الرئيس السنغالي: الاستقرار والتنمية في أفريقيا سينتصران على الإرهاب

أكد لـ «الشرق الأوسط» أن السعودية لها دور كبير في نشر ثقافة السلام في العالم

الرئيس ماكي صال
الرئيس ماكي صال
TT

الرئيس السنغالي: الاستقرار والتنمية في أفريقيا سينتصران على الإرهاب

الرئيس ماكي صال
الرئيس ماكي صال

بعد احتضان العاصمة السنغالية دكار قمة أفريقية اقتصادية ناجحة نهاية الأسبوع الماضي، بدا الرئيس ماكي صال أكثر انشراحا وحماسة. فقبل أسابيع قليلة خرج الرئيس الشاب (53 سنة) منتصرا أمام غريمه الرئيس السابق عبد الله واد، الذي خرق اتفاقا غير مكتوب درج عليه رؤساء البلاد السابقون، بدءا من أبي الدولة الحديثة، الرئيس الشاعر ليوبولد سيدار سنغور، وصولا إلى خلفه عبدو ضيوف، وهو عرف يتعلق بالبقاء خارج البلاد، واعتزال السياسة بشكل كامل.
حاول واد خرق مناخ الاستقرار في بلاده بالتلويح بثورة دينية عمادها بعض مشايخ الطرق الصوفية، متحدثا في بعض لحظات النشوة عن استلهام دور زعيم الثورة الإيرانية الراحل آية الله الخميني للضغط على سلطات دكار من أجل الإفراج عن ابنه كريم، المسجون منذ عدة أشهر بتهمة الفساد، ولم لا استعادة الحكم، كما نقلت عنه بعض الصحف السنغالية.
بيد أن الرئيس صال واجه محاولات واد بهدوء جليدي، إذ يبدو أن دراسته للجيولوجيا علمته الصبر والتريث والتأني، معتمدا أيضا على شعبيته المتزايدة، وميل السنغاليين بطبيعتهم إلى الاستقرار، ورفض كل ما يعكر الصفو والهدوء والسلم الأهلي في بلادهم، مما جعل منها أحد الاستثناءات القليلة في أفريقيا من حيث الديمقراطية والاستقرار السياسي.
يبتسم الرئيس صال حين يُسأل عن محاولات واد التدخل لزعزعة الاستقرار، مشيرا إلى أن الشعب السنغالي هو من رفض كل تلك المحاولات، مؤكدا تحبيذه التفرغ لمشروع السنغال الناهض، الذي وجد استجابة كبيرة من لدن الشركاء الاقتصاديين لبلاده، من بينهم دول عربية عديدة. فهناك مشاريع إنجاز الطرق والسكك الحديدية التي ستجعل من ميناء العاصمة دكار خيارا حيويا لدول مجاورة مثل مالي، التي لا تتوفر على منفذ بحري، وهناك أيضا الطاقة التي ستجعل التصنيع هوية لسوق نامية، والسياحة للاستفادة من عزوف السياح وهروبهم من منطقة الساحل، وجعلهم ييممون نظرهم نحو شواطئ السنغال ومياهها الدافئة.
إلا أن أفريقيا تظل الهم الأكبر لساكن قصر روم في دكار، الذي يرأس مبادرة الشراكة من أجل أفريقيا (نيباد)، ذلك أنه يطرح على المستثمرين الدخول في شراكة لتمويل مشاريع كبرى على مستوى القارة والاستفادة من أكبر نسبة نمو في الأسواق الناشئة.
الرئيس صال استقبل «الشرق الأوسط» لإجراء حوار معه، في قاعة الموسيقى بالقصر الجمهوري، الذي عاش به الحاكم العام الفرنسي، أيام نير الاستعمار، ولا يزال يحافظ حتى اليوم على طرازه الكولونيالي بقاعاته الفسيحة ولوحاته التشكيلية التي رسمها معظم مشاهير الفن السنغالي. فمن قاعات هذا القصر وشرفاته أيضا كتب سنغور أحلى قصائده التي تتغنى بالخلاسية والجمال الأبنوسي الأسود.
وفي ما يلي نص الحوار..

* نحن نعرف أن السنغال هي أكثر البلدان الأفريقية قربا من العالم العربي.. هل بادلكم العرب حبا بحب، وهل تجدون في العالم العربي ما تأملونه منه؟
- أولا، أريد أن أقول إن السنغال هي أقرب البلدان الأفريقية إلى العالم العربي، ففيها نخبة كبيرة من المتعلمين باللغة العربية، كما أننا نسجنا علاقات ممتازة مع العرب، ولن أنسى هنا أن أشيد بالدور الكبير الذي تقوم به المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في نشر ثقافة السلام في العالم، كما أثمن دور ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز، الذي سبق له أن زار السنغال، وأبدى اهتمامه وتقديره لبلادنا، ولا يفوتني أيضا أن أحيي الأمير مقرن بن عبد العزيز ولي ولي العهد، وأشيد كذلك برعاية السعودية للأماكن المقدسة وخدمتها لزوار بيت الله ومرقد نبيه عليه الصلاة والسلام.
وكما تعرفون فإن الدبلوماسية السنغالية ظلت نشيطة في القضايا العربية والإسلامية، وكانت لنا علاقات جيدة مع البلدان العربية خصوصا مع دول الخليج حيث تسهم صناديقها السيادية مساهمة مهمة في تمويل مشاريع تنموية، لكننا نتطلع إلى جهد أكبر ومساعدة حقيقية لردم الهوة وتحقيق مشاريع التنمية بخلق شراكة مربحة للجميع.
* قمتم قبل شهور قليلة بجولة في بعض الدول الخليجية، فما نتائجها؟
- نعم، قمت قبل عدة أشهر بجولة في دول الخليج، وتأثيرات أي مهمة تقاس حسب الوقت.. أولا، هنالك نتائج آنية، لكن النتائج الأهم تأخذ بعض الوقت لأنه لا بد من وضع إطار تعاون حتى تتحقق هذه النتائج. ويمكنني القول إن تعاوننا مع الدول العربية يوجد في وضعية جيدة، خاصة في مجال الطرق والطاقة والتنمية والمساعدات الغذائية. في هذه القطاعات لدينا تعاون كبير جدا، واليوم نعمل على تنويعه ليشمل القطاع الخاص الذي يحظى بأهمية كبرى بالنسبة لنا، والذي سيزيد، بكل تأكيد، من مستوى النمو لدينا هنا في السنغال.
* استضافت بلادكم أخيرا قمة لتمويل مشاريع البنية التحتية في أفريقيا. هل يمكن اعتبار هذه القمة نواة استراتيجية جديدة لتنمية القارة الأفريقية؟
- هذه القمة التي استضفناها في دكار والمخصصة لتمويل البنى التحتية في أفريقيا، والمنظمة من طرف «نيباد»، تدخل في إطار خطة «نيباد» للبحث عن موارد ضرورية لتنمية البنى التحتية في القارة. فمنذ أكثر من عشر سنوات أدركنا أن تنمية القارة الأفريقية تمر عبر تنمية بنيتها التحتية والربط البيني، وأيضا الاندماج بين اقتصاداتنا من أجل تقوية التجارة البينية في أفريقيا وضمان توفير قدرة على التنافس في الاقتصاد الأفريقي، وذلك يعني تغيير بنيتنا الاقتصادية ونظام الإنتاج عندنا.
وإذا كان العائق الكبير أمامنا هو كيف سنوفر هذه الموارد، وكيف نجعل من أفريقيا قارة جاذبة للمستثمرين الأجانب، فان الاقتصادات الأفريقية، لحسن الحظ، عرفت في السنوات الأخيرة مستوى قويا ومتواصلا من النمو، وذلك في سوق أصبحت تعد رئيسة في العالم لأن أفريقيا يقطنها 800 مليون مستهلك من بينهم 300 مليون ينتمون للطبقة الوسطى، ولديهم القدرة على الاستهلاك. لذا أصبحت هذه السوق تجلب اهتمام بقية العالم، ولعلكم تلاحظون تزايد القمم المخصصة لأفريقيا من أجل تحديد آلية لتنمية الاستثمارات فيها.
إن قمة دكار كان هدفها الرئيس هو جمع كل الفاعلين العموميين والخصوصيين والمؤسسات المتعددة الأطراف، من أجل البحث عن الوسيلة المالية التي يجب علينا أن نمر عبرها لتمويل مشاريع البنى التحتية، على شكل شراكة بين القطاعين العام والخاص، لأنه إذا كنا قد اخترنا مشروع إنجاز سكة حديدية في بعض مناطق القارة، وتشييد طرق سريعة كالتي أنجزناها هنا في السنغال ومناطق أخرى، فيجب أن يعمل القطاع العام والخاص معا. ولقاء دكار، الذي جمع كل هؤلاء الفاعلين سمح بوضع أجندة للعمل، وأعلنا مبادرة دكار، واتخذنا إجراءات قوية على شكل «أجندة دكار للعمل»، والتي سنقدمها للقمة الأفريقية التي ستنعقد نهاية الشهر الحالي في مالابو عاصمة غينيا الاستوائية.
* دعا بعض رؤساء الدول خاصة رئيس نيجيريا غودلاك جوناثان، خلال القمة، إلى تحقيق الاندماج الإقليمي كوسيلة لتسهيل تمويل المشاريع. كيف ترون هذه الآلية؟
- الرئيس غودلاك جوناثان على حق لأن البلدان الأفريقية لا يمكنها أن تتقدم بشكل انفرادي، لأن أغلبها ذات حجم صغير بسبب تقسيم القارة، لكن نحن لدينا رؤية للاندماج الإقليمي وشبه الإقليمي، من خلال بعض المشاريع التي تشمل بلدين أو ثلاثة أو حتى أربعة أو خمسة.
إذن، هذا النوع من المشاريع هو أكثر قدرة على النجاح خاصة أنه سيكون ذا مردودية أكبر من مشروع محلي ويستهدف سوقا أصغر؛ لذا فإن مشاريع «نيباد» هي مشاريع اندماج وليست مشاريع وطنية. إنها مشاريع تستهدف على الأقل بلدين أو ثلاثة، وفي أقصى الأحوال قد يصل عدد الدول المستهدفة إلى عشر، وهذه هي فائدة الاندماج لضمان المردودية وتحصيل الموارد.
* أفريقيا الآن تواجه تحديين.. تحدي التنمية وتحدي الإرهاب. كيف سيعمل رؤساء دول القارة على مواجهة هذين التحديين، والانتصار لتحدي التنمية؟
- بالفعل نواجه للأسف في أفريقيا منذ سنوات تحدي الإرهاب الذي يهدد طريق التنمية فيها، لكن هذا الخطر عالمي حيث لاحق أوروبا وآسيا وأميركا، والآن وصل إلى أفريقيا؛ لذا فعندما يصل إلينا يجب أن نواجهه ونسيره، لكن لا شك أن الاستقرار والتنمية سينتصران. بيد أننا الآن في قلب العاصفة، ويجب أن نواجه هذه التحديات، وننتظم في إطار التضامن وتبادل الموارد، وبالتالي فإن التحدي الأكبر هو معركة التنمية، ومهمتنا هي أن نكون في خدمة الشعوب ومنحهم الموارد الضرورية للتنمية.
* هل بحثتم الوضعية الحالية في نيجيريا مع الرئيس غودلاك جوناثان، خاصة بعد عمليات «بوكو حرام»، وهل هنالك استراتيجية أو خريطة طريق مستقبلية للحد من خطر الجماعات الإرهابية؟
- نعم، لقد ناقشنا ذلك بشكل دائم أولا على مستوى المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، حيث عقدنا أخيرا قمة استثنائية في أكرا بغانا خصصت للوضع في شمال نيجيريا وشمال مالي.. وبالطبع هذان موضوعان ساخنان تعمل عليهما جميع الدول وحتى شركاؤنا الدوليين؛ إذن هذه مواضيع محل بحث الجميع.
* القارة الأفريقية هي قارة خصبة ولا تزال بكرا. كيف تسيرون العلاقات مع الشركاء الجدد كالصين والهند والبرازيل دون الإضرار بالعلاقات مع الشركاء التقليديين؟
- أفريقيا دائما لديها شركاء تقليديون تبعا للعلاقات التاريخية مع أوروبا على وجه الخصوص، ثم الولايات المتحدة؛ واليوم هنالك شركاء جدد ذكرتهم في السؤال، الصين والهند والبرازيل، وهم شركاء أصبحوا مهمين وأقوياء ولديهم الإمكانيات، وبالتالي، يجب على أفريقيا أن تنخرط في هذه الشراكة بنفس الروح التي لديها مع الأوروبيين والأميركيين، أي شراكة يستفيد منها الطرفان، تقوم على أساس شراكة رابح - رابح، وتصب في مصلحة الطرفين.
لذا لا يمكننا توجيه تعاوننا بشأن هذا أو ذاك الاتجاه، وإنما يجب أولا أن نكون أوفياء ونحترم العلاقات التاريخية التي كانت دائما قائمة، وندعمها ونقويها؛ ولكن يجب أيضا أن ننفتح على العالم الجديد الذي يبدي اهتمامه بالآفاق والفرص التي تمنحها القارة الأفريقية.
* كيف ترون الوضعية في منطقة الساحل حاليا، هل أنتم متفائلون بوصولها إلى بر الأمان؟
- الساحل منطقة تثير الأطماع اليوم، لأنه منذ مدة قام الكثيرون بالتجمع في الساحل لأنه منطقة ذات مساحة شاسعة وصحراوية في بعض الأحيان، وتمنح الفرصة لمن يرغب في ممارسة أنشطة إجرامية، واليوم هذه الجرائم بدأت تهدد بشكل جدي وجود الدول، وهذه القضية تتولاها الدول والمجموعات الإقليمية والاتحاد الأفريقي، وحتى الأمم المتحدة. إذن، قضية الساحل أصبحت قضية دولية، وكل الإجراءات مطروحة لعودة قوة القانون والحفاظ على الوحدة الترابية للدول، ويعم السلام في كل هذه المنطقة.
* في السنتين الأخيرتين تدخلت فرنسا في مالي وأفريقيا الوسطى، ودعمت مواقعها في المنطقة.. هل هذا يطمئنكم؟
- لقد حييت التدخل الفرنسي في مالي وأفريقيا الوسطى، ومن حسن الحظ أن فرنسا تدخلت في مالي، ولو لم تتدخل لكانت مالي ستختفي، وتكون مختطفة بالكامل من طرف بعض الإرهابيين. وفي أفريقيا الوسطى، لو لم تتدخل فرنسا لحدثت إبادة جماعية.
إن عمليات التدخل هذه يجب النظر إليها بإيجابية من دون التطبيل لها، ومن جهة أخرى فإن السؤال الذي يطرح نفسه يتعلق بالصورة التي أعطتها فرنسا للمجموعة الدولية من أجل أن تواكب هذين البلدين، لأن أفريقيا بحاجة ماسة لهذه المواكبة في المناخ السائد اليوم، ذلك أن الحركات الإرهابية لديها وسائل معتبرة، والدول ليست دائما مجهزة لمواجهتها. نحن بحاجة لتضامن دولي وتضامن أفريقي لتسيير هذه الوضعية المرحلية الصعبة، وفي الوقت نفسه نهتم بالتنمية الاقتصادية ورفاهية شعوبنا.
* عرفت مصر أخيرا تنظيم انتخابات رئاسية حملت المشير عبد الفتاح السيسي إلى رئاسة الجمهورية.. كيف ترون الوضعية في مصر الآن، وهل يمكننا القول إن عودة مصر إلى الاتحاد الأفريقي أصبحت وشيكة (الحوار أجري قبل الإعلان عن عودة مصر إلى الاتحاد الأفريقي بإجماع مجلس السلم والأمن فيه)؟
- نعم بكل تأكيد. خلال القمة المقبلة في مالابو سيكون الرئيس عبد الفتاح السيسي حاضرا من أجل عودة مصر إلى الساحة الأفريقية والدولية، بعد عودة البلد إلى الوضعية الدستورية الطبيعية؛ وبكل تأكيد ستعود مصر وغينيا بيساو إلى حضن الاتحاد الأفريقي، فمصر عضو كبير في الاتحاد الأفريقي.
* أشرتم في بداية الحوار إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس).. هل أنتم راضون عن عمل هذه المنظمة الإقليمية؟
- بكل تأكيد.. فـ«الإيكواس» واحدة من أنجح المنظمات الأفريقية الإقليمية، وأكثرها تقدما من ناحية التنظيم، ليس فقط لأننا نجحنا في تحقيق الاندماج الاقتصادي الإقليمي. فلدينا حرية تنقل الأشخاص والبضائع، ولدينا نفس جواز السفر على مستوى 15 بلدا، وفي داخل الـ15 بلدا يتنقل المواطنون من دون تأشيرة ولا وثيقة سماح بالتنقل، ولدينا أيضا قوانين قوية، ووقعنا أخيرا مع الاتحاد الأوروبي اتفاقيات تعاون اقتصادي مع وجود تعريفة خارجية للجمارك موحدة في جميع دول المنظمة؛ لذا أعتقد أن «الإيكواس» مثال جيد للاندماج الاقتصادي، وهي منظمة رائعة.



حصيلة ضحايا إعصار مدغشقر ترتفع إلى 35 قتيلاً ومئات المفقودين

فتاة تحمل طفلاً بينما أغرقت المياة شوارع تواماسينا نتيجة إعصار في مدغشقر (رويترز)
فتاة تحمل طفلاً بينما أغرقت المياة شوارع تواماسينا نتيجة إعصار في مدغشقر (رويترز)
TT

حصيلة ضحايا إعصار مدغشقر ترتفع إلى 35 قتيلاً ومئات المفقودين

فتاة تحمل طفلاً بينما أغرقت المياة شوارع تواماسينا نتيجة إعصار في مدغشقر (رويترز)
فتاة تحمل طفلاً بينما أغرقت المياة شوارع تواماسينا نتيجة إعصار في مدغشقر (رويترز)

ارتفعت حصيلة الإعصار الذي ضرب مدغشقر، الثلاثاء، مصحوباً برياح عاتية وفيضانات إلى 35 قتيلاً، حسب ما أعلنت السلطات، اليوم الخميس.

ووصلت سرعة الرياح إلى 250 كيلومتراً في الساعة، وترافقت مع أمطار أغرقت نحو 75 في المائة من تواماسينا، ثاني كبرى مدن البلاد، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقضى 35 شخصاً، وجرح 6 آخرون، فيما بلغ عدد المفقودين 374، حسب المكتب الوطني لإدارة المخاطر والكوارث. ودُمّر 18 ألف بيت، إضافة إلى نحو 50 ألفاً تضررت أو أغرقها الماء.

أحد سكان تواماسينا يجلس بجوار مبانٍ تضررت جراء إعصار ضرب مدغشقر (أ.ف.ب)

ودعا مايكل راندريانيرينا، الذي يقود مدغشقر منذ سيطرة العسكريين على الحكم قبل أربعة أشهر، إلى «التضامن الوطني» والمساهمة في «عمليات الإنقاذ العاجلة».

ومدغشقر جزيرة كبيرة تقع في المحيط الهندي، قبالة السواحل الجنوبية للقارة الأفريقية. ويمتد موسم الأعاصير في جنوب غربي المحيط الهندي عادة من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى أبريل (نيسان)، ويشهد نحو 12 عاصفة كل عام.


مسلّحون يخطفون 30 مسيحياً في شمال غربي نيجيريا

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية في شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية في شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)
TT

مسلّحون يخطفون 30 مسيحياً في شمال غربي نيجيريا

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية في شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية في شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)

خطف مسلّحون نحو 30 شخصاً من قريتين مسيحيتين في شمال غربي نيجيريا، في حلقة جديدة من سلسلة عمليات اختطاف شهدتها البلاد أخيراً، وفق ما أفاد رجلا دين.

وتشنّ عصابات إجرامية، يُطلق عليها اسم «قُطاع الطرق»، غارات متكررة على تجمعات سكانية محلية، وتختطف السكان مقابل فدية في شمال غربي ووسط نيجيريا.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت المصادر إن العصابات اقتحمت تجمعين سكانيين في ولاية كادونا، في وقت متأخر مساء الاثنين، واحتجزت نحو 30 من سكانهما، وأصابت زعيماً محلياً بجروح.

وقال القس جوزيف هياب، رئيس الرابطة المسيحية في نيجيريا بالشمال: «تلقينا تقريراً يفيد بأن قطاع الطرق هاجموا قريتيْ كوتاهو وكوغير، واختطفوا نحو 30 شخصاً، بينهم واعظ ديني وزوجته الحامل وطفلهما».

وأضاف، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تمكّن أحد عشر منهم من الفرار، ونحن على تواصل مع الأجهزة الأمنية لاستعادة الباقين».

وأكد الأب لينوس بوباي، وهو كاهن من كوتاهو، حصول عمليات الخطف، لمحطة التلفزيون المحلية «أرايز».

ونقل بوباي عن أحد الرهائن، الذين هربوا، أن المختطفين نُقلوا إلى بلدة قرب الحدود مع ولاية النيجر.

ولفتت الأزمة الأمنية المستمرة في نيجيريا انتباه العالم بعد أن وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب العنف بأنه «إبادة جماعية» للمسيحيين، وأمر بشن غارات جوية في يوم عيد الميلاد استهدفت مسلَّحين.

ويقول خبراء إن الاضطرابات في نيجيريا، الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في أفريقيا، تطول المسيحيين والمسلمين على حد سواء.

تأتي عمليات الاختطاف هذه بعد اختطاف 51 شخصاً، على الأقل، ومقتل ثلاثة آخرين خلال ثلاثة أيام من الاضطرابات، الأسبوع الماضي، في منطقة مجاورة بولاية كادونا.

وفي الشهر الماضي، اختُطف 183 شخصاً من ثلاث كنائس في قرية كاوران والي، بمقاطعة كاجورو المجاورة.

وأُطلق سراحهم بعد ثلاثة أسابيع، على أثر مفاوضات بين سلطات الولاية والخاطفين. ولم يتضح بعدُ ما إن كان قد دُفعت فدية، في المقابل.


الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

تعتزم الولايات المتحدة نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإرهابية، وفق ما أعلنت السلطات النيجيرية والأميركية، الثلاثاء، وذلك في إطار تعزيز واشنطن لتعاونها العسكري مع الدولة الواقعة في غرب أفريقيا.

وقال الجنرال سامايلا أوبا، المتحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية: «سوف نستعين بقوات أميركية للمساعدة في التدريب والدعم الفني».

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من كشف خطة نشر الجنود الذين سينضمون إلى فريق أميركي صغير موجود في نيجيريا للمساعدة في تحديد أهداف للضربات الجوية.

وأفادت الصحيفة بأن القوات الأميركية الإضافية التي يتوقع وصولها خلال الأسابيع المقبلة، ستوفر «التدريب والتوجيه الفني»، بما في ذلك مساعدة القوات النيجيرية في تنسيق عمليات تشمل ضربات جوية وأخرى برية. وأكدت متحدثة باسم القيادة الأميركية في أفريقيا تفاصيل التقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية أليسون هوكر ومستشار الأمن القومي النيجيري نوهو ريبادو (رويترز)

ويسلط الهجوم الذي وقع قبل أيام في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، ووقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وتتعرض نيجيريا لضغوط دبلوماسية من الولايات المتحدة بسبب انعدام الأمن الذي يصفه الرئيس الأميركي بأنه «اضطهاد» و«إبادة جماعية» ضد المسيحيين. ورغم وجود حالات استهداف للمسيحيين، فإن المسلمين أيضاً يتعرضون للقتل بأعداد كبيرة.

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة إن مسلحين قتلوا ثلاثة أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا شمال نيجيريا السبت الماضي. وذكرت الأبريشية في بيان أن ثلاثة من السكان قُتلوا خلال الهجوم. وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي. وتابع قائلاً: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان، الأحد الماضي، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية.

وخلال عظته الأسبوعية في ساحة القديس بطرس، عبر البابا ليو بابا الفاتيكان عن تضامنه مع قتلى أحدث الهجمات في نيجيريا. وقال ليو: «آمل أن تواصل السلطات المختصة العمل بحزم لضمان أمن وحماية أرواح المواطنين كافة».

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

وصرح مسعد بولس، كبير مستشاري ترمب للشؤون العربية والأفريقية، العام الماضي بأن جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» «يقتلان من المسلمين أكثر من المسيحيين».

وترفض أبوجا مزاعم اضطهاد المسيحيين، بينما يعدّ محللون مستقلون أن الدولة فشلت بشكل عام في كبح جماح العنف. ورغم الضغوط الدبلوماسية، وجدت نيجيريا والولايات المتحدة أرضية مشتركة في تعزيز تعاونهما العسكري.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد شنت في ديسمبر (كانون الأول) غارات استهدفت مسلحين متطرفين في ولاية سوكوتو في شمال غربي البلاد، في عملية مشتركة مع نيجيريا.

وأعلن الجيش الأميركي أنه سيقدم معلومات استخباراتية للقوات الجوية النيجيرية لتحديد أهدافها، كما سيعمل على تسريع عمليات شراء الأسلحة.

وفي حين أن نشر 200 جندي يمثل تعزيزاً لهذا التعاون، لكن «القوات الأميركية لن تشارك في أي قتال أو عمليات مباشرة»، وفق ما قال أوبا للصحيفة. وأشار إلى أن نيجيريا هي من طلبت هذه المساعدة الإضافية.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وتخوض نيجيريا حرباً دامية ضد تمرد مسلح مستمر منذ فترة طويلة ويتركز في شمال شرقي البلاد، بينما تقوم عصابات إجرامية بعمليات اختطاف مقابل فدية ونهب للقرى في الشمال الغربي. ويشهد وسط البلاد نزاعات عنيفة بين المزارعين من جهة، ومعظمهم من المسيحيين، ورعاة الماشية الفولاني المسلمين من جهة أخرى، مع أن باحثين يرون أن السبب الرئيسي للنزاع هو الصراع على الأراضي والموارد المتضائلة.