القضاء اللبناني يطلق الممثل زياد عيتاني ويوقف المتهمين بفبركة الملف

مصدر قضائي لـ {الشرق الأوسط}: الملف عولج وفق الأدلة بعيداً عن الاعتبارات السياسية

الفنان زياد عيتاني لحظة وصوله إلى منزله في بيروت بعد إطلاق سراحه أمس وتبرئته من تهمة التخابر مع إسرائيل (أ.ف.ب)
الفنان زياد عيتاني لحظة وصوله إلى منزله في بيروت بعد إطلاق سراحه أمس وتبرئته من تهمة التخابر مع إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

القضاء اللبناني يطلق الممثل زياد عيتاني ويوقف المتهمين بفبركة الملف

الفنان زياد عيتاني لحظة وصوله إلى منزله في بيروت بعد إطلاق سراحه أمس وتبرئته من تهمة التخابر مع إسرائيل (أ.ف.ب)
الفنان زياد عيتاني لحظة وصوله إلى منزله في بيروت بعد إطلاق سراحه أمس وتبرئته من تهمة التخابر مع إسرائيل (أ.ف.ب)

خرج الممثل المسرحي زياد عيتاني إلى الحرية أمس، بعد 112 يوماً قضاها في السجن بجريمة لم يقترفها، في حين أدخل السجن رسمياً وفي التوقيت نفسه من اتهم بفبركة تهمة «التعامل مع المخابرات الإسرائيلية، وتزويدها بمعلومات أمنية عن شخصيات سياسية»، ليسدل الستار على آخر فصول المسرحية التي زجّت بالممثل في السجن.
قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا، اتخذ بعد ظهر أمس قراره بإخلاء سبيل عيتاني، من دون كفالة مالية ولا حتى سند إقامة، وإطلاق سراحه فوراً، بعدما توصّل إلى قناعة بأن التهمة التي أوقف على أساسها غير صحيحة، ومستندة إلى جرائم وقائع ومعلومات غير صحيحة، وأحيل القرار على مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس، الذي صادق عليه وبات نافذاً، وعلى الفور توجه وكيله القانوني المحامي رامي عيتاني وأفراد عائلته إلى السجن، حيث جرى إخراجه فوراً.
إطلاق سراح عيتاني جاء بعد جلسة تحقيق مطولة عقدها القاضي أبو غيدا أمس الثلاثاء، واستجوب خلال ثلاث ساعات وربع ساعة، المقدّم في قوى الأمن الداخلي سوزان الحاج، بحضور وكيلها المحامي رشيد درباس (وزير سابق، ونقيب المحامين السابق في شمال لبنان)، بعدما أبلغها التهم المساقة ضدّها وضدّ رفيقها إيلي غبش، وهي «الافتراء الجنائي والتزوير، واختلاق أدلة مادية وإلكترونية غير صحيحة، حول تعامل الموقوف زياد عيتاني مع العدو الإسرائيلي، وتقديم إخبار خطي ضدّه يحتوي مستندات مزورة إلى جهاز أمن الدولة، مع علمهما ببراءته منها، وشنّ هجمات إلكترونية وقرصنة مواقع وزارات لبنانية ومؤسسات أمنية ومصارف لبنانية ومواقع إخبارية محلية وأجنبية على شبكة الإنترنت». وفي نهاية الجلسة أصدر قاضي التحقيق مذكرتي توقيف وجاهيتين بحق الحاج وغبش، سنداً للجرائم المذكورة.
وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن «قرار إطلاق سراح عيتاني، أثبت أن العدالة تحمي الجميع، وأن القضاء هو ضمانة كل اللبنانيين»، لافتاً إلى أن الملف «جرت معالجته وفق المعطيات القضائية والأدلة الجديدة التي توفرت لشعبة المعلومات، بعيداً عن الاعتبارات السياسية»، معتبراً أن «القضاء قام بواجباته وصوّب مسار القضية، وأزال الغبن الذي لحق بزياد عيتاني».
ولدى خروجه من مكان توقيفه في مقرّ المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، بدا عيتاني متأثراً جداً ويبكي، وتوجّه بالتحية إلى رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس الحكومة سعد الحريري، ووزير الداخلية نهاد المشنوق، وقال: «أنا فنان ابن مسرح، فكيف أُتّهم بأبشع التهم؟». ورأى أنّ «فرع المعلومات أنقذ العهد من الفضيحة». وأضاف: «لا أحد ظُلم كما ظلمت، ولولا شباب فرع المعلومات الأبطال لكانت فضيحة العصر». ورداً على أسئلة الصحافيين، أكد أنه «تعرضّ للتعذيب الجسدي والنفسي، لإرغامه على الاعتراف بالجريمة المفبركة»؛ مشيراً إلى أنّ «التحقيقات كانت صعبة، وتوقّفت عند كلّ فاصلة ونقطة». وقد انتقل إلى بيت الوسط حيث استقبله رئيس الحكومة سعد الحريري، وهنأه بعودته إلى الحرية، وتوجه الحريري إلى عيتاني قائلا: «لقد تعرّضت لظلم كبير؛ لكن الحمد لله لقد تحققت العدالة، وهناك جهاز أمني (أمن الدولة)، وصلته معلومات خاطئة ومفبركة، والحق ليس على الجهاز، وهذه المعلومات لو وصلت لأي جهاز آخر لكان تصرف بالطريقة نفسها»، وأثنى الحريري على دور القضاء «الذي تصرّف بمسؤولية وبذل جهداً كبيراً حتى وصلنا إلى ما نحن عليه الآن». وفي منطقة الطريق الجديدة أقيم حفل حاشد لعيتاني ونحرت له الخراف.
وكانت دورية من شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، نقلت المقدّم الحاج عند العاشرة صباحاً من مقرّ الشعبة في منطقة الأشرفية، إلى مبنى المحكمة العسكرية وسط حراسة أمنية، وعند العاشرة والنصف من قبل الظهر، باشر القاضي أبو غيدا استجوابها بحضور المحامي درباس، واستمرت الجلسة حتى الواحدة و45 دقيقة من بعد الظهر. وأوضحت مصادر مطلعة على مسار التحقيقات لـ«الشرق الأوسط»، أن الحاج «نفت كل التهم المساقة ضدها، أو أن تكون فبركت حسابات وصفحات الممثل عيتاني، واعتبرت نفسها ضحية اتهامات مفبركة للإيقاع بها، وتمسّكت طوال الوقت بدحض الأدلة التي أبرزت أمامها». وأشارت المصادر إلى أن قاضي التحقيق «طلب إحضار المقرصن إيلي غبش، الذي كرر اعترافاته المفصّلة أمام سوزان، وأكد أن الأخيرة هي من كلفته بقرصنة صفحات عيتاني، وتهمة تعامله مع إسرائيل، وأوضح أنه لا يعرف زياد عيتاني قبل أن تطلب منه المقدم الحاج مساعدتها على الإيقاع به».
وعلى أثر الانتهاء من استجواب الحاج وغبش، أدخلت زوجة الأخير حنان غبش للاستماع إلى إفادتها كشاهدة، حول ما أدلت به أمام شعبة المعلومات، من أن سوزان الحاج اتصلت بها قبل توقيفها، وعرضت عليها مبلغاً مالياً كبيراً، مقابل تراجع زوجها عن اعترافاته، وهو ما كررته أمام قاضي التحقيق، الذي عزز الادعاء على تورّط الضابط سوزان الحاج في هذه التهمة.
ولدى خروجه من مكتب قاضي التحقيق، عبّر المحامي رشيد درباس عن ارتياحه لمسار القضية، وأوضح أنه طلب في مستهلّ الجلسة «استئخار استجواب موكلته إلى حين البتّ بالملف الأصلي (ملف زياد عيتاني)، وتبيان ما إذا كانت لفقت له التهمة أم لا». وقال: «طلبت الاطلاع على التحقيقات التي أجراها جهاز أمن الدولة، واستجواب عناصر الجهاز الذين أجروا التحقيق الأولي مع زياد عيتاني، لمعرفة كيفية وصولهم إلى النتيجة التي أفضت إلى توقيفه»، مشيراً إلى أن قاضي التحقيق قرر ضمّ الطلبات إلى أساس القضية والمباشرة بالاستجواب. وقال درباس: «نحن راضون عن سير التحقيق، وسنقرر الخطوات القانونية التي سنلجأ إليها لاحقاً».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».