أوزيل الحقيقي يعود مجدداً ويبقي على آمال آرسنال في انتزاع لقب

تألق اللاعب في مواجهة واتفورد... وإبداعه أمام ميلان نقل فريقه {من النار إلى الجنة}

أوزيل عاد بآرسنال للانتصارات أمام واتفورد («الشرق الأوسط») - قدم أوزيل أداء رائعاً وتمريرات سحرية أمام ميلان (رويترز)
أوزيل عاد بآرسنال للانتصارات أمام واتفورد («الشرق الأوسط») - قدم أوزيل أداء رائعاً وتمريرات سحرية أمام ميلان (رويترز)
TT

أوزيل الحقيقي يعود مجدداً ويبقي على آمال آرسنال في انتزاع لقب

أوزيل عاد بآرسنال للانتصارات أمام واتفورد («الشرق الأوسط») - قدم أوزيل أداء رائعاً وتمريرات سحرية أمام ميلان (رويترز)
أوزيل عاد بآرسنال للانتصارات أمام واتفورد («الشرق الأوسط») - قدم أوزيل أداء رائعاً وتمريرات سحرية أمام ميلان (رويترز)

عندما فاز برايتون على آرسنال، في المرحلة التاسعة والعشرين من الدوري الإنجليزي الممتاز، وعمق من جراح المدير الفني للمدفعجية أرسين فينغر ولاعبيه، لم يظهر صانع الألعاب الألماني مسعود أوزيل مطلقا، وعاد الحديث مجددا عن أنه كلما يكون آرسنال في أمس الحاجة لجهود اللاعب في الأوقات الصعبة فإنه يختفي تماما، وهي النقطة التي كانت دائما مثار جدل منذ وصول اللاعب لإنجلترا عام 2013، بين أولئك الذين يرون أن اللاعب يمتلك مهارات وإمكانات استثنائية، وبين من يرون أن اللاعب يحصل على أكبر من حجمه، وأنه لم يقدم ما كان منتظرا منه منذ وصوله، قادما من ريال مدريد الإسباني.
وفي الحقيقة، يمكن القول بأن مستوى اللاعب يقع في منطقة وسط بين وجهتي النظر السابقتين؛ لكن من المحبط حقا أن يختفي لاعب بمثل هذه القدرات والإمكانات في مباريات مهمة. لكن لم يكن هناك أي شعور بالإحباط بالطبع يوم الأحد الماضي، في المواجهة أمام واتفورد في الدوري المحلي، أو عندما كان آرسنال بحاجة إلى لاعب موهوب قادر على اختراق دفاعات ميلان الإيطالي في لقاء الدوري الأوروبي، الذي لم يكن قد تلقى أي هدف في آخر 599 دقيقة.
وكان أوزيل بالطبع هو هذا اللاعب، حيث قدم أداء رائعا وتمريرات سحرية، وخاصة في شوط المباراة الأول أمام ميلان، وكان يتحرك بطريقة رائعة في جميع أنحاء الملعب، ويبحث دائما عن الثغرات في دفاعات الفريق الإيطالي. وصنع أوزيل الهدف الأول لهنريك مخيتاريان بتمريرة سحرية، تنم عن موهبته الفذة ورؤيته الثاقبة داخل المستطيل الأخضر.
وربما كانت صناعته للهدف الثاني أقل جمالا؛ لكنها كانت مؤثرة بنفس القدر، حيث مرر الكرة في توقيت مثالي لآرون رامزي الذي راوغ حارس المرمى ووضع الكرة في الشباك. ويجب أن نعترف بأن أوزيل لم يكن يخضع لرقابة صارمة أو ضغط كبير من جانب لاعبي ميلان، ويمكننا بالطبع أن نتخيل لو كان المدير الفني الحالي لميلان الإيطالي جينارو غاتوزو ما زال يلعب، وهو الذي يضغط على أوزيل في خط الوسط بقوته وشراسته المعروفة، بدلا من لاعبي خط وسط ميلان الذين كانوا يكتفون بمشاهدة أوزيل وهو يصول ويجول داخل الملعب!
ويجب أن نشير أيضا إلى أن أوزيل قد ظهر بقوة هذه المرة، عندما كان آرسنال في أشد الحاجة إلى جهوده. صحيح أن الجيل الحالي لميلان ليس بقوة الأجيال السابقة؛ لكن آرسنال قد حقق أهدافه في تلك المباراة، وعاد لطريق الانتصارات أوروبيا ومحليا، بعد تخطي واتفورد الأحد الماضي، ورفع جزءا كبيرا من الضغوط التي كانت على كاهل الفريق ومديره الفني الفرنسي آرسين فينغر.
لقد أصبح الدوري الأوروبي يمثل كل شيء الآن بالنسبة لآرسنال، بعدما ابتعد الفريق عن المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، والمؤهلة لدوري أبطال أوروبا، ولم يعد الأمر يهم كثيرا ما إذا كان أوزيل سيتألق في المباريات المتبقية من الدوري الإنجليزي الممتاز أم لا. وقد اعترف فينغر نفسه مؤخرا بأن التخلف بفارق 12 نقطة كاملة عن المراكز الأربعة الأولى يعد كبيرا للغاية. وبالتالي، فإن الطريقة الوحيدة للتأهل للنسخة المقبلة من دوري أبطال أوروبا هي الفوز بلقب الدوري الأوروبي هذا الموسم، وأن يفوز تشيلسي بدوري أبطال أوروبا، وينهي الدوري الإنجليزي الممتاز في المركز الخامس، على أن يحتل توتنهام المركز الرابع. ومع الوضع في الاعتبار أنه غير مسموح بتأهل أكثر من خمسة أندية من بلد واحدة لدوري أبطال أوروبا، فقد يكون توتنهام هوتسبير هو الفريق الذي يخسر فرصة التأهل؛ لكن من الصعب للغاية حدوث مثل هذا السيناريو على أرض الواقع بكل تأكيد.
ورغم ذلك، يجب أن يدرك آرسنال جيدا أن المهمة لم تنته بفوزه على ميلان بهدفين نظيفين خارج أرضه على ملعب «سان سيرو»، ويجب أن يتذكر جيدا ما حدث لتوتنهام هوتسبير قبل أيام قليلة، عندما تعادل مع يوفنتوس الإيطالي في دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا، بهدفين لكل فريق، في إيطاليا، وظن أنه قد وضع قدما بالفعل في دور الثمانية، قبل أن يخسر على ملعبه أمام «السيدة العجوز» بهدفين مقابل هدف وحيد ويودع البطولة. وهناك حقيقة أخرى تدعو للقلق، وتتمثل في أن آرسنال قد خسر آخر ست مباريات خاضها على ملعبه، في مباريات خروج المغلوب بالبطولات الأوروبية.
ويجب أن نعترف بأن الفضل يعود لأوزيل في المقام الأول، في تحقيق الانتصار على ميلان، في المباراة التي قد تكون «الأهم» للمدفعجية خلال الموسم الجاري. وكان غاتوزو قد قال قبل تلك المباراة: «أشعر بالقلق من كيفية منع آرسنال من التسجيل. عندما أذهب إلى الفراش فإنني أحلم بأوزيل». ومن المؤكد أن غاتوزو سيظل قلقا من صانع الألعاب الألماني، حتى انتهاء مباراة العودة على ملعب الإمارات الخميس المقبل.
ومن المؤكد أن الفوز في هذه المباراة قد رفع كثيرا من الضغوط من على كاهل فينغر ولاعبيه، قبل العودة لاستئناف مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز والفوز على واتفورد. وأنهى آرسنال سلسلة من ثلاث هزائم متتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز، وفاز 3 - صفر على ضيفه واتفورد، ليحافظ على نظافة شباكه لأول مرة في 12 مباراة بالمسابقة الأحد. وتقدم المدافع شكودران مصطفى بهدف لآرسنال، بعد مرور ثماني دقائق، وأضاف بيير - إيمريك أوباميانغ الهدف الثاني، قبل أن يصنع هدفا لزميله هنريخ مخيتاريان في الشوط الثاني، الذي شهد أيضا نجاح الحارس بيتر تشك في إنقاذ ركلة جزاء من تروي ديني.
ورغم الفوز، بقي آرسنال في المركز السادس؛ لكن رصيده أصبح 48 نقطة من 30 مباراة، ويتأخر بعشر نقاط عن توتنهام هوتسبير، صاحب آخر مراكز المربع الذهبي.
وقال فينغر مدرب آرسنال: «حققنا فوزا مقنعا. هذا جعلنا نخرج من الأجواء السلبية التي كانت حاضرة هنا». وخسر آرسنال في آخر ثلاث مباريات بالدوري أمام توتنهام هوتسبير، ومانشستر سيتي، وبرايتون آند هوف ألبيون، قبل أن يفوز خارج أرضه 2 - صفر على ميلانو في ذهاب دور الستة عشر بالدوري الأوروبي. وقال فينغر: «في خلال أسبوع واحد انتقلنا من النار إلى الجنة».
وعندما سئل فينغر عن تصريحات مهاجم واتفورد تروي ديني التي قال فيها إن نقاط ضعف آرسنال كانت واضحة للغاية، منذ مباراة الدور الأول بين الفريقين، التي فاز فيها واتفورد بهدفين مقابل هدف وحيد، ابتسم المدير الفني الفرنسي ورد قائلا: «هل تعتقدون أنه لم يكن لدينا ما يكفي من الجدل الأسبوع الماضي؟ هل تريدون مني أن أزيد حالة الجدل؟ ما يمكننا القيام به هو الرد داخل الملعب، بأدائنا والتركيز على أنفسنا وليس على ما يقوله الآخرون. لو رددت على كل التصريحات في هذا البلد فسوف أصاب بالجنون. قد أصاب بالجنون على أي حال، لكن هذا سوف يزيد جنوني بالفعل».
وقد أصبح جنون «الملك فينغر» – تشبيها برائعة الكاتب الإنجليزي الكبير ويليام شكسبير «الملك لير» – محل دراسة وتحليل خلال الأسابيع الأخيرة، حيث بات الفريق الذي يشرف فينغر على تدريبه منذ 21 عاما، يترنح ويخرج من أزمة ليدخل في أخرى. ويعمل المدير الفني الفرنسي جاهدا على إبعاد نفسه عن الجدل المثار حوله، حيث يتجنب وسائل التواصل الاجتماعي، ولا يستمع للانتقادات المتزايدة الموجهة له ولفريقه. وسواء رحل فينغر عن آرسنال خلال هذا الصيف أو الصيف المقبل، فإنه يصر على أنه لا يهتم بذلك، ويصب كامل تركيزه على المباريات القادمة فقط. ويرى المدير الفني الفرنسي أن الفوز على ميلان على ملعبه ليس كافيا، مضيفا: «المهم هو أن نحقق الفوز في مباريات متتالية لكي نستعيد الثقة مرة أخرى، وهذا هو الشيء الأهم بالنسبة لنا».
وأعرب فينغر عن سعادته باستعادة فريقه طريق الانتصارات في الدوري الإنجليزي الممتاز، وعن أمنيته بالتأهل لدور الثمانية في بطولة الدوري الأوروبي، بعد التغلب على ميلان في مباراة العودة يوم الخميس المقبل. وأضاف فينغر: «يجب علينا أن نركز على أدائنا في المباريات. في الحقيقة، لم يكن الأداء سيئا بالشكل الذي يتحدث عنه الجميع، ويجب علينا أن نتكيف مع ذلك. أنا المسؤول عن تحقيق الفوز في المباريات، ولذا فأنا أتقبل الانتقادات عندما لا أحقق الفوز. وقد أصبح لزاما علينا أن نحقق الفوز في مباراة الأسبوع القادم».
بعد فوز آرسنال 3 - صفر على واتفورد، قال بيتر تشك حارس مرمى النادي اللندني، إنه سعيد للغاية بنجاحه في الخروج بشباك نظيفة في 200 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز. واضطر تشك (35 عاما) حارس مرمى تشيلسي السابق للانتظار طوال 11 مباراة لتحقيق هذا الإنجاز، وقدم أداء متميزا تضمن إنقاذ ركلة جزاء. وقال تشك: «طال الانتظار. وبالتأكيد لم يسبق لي الانتظار طوال 11 مباراة للخروج بشباك نظيفة». وأضاف الحارس التشيكي صاحب الخبرة الطويلة: «خلال هذه المدة شعرت بالإحباط أحيانا. في كثير من المباريات حققنا نتائج كبيرة، خاصة على أرضنا؛ لكن اهتزت شباكنا بأهداف متأخرة كما حدث أمام إيفرتون وكريستال بالاس».



«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026
TT

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

تشهد كرة القدم المغربية في الآونة الأخيرة طفرة استراتيجية تتجاوز مجرد تحقيق الإنجازات الآنية، لتكشف عن عمق التخطيط الذي تبنته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عبر الاستثمار في الفئات السنية.

ولم يعد المنتخب المغربي الأول مجرد تجميع للنجوم الجاهزين من الدوريات الأوروبية، بل أضحى امتداداً طبيعياً لجيل ترعرع في المنتخبات الشابة ونال شرف التتويج الأفريقي والأولمبي.

هذا التحول التكتيكي والجيل الجديد الذي يتقدمه نجوم واعدون، يمنح الإدارة الفنية لـ«أسود الأطلس» دماءً جديدة متشبعة بروح الانتصارات القارية، وقادرة على حمل لواء المستقبل بعقلية احترافية نضجت مبكراً قبل بلوغ المونديال الحالي.

أسامة ترغالين والمايسترو الذي يضبط إيقاع المستقبل

يبرز أسامة ترغالين البالغ من العمر 24 ربيعاً بوصفه أحد أهم خريجي أكاديمية محمد السادس لكرة القدم الذين شقوا طريقهم بنجاح نحو الملاعب الأوروبية عبر بوابة نادي لو هافر الفرنسي. ترغالين، الذي كان القائد الملهم ومنظم الإيقاع في وسط ميدان المنتخب المغربي لأقل من 23 عاماً، نجح في قيادة الأشبال للتتويج بلقب كأس أمم أفريقيا تحت 23 سنة ونيل الميدالية البرونزية التاريخية في أولمبياد باريس.

اللاعب المغربي أسامة ترغالين (فيسبوك)

يمنح هذا النجم الشاب خط وسط المنتخب الأول عمقاً تكتيكياً نادراً بفضل قدرته الفائقة على قراءة الملعب، وقطع الكرات، وتحويل اللعب من الدفاع إلى الهجوم بسلاسة بالغة، ما يجعله الخليفة الشرعي لركائز خط الوسط في المنظومة الوطنية.

زكرياء الواحدي وعنفوان الرواق الشامل في بلجيكا

يقدم زكرياء الواحدي صاحب الـ24 عاماً نموذجاً حياً للاعب العصري الشامل الذي يطوع طاقته البدنية لخدمة الواجب التكتيكي برفقة نادي جينك البلجيكي. الواحدي، الذي لفت الأنظار بشدة في المحافل القارية والأولمبية الأخيرة بفضل مستوياته الثابتة، يعد مكسباً كبيراً لأسود الأطلس نظراً لمرونته الشديدة في شغل مركزي الظهير والجناح على حد سواء.

الدولي المغربي زكرياء الواحدي (فيسبوك)

إن إنجازاته المحلية في الدوري البلجيكي ومساهمته الفعالة في الصعود بالمنتخب الأولمبي إلى منصات التتويج، تمنح التشكيلة المغربية الحالية خياراً ديناميكياً سريعاً قادراً على صناعة الفارق في الأطراف واللعب تحت الضغط العالي الذي تفرضه مباريات المونديال.

ياسين جاسم والرهان الدفاعي الصاعد من الدوري الفرنسي

في الخط الخلفي، تبرز الموهبة الواعدة للمدافع ياسين جاسم البالغ من العمر 21 عاماً، كإحدى الأوراق التي تجسد سياسة ضخ الدماء الشابة ذات التكوين الصارم في الدوري الفرنسي.

الدولي المغربي ياسين جاسم (فيسبوك)

تمكن جاسم، من خلال تدرجه السريع وأدائه المنضبط، من إثبات جدارته كعنصر مستقبلي في الدفاع المغربي يعتمد على البناء الهادئ من الخلف والتفوق في الكرات الهوائية. ويمثل وجوده في المنظومة الوطنية امتداداً لجيل المدافعين المغاربة الذين يجمعون بين القوة البدنية والذكاء التكتيكي، ما يجعله خياراً استراتيجياً طويل الأمد قادراً على تعويض أصحاب الخبرة والحفاظ على صلابة الحصن الدفاعي المغربي.

عبد الحميد آيت بودلال والصلابة المتفجرة من رين الفرنسي

يعدّ عبد الحميد آيت بودلال البالغ من العمر 20 عاماً أحد ألمع الجواهر الدفاعية الصاعدة في أوروبا، حيث نجح نادي رين الفرنسي في خطف توقيعه للاستفادة من مؤهلاته البدنية والفنية الاستثنائية. آيت بودلال، الذي قاد دفاع المنتخب المغربي لفئة أقل من 17 عاماً بكفاءة منقطعة النظير في كأس العالم للناشئين وكأس أفريقيا، يمتلك شخصية قيادية تفوق عمره بكثير داخل المستطيل الأخضر.

الدولي المغربي عبد الحميد آيت بودلال (فيسبوك)

وتتجلى قيمته الفنية في قدرته العالية على التمركز الصحيح والتدخلات الأرضية الحاسمة، وهو ما يجعله ركيزة واعدة يعول عليها المغرب لبناء جدار دفاعي حديدي يضمن استمرارية التوهج العالمي لـ«أسود الأطلس» لسنوات طويلة قادمة.

هذا الجيل الجديد ليس مجرد أسماء عابرة في قائمة «أسود الأطلس»، بل هو تجسيد حي لـ«فلسفة الاستدامة» الكروية التي انتهجها المغرب طوال السنوات الماضية، فبين خبرة النضج التي يقدمها ترغالين والواحدي، وعنفوان الموهبة المتفجرة في أقدام جاسم وآيت بودلال، يملك المغرب ترسانة تكتيكية للمستقبل صُنعت في قوالب الإنجازات القارية والأولمبية. هؤلاء الشبان، الذين تدرجوا في الفئات السنية وتجرعوا مرارة المنافسة وعاشوا نشوة التتويج مبكراً، يحملون اليوم طموحات شعب يرفض التراجع عن القمة.


7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟
TT

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

منذ أن وطأت أقدام «أسود الأطلس» ملاعب كأس العالم لأول مرة في مكسيكو 1970 وحتى مشارف المونديال الحالي 2026، تعاقب على سدّة الإدارة الفنية للمنتخب المغربي سبعة مدربين حفروا أسماءهم في السجل المونديالي. تنوعت هذه المدارس الفنية بين الانضباط اليوغوسلافي، والواقعية البرازيلية، والأناقة الفرنسية، والعبقرية المحلية، لينتهي المطاف بـ«ثورة الحداثة» التكوينية المعاصرة.

مسيرة جنرالات الدكة الفنية الذين قادوا سفينة المغرب في رحلاتها السبع عبر تاريخ المونديال بدأت مع فيدينيتش.

بلاغوي فيدينيتش... مهندس الإطلالة التاريخية الأولى (المكسيك 1970)

مدرب المنتخب المغربي السابق بلاغوي فيدينيتش (إكس)

صاغ المدرب اليوغوسلافي الراحل بلاغوي فيدينيتش فصول الرواية المونديالية الأولى للمغرب، بعدما قاد جيل العمالقة للتأهل إلى نسخة المكسيك 1970. نقل فيدينيتش، المستند إلى إرث تكتيكي أوروبي صارم، عقلية الانضباط والالتزام البدني الشديد إلى اللاعب المغربي، فكانت النتيجة أداءً بطولياً بهر العالم، خصوصاً في الملحمة الشهيرة أمام ألمانيا الغربية التي تقدم فيها الأسود أولاً قبل الخسارة بصعوبة.

منح هذا الرجل الصافرة والكرة المغربية صكّ الاعتراف الدولي الأول، ممهداً الطريق لسطوع الموهبة الأفريقية عالمياً.

خوسيه فاريا... ملهم المعجزة المكسيكية الخالدة (المكسيك 1986)

خوسيه فاريا مدرب المنتخب المغربي السابق (فيسبوك)

في مونديال المكسيك 1986، قاد البرازيلي الداهية خوسيه المهدي فاريا ثورة كروية غير مسبوقة وضعت المغرب في صدارة المشهد العالمي. امتاز فاريا بقدرة عجيبة على المزج بين المهارة الفطرية للاعب المغربي والتنظيم الدفاعي المحكم بنكهة «السامبا» الواقعية، لينجح في صناعة التاريخ بوصفه أول منتخب أفريقي وعربي يتأهل إلى الدور الثاني من صدارة مجموعة حديدية ضمت إنجلترا، وبولندا، والبرتغال.

تحول فاريا إلى أسطورة في الوجدان المغربي بعدما أثبت أن التخطيط التكتيكي الدقيق قادر على قهر فوارق الإمكانيات التقليدية.

عبد الله بليندة... الشجاعة المحلية في بلاد العم سام (الولايات المتحدة 1994)

عبد الله بليندة مدرب المنتخب المغربي السابق (ويكيبيديا)

أوكلت الجامعة الملكية المغربية مهمة قيادة الأسود في مونديال أميركا 1994 إلى الإطار المغربي الراحل عبد الله بليندة، لتكون أول تجربة قيادة محلية خالصة في كأس العالم.

واجه بليندة ظروفاً معقّدة وضغوطاً جماهيرية بالغة، واعتمد على تشكيلة غلب عليها اللاعبون المحليون الممزوجون ببعض المحترفين، ورغم أن النتائج لم تسعفه بمغادرة دور المجموعات بعد ثلاث هزائم مريرة، فإن مسيرته جسّدت شجاعة الإطار الوطني في تحمّل المسؤولية بالمنعطفات الكبرى وصقل كبرياء الصافرة والتدريب المحلي.

هنري ميشال... الأناقة الفرنسية المكلومة بالدراما (فرنسا 1998)

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

قاد الساحر الفرنسي الراحل هنري ميشال كتيبة الأسود في مونديال فرنسا 1998، مقدماً واحدة من أجمل النسخ الهجومية في تاريخ الكرة الوطنية. نجح ميشال في صياغة توليفة متجانسة اتسمت بالأناقة الفنية والتمريرات القصيرة الممتعة بقيادة مصطفى حجي وصلاح الدين بصير، مفرزاً انتصاراً تاريخياً على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة. غير أن الأقدار والدراما الكروية في مباراة النرويج والبرازيل حرمت جيله الفذ من تأهل مستحق للدور الثاني، لتبقى حقبة هنري ميشال مرادفة للمتعة الكروية الممزوجة بالدموع.

هيرفي رينارد... ثعلب الصلابة وعودة الروح (روسيا 2018)

رينارد انتهت مهمته مع المنتخب السعودي (أ.ف.ب)

بعد غياب دام عشرين عاماً عن المحفل العالمي، أعاد «الثعلب» الفرنسي هيرفي رينارد الروح إلى جسد المنتخب المغربي في مونديال روسيا 2018. اتسم تكتيك رينارد بالاندفاع البدني الهائل، والضغط العالي الخانق، والصلابة الدفاعية المستميتة التي أحرجت عمالقة القارة الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال. ورغم الخروج المبكر من الدور الأول بفعل تفاصيل صغيرة غاب عنها التوفيق، فإن رينارد أعاد الهيبة المفقودة إلى الشخصية الكروية المغربية وزرع في اللاعبين عقلية مقارعة الكبار دون مركب نقص.

وليد الركراكي... صانع الملحمة والمربع الذهبي الإعجازي (قطر 2022)

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (أ.ف.ب)

دخل الإطار المغربي وليد الركراكي سفر التاريخ العالمي من أوسع أبوابه في مونديال قطر 2022، محققاً إعجازاً كروياً ببلوغ المربع الذهبي واحتلال المركز الرابع عالمياً في سابقة تاريخية أفريقية وعربية. اعتمد الركراكي على واقعية براغماتية صارمة وتكتيك الكتل الدفاعية المتراصة (Low Block) مع الارتداد الهجومي الخاطف، مكسراً طموحات إسبانيا، والبرتغال، وبلجيكا. لم يصنع الركراكي مجداً كروياً فحسب، وإنما صاغ بعبارته الشهيرة «ديرو النية» ملحمة تلاحم وطني ألهمت الملايين حول العالم.

محمد وهبي... رهان الحداثة وعصر «المهاجم الشبح» (المونديال الحالي 2026)

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (أ.ف.ب)

يتولى الإطار الوطني الشاب محمد وهبي دفة القيادة الفنية لأسود الأطلس في النسخة الحالية لنهائيات كأس العالم 2026، حاملاً على عاتقه إرثاً ثقيلاً وتطلعات جماهيرية بلغت عنان السماء. وهبي، الذي عُيّن في مارس (آذار) 2026 مستنداً إلى نجاحه الباهر بالفوز بكأس العالم للشباب تحت 20 عاماً، يمثل تيار الحداثة التكتيكية القائم على الاستحواذ والضغط العكسي والاعتماد على خطة «المهاجم الشبح». يقود وهبي جيل المستقبل في المونديال الحالي برهان استراتيجي يسعى لتتويج مسار البناء الكروي ونقل المغرب من حذر الدفاع إلى جرأة الريادة العالمية.

Your Premium trial has ended


«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
TT

«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)

تفرض كرة القدم في شمال أفريقيا واقعاً تكتيكياً جديداً على مسرح مونديال 2026، حيث نجحت المدارس المغاربية الثلاث (المغرب وتونس والجزائر) في إعادة صياغة هويتها الفنية عبر الاستثمار الصارم في «عنصر الشباب»

.

ويتصدر المنتخب المغربي هذا التحول الطموح باحتلاله المرتبة الرابعة عالمياً كأصغر المنتخبات معدلاً للأعمار بـ«26.4 سنة»، يليه نسور قرطاج في المركز الخامس بـ«26.6 سنة»، بينما يستقر محاربو الصحراء في المرتبة التاسعة بمتوسط يبلغ «26.9 سنة».

لم تعد اللياقة البدنية والسرعة مجرد عوامل مكملة في الخطط الكروية المعاصرة، بل تحولت إلى الركيزة الأولى التي تُبنى عليها منظومات الضغط العالي والتحول السريع. ومن هذا المنطلق، تدخل المنتخبات المغاربية الثلاثة منافسات المونديال الحالي، وهي مسلحة بأقوى توازن رقمي في تاريخها الحديث.

هذه «الثورة الصامتة» في خفض معدلات الأعمار لم تأتِ كإجراء اضطراري، بل تعكس توجهاً مدروساً يهدف إلى كسر نمطية الاعتماد على الحرس القديم، وضخّ دماء شابة قادرة على تلبية المتطلبات البدنية القاسية التي تفرضها الملاعب الأميركية الشمالية بمساحاتها الشاسعة وتقلباتها المناخية.

الحيوية المغربية... هندسة الاستدامة وبناء الجيل الثالث

يُثبت المنتخب المغربي، بتموقعه رابعاً في قائمة أصغر منتخبات المونديال بمتوسط أعمار يناهز 26.4 سنة، أن طفرة الإنجازات السابقة كانت مجرد نقطة انطلاق لخط استراتيجي مستدام. ولا يقتصر تميز هذه القائمة على الأرقام فحسب، بل يمتد إلى نوعية الخيارات التكتيكية، حيث يقود هذا التحول جيل يافع، يتصدره الموهوب أيوب بوعدي أحد أصغر اللاعبين في البطولة بأكملها، إلى جانب ثنائي كريستال بالاس وسندرلاند، شادي رياض وشمس الدين الطالبي. هذا العمق البشري الشاب يمنح الإدارة الفنية مرونة استثنائية لتطبيق أسلوب تكتيكي هجومي وديناميكي، يرتكز على تضييق المساحات وحرمان المنافسين من الكرة، دون الخشية من الإجهاد البدني المبكر.

المنتخب التونسي لكرة القدم (إ.ب.أ)

التوازن التونسي... ذكاء الانتقال وبناء الهوية الجديدة

في المرتبة الخامسة عالمياً، يحل ّالمنتخب التونسي بمعدل أعمار ناضج ومبشر يبلغ 26.6 سنة، وهو رقم يعكس نجاح الكرة التونسية في تدبير المرحلة الانتقالية الحرجة دون السقوط في فخ الهزات الفنية.

وقد نجح «نسور قرطاج» في صهر المواهب الشابة الصاعدة في الملاعب الأوروبية، مثل إسماعيل الغربي ومعتز النفاتي، داخل قالب تكتيكي يتسم بالانضباط الدفاعي التقليدي. هذه الجرأة في منح الثقة للشبان تُوازنها خبرة ميدانية هادئة لبعض ركائز الفريق المخضرمين، ما يمنح المنتخب التونسي القدرة على تسيير ريتم المباريات بذكاء عالٍ، والتحول من التكتل الدفاعي المنضبط إلى المرتدات الخاطفة بأقل عدد من التمريرات.

الثورة الجزائرية الهادئة... عقلية بيتكوفيتش وتغيير الجلد

المنتخب الجزائري لكرة القدم (أسوشييتد برس)

أما المنتخب الجزائري، الذي يستقر في المرتبة التاسعة عالمياً بمتوسط أعمار يبلغ 26.9 سنة، فيعيش مرحلة «إعادة ابتكار» حقيقية تحت قيادة السويسري فلاديمير بيتكوفيتش. فقد أظهرت الاختيارات الفنية الأخيرة شجاعة واضحة في التخلي عن الأسماء التي استهلكت طاقتها الدولية، لصالح جيل جديد يفيض حيوية بقيادة إبراهيم مازة وياسين تيطراوي. وتكمن قوة التركيبة التكتيكية لـ«محاربي الصحراء» في أن هذا الاندفاع الشبابي الشرس في خطوط الوسط والهجوم، يحتمي بـ«مظلة خبرة» يقودها القائد رياض محرز وعيسى ماندي، ما يقي الفريق مغبة الاندفاع غير المحسوب أمام المنتخبات الكبرى التي تجيد استغلال حماس الشبان.

صراع الأجيال في المونديال... نفَس الشبان في مواجهة حكمة العجائز

تكتسب هذه الأرقام المغاربية قيمتها الحقيقية عند وضعها في مقارنة مباشرة مع بقية المدارس المونديالية، ففي الوقت الذي تتصدر فيه ساحل العاج والإكوادور القائمة كأصغر الفرق، تعاني قوى تقليدية في البطولة من معضلة «الشيخوخة الكروية» بتجاوز متوسط أعمار لاعبيها حاجز الثلاثين عاماً.

وسيكون هذا التباين العمري بمثابة الورقة الرابحة للمنتخبات العربية في دور المجموعات، إذ إن التفوق في معدل اللياقة، والقدرة على مواصلة العطاء بنفس الكثافة طوال الدقائق التسعين، سيكونان العامل الحاسم لكسر طموح الفرق المعتمدة على الخبرة الميدانية الصرفة، وتحويل أحلام الجماهير المغاربية إلى واقع ملموس على المستطيل الأخضر.

إليك ترتيب المنتخبات الـ10 الأصغر سناً في مونديال 2026:

1- ساحل العاج (الأصغر سناً في المونديال بمتوسط 25.35 سنة)

2- الإكوادور (بمتوسط 25.58 سنة)

3- البوسنة والهرسك (بمتوسط 25.92 سنة)

4- المغرب

(بمتوسط 26.40 سنة)

5- تونس

(بمتوسط 26.60 سنة)

6- إسبانيا (بمتوسط 26.65 سنة)

7- النرويج (بمتوسط 26.72 سنة)

8- جنوب أفريقيا (بمتوسط 26.80 سنة)

9- الجزائر

(بمتوسط 26.90 سنة)

10- كندا

/ الولايات المتحدة (بمتوسط 26.95 سنة)