«رؤية 2030» و«بريكست» يتيحان فرصاً لتكامل اقتصادي بين الرياض ولندن

TT

«رؤية 2030» و«بريكست» يتيحان فرصاً لتكامل اقتصادي بين الرياض ولندن

اعتبر خبراء اقتصاديون أن المشروع السعودي «رؤية المملكة 2030» وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، يتيحان فرصاً للتكامل الاقتصادي وزيادة حجم الاستثمار والتبادل التجاري بين المملكتين.
وتعتبر السعودية الشريك الاقتصادي العربي الأكبر لبريطانيا. وتأتي زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لتؤكد العلاقات الوطيدة بين المملكتين، بما يدعم التعاون في مجالات عدة. وتحاول بريطانيا توسيع نطاق شراكاتها الاقتصادية إلى خارج السوق الأوروبية التي قد تغادرها العام المقبل، في ضوء قرارها الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وعلى الجانب الآخر، تتبنى «رؤية المملكة 2030» التي يقف خلفها ولي العهد السعودي، الانفتاح على الاقتصادات المتقدمة لإحداث تغيير جذري للاقتصاد السعودي، وإعادة هيكلة قطاعاته وتنويع مصادره وتوجهاته، حتى تصل السعودية، وفقاً للرؤية، إلى التحرر من الاعتماد على النفط مصدراً أساسياً للدخل.
وترى الأمين العام لـ«غرفة التجارة العربية - البريطانية» الدكتورة أفنان الشعيبي، أن «الفرصة متاحة الآن لبريطانيا للاستفادة القصوى من زيارة ولي العهد السعودي، التي ستسهم بشكل مباشر في جذب استثمارات بريطانية جديدة للسوق السعودية والعكس كذلك». وأوضحت أن «الظروف الآن مهيّأة للمقاربة بين رؤية المملكة 2030 وظروف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي».
وأشارت إلى أن المسارين يشكلان «فرصة لمناقشة الأعمال وبناء العلاقات المستقبلية لمرحلة ما بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، ومن الضروري التحضير في وقت مبكر للاستفادة إلى أقصى حد من الفرص التي تكمن بلا شك في الأفق».
واعتبرت الشعيبي أنه «يمكن النظر إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ببعض التفاؤل في المستقبل». ولفتت إلى أن «السعودية تعتبر قائدة التغيير في المنطقة، وكثيراً من الدول العربية تحذو حذوها، وأي علاقات دبلوماسية واقتصادية وثقافية تبرمها السعودية مع دولة أخرى ستؤدي إلى اتباع كثير من الدول العربية والإسلامية المنهج نفسه».
ويقدر «مكتب الإحصاءات العامة» البريطاني أن لندن ستوفر 8 مليارات جنيه إسترليني بمجرد خروجها من الاتحاد الأوروبي. ورغم أن مراقبين يتخوفون من تأثير «بريكست» على الاقتصاد البريطاني، فإن خبراء آخرين يلفتون إلى أن دولاً أوروبية كثيرة ستسعى إلى توثيق علاقات التبادل التجاري مع بريطانيا، لأن للأخيرة ثقلاً اقتصادياً لا يستهان به. كما أن لندن لن تخسر نفوذها السياسي والجيوستراتيجي، فهي عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) وصاحبة حق النقض في مجلس الأمن. ويشدد الرئيس السابق لفريق مكافحة الإرهاب الدولي في مكتب مجلس الوزراء الكولونيل ريتشارد كيمب، على أن «العلاقات الثنائية الضرورية» بين بريطانيا والدول الأوروبية ستستمر بغض النظر عن «بريكست». ورأى في مقال في صحيفة «تايمز» أنه «من العبث» ترجيح أن الاتحاد الأوروبي سيضع مواطنيه أو المملكة المتحدة في خطر أكبر من ذي قبل، والحد من التعاون في حالة خروج بريطانيا من الاتحاد.
غير أن لندن المتحررة من قيود التكتل الأوروبي التي كانت تكبل قدرتها على عقد الشراكات خارج إطار الاتحاد في الماضي، ستتمتع بمرونة أكبر تمكنها من عقد الصفقات الثنائية التي تسعى إليها مع دول صديقة.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية زيارة ولي العهد السعودي في وضع أسس جديدة لشراكة كبرى مع بريطانيا، إذ وقع اتفاقيات سيكون من شأنها رفع حجم التجارة والاستثمار إلى 65 مليار جنيه إسترليني، ما يمهد لمرحلة جديدة من الشراكات الاستراتيجية في التنمية والاستثمار، أساسها تكافؤ وتعاون مشترك.
وجاءت زيارة ولي العهد السعودي للتحالف مع شريك استراتيجي يدعم «رؤية السعودية 2030» للمستقبل، ويمكن الاعتماد عليه في تحقيق أهدافها. كما تتيح فرصة لصفقة تجارية شاملة جديدة تعزز الصادرات وتخلق بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار، تسهل التعاون الوثيق في مجالات مثل الابتكار والعلوم والتكنولوجيا والخدمات المالية والتعليم والرعاية الصحية والأمن السيبراني وغيرها.
كذلك فإن السعودية التي باتت أكثر انفتاحاً على مشاركة القطاع الخاص، لديها اهتمام كبير بتجربة المملكة المتحدة في الشراكة بين القطاعين العام والخاص وإدارة المرافق وتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
يذكر أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يصل إلى ما يقارب 8 مليارات جنيه إسترليني، أي ما يزيد على 40 مليار ريال سعودي، حسبما ذكر «مكتب الإحصاءات العامة» البريطاني، ويشمل ذلك كثيراً من القطاعات الرئيسية، مثل النقل والبنية التحتية والصحة والتعليم والتكنولوجيا والتجزئة.
وأشارت الشعيبي إلى أن «السعودية تعتبر الشريك الاقتصادي الأول لبريطانيا في الشرق الأوسط، وقد أبدى الجانب البريطاني اهتمامه بالدخول في شراكات استراتيجية مع المملكة منذ إعلان رؤية 2030». وأشارت إلى أن غرفة التجارة العربية - البريطانية «استضافت مناسبات وشخصيات عدة، من أبرزها وزير التجارة والاستثمار السعودي الدكتور ماجد القصبي، وتم عقد اجتماع طاولة مستديرة بحضور أبرز الشركات الكبرى في المملكة المتحدة لاستعراض خطة وزارة التجارة في إطار رؤية المملكة 2030». وأضافت: «نتطلع إلى مزيد من التعاون المشترك، ومستعدون لمواكبة هذه الرؤية الطموحة لتحقيق أهدافها».



محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
TT

محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني، مساء أمس (الاثنين)، في جولة بالدرعية، حيث زارا حي الطريف التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

وبدأ ولي العهد البريطاني، مساء أمس، أول زيارة رسمية له إلى السعودية، تستمر ثلاثة أيام، بهدف تعزيز العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدَين في مختلف المجالات، وستبحث تطوير تعاونهما الاقتصادي والثقافي.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيشارك خلال الزيارة في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية.

كما سيزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية، والحفاظ على البيئة.

وحسب «قصر كنسينغتون»، سيسافر ولي العهد البريطاني إلى محافظة العلا (شمال غربي السعودية)، للتعرُّف على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة فيها.


«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)
المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)
TT

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)
المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها، وذلك في بيان مشترك صادر عن اجتماع مديريه السياسيين الذي استضافته الرياض، الاثنين، برئاسة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، والسفير توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا.

وأعرب المشاركون عن تقديرهم للسعودية على استضافة الاجتماع، وعلى دورها المتواصل في دعم المساعي الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار، مُشجِّعين الدول الأعضاء على تقديم دعم مباشر للجهود السورية والعراقية.

ورحّبوا بالاتفاق الشامل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، بما في ذلك وقف إطلاق النار الدائم والترتيبات الخاصة بالاندماج المدني والعسكري لشمال شرق سوريا.

نائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأميركي إلى سوريا لدى ترؤسهما الاجتماع الذي عُقد في الرياض (واس)

وأشاروا إلى نية الحكومة السورية المعلنة تولي القيادة الوطنية لجهود مكافحة «داعش»، معربين عن تقديرهم للتضحيات التي قدمتها قوات سوريا الديمقراطية في القتال ضده، كذلك القيادة المستمرة من حكومة العراق لحملة هزيمة التنظيم.

وأعاد المشاركون التأكيد على أولوياتهم، التي تشمل النقل السريع والآمن لمحتجزي «داعش»، وإعادة رعايا الدول الثالثة لأوطانهم، وإعادة دمج العائلات من مخيمي الهول وروج بكرامة إلى مجتمعاتهم الأصلية، ومواصلة التنسيق مع سوريا والعراق بشأن مستقبل حملة دحر التنظيم فيهما.

وسلّط مسؤولو الدفاع في التحالف الضوء على التنسيق الوثيق بين المسارات الدبلوماسية والعسكرية، وتلقى المشاركون إحاطات حول الوضع الحالي لحملة هزيمة «داعش»، بما في ذلك عمليات نقل المحتجزين الجارية.

أعضاء «التحالف» شجَّعوا الدول على تقديم دعم مباشر لجهود سوريا والعراق (واس)

وأشاد المسؤولون بجهود العراق في احتجاز مقاتلي «داعش» بشكل آمن، مُرحِّبين بتولي سوريا مسؤولية مرافق الاحتجاز ومخيمات النزوح التي تؤوي مقاتليه وأفراد عائلاتهم. كما جددوا التأكيد على ضرورة أن تتحمّل الدول مسؤوليتها في استعادة مواطنيها من العراق وسوريا.

وأعرب الأعضاء عن شكرهم للعراق على قيادته، وأقرّوا بأن نقل المحتجزين إلى عهدة حكومته يُعدُّ عنصراً أساسياً للأمن الإقليمي، مجددين تأكيد التزامهم المشترك بهزيمة «داعش» في العراق وسوريا، وتعهدوا بمواصلة دعم حكومتيهما في تأمين المعتقلين التابعين للتنظيم.


السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)
السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)
TT

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)
السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

أكدت السعودية، الاثنين، موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، مُجدِّدةً إدانتها للانتهاكات الإنسانية الجسيمة إثر هجمات «قوات الدعم السريع» على مدينة الفاشر.

جاء تأكيد السعودية خلال مشاركة بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بجنيف في الحوار التفاعلي بشأن الإحاطة الشفوية للمفوض السامي عن حالة حقوق الإنسان بمدينة الفاشر وما حولها.

وطالبت السعودية بضرورة توقف «قوات الدعم السريع» فوراً عن انتهاكاتها، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية إلى مستحقيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما أورده «إعلان جدة» حول «الالتزام بحماية المدنيين في السودان» الموقّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

وجدّد المندوب الدائم السفير عبد المحسن بن خثيله، في بيان ألقاه، إدانة السعودية واستنكارها للانتهاكات الإنسانية الجسيمة التي ارتُكبت خلال الهجمات الإجرامية لـ«قوات الدعم السريع» على الفاشر، كذلك التي طالت المنشآت الصحية والقوافل الإغاثية والأعيان المدنية، وأدّت لمقتل عشرات النازحين والمدنيين العزّل، بينهم نساء وأطفال.