42% من الأميركيين يمتلكون أسلحة نارية

حق قانوني جاء في وثيقة تعود لعام 1790 وأضيفت لاحقاً إلى الدستور

طلاب المدارس الثانوية في فلوريدا يتظاهرون دعما لتشديد قوانين حمل السلاح (رويترز)
طلاب المدارس الثانوية في فلوريدا يتظاهرون دعما لتشديد قوانين حمل السلاح (رويترز)
TT

42% من الأميركيين يمتلكون أسلحة نارية

طلاب المدارس الثانوية في فلوريدا يتظاهرون دعما لتشديد قوانين حمل السلاح (رويترز)
طلاب المدارس الثانوية في فلوريدا يتظاهرون دعما لتشديد قوانين حمل السلاح (رويترز)

قانون حيازة السلاح أقره الدستور الأميركي باعتباره حقا للمواطنين، ليصبح أمر متجذر في الثقافة الأميركية، ومنظراً اعتيادياً في الشارع الأميركي. ووفقاً للإحصائيات والدراسات المنشورة فإن 42 في المائة من الشعب الأميركي يحتفظون بأسلحة في منازلهم، مقابل 57 في المائة منهم يرفضون اقتناءها، لتظهر الإحصاءات حقائق صادمة عن الحاملين للسلاح. ويقول الرافضون من الحزب الديمقراطي لحق امتلاك السلاح، إنه ممارسة للقتل بذريعة القانون، وهذا ما يحدث في دولة كالولايات المتحدة الأميركية، التي يعد حمل السلاح فيها حقاً دستوريا، وبحماية من المشرعين في الكونغرس.
وبالرغم أن نسبة من لا يحملون السلاح أكبر من الحاملين له، بيد أن هؤلاء جربوا في يوم ما إطلاق النار، ووفقاً لدراسة إحصائية عملت عليها «مؤسسة بيو» للدراسات والإحصائيات الأميركية. وتقول الدراسة إن ما يعادل سبعة من عشرة أشخاص ممن لا يحملون سلاحا استخدموا السلاح في حياتهم يوما ما، أو مارسوا إطلاق النار. واليوم، يقول ثلاثة من بين كل عشرة أشخاص بالولايات المتحدة، إنهم يمتلكون سلاحاً، سواء كانت بندقية أو غيرها من أنواع السلاح.
وتبين الدراسة أن التعامل مع البنادق لا تكون فقط من خلال امتلاكها، إذ إن 44 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة أكدوا أنهم يعرفون أشخاصا تعرضوا لإطلاق النار، إما عن طريق الخطأ أو عن قصد، وحوالي 23 في المائة واجهوا تهديداً بالسلاح، رغم وجود قوانين حكومية تحد من الحصول على السلاح في أميركا، مثل منع المصابين بأمراض عقلية، المدرجة أسماؤهم على قوائم المراقبة الفيدرالية، من شراء البنادق.
وكشفت الإحصائية في مسح وطني شامل أن 66 في المائة ممن يمتلكون سلاحاً لديهم أسلحة نارية متعددة، ولا يقتصر ملكيتهم فقط على نوع واحد من السلاح، وارتبطت علاقتهم بالسلاح منذ وقت مبكر في حياتهم عندما كان متوسط أعمارهم 12 عاماً بالنسبة للرجال، و17 عاماً للنساء، وتبلغ نسبة الرجال الحاملين للسلاح 43 في المائة، فيما نسبة 29 في المائة فهي من نساء.
وتعود الأسباب إلى اقتناع مقتني السلاح في أميركا بالشعور بالحرية، إذ إن 74 في المائة منهم يرى أن ذلك حقاً شخصياً لهم، فيما يرى 35 في المائة أن اقتناء السلاح مهم بالنسبة لهويتهم، ويعارض ذلك 20 في المائة ممن لديهم سلاح ويقولون إنه ليس مهما على الإطلاق.
وبينت الدراسة أن حوالي نصف الرجال ممن يمتلكون سلاحاً هم من البيض بنسبة 48 في المائة. وبالمقارنة، فإن حوالي ربع النساء البيض، و24 في المائة ممن هم أقل من 21 عاماً يمتلكون أسلحة، كما أن 41 في المائة منهم لا يحملون شهادات جامعية.
أما من الناحية الجغرافية، فإن ملكية السلاح أقل تركيزا في الشمال الشرقي منه في مناطق أخرى في البلاد، وهناك فجوة واسعة بين المناطق الحضرية والريفية عبر المناطق. فمن بين البالغين الذين يعيشون في المناطق الريفية، 46 في المائة يمتلكون السلاح، و28 في المائة من البالغين الذين يعيشون في المناطق الحضرية يمتلكون بندقية.
وفي خطوة تعد انتقاماً من الهجوم الإعلامي الأخير على لوبي الأسلحة، أطلقت دانا لويش المتحدثة باسم جمعية البندقية الوطنية الأميركية، على صفحتها في «تويتر»، إعلاناً مصوراً عن برنامجها التلفزيوني الجديد مع على قناة (NRA). رسالتها في الإعلان مثيرة للجدل، إذ تظهر من خلال الفيديو الإعلاني أمام خلفية سوداء وهي ممسكة بساعة رملية، تحذر فيها من أن «الوقت انتهى».
وقالت لويش: «إلى كل شخص في وسائل الإعلام، أو ممثلي هوليوود والرياضيين، والنموذجيين الذين يستخدمون حرية التعبير لتغيير وتقويض ما يمثله عالمنا، أقول لكم انتهى وقتكم»، وأثارت تلك الرسالة غضب عدد من المتابعين الأميركيين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما بين مؤيدي حق السلاح ودعاة مكافحة الأسلحة.
بدوره، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر حسابه أول من أمس، تغريدة أكد فيها على نجاح اجتماعه في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض مع عدد من قادة جمعية البندقية الأميركية الوطنية، إذ وصف الاجتماع بـ«الرائع»، في الوقت الذي تعهد باتخاذ خطوات حاسمة مع الكونغرس الأميركي في تعديل وسن قوانين جديدة لحاملي السلاح في أميركا.
وتعود الجذور التاريخية في الحصول على السلاح إلى وثيقة الحقوق المنشورة قبل 227 عاماً في ديسمبر (كانون الأول) عام 1790، إذ تم اعتماد عشر مواد في الوثيقة التي أضيفت لاحقاً إلى الدستور الأميركي، وكان عرّابها، وفقاً لموقع «هيستوري»، جيمس ماديسون، والمعروف باسم «أبو الدستور». الوثيقة تحمي حق التعبير عن الرأي، وحرية الصحافة، وحق التظاهر.
ويستمد الدستور الأميركي مادة «الحق في التسلح» من القانون الإنجليزي الذي يؤكد أن هذا الحق من الحقوق الطبيعية، وتحمي المادة الثانية من الدستور حق الفرد في امتلاك سلاح لأغراض مشروعة وهي الدفاع عن النفس داخل المنزل، وانتشرت بشكل كبير خلال الحرب الأهلية في البلاد، والنزاعات التي حدثت بين الولايات الشمالية والجنوبية، ما جعل الشعب يؤمن بحق الدفاع عن النفس دون الرجوع إلى الدولة في بعض المناطق. إلا أنه في العام 1993 أقرّ الكونغرس الأميركي قانوناً يحمل اسم «قانون برادلي»، والذي فرض التدقيق قبل بيع السلاح لمن لهم سوابق إجرامية أو يعانون من اضطرابات عقلية. بيد أن 40 في المائة من مبيعات الأسلحة لا يشملها القانون، لأنها تجري بين أفراد على مواقع إلكترونية متخصصة تقوم بدور وساطة بين شخصين، ولا يطال القانون سوى التجار الذين يملكون تصريحا بهذه التجارة.
أيضاً، في العام 1994 عندما تسلم الرئيس بيل كلينتون الرئاسة عمل مع المشرعين في الكونغرس على فرض قانون يحظر التصنيع والاستخدام المدني للأسلحة النارية، وكذلك نصف الآلية (الأسلحة الهجومية) لمدة عشرة أعوام، وتم تحديد 19 نوعا من الأسلحة النارية وتصنيف مختلف البنادق نصف الآلية والمسدسات والبنادق بأنها أسلحة هجومية، إلا أن هذا الحظر انتهى في سبتمبر (أيلول) 2004، وصدرت دعاوى تطالب بتجديد الحظر وباءت بالفشل بعد أن أصدرت المحكمة العليا الأميركية عامي 2008 و2010 قراراً تاريخياً، أكدت فيه أن المادة الثانية من الدستور تحمي حق الفرد في امتلاك سلاح ناري من دون أن يكون شخصا عسكريا أو مرتبطا بالجيش.
وما بين مطالبات المشرعين والجمعيات التجارية ومصانع الأسلحة، يواجه المجتمع الأميركي خطر الهجوم بالأسلحة في الأماكن العامة، والتي كان آخرها مذبحة فلوريدا والتي راح ضحيتها مطلع فبراير (شباط) الماضي 17 شخصاً في مدرسة ثانوية بباركلاند بولاية فلوريدا، ويطالب البعض بضرورة وقف قانون حمل السلاح، أو تشديد القيود على حامليه.

- فلوريدا تقر قانوناً يجيز للمدرسين حمل السلاح
أقر مجلس النواب في ولاية فلوريدا الأميركية قانونا يفرض قيودا على حيازة الأسلحة النارية لكنه بالمقابل يجيز تسليح بعض من المدرسين والموظفين في المدارس. و«قانون مارجوري ستونمان داغلاس للسلامة العامة» الذي يحمل اسم المدرسة الثانوية الواقعة في مدينة باركلاند بفلوريدا والتي شهدت في 14 فبراير (شباط) مجزرة ارتكبها تلميذ سابق بسلاح ناري وأودت بحياة 17 شخصا بينهم 14 تلميذا، أقر بأغلبية 67 صوتا مقابل 50 في مجلس نواب الولاية. وكان مجلس الشيوخ في الولاية أقر مشروع القانون هذا الثلاثاء، ما يعني أن التشريع الجديد سيحال الآن إلى حاكم الولاية كي يصادق عليه ويصبح ساري المفعول. لكن الحاكم الجمهوري ريك سكوت سبق له أن أعلن معارضته للاقتراح الذي تقدم به الرئيس دونالد ترمب للسماح للمدرسين بحمل سلاح ناري وتدريبهم على استخدامه، وهو لم يعلن حتى الآن ما إذا كان سيسير عكس إرادة حزبه ويستخدم الفيتو ضد التشريع الجديد.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».