جماهير وستهام تصطدم بمالكي النادي وتحمّلهم مسؤولية أحداث الشغب

كثيرون بدأوا يديرون ظهورهم للفريق اللندني الذي لطالما عشقوه

أصداء أحداث الشغب في ملعب وستهام ما زالت تدوي في إنجلترا - سوليفان وغولد مالكا وستهام   («الشرق الأوسط»)
أصداء أحداث الشغب في ملعب وستهام ما زالت تدوي في إنجلترا - سوليفان وغولد مالكا وستهام («الشرق الأوسط»)
TT

جماهير وستهام تصطدم بمالكي النادي وتحمّلهم مسؤولية أحداث الشغب

أصداء أحداث الشغب في ملعب وستهام ما زالت تدوي في إنجلترا - سوليفان وغولد مالكا وستهام   («الشرق الأوسط»)
أصداء أحداث الشغب في ملعب وستهام ما زالت تدوي في إنجلترا - سوليفان وغولد مالكا وستهام («الشرق الأوسط»)

أبدى نادي وستهام يونايتد استعداده لتحمل تكاليف توفير حضور شرطي ضخم للحيلولة دون تكرار الاضطرابات التي وقعت في صفوف الجماهير والتي شوهت المباراة التي خاضها وستهام يونايتد السبت أمام بيرنلي وانتهت بهزيمته بنتيجة 3 - 0. كانت أوجه القصور الأمني داخل الاستاد قد تكشفت جراء التوترات والقلاقل التي اشتعلت وتضمنت اقتحام عناصر خارجية الملعب أربع مرات، وتعرض ديفيد سوليفان، أحد المساهمين في ملكية النادي، للضرب بعملة معدنية ألقاها شخص في الهواء أثناء مظاهرات شارك بها المئات من أفراد الجماهير الغاضبة ضد قرارات مجلس الإدارة. ونجحت هذه الحشود في التغلب بسهولة على أفراد الأمن الذين كانوا متمركزين بالمنطقة أسفل المقصورة المخصصة لأعضاء مجلسي إدارتَي الناديين.
من جهته، يواجه وستهام يونايتد عقوبة صارمة من جانب اتحاد الكرة، ويبدو ساخطاً إزاء فشل مسؤولي الأمن داخل الاستاد في التعامل مع الاضطرابات التي حدثت خلال المباراة. وأصر النادي على ضرورة أن تدفع الشركة المسؤولة عن إدارة الاستاد: «إل إس 185»، بضباط داخل الملعب وذلك خلال المباريات الخمس الأخيرة من هذا الموسم. من ناحيته، أدان صديق خان، عمدة لندن، الاضطرابات التي وقعت أثناء المباراة، ودعا إلى فتح تحقيق بشأنها. جدير بالذكر، أن النادي غير مسؤول عن تحمل تكاليف مشاركة الشرطة في تأمين المباريات تبعاً لشروط اتفاقه مع مؤسسة تطوير التراث بلندن، التي تتولى بالكامل سداد تكاليف ذلك. ومع هذا، يضع اتحاد الكرة المسؤولية على عاتق وستهام يونايتد عما جرى خلال المباراة.
من ناحية أخرى، صُدم أعضاء بارزون في مجلس إدارة النادي بحدة المظاهرات ضدهم، وألمحوا إلى استعدادهم تقديم إسهامات مالية لتعزيز الترتيبات الأمنية. من جانبها، قالت مؤسسة تطوير التراث بلندن، إنها تتطلع نحو تعزيز الأمن، وترحب بأي مساعدة مالية من قبل النادي. جدير بالذكر، أن المباراة التي جرت أمام بيرنلي جرى تصنيفها باعتبارها منخفضة التصنيف من قبل «المجموعة الاستشارية للسلامة»؛ ولهذا جرى توزيع الضباط خارج الملعب وليس داخله. ومن المقرر أن تجري مناقشات حول ما إذا كان ينبغي التعامل مع المباريات المتبقية لوستهام يونايتد على أرضه باعتبارها مباريات مرتفعة التصنيف، لكن هذا القرار يعود نهاية الأمر إلى الشرطة. ومن الممكن أن يجري إغلاق الاستاد حال التوصل إلى اتفاق مع الشرطة بخصوص تشديد الإجراءات الأمنية، وإن كان هذا الأمر يبقى غير محتمل.
يذكر أن وستهام يونايتد لن يخوض مباريات مجدداً حتى 31 مارس (آذار) عندما يستضيف ساوثهامبتون. ويقف النادي اليوم على بعد ثلاث نقاط فوق قاع جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز، ودعا لعقد اجتماع طارئ مع المساهمين في استاد لندن في أعقاب أحداث مباراة السبت. من جهتهما، تعلم كل من مؤسسة تطوير التراث بلندن و«إل إس 185» بوجود مقطع فيديو يظهر على ما يبدو فرد أمن يغط في نوم عميق أثناء المباراة، إضافة إلى أن ثمة تساؤلات أثيرت حول الاستجابة البطيئة من جانب مسؤولي الأمن بعد تقدم بيرنلي في الدقيقة الـ66 من المباراة.
فور تسجيل بيرنلي هدفه الأول، اقتحم أحد المشجعين أرض الملعب إلا أن مارك نوبل، قائد وستهام يونايتد، دفع المشجع نحو طرف الملعب. كما دخل قلب الدفاع جيمس كولينز في صدام مع شخص آخر اقتحم أرض الملعب، وتعرضت امرأة من أفراد الأمن للضرب على نحو طرحها أرضاً عندما اجتمع مشجعون أسفل المقصورة التي يجلس بها أعضاء مجلس إدارة النادي وكالوا السباب إلى سوليفان وديفيد غولد، المساهم الآخر في النادي.
وثمة قلق في صفوف اللاعبين من أن هذا المناخ الرديء سيضر أداء الفريق في وقت يخوض نضالاً للفرار من شبح الهبوط. جدير بالذكر، أن سوليفان وغولد جرى نقلهما من مقعديهما ورافقهما أثناء تحركهما عدد من مسؤولي الأمن وذلك لدواعٍ أمنية، في الوقت الذي ساعدت النظارات التي كان يرتديها الأول في حمايته من إصابة خطيرة عندما ارتطمت عملة معدنية بوجهه. كما أطلقت ألعاب نارية باتجاه المشجعين الذين جلسوا في مدرجات قريبة من أعضاء مجلس الإدارة. وتجري مناقشات في الوقت الراهن حول كيفية تعزيز الإجراءات الأمنية حول هذه المقصورات بعد تمكن المتظاهرين من إثارة جلبة واضطرابات في الممر القائم أسفلها.
الملاحظ أن الفترة السابقة مباشرة للمباراة هيمنت عليها تداعيات مسيرة الاعتراض التي تعرضت للإلغاء ضد مجلس إدارة النادي، التي شهدت توجيه تهديدات إلى مارك والكر، رئيس رابطة مشجعي وستهام يونايتد المستقلين، من قبل مجموعات منافسة. وقد اشتعلت حالة من التوتر داخل الملعب بمجرد تقدم بيرنلي على وستهام يونايتد. وحالياً، تنظر مؤسسة تطوير التراث بلندن و«إل إس 185» فيما إذا كانت ثمة معلومات استخباراتية تشير إلى أنه ستندلع بعض صور الاحتجاجات أثناء المباراة. وستتكرر هذه العملية قبل زيارة ساوثهامبتون لمواجهة وستهام يونايتد.
من جانبه، أعلن متحدث رسمي باسم مكتب العمدة، أن: «الاضطرابات التي شهدها استاد لندن مخزية، ومن الواضح أنه لا يجب أبداً السماح بتكرار مثل هذه المشاهد القبيحة التي عايناها السبت. وتعود المسؤولية إلى وستهام يونايتد لإجراء تحقيق شامل حول ما حدث، بجانب المساهمين في النادي واتخاذ ما يلزم من إجراءات ضد المشجعين الذين أساءوا التصرف». من ناحية أخرى، يدرس اتحاد الكرة التقرير الذي قدمه الحكم لي ميسون، ويسعى للتعرف على ملاحظات مسؤولي وستهام يونايتد. ومن المتوقع أن يتعرض النادي لغرامة، وبخاصة أن اللجنة التأديبية التابعة للاتحاد تملك سلطة حرمان جماهير النادي من حضور مباريات لفريقها. تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن أستون فيلا تعرض لغرامة بقيمة 200.000 جنيه إسترليني في أعقاب اقتحام أفراد من الجماهير أرض الملعب؛ الأمر الذي ألقى بظلاله القاتمة على إنجاز فوز الفريق على بروميتش ألبيون في بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي، على أرض استاد فيلا بارك منذ ثلاث سنوات.
أما التساؤل الذي ينبغي طرحه بخصوص وستهام يونايتد، فليس «كيف ساءت الأمور إلى هذه الدرجة؟»، وإنما «كيف كانت جيدة من قبل؟» الحقيقة أن ما حدث السبت كان بمثابة النتيجة الحتمية لوجود مجلس إدارة يتحدث بأفخم العبارات عن طموح المشاركة في بطولة دوري أبطال أوروبا، ثم يدير شؤون النادي كما لو أنه لا يزال يتولى إدارة أحد الأندية المغمورة... إن الأندية التي تحظى بإدارة جيدة يجب أن تسأل نفسها عن حقيقة ما تدور حوله الأمور المحيطة بها. ومع أن مسألة خوض وستهام يونايتد معركة للهرب من شبح الهبوط من الدوري الممتاز ليست بالأمر الاستثنائي، فإن هذه الحقيقة في حد ذاتها تجسد المشكلة؛ ذلك أن الانتقال من الملعب القديم أبتون بارك إلى استاد لندن كان من المفترض أن يدشن لفريق أفضل على أرض جديدة، وليس مشابهاً لما كان عليه الحال في الاستاد القديم.
ولا يزال من اعتادوا ارتياد أبتون بارك يتذكرون الاستاد بصورته المعهودة ـ مكان غير مثالي ورديء المستوى، لكنه شكل جزءاً من هوية النادي. أما استاد لندن فمكان يخلو من الروح ويعد بمثابة شهادة على جميع الحطام الواقف وراءه.
خلال أسبوع وجه بعض مشجعي النادي تهديدات إلى مشجعين آخرين بشأن تنظيم مظاهرة احتجاج، تجاهل وستهام يونايتد الأمر برمته، وانشغل بتنظيم حفل تأبين للراحل بوبي مور وأقنع مسؤولوه أنفسهم بأن هذا يشكل جزءاً من جهود التشارك مع جماهير النادي.
وفي ظل عدم وجود منفذ يسمح لهم بالتعبير عن إحباطهم ووجود فريق يفتقر إلى الشعور بالثقة بالنفس، رأينا اقتحام بعض أفراد الجماهير الملعب، ومظاهرات الاحتجاج القبيحة التي نظمها بعض المشجعين السبت ضد الهزيمة على يد بيرنلي بنتيجة 3 - 0 على أرض ويست هام يونايتد. ورغم أنني لا أقر العنف، تظل الحقيقة أن مجلس إدارة النادي من صنع هذا الوضع برفضه الاعتراف بحقيقة بسيطة ـ أن الفريق والاستاد دون المستوى المقبول.
ولذلك؛ لم نملك سوى الضحك بملء أفواهنا عندما خرج علينا أحد الشركاء في ملكية النادي ديفيد سوليفان ليبدي حسرته على المشكلات المرتبطة بأمن الاستاد، والتي ظل يتجاهلها في وقت كان أطفالنا يتعرضون للمخاطر. بعد ذلك، خيمت سحابة من الحزن على المكان عندما جلس مدير تطوير اللعب تريفور بروكينغ صامتاً وحزيناً في المدرجات في الوقت الذي اختبأ خلفه الأشخاص الذين تسببوا في هذا الوضع برمته. ومثلما الحال مع كثيرين، أشعر بالصدمة والأسى إزاء سقوطنا إلى مثل هذا المستوى الرديء. واليوم، بدأ الكثيرون يديرون ظهورهم لوستهام يونايتد لأنه ببساطة لم يعد النادي الذي لطالما عشقوه. وبالنسبة لنا، سيظل وستهام يونايتد حباً قديماً فقدناه ما دام بقي هؤلاء الملاك في إدارته. باختصار، نحن نستحق أفضل من ذلك بكثير.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.