجه إلى فيينا، حسب مسؤولين أميركيين.
وقال هوك: «نناقش المسائل لأسبوع في كل مرة، نُجري مباحثات جيدة جداً في لندن وباريس وبرلين»، مضيفاً أن «هناك الكثير الذي نوافق عليه، وحين يحدث اختلاف نعمل على إزالته»، إلا أنه رفض توضيح ما الذي سيحدث في حال تم التوصل إلى اتفاق ومتى يحصل ذلك، قائلاً: «ليست لدينا توجيهات من الرئيس أكثر من السعي للتوصل لاتفاق مع حلفائنا الأوروبيين».
وقال دبلوماسي أوروبي: «لدينا جميعاً المخاوف المتعلقة بالصواريخ، وعدم الاستقرار الإقليمي، ودعم الإرهاب، والنشاطات الخبيثة لإيران». وأضاف: «نحن على استعداد لاتخاذ خطوات للرد على تلك المخاوف». لكنه أوضح: «نحن بحاجة إلى ضمان عدم ارتكاب خطأ يمكن تجنبه من أجل الحفاظ على الاتفاق النووي، ونتحرك حيال المسائل الأخرى بالتوازي... إن الاستخفاف بخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) يضعنا جميعاً في أسوأ موقع للرد على المخاوف الأخرى».
وتعقد اللجنة كل 3 أشهر اجتماعاً منذ دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ، منتصف يناير (كانون الثاني) 2016، لبحث مسار تنفيذ الاتفاق النووي، وهذا كان آخر اجتماع قبل أن يحل 12 مايو المقبل، موعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما إذا كان سيصادق على الاتفاق النووي مرة أخرى بعدما منح الدول الأوروبية، يناير الماضي، مهلة أخيرة 4 أشهر لسد ثغرات الاتفاق النووي وإعادة التفاوض لا سيما حول تفتيش المواقع العسكرية وبرنامج الصواريخ الباليستية، فضلاً عن دور إيران الإقليمي المزعزع للاستقرار ودعم الجماعات المسلحة في لبنان وسوريا واليمن وأماكن أخرى.
وتزايدت أهمية اجتماع أمس، بعد إقالة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون لعدة أسباب من بينها موقفه من إيران والاتفاق النووي. ويعزز تعيين مدير وكالة المخابرات المركزية مايك بومبيو المناهض لإيران، احتمالات انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق الذي وصفه ترمب بـ«أسوأ صفقة في تاريخ الولايات المتحدة» في عدة مناسبات.
وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في تصريح للصحافيين في مطار «مهرآباد» لدى عودته من اجتماع آستانة: «هذه حقيقة، إذا ارتكبت أميركا خطأ وانسحبت من الاتفاق النووي، من المؤكد سيكون خطأ مؤلماً للأميركيين»، حسب ما نقلت وكالة «إيسنا».
ورفض عراقجي، أمس، الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام عقب انتهاء الاجتماع. لكن وكالة «إيرنا» الرسمية نقلت عن مصدر مطلع يرافق عراقجي، أنه «سيعود إلى فندق كوبورغ لمواصلة مشاوراته بما فيها لقاء محتمل مع الوفد الأميركي».
وشاركت وفود دبلوماسية من الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والاتحاد الأوروبي وإيران. ولم يعلق أي من الدبلوماسيين المشاركين في الاجتماع على أسئلة الصحافيين.
الاتفاق النووي، الذي تم التفاوض عليه خلال إدارة أوباما، يحدّ من تخصيب إيران وتخزين المواد التي يمكن تطبيقها على برنامج الأسلحة النووية. في المقابل، حصلت طهران على إعفاء واسع النطاق من العقوبات الدولية المتعلقة بالنفط والتجارة والبنوك.
وعن أجواء الاجتماع، كتب سفير إيران الحالي في بريطانيا وعضو فريق المفاوضين الإيرانيين حميد بعيدي نجاد، عبر حسابه في «تويتر»: «في اجتماع اللجنة المشتركة للاتفاق النووي، الولايات المتحدة مقابل تضامن الدول الأخرى، كانت أكثر من أي وقت سابق تحت الضغط والعزلة». وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني في الشؤون السياسية عباس عراقجي، إنه ناقش «خروق» أميركا للاتفاق النووي في العلاقات الثنائية مع وفد الاتحاد الأوروبي وروسيا وألمانيا وفرنسا عشية عقد اجتماع اللجنة المشتركة، مضيفاً أنه سيجري مفاوضات ثنائية مع الوفود الأخرى، ولم يوضح ما إذا كانت لديه نيات للقاء الوفد الأميركي على هامش المفاوضات.
ونفى عراقجي في الوقت ذاته أن تكون المشاورات الهامشية على صلة بأجندة اللجنة المشتركة. كما أعلن رفض بلاده أي مسار جانبي وقراراتها حول الاتفاق النووي، مشدداً على أن اللجنة المشتركة مسار جماعي لكل الدول المشاركة في الاتفاق النووي.
وقال عراقجي إن إثارة «الخروق» الأميركية ورفع العقوبات وتأخر الالتزامات من الإدارة الأميركية من ضمن أولويات الوفد الإيراني، لافتاً إلى تقديم إيران تقريراً لمجموعة العمل الخاصة برفع العقوبات.
وأضاف أن التقرير تقدمه الدول على غرار تقرير تقدمه إيران.
وفي تصريح لوكالة «إيرنا» الرسمية، أقر عراقجي بأن تطورات الملف النووي في المرحلة المقبلة «لن تكون سهلة»، معرباً عن أمله أن يؤدي اجتماع اللجنة المشتركة إلى تفاهم مشترك «في ظل الظروف الحالية». كما استبعد أي إمكانية لإعادة المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، وقال: «من وجه نظرنا لا توجد أي إمكانية لاتفاق تكميلي أو إضافي أو عبارات تُستخدم من هذا النوع هذه الأيام»، مضيفاً أن الحديث عن إعادة التفاوض «يعارض الاتفاق النووي».
وخرج المسؤول الإيراني بانطباع بأن مواقف بعض تلك الدول «متقاربة جداً» مع الموقف الإيراني، بينما مواقف بعض الدول تؤيد «خرق» واشنطن للاتفاق النووي «لكنها تخشى الإفصاح به صراحةً» وفقاً للمسؤول الإيراني.
وكان عراقجي خلال اجتماع مع لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني، الأربعاء الماضي، قد وصف مهمة الدول الأوروبية المشاركة في الاتفاق النووي، بالسير على شفرة حادة، لأن انحيازها إلى أي طرف بين إيران والولايات المتحدة سيؤدي إلى الطرف الآخر، وفق ما نقلت عنه وكالات أنباء إيرانية.



تركيا: مصادمات عنيفة واعتقال المئات في يوم العمال العالمي

مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)
مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)
TT

تركيا: مصادمات عنيفة واعتقال المئات في يوم العمال العالمي

مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)
مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)

وقعت مصادمات عنيفة بين قوات الأمن وآلاف المتظاهرين الذين حاولوا تنظيم مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول بمناسبة اليوم العالمي للعمال الذي يعرف في تركيا باسم «يوم العمل والتضامن».

وألقت الشرطة، الجمعة، القبض على نحو 400 من المشاركين في مسيرات انطلقت من مناطق مختلفة في إسطنبول، باتجاه الميدان الذي يحمل قيمة رمزية، حيث شهد حوادث عنف وهجمات وقعت خلال احتفالات «يوم العمال» أعوام 1977 و1989 و1996، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات العمال.

واستخدمت الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لتفريق المتظاهرين الذين تجمعوا بالمئات في ميدان مجيدية كوي، يتقدمهم رئيس «حزب «العمال التركي» النائب بالبرلمان، إركان باش، الذي تعرض لإطلاق رذاذ الفلفل بشكل كثيف.

رئيس حزب «العمال التركي» إركان باش تقدم مسيرة العمال إلى ميدان «تقسيم» (أ.ف.ب)

واستنكر باش ما يتعرض له العمال كل عام ومنعهم من الاحتفال بيومهم في ميدان تقسيم، قائلاً: «يتحدث أصحاب السلطة طوال أيام السنة، فلندع العمال يتحدثون عن الصعوبات التي يواجهونها يوماً واحداً على الأقل في السنة».

مصادمات واعتقالات

واستهدفت الشرطة مجموعتين من المتظاهرين على أحد الجسور وفي أحد الطرق المؤدية إلى ميدان «تقسيم»، واعتقلت العشرات منهم، حيث طرحت بعضهم أرضاً وقيدتهم من الخلف واقتادتهم إلى مديرية أمن إسطنبول للتحقيق معهم بتهمة انتهاك قانون المظاهرات والتجمعات.

الشرطة التركية في أثناء اعتقال اثنين من المشاركين في مسيرة للعمال في إسطنبول وقد طرحتهما أرضاً وقيدتهما من الخلف (أ.ف.ب)

ويسمح الدستور التركي في مادته الـ34 بعقد «اجتماعات ومسيرات ومظاهرات سلمية وغير مسلحة من دون إذن مسبق».

وأعلنت الحكومة التركية، عام 2009، «يوم العمال» يوم عطلة رسمية، وأطلقت عليه اسم «يوم العمل والتضامن»، وسمحت بالاحتفال في ميدان «تقسيم» إلى أن عادت وحظرته، منذ عام 2013، مع السماح فقط لعدد قليل من ممثلي النقابات العمالية بالدخول إلى الميدان، ووضع أكاليل الزهور على النصب التذكاري للعمال.

وقضت المحكمة الدستورية بأن رفض الحكومة منح الإذن للاحتفالات في ميدان «تقسيم» يشكل انتهاكاً للحقوق. وعشية الاحتفال بيوم العمال، أصدر والي إسطنبول، كالعادة في كل عام، قراراً بإغلاق ميدان «تقسيم» وإغلاق الطرق والجسور ومحطات النقل العام المؤدية إليه.

قوات أمن كثيفة انتشرت حول ميدان «تقسيم» في إسطنبول واستخدمت خراطيم المياه في تفريق مسيرة عمالية إلى الميدان (أ.ف.ب)

ونشرت مديرية الأمن آلافاً من عناصر الشرطة وقوات مكافحة الشغب حول ميدان «تقسيم» والطرق المؤدية إليه، وفي عدد من الميادين الأخرى في أنحاء المدينة، وسُمح فقط لعدد من مسؤولي نقابات العمال بدخول الميدان، ووضع أكاليل الزهور على «النصب الجمهوري» التذكاري. وعلى الرغم من قرار الوالي، دعت نقابات واتحادات عمالية ومنظمات مدنية وأحزاب، إلى التظاهر في «تقسيم» تحت شعار «خبز - سلام - حرية».

تعهدات من المعارضة

وشارك آلاف الأشخاص في الاحتفال الذي أقيم في كاديكوي بالشطر الآسيوي من إسطنبول، وأقيم حفل موسيقي وأنشطة ثقافية بدعوة من اتحادات النقابات العمالية، وأقيمت احتفالات مماثلة في العاصمة أنقرة ومدينة إزمير (غرب تركيا) ومدن أخرى في أنحاء البلاد.

أوزيل وإلى جانبه الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد خلال مشاركتهما في احتقال يوم العمال في كاديكوي في إسطنبول (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وأكد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، الذي شارك في الاحتفال الذي أقيم في كاديكوي، أن «تقسيم» يجب ألا يبقى منطقة محظورة، قائلاً إن العام المقبل سيصادف الذكرى الـ50 لأحداث يوم العمال عام 1977، ونأمل أن تكون الحكومة قد تغيرت قبل هذا اليوم، وسنكون في تقسيم جميعاً لإحياء هذه الذكرى سواء تغيرت الحكومة أم لا.

وأضاف: «في حكومتنا التي ستقود البلاد بعد أول انتخابات مقبلة، سيتم الاحتفال بالأول من مايو (أيار) كعطلة رسمية حقيقية، وأولاً وقبل كل شيء، سيحصل العمال على رواتبهم التي يستحقونها، وسيكون لكل من يرغب الحق في الانضمام إلى النقابات والإضراب والتفاوض الجماعي، وسيتم الاحتفال بالأول من مايو بطريقة لا يتم فيها حظر أي ميدان، نضالنا مستمر ونأمل أن نتخلص من هذه الحكومة (المعادية للعمال) في أقرب وقت ممكن».

مصادمات بين الشرطة وعمال مناجم «شركة دوروك» للتعدين في أنقرة (حساب اتحاد عمال التعدين المستقل في إكس)

وقوبل 110 من عمال المناجم في «شركة دوروك للتعدين» تمكنوا من الحصول على حقوقهم بعد اعتصام لمدة 16 يوماً تم تصعيده في اليوم السابع إلى إضراب عن الطعام، في أنقرة، بترحيب كبير لدى انضمامهم إلى مسيرة عيد العمال في إسطنبول.

واستبقت السلطات يوم العمال بالتصدي لمحاولة نقابات عمالية إقامة مراسم تأبينية تذكارية لضحايا الهجمات وأعمال العنف التي وقعت في «تقسيم» في الماضي، وألقت الشرطة القبض على 46 شخصاً في إسطنبول وكوجا إيلي (شمال غربي تركيا)، الثلاثاء، بينهم صحافيون ونقابيون وشخصيات معارضة.

وندد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، وهو ثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، بما وصفه بـ«عمليات تستهدف اليسار والاشتراكيين»، إضافة إلى المنظمات الطلابية قبيل الأول من مايو، بهدف تقليص مساحة العمل السياسي الديمقراطي، محذراً من أنها ستُعمّق التوترات الاجتماعية.


لماذا يتصاعد القلق الإسرائيلي بشأن التقارب المصري- التركي عسكرياً؟

السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

لماذا يتصاعد القلق الإسرائيلي بشأن التقارب المصري- التركي عسكرياً؟

السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

يثير التقارب المتزايد في العلاقات بين مصر وتركيا حالةً من القلق داخل إسرائيل، خصوصاً مع توسُّع التعاون في مجالات التدريب والمناورات العسكرية بين قوتين تملكان ثقلاً استراتيجياً وجيشين هما الأكبر في المنطقة.

تلك المخاوف الإسرائيلية تجدَّدت غداة ختام تدريبات عسكرية دولية شاركت فيها مصر وتركيا في مدينة سرت الليبية، يراها خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، تعود لأسباب كثيرة، بينها ثقلهما العسكري، والتقارب في مجال التصنيع وقضايا المنطقة، متوقعين تحول التقارب لتحالف في المنطقة يزداد نفوذه في ساحات مختلفة وسط استبعاد حدوث صدام عسكري قريباً.

تخوفات إسرائيلية

ونشرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية مقالاً للجنرال المتقاعد إسحاق بريك لا يستبعد دخول تل أبيب في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وحذَّر بريك من احتمال تشكُّل تعاون استراتيجي بين القاهرة وأنقرة، يمتد إلى مجالات الإنتاج العسكري المشترك والتكامل الدفاعي، مؤكداً أن أي تقارب عسكري بين مصر وتركيا قد يعيد رسم خرائط الردع في المنطقة، ويضع إسرائيل أمام تحديات أمنية جديدة تتطلب إعادة تقييم شاملة لعقيدتها العسكرية، واستراتيجياتها الدفاعية.

وسبق أن نقلت قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية في 18 أبريل (نيسان) الماضي، تحذيرات من تقارب مصري - تركي متسارع، لافتة إلى أنَّ هناك محادثات معمَّقة بين الجانبين أُحيلت إلى اللجان البرلمانية التركية المختصة بالأمن والدفاع والاستخبارات؛ لمناقشتها.

وزار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، القاهرة في فبراير (شباط) الماضي، وشهد توقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة، منها الدفاع. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، إن هناك «تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا، وعلى رأسها غزة والسودان وليبيا والقرن الأفريقي».

السيسي وإردوغان خلال توقيع البلدين مذكرات تفاهم في المجالات العسكرية... فبراير 2026 (الرئاسة المصرية)

وتحفَّظت إسرائيل على إمكانية مشاركة أنقرة في قوات الاستقرار الدولية بقطاع غزة، بعد أن دخلت تركيا على خط وساطة وضمانة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول)، كما ذهبت تقارير إعلامية للحديث عن احتمالية دخول تل أبيب في صدام عسكري مع أنقرة بعد حرب إيران.

السلام البارد

ويرى الخبير المصري في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، سمير راغب، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ الوجود المباشر لتركيا في المنطقة، والتقارب مع مصر يعزِّزان من حالة «السلام البارد» مع إسرائيل، بخلاف أن القاهرة وأنقرة تمثلان أكبر جيشين في المنطقة، وكلتاهما تتمتع بعلاقات ممتازة مع مراكز الثقل الإقليمي، وهو ما تخشاه إسرائيل.

ومن أكثر الملفات التي تزعج إسرائيل، التعاون العسكري في مجال المسيّرات؛ حيث تمتلك مصر وتركيا باعاً كبيراً في هذا التصنيع، حيث سيغطي هذا التعاون احتياجات الدولتين، وسيجعلهما منافستَين قويتَين للمسيّرات الإسرائيلية في سوق المنطقة، خصوصاً مع الدعاية السلبية التي تلاحق المنتج الإسرائيلي نتيجة عدوانه المستمر على جواره، مما يجعل المنتج المصري التركي هو المقبول والأكثر طلباً، وفق راغب.

ويمتد التنسيق المصري - التركي في نطاق جغرافي واسع يبدأ من الصومال وصولاً لسوريا، مروراً بليبيا، وهذا مزعج لإسرائيل، بخلاف رغبة تركيا في تعزيز علاقاتها بأفريقيا بشكل كبير من خلال مصر، التي تمثل البوابة الرئيسية للقارة، وهذا يضع إسرائيل في حجمها الطبيعي، وفق راغب.

ويرى الباحث في الشأن التركي، طه عودة أوغلو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ التقارب المصري - التركي في ملفات التعاون بغزة وليبيا وأفريقيا يرفع سقف القلق لدى الجانب الإسرائيلي.

تصاعد التعاون العسكري

ويتصاعد التعاون العسكري المصري - التركي في الآونة الأخيرة. وأواخر العام الماضي، ولأول مرة منذ 13 عاماً، شاركت قوات من الجيش المصري في الأراضي التركية ضمن تدريب بحري مشترك بمشاركة فرقاطات تركية وزوارق هجومية وغواصة ومقاتلات «F-16»، إلى جانب وحدات بحرية مصرية.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، في بيان الخميس، اكتمال مناورات «فلينتلوك» 2026، التي أُقيمت في مدينة سرت الليبية في الفترة ما بين 13 و30 أبريل الماضي، بمشاركة قوات بينها مصرية؛ بهدف تعزيز التعاون العسكري ورفع الكفاءة القتالية عبر سيناريوهات متكاملة برية وجوية وبحرية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي في القاهرة... فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أكَّد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال لقاء متلفز «تعزيز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية والأمن المشترك مع مصر»، مشيراً إلى أنَّ «التهديدات في المنطقة تدفع للحديث أكثر فيما يخص قضايا الأمن مع تطور العلاقات».

كما وقَّعت مصر وتركيا اتفاقية لإنتاج الطائرة المُسيَّرة من نوع «تورخا» محلياً في مصر، نهاية أغسطس (آب) الماضي، في خطوة تهدف إلى «توطين تكنولوجيا الطائرات المُسيّرة، وتعزيز الصناعات الدفاعية المحلية»، وتمتلك الطائرة نظاماً متقدماً للاستطلاع والمراقبة، وتتميَّز بالإقلاع والهبوط العمودي.

ويستبعد راغب تماماً أن تغامر إسرائيل عسكرياً ضد مصر أو تركيا، لأنَّ العقيدة القتالية الإسرائيلية لا تسمح بالحرب على أكثر من جبهة في وقت واحد مع قوى كبرى، بخلاف أنَّه لا يتوقع أن تدعم أميركا إسرائيل في حرب ضد دول بحجم تركيا أو مصر، بخلاف أن البلدين نموذجان للردع بالقوة وليس بالتصريحات، وليس من السهل الصدام معهما.

وتوقَّع راغب احتمال تطور التقارب المصري - التركي، الذي ليس بالأساس ضد إسرائيل، ليصل إلى مستوى تحالف إقليمي كبير يضم دولاً كبيرة، بينها باكستان.

ويرجِّح طه عودة أوغلو، أن يزداد التعاون العسكري بين مصر وتركيا في الفترة المقبلة، وأن يتسع في ساحات مختلفة مما يزيد نفوذهما في المنطقة، دون أن يصل لصدام بين إسرائيل والبلدين.


الشرطة الإسرائيلية تعتقل رجلاً بعد الاعتداء على راهبة في القدس

راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ)
راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ)
TT

الشرطة الإسرائيلية تعتقل رجلاً بعد الاعتداء على راهبة في القدس

راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ)
راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ)

قالت الشرطة الإسرائيلية، اليوم الجمعة، إنها ألقت القبض على رجل (36 عاماً) تم التقاط مقطع مصور له وهو يهاجم راهبة، في أحدث واقعة تستهدف مسيحيين قرب البلدة القديمة في القدس، وفق ما نشرت «أسوشيتد برس».

وذكرت الشرطة أنه تم القبض على الرجل، الذي لم يتم الكشف عن هويته، بعد الهجوم الذي وقع، أول من أمس، قرب مقام النبي داود، «للاشتباه في هجوم بدافع عنصري».

وأظهر مقطع مصور للشرطة الراهبة وهي مصابة بكدمات، وكان المعتدي يرتدي «تزيتزيت»، خيوط معقودة على هيئة جدائل يرتديها بعض الرجال اليهود الأصوليين.

.

وقال أوليفييه بوكويون، مدير المدرسة الفرنسية للأبحاث الإنجيلية والأثرية، إن الراهبة باحثة في المدرسة، ووصف الهجوم بأنه «عمل عنف طائفي».

يذكر أن البلدة القديمة في القدس الشرقية، التي ضمتها إسرائيل، منطقة مسورة تعود إلى قرون طويلة، وتم بناؤها منذ آلاف السنين، وتضم بعضاً من أقدس المواقع لدى اليهود والمسيحيين والمسلمين.

وتشكّل هذه المنطقة نقطة اشتعال للتوترات، نظراً لتشابك طرق الوصول إلى المواقع وملكيتها بعمق مع مطالب تاريخية وسياسية كامنة في صلب الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

وقد وثقت جماعات دينية ارتفاعاً في أعمال المضايقة والعنف ضد الحجاج ورجال الدين المسيحيين، وكذلك ضد المسيحيين الفلسطينيين المقيمين، بما في ذلك الاعتداء الجسدي والبصق، وغالباً ما ينفذها طلاب المدارس الدينية اليهودية المتشددة.

وقال وديع أبو نصار، منسق منتدى مسيحيي الأرض المقدسة، إن الهجمات التي تستهدف المسيحيين أصبحت ظاهرة متزايدة، مرجعاً أن سرعة الاستجابة للهجوم على الراهبة تعود إلى حقيقة توثيقه عبر مقطع فيديو.

وأشار إلى أنه شعر بـ«غضب شديد تجاه النظام وحزن عميق، لأنني أعتقد أن هذا الوضع لن ينتهي قريباً»، مضيفاً أن أحد أبرز المشكلات هو مستوى الردع ضد هذا النوع من العنف.

وتابع: «في كثير من الحالات من هذا النوع لا تحدث اعتقالات، وإن حدثت اعتقالات، فغالباً ما يتم الإفراج عن (المشتبه بهم) بعد يوم أو يومين. وفي بعض الحالات، لا توصي الشرطة الادعاء العام بتوجيه اتهامات أو تقديم لائحة اتهام ضدهم. وفي حالات أخرى، عندما يتم توجيه لائحة اتهام، تكون التهم مخففة».