السعودية تجدد إدانتها لنظام الأسد وتنتقد عجز المجتمع الدولي عن مواجهته

أكدت استمرار سياستها تجاه تعزيز حقوق المرأة ومشاركتها في النهضة التنموية للبلاد

وأكد السفير طراد أن بلاده مستمرة في بذل كافة الجهود من أجل تعزيز حقوق المرأة ومشاركتها في النهضة التنموية للبلاد، عادا صلاح المرأة وتعزيز حقها ضمانا لصلاح المجتمع ككل.
وأكد السفير طراد أن بلاده مستمرة في بذل كافة الجهود من أجل تعزيز حقوق المرأة ومشاركتها في النهضة التنموية للبلاد، عادا صلاح المرأة وتعزيز حقها ضمانا لصلاح المجتمع ككل.
TT

السعودية تجدد إدانتها لنظام الأسد وتنتقد عجز المجتمع الدولي عن مواجهته

وأكد السفير طراد أن بلاده مستمرة في بذل كافة الجهود من أجل تعزيز حقوق المرأة ومشاركتها في النهضة التنموية للبلاد، عادا صلاح المرأة وتعزيز حقها ضمانا لصلاح المجتمع ككل.
وأكد السفير طراد أن بلاده مستمرة في بذل كافة الجهود من أجل تعزيز حقوق المرأة ومشاركتها في النهضة التنموية للبلاد، عادا صلاح المرأة وتعزيز حقها ضمانا لصلاح المجتمع ككل.

أكد السفير فيصل طراد سفير السعودية والمندوب الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف في بيان أمام مجلس حقوق الإنسان، أن أكثر من ثلاث سنوات مضت على معاناة الشعب السوري ولا نستطيع أن نلتمس أي ضوء في آخر النفق، وأن الجميع في تأكد من حجم المأساة التي يعيشها هذا الشعب «الشقيق» تحت وطأة نظام جائر مستبد، استطاع بكل جدارة أن يسجل اسمه في صفحة سوداء قاتمة من التاريخ كواحد من أفظع الأنظمة في عصرنا الحديث التي انتهكت حقوق الإنسان وقتلت وشردت شعبها ودمرت بلدها، ليس إلا بهدف واحد ألا وهو الاستمرار في السلطة حتى لو لم يتبق إلا فرد واحد من هذا الشعب المنكوب.

وأوضح السفير السعودي في بيانه أمام المجلس الذي عقد حوارا تفاعليا مع البعثة الدولية لتقصي الحقائق في سوريا يوم أمس، أن التقارير الدولية الموثقة تكشف أن ما حصده هذا النظام من أبناء الشعب السوري الشقيق كضحايا جراء الانتهاك المستمر لحقوق الإنسان وجرائم ضد الإنسانية وقتل وتدمير بالبراميل المتفجرة والأسلحة الكيماوية واستخدام الكلور، وتعذيب وحصار وسياسة التجويع والإرهاب للمواطن، بلغ ما يزيد على 160 ألف قتيل وأكثر من 600 ألف من الجرحى والمقعدين من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ، وشرد أكثر من 10 ملايين سوري، وأصبح هنالك ما يصل إلى ثلاثة ملايين لاجئ سوري في دول الجوار، ونتيجة لهذه السياسات تراجعت البنية الأساسية للدولة إلى ما كانت عليه قبل نحو أربعه عقود، وأصبح تقريبا 75 في المائة من الشعب السوري على حد خطّ الفقر و50 في المائة من الأطفال في سن الدراسة أصبحوا خارج المدارس و375 ألف امرأة حامل يعانين من نقص الرعاية الصحية، بالإضافة إلى نحو 4.7 مليون مواطن سوري محاصرين داخل بلدهم في حاجة ماسة إلى المعونات الإنسانية من غداء ودواء.

وأضاف أنه يمكن القول إنهم معرضون لخطر الموت، وكما هو متوقع استمعنا لأسطوانة مشروخة ولتكرار ممل من النظام السوري في رفضه لهذه التقارير الموثقة بل لرفضه حتى الاعتراف بهذه اللجنة الموقرة، فما بالكم بالتعاون معها، ومن اتهامه لدول الجوار ومجموعه دول أصدقاء سوريا بدعم الإرهاب في سوريا. بل إنه يحاول إقناعنا بمسرحيته الجديدة حول الشرعية والانتخابات الهزلية التي جرى رفضها وما أفضت إليه من نتائج من عدد كبير من دول العالم الحر والحريص على حماية حقوق الإنسان.

وأبان السفير فيصل طراد أن بلاده تشعر بخيبة الأمل من معاناة الشعب السوري تجاه عجز النظام الدولي من التصدي لهذا النظام، وإيقاف جرائمه وانتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان.

وأكد أن السعودية تدين النظام الأسدي بأشد العبارات، وترى أن الوقت قد نفد وليل الشعب السوري قد طال، وأصبح لزاما على مجلس حقوق الإنسان رفع تقرير متكامل إلى مجلس الأمن لاتخاذ قرار حاسم ضد هذا النظام وكل من انتمى إليه وتوجيه تهمة القيام بجرائم الحرب والاتفاق على الآلية المناسبة لتقديمهم للعدالة الدولية، حتى لا يسجل علينا التاريخ فشل النظام الدولي مرة أخرى في التصدي لجرائم الحرب هذه، وأن هنالك نظاما قمعيا مثل نظام بشار الأسد قد تمكن من الإفلات من العقاب.

من جهة أخرى، أكدت السعودية حرصها على تشجيع وتعزيز دور المرأة في المجتمع وما يمكن أن تقدمه في جميع نواحي التنمية الشاملة، وقال السفير فيصل بن طراد في مداخلة خلال الجلسة السنوية لمجلس حقوق الإنسان لمناقشة حقوق المرأة وسبل مكافحة التمييز ضدها أمس، «إن المرأة في المملكة تحظى باهتمام بالغ حيث أقرت المملكة منذ أكثر من ستة عقود بأن تطوير دور وإسهام المرأة هو عامل حاسم في مسيرة النماء والازدهار لكل الأمة».

ولفت الانتباه إلى أن السياسات التنموية التي اعتمدها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حرصت على تشجيع وتعزيز دور المرأة وما يمكن أن تقدمه في كل نواحي التنمية الشاملة سواء على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي.

وبين أن الدولة ضمنت الحق المجاني بالتعليم للمرأة بوصفه العنصر الأهم كون تعليم المرأة هو حجر الزاوية في إنشاء مجتمع يمكن له الإسهام الفعال في تطور ونماء وازدهار الشعوب.

وأشار إلى أن حجم الإنفاق السنوي على التعليم ارتفع من 12.5 بليون دولار عام 2002م إلى نحو 54.5 مليار دولار العام الماضي، مؤكدا أن هذا ليس بمستغرب على المملكة التي تفخر بانتهاجها للدين الإسلامي الحنيف.

وقال المندوب السعودي لدى المنظمة الدولية «إن المملكة حرصت على تعزيز وتمكين المرأة من القيام بدورها الطبيعي في دفع عجلة الازدهار والنماء الذي تشهده اليوم، من خلال الانضمام إلى المعاهدات والاتفاقيات الإقليمية والدولية التي تعزز حقوق المرأة، فالمرأة السعودية لا تعاني من عدم المساواة مع الرجل في الأجور حيث كفل لها النظام ذلك، وأصبحت اليوم قادرة على العمل في كل المجالات التي تحقق لها أفضل السبل لإسهام فعال في دفع عجلة الازدهار والنماء».

وأفاد أن هذا الأمر أسهم في ارتفاع حصة المرأة في سوق العمل العام والخاص إلى أكثر من الضعفين خلال الخمس سنوات الماضية، إلى جانب تمكنها من حصد مراكز متقدمة على قائمة أقوى مائة امرأة عربيه للعام الماضي، حيث تبوأت المركز الثاني والثالث والتاسع، بل قفزت المرأة وبقرار حكيم من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى سدة المشاركة السياسية لتصبح عضوًا في مجلس الشورى وبنسبة لا تقل عن 20 في المائة (30 عضوة)، إضافة إلى تمكنها اعتبارا من العادم المقبل من الترشح لعضوية المجالس البلدية والتصويت أيضا لمن تشاء.



«الوزراء» السعودي يتابع جهود تعزيز أمن اليمن واستقراره

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في الرياض (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في الرياض (واس)
TT

«الوزراء» السعودي يتابع جهود تعزيز أمن اليمن واستقراره

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في الرياض (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في الرياض (واس)

تابع مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود التي تبذلها السعودية لتعزيز أمن الجمهورية اليمنية واستقرارها وتوفير الظروف الداعمة للحوار بين جميع الأطراف، مجدداً في هذا السياق، الثلاثاء، الترحيب بطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، عقد مؤتمر شامل في مدينة الرياض للمكونات الجنوبية كافّة؛ بهدف إيجاد تصور للحلول العادلة للقضية الجنوبية، وبما يلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة.

واطّلع المجلس، في بداية الجلسة التي عُقدت برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في الرياض، على مضامين الاتصالات الهاتفية التي تلقاها الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والرئيس السوري أحمد الشرع، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، وما جرى خلال المحادثات من استعراض العلاقات بين السعودية وبلدانهم، وبحث تطورات الأحداث على الساحتَين الإقليمية والدولية.

وأوضح سلمان الدوسري، وزير الإعلام السعودي، عقب الجلسة، أن المجلس تطرّق إلى إسهامات السعودية في معالجة الوضع الإنساني في قطاع غزة بتكثيف جسورها الجوية والبحرية والبرية لإغاثة الشعب الفلسطيني بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين؛ وذلك امتداداً لدورها التاريخي المعهود بتقديم كل أشكال الدعم والمساعدة للمتضررين في مختلف الظروف، وتأكيداً أن فلسطين ستظل راسخة في وجدان هذه البلاد، قيادة وشعباً.

وفي الشأن المحلي، أكد مجلس الوزراء ما توليه السعودية من اهتمام بمواصلة تعزيز مكانتها في مجال التقنيات المتقدمة، وبناء منظومة رقمية متكاملة تُسهم في دعم تنافسية الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات؛ لتحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030» في بناء اقتصاد مستدام قائم على البيانات والذكاء الاصطناعي.

ونوّه المجلس في هذا الإطار بما شهدته العاصمة الرياض من إطلاق أكبر مشروع في العالم لمركز بيانات حكومي باسم «هيكساجون» الذي يُعدّ دفعة استراتيجية نوعية لجعل المملكة مركزاً عالمياً في هذا المجال، بما يكفل لها سيادة البيانات وأمنها، وتمكين الابتكار والاقتصاد الرقمي.

الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء السعودي في الرياض الثلاثاء (واس)

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها. كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

ووافق المجلس على مشروع اتفاقية مقر بين حكومة السعودية والمركز الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، وعلى مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة ووزارة الزراعة والأسماك والأمن الغذائي والطبيعة في هولندا في مجال تبني وتوطين الابتكارات والتقنيات المتقدمة في قطاع البيئة والمياه والزراعة، فيما فوّض وزير السياحة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الترينيدادي والتوباغوي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين وزارة السياحة في السعودية ووزارة السياحة والثقافة والفنون في ترينيداد وتوباغو.

كما فوّض وزير السياحة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الصيني في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين وزارة السياحة في السعودية ووزارة الثقافة والسياحة في الصين. ووزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الكازاخي في شأن مشروع مذكرة تعاون في مجال علوم الأرض بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية في السعودية وجامعة ساتباييف كازاخ التقنية الوطنية للبحوث التقنية في كازاخستان.

مجلس الوزراء جدّد الترحيب بطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني لعقد مؤتمر شامل في الرياض للمكونات الجنوبية كافّة (واس)

كذلك وافق المجلس على مشروع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للمنافسة في السعودية ووزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار في سلطنة عُمان في مجال حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية الضارة. وعلى مشروع اتفاقية تعاون بين رئاسة أمن الدولة في المملكة وجهاز الأمن والاستخبارات في زامبيا في مجال مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله.

كما قرر المجلس الموافقة على مشروع مذكرة تفاهم بين المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر في السعودية والوكالة الوطنية للمياه والغابات في المغرب في مجال تنمية الغطاء النباتي الطبيعي ومكافحة التصحر. وعلى مشروع قواعد وإجراءات عمل البرنامج الوطني للمعادن، وعلى تنظيم اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم.

وأقر المجلس تجديد مدة البرنامج الوطني لتنمية قطاع تقنية المعلومات حتى نهاية عام 2030، وعيّن الدكتور فيصل بن حمد الصقير، والدكتور عبد الرحمن بن محمد البراك، وعبد العزيز بن محمد السبيعي؛ أعضاءً في مجلس إدارة هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية بدءاً من تاريخ 20-9-1447هـ.

ووجه المجلس بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لوزارة الثقافة، والهيئة العامة للإحصاء، والهيئة العامة للصناعات العسكرية، وهيئة تطوير منطقة حائل، ومؤسسة حديقة الملك سلمان، ومؤسسة المسار الرياضي، والمركز الوطني لسلامة النقل، والمركز الوطني للتفتيش والرقابة، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، والمعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي، والمعهد الملكي للفنون التقليدية.


كيف احتوى النهج السعودي الشمولي والمسؤول تطورات جنوب اليمن؟

الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله طارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني (حساب طارق صالح على إكس)
الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله طارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني (حساب طارق صالح على إكس)
TT

كيف احتوى النهج السعودي الشمولي والمسؤول تطورات جنوب اليمن؟

الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله طارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني (حساب طارق صالح على إكس)
الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله طارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني (حساب طارق صالح على إكس)

 

أظهرت السعودية قدراً كبيراً من سياسة الاحتواء، والتعامل الهادئ مع التطورات الأخيرة في جنوب اليمن، عقب سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظتي حضرموت، والمهرة، من دون أي تنسيق مع الحكومة اليمنية، أو تحالف دعم الشرعية، بحسب محللين.

واعتبر الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، أن استقبال الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، في الرياض، لفرقاء الحراك السياسي اليمني، ومن بينهم عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، وعضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن أبو زرعة، يُعد مثالاً واضحاً على هذه السياسة الحكيمة التي تنتهجها المملكة في إدارة التعقيدات اليمنية.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «تعتمد المملكة منذ تأسيسها على يد المغفور له الملك عبد العزيز سياسة الاحتواء، والحكمة في التعامل، والخطاب (...) من هذا المنطلق جاء تعامل ولقاء سمو وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان مع فرقاء الحراك السياسي في اليمن، وعلى رأسهم أعضاء مجلس القيادة الرئاسي الذين أعلنوا مواقف مخالفة للشرعية اليمنية المدعومة من التحالف العربي».

وتابع: «لذلك وحين عودتهم إلى الصواب، واستجابتهم للدعوة السعودية، بادر الأمير خالد، والقيادة السعودية باحتوائهم باعتبار أن ذلك سمة أصيلة في الحكم السعودي، والقيم الأخلاقية التي تؤطر السمات الرئيسة للسياسة السعودية، مع الإشارة إلى أن المملكة تولي اليمن اهتماماً كبيراً، ليس لكونه جاراً وحسب، بل لما يربط بينها وبينه من قواسم مشتركة، وروابط اجتماعية كبيرة، تتمثل في توافق كثير من العادات، والتقاليد التي تجمع بين الشعبين».

وكان المجلس الانتقالي أرسل في الثالث من ديسمبر (كانون الأول) أرتال قواته العسكرية باتجاه المحافظات الشرقية، وسيطرت على عدة مؤسسات من أبرزها مقر المنطقة العسكرية الأولى في سيئون، والقصر الجمهوري، كما انتشرت في المكلا، والمهرة دون أي مواجهات تذكر.

وعلى الفور، أرسلت السعودية اللواء محمد عبيد القحطاني على رأس وفد لتهدئة الأوضاع، وخفض التصعيد، مطالبة بعودة هذه قوات الانتقالي إلى عدن، والمحافظات القادمة منها، ونشر قوات درع الوطن التابعة للشرعية محلها.

اللواء محمد عبيد القحطاني خلال زيارته لحضرموت لتهدئة الأوضاع وخفض التصعيد (منصة إكس)

كما بعث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي في السابع والعشرين من ديسمبر رسالة بعنوان «إلى أهلنا في اليمن»، شرح فيها عدالة القضية الجنوبية، داعياً إلى عدم جر المحافظات الجنوبية الآمنة إلى صراعات لا طائل منها، وإدراكهم للتحديات الكُبرى التي تواجه اليمن في الوقت الراهن، وعدم إعطاء فرصة للمتربصين لتحقيق أهدافهم في اليمن، والمنطقة.

ويقول بن صقر: «المملكة لا تمتلك أعداء في التركيبة السياسية اليمنية، وتتفهم مواقف جميع الأطراف، مما يؤهلها للعب دور الحاضن، والوسيط لأي تسوية سياسية للصراع اليمني».

وشدد على أن الرياض تعتبر الوضع في اليمن جزءاً أساسياً من أمنها القومي الإقليمي. وقال: «الوضع في اليمن له بعدين أساسيين لا يمكن للمملكة تجاهلهما، الأول حماية أمنها الوطني، والثاني الحرص على استقرار اليمن، وازدهاره».

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله عبدالرحمن أبو زرعة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني (حساب أبو زرعه على إكس)

واستطاعت قوات درع الوطن التابعة للحكومة الشرعية بمساندة طيران التحالف خلال الأيام القليلة الماضية من بسط سيطرتها على محافظتي حضرموت، والمهرة، وتراجع قوات الانتقالي لمحافظاتها بعد مواجهات محدودة.

وبحسب رئيس مركز الخليج للأبحاث فإن «التحرك السعودي للتعامل البناء مع قضية الجنوب اليمني وانفتاحها حول هذا الملف وقبول الآراء ومواقف الأطراف المتصارعة هو جزء من عملية ضمان الاستقرار في اليمن على المدى البعيد».

لافتاً إلى أنه «لا يمكن إغفال حقيقة وجود مشكلة في تركيب الوحدة اليمنية الاندماجية كما كانت قائمة، لذا فإن البحث عن حلول وصيغ مقبولة لاحتواء مطالب الجنوب (مع الحفاظ على كيان الدولة بقدر الإمكان) هو جزء من الاستراتيجية السعودية لغلق الباب على عامل التدخلات الخارجية السلبية في ملف استقرار اليمن، والتي تهدد اليمن، وتهدد مصالح الأمن الوطني السعودي».

من جانبه، أوضح المحلل السياسي الدكتور خالد الهباس أن الموقف السعودي من اليمن كان واضحاً منذ البداية، وهو الحرص على أمن واستقرار اليمن بمختلف مكوناته. مشيراً إلى أنه «هو نفس النهج الذي تعاملت به الرياض مع التطورات في جنوب اليمن، مع الأخذ بعين الاعتبار أن اليمن نطاق استراتيجي للمملكة، وما يحدث هناك يوثر بشكل مباشر على الأمن الوطني للمملكة».

قوات الشرعية تنتشر أمس في مدينة المكلا في إطار عملية درع الوطن (رويترز)

وأضاف: «المملكة ملتزمة بدعم أمنها واستقرارها، وأن تبقى على مسافة واحدة من كافة المكونات الوطنية التي تغلب المصلحة العامة على المصالح الضيقة، أو الأجندة الخارجية».

ووفقاً للهباس فإن «استضافة الرياض المرتقبة لمؤتمر الحوار الجنوبي وبمشاركة مختلف القوى الجنوبية ذات الصلة، بما في ذلك المجلس الانتقالي، دليل واضح على النهج المسؤول والشمولي للمملكة، وأن من يقرر مصير المسألة الجنوبية هم اليمنيون أنفسهم، ولكن من خلال الحوار، والمسار الدبلوماسي، وليس فرض الأمر الواقع، والانقلاب العسكري».

 

 


ولي العهد السعودي يبحث مع الرئيس السوري تطورات الأوضاع في المنطقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية - واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية - واس)
TT

ولي العهد السعودي يبحث مع الرئيس السوري تطورات الأوضاع في المنطقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية - واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية - واس)

تلقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالاً هاتفياً من الرئيس السوري أحمد الشرع.

وجرى خلال الاتصال بحث فرص تطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات، إلى جانب استعراض تطورات الأوضاع في المنطقة، وعددٍ من المسائل ذات الاهتمام المشترك.